نشرت " مجلة العصور الحديثة " في عددها ١٣٩ شهادة احد الجنود الفرنسيين الذين شاركوا في حرب الجزائر مساهمة بذلك فى فتح اعين قرائها على ما يجرى هناك من اعمال اجرامية . ونظرا الى صدق لهجة هذا الجندي وخطورة شهادته اردنا ان ننقلها الى قرائنا عل علاتها . -الفكر-
قضيت عاما بالجزائر كجندى بسيط من رعيل ٥٤-٢ ب ( افريل ١٩٥٦ إلى افريل ١٩٥٧ ) ولما رجعت الى فرنسا وجدت نفسى قد لابسها الشعور بالعار وتطرق اليها اليأس اذ كلما حاولت الاحتجاج لدى الضباط او ايقاظ ضمائر اصدقائي اصطدمت فى غالب الاحيان بجدار من اللامبالاة او الحقد . غير ان بصيصا من الامل تراءى لى لما علمت ان كثيرا من الجنود فى فرنسا شهروا بما شاهدوه في الجزائر ولكن شهادتهم وضعت موضع الشك واكد القوم ان الاعمال التى شهر بها كانت نادرة وان امتعاض هؤلاء الشهود كان يشتد بقدر ما كانت تقل اعمال العنف
لذا رأيت من اللازم ان الخص حوادث عام كامل من تاريخ الفرقة التى كنت انتمى اليها بالرجوع الى مذكراتى اثناء اقامتى هناك . وهذه الفرقة لم تشتهر بالتطرف فلا هي انتقامية صرفة ولا هى اختصت بالتهدئة وقد تبينت من حديثي مع رفقاء لى من فرق اخرى ان الجو الذي يحيونه واساليب الحرب التى يعمدون اليها تشبه ما الفناه نحن فى فرقتنا وفى غالب الاحيان تشتد وتنتشر عندهم اعمال العنف .
وسأجتنب عمدا فى حديثي عن اقامتي بجبال الاوراس المحسنات اللفظية اذ سأحاول ان اسرده باكثر ما يمكن من الموضوعية ثم اننى اذا ما ذكرت امورا لم اشاهدها بنفسى اشير دائما الى ذلك بالرغم على اننى لم احتفظ الا بالحوادث التى صححتها شهادات كثيرة متوافقة .
وبعد قضاء سبعة عشر شهرا فى ( او بنقى شرى ) وهى " المدة القانونية " الحقت كغالب رفقائي الموجودين بافريقيا الاستوائية الفرنسية بطابور مشاة ما وراء البحار ( ٣-٢٤ ) الذي كان مقيما فى افريل ١٩٥٤ بمنطقة خنشلة والحقت بالفرقة التاسعة فقضينا شهرين في مركز " بولرمان " الجبلى في الشمال الغربى من " ادقار كينى " ثم انتقل الطابور الى بسكرة حيث قضينا الصيف وكنا نقوم في جل الاوقات بعمليات حربية وفي اكتوبر انتقلت الفرفة التاسعة الى مركز " منعة " ( فى منطقة اريس ) وبعد ستة اشهر من ذلك افرج عنا ( افريل ١٩٥٧ ).
بولرمان ( من افريل الى ماي ١٩٥٦ ) منزل واقع بالغابة فى منطقة خنشلة . وهو مركز مرهق جدا : اسلاك شائكة ، حصون ، شعور بالوحشة . كنا نسكن الخيام المحيطة بالبناية . وقد اقتصرنا في الايام الاولى على مراقبة المناطق الخالية من السكان بالجبل لكننا ما ان هجمنا هجمتنا الاولى على " المشتات " الآهلة حتى اخذنا الي المركز الرجال الموجودين بها وفى الاثناء اشعلت النار بمنزل فانكر قائد الفرقة ذلك . وعند رجوعنا لم نسمع الا الصياح ولم نر الا الضرب بمؤخرات البنادق والرفس بالارجل . وقد اطلق سراح اغلب الرجال وسيق الباقى الى مركز قيادة الطابور فى " ادقاركيني " حيث " سيعتني " بهم ضابط الاستعلامات الملازم ك . وقد قال لي ضابط صغير س . عندما رأى هؤلاء الرجال تبتعد بهم السيارة: " انهم لن يعودوا - سيموت النصف تحت عذاب الاستنطاق والنصف الآخر ... مآلهم " عملية التحطيب " ( ١ ) وبين لي الضابط الصغير س . انه قضى شهرا كاتبا بالبوليس العدلي بادقاركيني حيث كان العضد الاول لضابط الاستعلامات وعندما عين فى هذا العمل قال له الجندى الذى سيحل محله " فى اول الامر كنت اشمئز من عملى اما الآن فانى اخنقهم لارى تشنجات وجوههم : ستتعود ذلك " وقد تعود الجندي ب . هو الآخر وهو شديد الاعجاب بالملازم ك . وكان يقول : " رجل فذ ... لا معنى للتهدئة عنده ... تميل اليه النفس على قسوته اذا ما جندل " احدهم " اخذ فى
الضحك واذا ما اراد ان يجرب سلاحا جديدا عمد الى عملية تحطيب . وكان يأخذني دائما معه واذا ما احتاجت فرقة من الفرق الى من يجندل من المسؤولين بعثت اليه ببرقية فكان يجيء مرة بنفسه ويجيب اخرى : " ابعثوهم بانفسكم " للتحطيب " ويواصل س . حديثه قائلا : " فى ادقار كينى هناك خمسة مساجين محشورين فى زنزانة واسعة هكذا ( ويفتح يديه ) وكل من وجدناه صباحا وهو نازل من الجبل : فالحل بسيط : التحطيب ! اليسوا من الممونين ؟ " .
وهناك جندي آخر كان كاتبا مدة شهرين بمكتب الاستعلامات الكائن بضعة ب . قرب خنشلة . وقد شارك بدون انقطاع مدة هذين الشهرين في عمليات الاستنطاق وحدثتى : " قطعنا يوما كبد احد المساجين ثم عرفنا انه برىء فيما بعد " وفى المساء كثيرا ما يطلب منا ج . ان يعيننا على تقتيل المساجين بحفرة تقع خارج الضيعة . و اضاف " وكان يجهز عليهم بالموسى " وهذا الجندي الذي بقي بعد اقامته ببرتون احد عشر شهرا بفرقتى طبع بطابع لايمحى اثناء الشهرين اللذين قضاهما فى تعذيب الجزائريين يوميا ، فكان كثيرا ما يذكر " اقامته الجميلة " بضيعة ب . ويطيل الحديث عن الجزئيات البشعة التى اكدها رفيقان له في الفرقة التى انتمى انا اليها وقد شهدا فى بعض الاحيان عمليات الاستنطاق . وفي بولرمان كان رئيس فرقتي الضابط الصغير ف فظا غليظا وهو عملاق متواضع مع جنوده وفائز بعطفهم وكانت خاصيته قطع الرؤوس بالموسى ، من ذلك انه قتل في " برتون " اخا بلقاسم وعمره ستة عشر عاما بعد " محاولة الفرار " وبين لى رفقائى كيف كان يفعل : " يقول للمقبوض عليه اجثم على ركبتيك فاذا ابى ذلك اطلق رصاصة على عجزه فيسقط الرجل على ركبته ويضع يديه على عنقه فيبعدهما الضابط ف . ويذبحه " . وفى مطعم الضباط تتناول الشمبانيا فى جمجمة " فلاق ".
واثناء اقامتي ببولرمان وقعت تفتيشات عديدة فى المشتات وكنا نقوم بجولة استطلاعية بالجبل حيث نظفر " بالقوافل " ويستنطق عدد كبير من المشبوه فيهم ببولرمان وتقع الاستنطاقات فى مكان معد لذلك . وآلة التعذيب الوحيدة هى خيوط الكهرباء وبعد عمليات الاستنطاق اذكر ان وجوه المساجين كانت تستحيل الى درجة يصعب معها معرفتهم لشدة ما نالهم ضربا وحرقا بخيوط الكهرباء التى كانت تلصق بوجوههم . وبعد هذا يطلق سراح البعض ويساق الآخرون الى
" ادقاركيني " . ويستتبع الاستنطاق عمليات تفتيش اخرى بحيث اصبح العمل متواصلا ليلا ونهارا فى المدة الاخيرة من اقامتنا وفى آخر شهر ماي رجع فصيل إلى الفرقة وقد كان مرابطا بضيعة برتون مع جنود المظلات . وقد حدثنا عن نجاح هؤلاء الجنود فى وقعة بين خنشلة وبرتون : فقد نصب الثوار كمينا لقافلة فكشف امره جنود المظلات وقتلوا عشرين ثائر او عرضوا جثثهم في ساحة عمومية بخنشلة . ولم يصب من جنود المظلات الا اثنان بجروح خفيفة وقد امدنا الذين قدموا من برتون ببعض تدقيقات عما تبع هذا الاصطدام من اعمال انتقامية . فقد حطمت قريتان مجاورتان لموضع الكمين تحطيما كاملا وقتلت النساء والاطفال وقد اكد لى جندى انه قتل بيده امرأة وطفلا لها كان في يدها .
وفي آخر شهر ماى الحق طابورنا بمشاة ما وراء البحار ( ٢٤ ) ببسسكرة وقد حل مكاننا بمركز خنشلة طابور آخر مكون من جنود وقع تجنيدهم مرة ثانية بعد ان قضوا مدتهم القانونية وبعد ايام سقط فى صفوفهم خمسة عشر قتيلا فى مركز بولرمان وما يقرب من مائة بالنسبة للطابور كله . بسكرة ( من جوان الى اكتوبر ١٩٥٦ )
وذات ليلة غداة وصولنا الى بسكرة كنت راجعا من السنما فمررت امام نهج صغير ورأيت جنودا سنغاليين يحاولون اضرام النار وكان احدهم بيده خنجر يقطر دما وعلى الارض جثة جزائرى مشوهة تشويها فمر بهم ملازم وهدا من حدتهم وعلمت ان جزائريين آخرين سبق بهم الى الثكنة وقتلا بكثرة ما ادخل فى عيونهم وآذانهم من عصى وقيل ان جنديا فرنسيا اعان السنغاليين على عملهم هذا وسارع الى المكان جنود فرنسيون آخرون واطلقوا رصاص رشاشاتهم على رابع كان هاربا يريد الاحتماء بباب منزله . ثم جمعنا القبطان وامرنا بتفتيش بعض احياء بسكرة . فلماذا لم يقنع ضباط هذا المركز تلك الجرائم ؟ وصورة الواقعة هي ان جزائريا سلب منه سنغالى محفظة نقوده فدافع عن نفسه وجرح الجندي بخنجره جرحا خفيفا فاهتاج الجنود السنغاليون واخذوا يفتكون بكل ما يجدونا في طريقهم من الجزائريين . وبطلب من سلطات بسكرة المدنية اتهم الجندي الذي قتل المدني الجزائرى بنيران رشاشته بتعمد القتل لكنه برئت ساحته عند مثوله امام محكمة عسكرية . ومن بسكرة كنا نذهب غالبا الى الاوراس لنقوم بعمليات حربية فنقضي الثلاثة او الخمسة عشر يوما وهذه العمليات كانت تقتصر
فى الغالب على تطويق مناطق وفى اغلب الاحيان نكون فى منطقة حرام فكان ذلك يجنبنا اللقاء بالمدنيين . غير اننا فى احدى هذه العمليات عثرنا بالصحراء في شرقى الوطية على مخيم للرحل : فامر القبطان بحرق الخيام وباتلاف الزاد وقد طلبت من ضابط صغير اكثر تفهما من الاخرين ان يبقى على جزء من المؤونة . ثم قتل الرجال كلهم الا واحدا سخر لحمل جهاز س . ر ٣٠٠ وقتل عند وصولنا الى السيارات ، وسبب قتلهم غير واضح فقد حجر المرور بتلك المنطقة منذ البارحة وقد اعتبر هؤلاء من مموني الثوار غير انهم فى الواقع لم يكون يحملون الا ما يكفيهم من المؤونة . فهل كان هؤلاء الرحل البدائيون الموجودون في هذه المنطقة الصحراوية البعيدة عن كل مركز مسافة ايام عديدة مشيا على علم من ذلك ؟ كلما تذكرت هذه العملية تصورت وجوه النساء اليائسات ووجوه الاطفال المتروكين هناك بلا ماء امام رماد المخيم والجثث ذات الرؤوس المحطمة .
وفي اثناء هذه العملية نفسها حمل ثأثر مجروح على بغل ليدلنا على غير ان يخبأ فيها السلاح . وقد سرنا طويلا منهوكى القوى عطشا وحرا بدون ان نعثر على هذه الغيران وقد سقط الكثير منا فحملهم رفقاؤهم وفى الغد عاودنا البحث عن الغيران ولما لم نجد شيئا ضرب المجروح بمؤخرات البنادق على جروحه ثم ان القبطان قال وقد ضاق ذرعا : " حطموا رأسه . . . لا من المؤسف ان نوسخ ملحفة ، القوا به من على المحمل فيتدحرج الجريح على الارض وتصيبه رصاصة فى راسه وكنا نمر عادة فى الاوراس بقرى مهجورة قد اطلقت الطائرات عليها الرصاص او هدمت بالقنابل او احرقت وكثيرا ما تعترضنا جيف رجال او بغال وقد انبعثت منها رائحة كريهة وهى ما بقى من قوافل طاردتها الطائرات
وفى شهر جويلية بينما كنا غائبين عن بسكرة دعى فجأة الطابور الذي انتمى اليه وعندما رجعنا وجدنا ساحة السوق والنيران لا تزال تآكلها وهذا ما جرى : استهدفت دورية فى سيارة حبيب الى نيران مدفع رشاش فقتل ضابط صغير سنغالى واثر هذا الكمين هجم طابور من السنغاليين على قلب مدينة بسكرة واحرقوا حى المزابيين فقتلوا خمسا وثلاثين ثم انتصبوا حول واحة قرب بسكرة وقتلوا حسب ما قاله احد الرفاق الذى الحق بهذا الطابور ثلاثمائة وخمسا وعشرين مدنيا وشهد احد الرفاق كان يعمل بمطعم الضباط بان الضباط الفرنسيين قد اغلقوا على انفسهم المطعم لئلا يضطروا للتدخل وعلى اثر هذه الحوادث هرب
عدد كبير من السكان من بسكرة واغلقت الدكاكين طيلة عشرة ايام فلم تفتح الا بتدخل الجند . وفى آخر شهر جويلية قتل احد رفقائى وهو ضابط صغير فى كمين نصب فى واحة قرب " القنطره " فامر القبطان م . بقذف القرية بالمدافع ويظهر ان احدا لم يصب بضرر وفى الغد امرت فرقتنا بتفتيش القنطرة فكان النهب المطلق والقنطرة هي مدينة صغيرة غنية فكانت المنازل الفخمة والدكاكين موردا كبيرا للجيش فقد سرق كل ما وجد من مال سواء كان ذلك من المنازل او من صناديق التجار او عند تفتيش النساء ( يبلغ ذلك مائة الف فرنك فى المرة الواحدة ) وقد قال لنا رئيس فصيلنا الضابط الصغير ف . " من وجد مالا ولم يأخذه فهو احمق " وقد افتخر البعض بالاعتداء على النساء ولم يبد القبطان اية معارضة رغم انه كان شاهدا لذلك النهب . غير انه عندما مر بدكان نهبت بضائعة وخلع صندوقه تناول قطعة حلوى ووضع خمسة فرنكات على المنضدة وامر بارجاع ساعة قديمة سرقت من دكان ساعاتى بينما اختلست جميع البضائع الثمينة .
وبين العملية والاخرى كان عملنا يقتصر على القيام بدوريات مع الجندرمة او حراسة الطرق خارج بسكرة او حراسة سطوحها وعلى ذكر بوليس بسكرة الاحظ انهم فى غالب الاحيان لا يعتدون على الاهالي وهم يساهمون في تفتيش الاحياء العربية ويحولون دون اعتداء الجند . غير ان مفتش البوليس العدلي اكد إلى انه كثيرا ما يتعاطى " عملية التحطيب " ومن جهة اخرى فقد شاهد كثير من رفاقي رجال الشرطة يفتكون بالجزائريين بدعوى محاولة الفرار وقد شاهدت بنفسي احد صنائع الشرطة يقتل جزائريا : ذلك انى كنت احرس سدا في طريق سيدى عقبة فرأينا جمعا من الناس حول جثة جزائرى قد شد وثاقه وذبح ولمـ اخطرنا رجال الشرطة اجابونا انهم على علم وانهم هم انفسهم الذين كانوا السبب فى ذبح هذا المشبوه فيه بعد ان اطلقوا سراحه وكانت رواية الحادث على هذا النحو : جريمة ارتكبها فلاق ضد صديق لفرنسا .
منعة ( من اكتوبر ١٩٥٦ الى افريل ١٩٥٧ ) فى شهر اكتوبر نقلت الفرقة الى منعة بحبهة وهى اريس مدينة صغيرة تعد الفي ساكن وفى ذلك الزمن كانت تهب ريح التهدئة على الطابور فقد جاء الكمندان وخطب فينا مهيبا بنا ان نكون على غاية من اللياقة مع السكان الذين يجب ارجاعهم
الى صفوفنا . وقد قرأ علينا رؤساء الفرق تقارير عن " عقلية المسلمين ونفسيتهم " وعم الضحك : يجب الاحجام عن النهب وعن اطلاق النار على الفارين بدون تحر وقد علق الكولونيل بسكرة منشورا يحذر فيه الجنود من المسارعة باطلاق النار فى الليل بدون تمييز غير ان ملازما قال : " يجب اطلاق النار ليلا على كل مشبوه فيه " .
وقد كانت الاسابيع الاولى التى قضيناها بمنعة هادئة نوعا ما فكان القبطان يحاول امالة قلوب السكان الينا وبينما كنا نقوم بعملية استطلاع في القرى منع النهب وعاقب جنديا سرق حليا واجبر جنديا آخر سرق فرخ دجاج على دفع ثمنه ورأى انه من الواجب ان يلقن الاهليون الاساليب الناجعة لفلح الارض وللنسج فاحدث " مركزا تجريبيا " ونصب نولا ثم طلب منى ان اكون معلما وقد احدثت فعلا فى كثير من الفرق مدارس قروية غير ان هذه المحاولات لم تكن مجدية من حيث تلقي المعلومات فلم يدل احد من تلقاء نفسه بما يعرفه عن نشاط الثوار واضربت القرية عن دفع الضرائب : وهذا ما يدل على ان هؤلاء الناس ما زالوا تحت تأثير جبهة التحرير فتغيرت الاساليب امام فشل التهدئة وعدنا الى ايقاف الناس من جديد واستأنفنا عمليات التعذيب كذى قبل وقد تمكن قبطان الشؤون الاهلية يمنعة من الحيلولة دون الايقافات وكان له تحت تصرفه فرقة من " القوم " غير اننا علمنا ان الكولونيل امر قبطان فرقتنا ل . بان لا يعير آراء المكلف بالشؤون الاهلية اي اهتمام بحيث تواصلت اعمال التعذيب كل يوم طيلة اشهر عديدة واصبحت على مرأى من رجال الجيش خلافا لما جرت به العادة وكثيرا ما كان الاهليون الذين توقفهم الدوريات يهانون قبل الاستنطاق او بعده . والذين يعترفون تحت الضغط لا يبوحون غالبا الا بمعلومات ذات اهمية ثانوية تتعلق بتسليم المؤونة الى الثوار واما الذين كانوا يحملون اسرارا خطيرة فقد كانوا فى اكثر الاحبان يتحملون العذاب بصبر ولاينبسون ببنت شفة فكنا نحتار فيما سنسلطة عليهم من عذاب ليعترفوا وتستعمل معهم اشنع الاختراعات فالى جانب التعذيب بالكهرباء اشهر هذه الوسائل هي التعذيب بالماء والحرق والشنق من الارجل ويحدث احيانا ان يفقد المسجون اسنانه كلها تحت ضربات الجنود وقد رأيت رجلا قد نزف منه دم كثير من جراء ضربات اصابت بطنه وهكذا ذاق عدد كثير
من المدنيين الساكنين بمنطقة منعة عذاب الاستنطاق وفي هذه البلدة نفسها لم تقع ايقافات كثيرة اذ الناس يجمعون من مشات دوار منعة ليذوقوا شر العذاب .
وقد يستعان مرات عديدة بالجنود الذين يقضون مدتهم القانونية او بمن لم يرجعوا الى حياتهم المدنية فيستجيب البعض الاخر وفي الواقع فان قبطان الشؤون الاهلية كان يستقبح هذه الاعمال من الناحية الاخلاقية غير انه كان مجردا من كل نفوذ في منعة فليس له الا ان يغطى هذا النوع من التهدئة .
وفي شهر جانفى وقعت قافلة صغيرة متركبة من ثلاثين جنديا في كمين على بعد ستة كيلو ميترات من منعة فى المكان المعروف بمضيق الزياتين فقتل سبعة واصيب تسعة بحروح بليغة وثمانية بجروح خفيفة . وبعد يومين نزلنا بقربتين واقعتين على بعد كيلو متر واحد من الكمين قرب مركز " شير " فقتل عشرة مدنيين انتقاما للقتلى بتفنن ممزوج بالاستخفاف من ذلك ان جنديا قتل شيخا ثم انه اخذ يلعب دور الصديق مع ابنه فيقول له : " الا ترى يا اخى اننا صديقان فهذه هي الصداقة الفرنسية الاسلامية الخ ... " ثم يلتفت الى ويقول : " هل رأيت كيف احبهم اخوانك " وفى مكان آخر جمع رجال القرية ليستاقوا الى مركز القيادة فطلب احدهم من الجنود ان يذهب الى منزلة ليأتي " بجلابته " فقال له الحراس : " افعل ، لك ذلك من غير شك " فلم يخط اربع خطوات حتى اطلق عليه الرصاص فسقط ميتا وبعد حين اتى جندى وجلس على الجثة ليأكل قطعة خبز ، وقذف بآخر فى هوة رفسا بالارجل قبل ان يقتل وسيق الباقون الى مركز القيادة فى شير حيث قتل البعض بعد استنطاقهم وقد اعتدي على عفاف نساء كثيرات وحرض على ذلك رئيس فرقتنا واخيرا هدمت القريتان بالالغام واتذكر انى رايت بجوار هذه الجثث سيارات الجيش وقد علقت عليها لافتات تحمل هذه العبارات: " يا جنود فرنسا يا جنود الحرية سالموا اهل العزائم الصادقة ".
وفى شهر مارس ١٩٥٧ وقعت معركة صغيرة بيننا وبين الثوار في وادي يقع قرب قرية " اورانيم " فجرح ثلاثة منا جروحا خطيرة واعلمنا احد عيوننا ان جمعا من الثوار قد قضى الليلة فى هذه القرية وسلم لنا ثائر اسر محفظة فيها وثائق سمحت لنا بمعرفة مراكز عديدة للثوار ومخازن للسلاح والمؤونة وبزيارة مراكز كثيرة للثوار مكونة من غرف صغيرة مبنية بالحجر ومغطاة بغصون الاشجار اومن
منازل خالية من اهلها واقعة بالمنطقة المحجرة وتتخذ مكانا للراحة او من مخابىء عديدة صالحة لحزن المعونة بهذا كله عرفت مدى غلط من ينعت البغالين بالممونين وهم لا يحملون الا قليلا من الخبز والتمر اذ رأينا ان الثوار فى هذه المراكز التى لا يرقي اليها احد لمناعتها لا يكادون يأكلون الا المصبرات وقد عذب فى ذلك اليوم كثير من رجال " اورانيم " : فقد احرقت الاعضاء التناسلية لاحدهم بنار العرعر ووضعت عشر لفافات تبغ على رجل آخر فلم يحس لفح نارها من فرط ما عذب ومات ثالث الما ولم تصدر عنه كلمة ويتفق في بعض الاحيان ان يجتمع على رجل واحد اثنا عشر جنديا ؛ ثم سيق الآخرون الى مركز الطابور واغلب الظن انهم قتلوا ؛ غير انه فى ساحة " اورانيم " قتل كثير من الرجال وعرضت جثثهم على السكان الذين حشروا فى ذلك المكان وسيق كل الذين لم تنسب اليهم اية تهمة الى مركز منعة وعددهم مائتان فوضعوا في خيمتين فكانوا يقومون بالاشغال التى يقتضيها المعسكر من دون ان يطعموا اما عائلاتهم فقد اضطرت الى مغادرة قرية " اورانيم " لانها اصبحت منطقة محجرة .
أخلى عنى فى العاشر من افريل كيفية رفاقى الذين بقوا فى الخدمة العسكرية رغم انتهاء المدة القانونية وقد التقيت فى شوارع باتنة باحدهم وقد وضع على صدره اذن فلاق فكانت متدلية كالحرز .
تحدث حديثا وافيا عن التجربة التى مرت بى في العام الذي قضيته فى الجزائر لابين ان التعذيب والجور والقتل من دون تحر ليست اعمالا استثنائية او مجرد مبالغات فقد اتخذ التعذيب كطريقة عادية ووسيلة ضرورية لتلقى المعلومات ، والتفتيل الذي يقع في القرى القريبة من المعارك اصبح قانونا غير مقرر الا انه معمول به بصورة حتمية الا انى اوكد ان فرقتنا التى كنت بصدد سرد تاريخها مدة هذا العام تعد بالنسبة لفرق الطابور الاخرى فرقة تجنح الى " التهدئة " الى اقصى حد وكان القبطان ل . الذى يحكمنا موضعا المطعن من الضباط الصغار الذين يلومونه على سلوكه الطيب مع العرب ولهذا فالطرق المستعملة فى الاوراس لا تقل حدة عما شاهدته انا ، ففى شتاء ١٩٥٧ مثلا قتل طبيب الفرقة فى " بوزيمة " وهو مركز يبعد مسافة خمس ساعات مشيا على الاقدام وقد قتلته دورية من جيش التحرير اتت
من قسنطينية فعذب ما يقرب من ستين مدنيا ساكنين ببوزيمة وقد قتل منهم شاب عمره خمسة عشر عاما ظهر انه برىء فيما بعد واعدم عشرون اخرون رميا بالرصاص وهذا الخبر رواه لي كثير من الرفقاء بمركز بوزيمة وبعض اصدقاء فرقتنا الذين كانوا يقومون حينئذاك بعمليات حربية بذلك المكان.
وهناك مسألة يجب التحدث عنها طويلا وهى فساد الحالة الاقتصادية في الاوراس ولم تكن مرضية حتى قبل حرب الجزائر : فالمناطق المحجرة تتسع شيئا فشيئا وكل معركة تقع قرب مكان آهل ينتج عنها تحجير ذلك المكان فاضطر السكان الى النزول الى مراكز الوادي التى غصت بسكانها بعد والمواشي التي هي مورد هام لسكان الاوراس اخذت في الاضمحلال نتيجة لتحجير مناطق يوجد فيها العشب دون سواها ولا تنفك الطائرات تحلق فى جو هذه المناطق وتبيد القوافل التى تتوغل فيها لتأخذ الزاد وتصعد به الى القرى الجبلية التى ما زالت آهلة ؛ وفى منعة قتلت امرأتان وطفتان بينما كن يرعين على حدود المنطقة المحجرة ثم ان كل تجول بين قرية واخرى محجر على اهل البلاد الذين لا يملكون جواز مرور وهو ما يقطع على سكان الواحات تموينهم بالحبوب بصورة منتظمة وهذا ما حدث لمنعة مرات عديدة .
وانى اذ اصف الاساليب التى شاهدت استعمالها بالجزائر لا ادعي انه كان من السهل على فرقتنا ان تلك سلوكا آخر اذ ان العدو لم يكن جماعات الثوار بل هو شعب الاوراس نفسه فروح الثورة كامنة فيهم وقد تبينت بفضل الاشهر القليلة التى كنت فيها معلما ان كل من كنت تحدثت معه فى ثقة ظهرت لي وطنيته وتضامنه مع الثوار وكان لبعض تلامذتى المسلمين شبه وعى سياسى وهكذا فان الاساليب المتوخاة ما هى الا نتيجة لجوهر هذه الحرب نفسه وهى حرب على وعي شعبي وحتى ابين عبث هذه الحرب اذكر حادثة وقعت ببسكرة : كنا نقوم بدوريات فى المدينة مع البوليس ليلا ويوجد فى مركز البوليس بصفة مطردة ما يقرب من عشرين جزائريا يقضون الليل فى الساحة فقال لي ضابط البوليس ان هؤلاء قد اوقفوا متلبسين بجريسة الاضراب عن التدخين وقال : " وقد وضعنا معلقات على
الجدران تحض السكان على التدخين فمن لوحظ منه اصرار على عدم التدخين سيق الى مركز البوليس حيث يقضى الليل غير ان الكثير منهم مع الاسف كان يحتفظ بلفافة تبغ فى حبيبه .
معنويات رفاقي المسألة التى تدعونا الى التفكير اكثر من غيرها والتي تهمنى انا بالخصوص هى الحالة المعنوية التى عليها رفاقى الجنود .
وقبل كل شئ لا اهتم بعقلية الاطارات المحترفة للعسكرية والتى جربت قبل ذلك العنف في الهند الصينية والتي لا يقلق بالها اي مشكل ، فقد اجابني الملازم م . ضابط الاستعلامات فى الطابور عندما احتججت على اساليبه : " لا تكلف نفسك مشقة المناقشة فالمشكل الجزائرى عندى سهل الحل : هناك ثمانية ملايين من العرب بالجزائر فيجب قتل سبعة ملايين " وقوله حق من وجهة معينة فانه يمكن لنا ان نقارن بين هذا الجواب وبين جواب بعض الضباط الذين قالوا اثناء حرب الهند الصينية : " ما دام الفيتناميون موجودين فان الفيتمينة موجود دائما ".
غير ان مشكل الجنود غير المحترفين اخطر جدا : فكيف وصل الامر بهم الى الرضا بمقت الانسان ؟ فأغلبهم لا يشاركون بصفة فعلية فى اعمال العنف لكنهم لا يحركون ساكنا ويرون تلك الاعمال طبيعية متحتمة والجواب الجارى على الالسن : " صدقت هذا امر مشين لكنه لا يمكنك تبديلة ، هو كذا ، وما هم الا " عرب " لا يتألمون مثلنا " .
غير ان الأكثرية من بين الجنود الذين لم يطلق سراحهم والذين دعوا الى الخدمة العسكرية لم يقتصروا على الرضا والقبول مع الاسف فقد شارك كثير من رفقائى في اعمال التعذيب من دون ان يصاحب ذلك استنطاق بل كان البعض مسرورا اذا امكن له اثناء التفتيش اطلاق الرصاص على من لا يأبه بالانذار.
فكيف نفسر ذلك ؟ هو بلا شك رغبة فى اظهار رجولة مفهومة على غير معناها واظهار هيبة الاشداء . وقد يتطرق الى الذهن ان هذا السلوك هو شمة من صلبت شكيمتهم ومن تعودوا العراك من نمط لا بسى " الطافية الحمراء " او اللفيف الاجنبى وهو بالعكس انتقام من اشتد ضعفه واشتدت حشمته .
وهناك تفسير آخر يجب التنبيه اليه : " اننا هنا بسبب هؤلاء العرب فمن
العدل ان يدفعوا ثمن ذلك غالبا " ولم تكن الخطب التى يفوه بها الضياط لتنبه الجنود الى الاسباب العميقة لهذه الحرب ولا لافهامهم من هو المسؤول عن كل ذلك وقد لاحظت اثناء عمليات مرهقة انهكت فيها قوى الرجال تعبا وعطشا انه يكفى غض الطرف عن النهب او عن تعذيب المدنيين وتقتيلهم لتسكت الاحقاد وتخمد وحينئذ يوجد تعاطف بين القيادة والجنود فكأن الضباط بهذه الصفة يشاركون في اعمال العنف او يسمحون بها كسبا لعطف رجالهم ورضاهم.
ورد فعل اقلية من الجنود يبعث على الارتباك والحيرة وهم الجنود الذين يقضون حصتهم القانونية او اجبروا على تمديدها : وذلك ان بعض الرفاق قد عبروا لى فى محادثاتهم عن آراء تشبه آرائى ولهم نظرة صحيحة فى اسباب هذه الحرب وفى مستقبلها غير انهم عند العمل يظهرون من العنف اكثر مما يفعله رفقاؤهم الذين يقلون عنهم تفكيرا فهؤلاء يعرفون اننا لن نكون الاقوياء وان الجزائر الفرنسية اسطورة وهم الى ذلك يسخرون من العبارات الرسمية التى يذيعها الضباط او تكتبها جريدة " البلد " فكيف نفسر اذن تبدلهم الخلقى واعمالهم الناتجة عن الحقد ؟ في رأي هذا النوع من رد الفعل هو ناتج عن يأس وعن جنوح الى الحطة وانتحار خلقي حقيقى فالحرب التى اجبرونا على خوضها ليست حربا لتحرير الوطن او للدفاع عن فرنسا كما كان الشأن بالنسبة للحروب التي خاضها آباؤنا فهي حرب عرف اشد اخواننا وعيا انهم لا يجنون منها الا العار وبذلك نفهم ثورة من هم اكثر فهما للامور مثل بعض جنود المظلات الذين التقيت بهم فى خنشلة وقد قالوا لى : " نحن فى وضعية خرقاء وليس لنا الا ان نسير سيرة خرقاء فلنغص الى الذقن فى كل ما هو اخرق " .
ويجدر التنبيه الى ان ثلاثين من رفاقى فى الفرقة كانوا مثلى انا ممن مددت حصتهم القانونية وقضوا فى افريقيا السوداء المدة القانونية فالكثير منهم تسلح بعقلية استعمارية مشطة ورغم انهم لم يتمتعوا بما يتمتع به المعمرون من خير النظام الاقتصادى الاستعمارى فانهم طبعوا بما طبع به البيض القاطنون بالبلاد المستعمرة :
فالشعور بالتفوق على المستعمر اصبح جزءا لا يتجزأ من شخصيتهم ولم يجدوا صعوبة فى تحويل ذلك الشعور من السود الى العرب " فالعربى عندهم كلب كالاسود " فمجرد التفكير فى ان هؤلاء " الكلاب " يمكن ان ينظروا اليهم يوما ما نظرة الند للند يفقدهم الشعور بالطمأنينة ويبعث فيهم قلقا غامضا فهم يعرفون انه سيأتي يوم ينكر فيه تفوق الابيض : ومن هذا التفكير ينشأ رد فعل ميؤوس منه
يقتضى تدعيم قوة الاوروبى فى وجه كل احد ورغم كل شىء فهم ما زالوا اقوياء على تحويل المستعمر الى متاع وكأن اهانة العرب معناها : " ستستقل عما قريب اما الان فلى القدرة على الحط منك وعلى جعلك انسانا منقوصا وشيئا تشمئز منه النفوس " ذلك ان للحقد جدلية : هى ان مقاومة شعب يكافح من اجل نيل كرامته البشرية تقتضى اقناعه بالقوة والاقتناع ايضا بانه لا شئ والحقد يعظم على قدر شعور البعض منا بان العدالة ليست فى جانبنا وهكذا لا يكون قمع الرجال الذين يريدون الفوز بكرامتهم الا من نوع ما قام به الالمان ( جنود س س ) .
حاولت بهذا ان اشرح السبب الذى من اجله وصل بعض الفرنسيين الى ارتكاب العنف الى اقصى حد . بهذا ، لا بما تواضع الناس على تسميته " بالسادية " مما لم احد له اثرا ، اعتقد انه يمكن تعليل سلوكهم .
وهكذا ترون ان حديثي عن هذا العام الذى قضيته فى جبال الاوراس خال من الرونق ذلك ان بشاعة حرب الجزائر خالية هى الاخرى من كل رونق فقد ذهل رفاقى فى الايام الاولى مما رأوه من تعذيب الابرياء وتقتيلهم لكنهم ما لبثوا ان تعودوا باتم ما فى الكلمة من معنى فتعذيب المشبوه فيهم يقع دائما فى فترة الراحة وقت الاكل : فكنا نأكل بجانب رجال نحن بصدد تعذيبهم واحيانا بجانب جثث بدون اي اكتراث فليس هناك حب استطلاع مرضى ولا استنكار ، ليس شىء من ذلك ان هى الا اللامبالاة اذ لم نكد نشعر بكل ذلك ؛ حتى القتل فانه لم يكن يثير فينا اى رد فعل الا فى اللذين سبق ذكرهم اولائك الذين لا يزايلهم الحقد الفعال والذين يستبشرون عندما يعلمون ان عربيا نقص . فطلقة نارية تجندل رجلا على خمسة امتار منا لم تكن لتقطع حديثا بيننا يدور حول ما تحويه صناديق الاكل او حول قصة فكهة كنا بصدد سردها . اتذكر جيدا فترات الراحة التى نقضها فى الجبل حيث اصبحت الشناعة عنصرا من عناصر حياتنا لا يقع عليها ادراكنا .
وكذلك في منعة فحياة الفرقة لا يكدرها شئ بينما رجال آخرون يلتوون ألما من فعل الكهرباء وكان صياح المعذبين لا يحرك فينا ساكنا واذكر ان بعض الجنود كان يربط المسجونين في سلم لئلا يقضى الليل فى حراستهم وذلك رغم البرد الشديد في مكان يبلغ ارتفاعه الف متر وامر آخر اشد خطورة هو اننا بالرغم عن عدم مشاركتنا جميعا فى الجرائم وعن عدم حقدنا جميعا على العرب فاننا كدنا نصح حميعا لا نبالى بالجرائم .

