الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "المنهل"

قطوف وأصداء

Share

الاستعراض العسكرى العظيم بجدة

كان الاستعراض العسكرى الرائع المهيب بجدة آية باهرة من آيات النهوض العظيم .. ذلك ان الجيش هو عماد الوطن وسياجه ، وحامى حماه ..

استعرض جلالة المليك " سعود " المفدى جيشه المظفر فى ساحة العرض الفيحاء وقد شهد الاستعراض العظيم اصحاب السمو الملكى امراء البيت المالك ، وفى طليعتهم حضرة صاحب السمو الملكى الامير ( فيصل ) المعظم ولى العهد ورئيس مجلس الوزراء ، وحضره جم غفير من امراء العرب ورجالاتهم ومشايخ القبائل واعيان البلاد .

وبدأ العرض الجميل الرائع هكذا بين يدى جلالة القائد الاعلى :

فرق الموسيقى ، مجموعة الاعلام ، المدرسة العسكرية ، مدرسة الطيران ، مدارس للاسلحة المختلفة ، وحدة من الحرص الملكى افواج من سلاح المشاة ، فئة من البوليس الحربى ذى الدراجات النارية ، الاسلحة المساعدة للمشاة ، وحدة من سلاح الاشارة ، فوج استطلاع كامل . فوج مدرع ، مكون من

وحدات مدفعية الجيش ، سرية نقل وتموين ، وحدة صحيه ، وحدة من سلاح الصيانة .. وكانت اسراب الطائرات الحربية السعودية تشترك فى العرض .

هذا وقد كان نظام العرض العسكرى المهيب فى غاية من الروعة والجمال . ويبرهن مدي الجهود الجبارة المنتجة التى يبذلها صاحب السمو الملكي الامير " مشعل " وزير الدفاع والطيران فى ظل جلالة الملك المفدى فخر العروبة وذخر العروبة المسلمين .

حديث عظيم من ملك عظيم

( اذاع ديوان حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم البيان الآتى : )

فى الساعة الرابعة والنصف من ضحى يوم الخميس " ١١ المحرم ١٣٧٤ الموافق ٩ سبتمبر ١٩٥٤ تشرف بالسلام على حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم ايده الله فى القصر الملكى العامر بجدة المستر ليلينتال الكاتب الامريكى اليهودى المشهور بمؤلفه ( ثمن اسرائيل ) والذى زار مؤخراً جميع البلدان الغربية

وبعد ان رحب جلالته بالمذكور عبر هذا عن سروره باتاحة الفرصة له لزيارة البلاد السعودية والسلام على جلالته والاجتماع به فقال جلالته : قد تلاحظ ان بلادنا تختلف كثيراً عن الكثير من البلدان التى زرتها فى تنقلاتك فى الشرق الاوسط ولكننا هنا بدأنا الآن فقط فى وضع برامج عديدة تتناول نواحى مختلفة من الاصلاح والتعمير والتقدم بحياتنا العلمية والاجتماعية والاقتصادية وقد توالت على هذه البلاد عهود مختلفة لم تتح لها فيها اسباب النهضة والتقدم والعمران وطريقنا فى سبيل برامج صلاحنا طويلة وشاقة ولكنا عازمون بحول الله على القيام بهذه الأعباء الواجبة لتتيح لشعبنا ولامتنا الحياة التقدمية التى نرجوها ونتمناها لها ونسعى اليها . وتكلم المستر ليلنتال فقال : ان الرأى الامريكى العام كان حتى عامين فقط تقريبا يجهل كل شئ عن البلدان العربية وقضاياها خصوصاً فيما يتعلق بمشكلتها المشتركة وهى قضية العرب والصهيونية ولكن فى المدة الاخيرة اطلع الامريكيون على عدد من الكتب والمقالات والمحاضرات واستمعوا الى كثير من الاذاعات تحمل اليهم وجهة نظر العرب نحو هذه المشكلة وما تفرع عنها لهذا فقد بدأ الناس فى امريكا يتفهمون عدالة القضية العربية ويعطفون على موقفهم فيها خصوصاً فيما يتعلق باللاجئين العرب فهل لجلالتكم ما تعلقون به علي هذه القضايا ؟

قال جلالته : اننا نشكر لك ولكل من يساهم فى الكتابة عن عدالة قضايا العرب وما تقومون به . والعرب لا يملكون فى مجال الدعاية الوسائل الفعالة لبيان عدالة قضيتهم ولكن الحق لا يعدم فى كل زمان ومكان أنصاراً ومؤيدين لا يهدفون الى غير قول الحق وتبصير الناس به والدعوة اليه

ثم اننى صريح ومن عادتى ان أجهر بآرائى حسبما اعتقدها وكما يؤمن بها ضميرى ، واذا كنت قد اجتمعت ببعض رجالات العرب وسمعت منهم وجهات نظرهم نحو هذه القضية بالطريقة التى اعتادوا ان يفصحوا بها عن آرائهم فانى احب ان اصارحك بأن هذه القضية يتوقف عليها السلم والامن فى هذه الرقعة من العالم الى حد كبير ، ونكبة فلسطين خلقتها الصهيونية العالمية بعون ونفوذ ومساعدة السياسة البريطانية والامريكية ثم بالمواقف السلبية التى وقفها فيها بعض رجالات العرب انفسهم ولولا هذا لما اصبحنا الآن فيما نحن فيه

ان قضية العرب فى حقوقهم الشرعية بفلسطين عادلة وهى بلادهم ووطنهم توارثها الاحفاد عن الاجداد ، واذا كان اليهود قد وجدوا فيها وكانوا أهلها فى حقب من التاريخ البعيدة فقد كان فى بلادك " امريكا " غير من يسيطرون اليوم عليها ولن يمر يخاطر أى انسان انهم سيطالبون فى يوم من الايام بجلاء مواطنيك عنها لا لسبب الا انهم كانوا فيما مضى وحيدين فى العيش بها.. وهم الجنود الحمر والبريطانيون

قال الكاتب الامريكي : وما الذى يراه جلالتكم لاحلال السلام والتفاهم بين الطرفين المتنازعين ؟

قال جلالته : احب أن اذكرك بما كان عليه العرب واليهود معا فى اوائل الانتدات البريطانى فى فلسطين وقبله فقد كانوا جيرانا مسالمين كان العرب

يحفظون لليهود الموجودين بينهم جميع حقوقهم ريحترمون مقدساتهم ويعيشون معهم كمواطنين لهم

والعودة الى هذه الحياة لن تكون الا بواحدة من الاثنتين لا ثالثة لهما . اما ان ينصاع الصهيونيون الى الحق ويكفوا عن باطلهم وتعين على ذلك الدول الكبيرة المحبة للسلام فى هذا الجزء من العالم وذلك باعادة جميع اللاجئين الفلسطينيين الى بيوتهم ومزارعهم ومتاجرهم وتعويضهم عن كل ما تسبب الصهيونيون فى خرابه أو ضياعه او اتلافه.. ثم بالزامهم بتنفيذ جميع قرارات هيئة الامم التي صدرت عن القضية الفلسطينية ثم تقف الهجرة المتدفقة من صهيوني العالم على هذه البقعة الضيقة من الارض العربية فى الحال

اما اذا لم يكن سبيل الى هذا وبقى الصهيونيون مستمرين فى عدوانهم ومهددين العرب بازالة كيانهم فليس امام العرب والمسلمين الا الطريقة الثانية والتي سيجدون أنفسهم فى يوم من الايام ملزمين بها كارهين لها وهي الدفاع عن أنفسهم وبلادهم بكل ما يملك العرب والمسلمون من أنفس واموال ، وسيدافع العرب ومعهم المسلمون الرجال منهم والنساء والشيوخ والاطفال ولا مناص من من هذا الحل لان العرب تقول :

واحب ان اقول لك وانا صادق فيما اقول ان الملايين من العرب والمسلمين يتمنون ان تسفك دماؤهم فى سبيل حماية المسجد الاقصى وارضه المباركة من الصهيونيين ، وان هذا آت لا ريب فيه ولا جدال طال الزمان أم قصر . ففلسطين للعرب وهي فى نظرهم ونظر المسلمين أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وجزء لا يتجزأ منهما . وعلى الدول المعنية بأمر الهدوء والسلام بالشرق الاوسط ان تتفهم هذه الحقيقة وتعيها وتضعبها نضب أعينها

واذا كانت هذه الدول قد وجدت من ساعدها على تنفيذ خطة  الصهيونيين بايجاد اسرائيل فى فلسطين فان الوعى العربى اليوم اليوم غيره بالأمس فلن يجرأ اليوم عربى واحد ان يقر أي صلح مع اسرائيل أو يدعو الى أى نوع من انواع التفاهم والتعاون معها ما دام عرب فلسطين المظلومون النساء والاطفال والشيوخ مشتتين تحت كل نجم ، مشردين عن بيوتهم ومزارعهم ومتاجرهم ووطنهم ، وما دامت الدول الغربية فى هيئة الامم موالية للصهيونيين فى عدم تنفيذ قراراتها فى هذا الشأن وغير مكترثة بالعرب وأهميتهم ولا بعودة اللاجئين وتعويضهم

قال الكاتب الامريكي : بعد ان شكر جلالته على صراحته : وما الذى يقترحه جلالتكم لنوع الحكومة التى ستحكم فلسطين اذا ما عاد العرب اللاجئون الى بلادهم واعيدت لهم حقوقهم ونفذت هيئة الأمم التزاماتها وقراراتها ؟

قال جلالته : ان فلسطين عربية .. هذا حجر الزاوية التى يقوم عليها كل تفاهم مقبل، والعرب قد عرفهم التاريخ وعرفهم اليهود فى كل بلاد عاشوا معهم فيها كرماء اوفياء عادلين سيحفظون لليهود جميع حقوقهم فى فلسطين وسيعيشون فيها معهم مواطنين متساعدين متكاتفين لخير الجميع المشترك ونحن العرب لا يحارب من اليهود الا الصهيونيين المغتصبين لحقوقنا المناوئين لنا الذين سببوا لنا كل هذه المصائب والمشاكل فى بلاد العرب . وقبل ان تعرف الصهيونية فى الدنيا وفى اطوار محنة اليهود فى كثير من بلاد العالم كان المسلمون والعرب خير نصير لهم فيما اصيبوا به من ظلم وكانوا يتمتعون فى حماية الاسلام بكل حقوقهم كرعايا ومواطنين . اذن فنحن اعداء الصهيونية المقاتلون ما دامت تحاربنا فى بلادنا وتسلبنا حقوقنا . واحب ان اصارحك ايضاً بصفتك

يهوديا بان هذه عقيدتي وهذا مبدئى الذى ادعو اليه ويؤمن به كل عربى ومسلم . فقال الكاتب الامريكى : ان بين اليهود فى شتى بقاع الدنيا من يكره الصهيونية ويحاربها كما يكرهها ويحاربها العرب لانهم لا يقرونها على سلب حقوق الغير فى سبيل حياتها ووجودها . وقد سمعت عن جلالتكم تصريحاً كهذا منذ شهور ، يوم قال جلالتكم بانه لا يهم العرب ان يضحوا بعدة ملايين منهم فى سبيل القضاء على الصهيونية فى فلسطين.. فقال جلالته : وانا احب أن اصارحك بان ما قلته هو ما ادعو اليه وهو الجواب الوحيد لما اذيع آنئذ من رجالات اسرائيل المسؤولين من أن اسرائيل يجب ان تتمدد حتى تشمل حوضي دجلة والفرات وشبه جزيرة سينا وشمال بلاد العرب السعودية بما فيها المدينة المنورة احد الحرمين الشريفين ومثوى نبي المسلمين وبعد كل ذلك بلادي وبلاد كل عربى ومسلم . لقد ثبت لنا أمل الصهيونية اليوم من اقوال رجالها وممن يجاهرون بها وقرروها لتلاميذ المدارس فى اسرائيل ويحشون أفكارهم بهذه الاوهام والخيالات ولا جواب لما يعملون اليوم من أجله الا ذلك ثم ان نعد لهم ما استطعنا من قوة

قال الكاتب الامريكى : اننى اشكر جلالتكم على ما ذكرتم واكرر شكرى وتقديرى لهذه الصراحة ويسرنى ان يفرق جلالتكم بين الصهيونية وبين اليهود المسالمين الذين يحبون ان يعيشوا فى اوطان العرب بسلام واخلاص وهدوء آمنين على انفسهم وعلى عباداتهم وحقوقهم كرعايا مخلصين للوطن الذى يعيشون فيه

ثم قال المستر ليلينتال : اننى مسرور بما سمعته من جلالتكم وسأعود الى بلادى امريكا وسأذيعه بين الناس وسأنشره فى كتابى عن جولتى هذه فى بلدان العرب ، وسيجد العرب من الشعب الامريكى اذا تفهم عدالة قضيتهم

هذه عونا ومساعدة على ما يعملون من اجله وما يكافحون فى سبيله ، وسفيركم هذا ( وهو سفير البلاد السعودية فى واشنطن الذى كان حاضرا للحديث ) يعلم هذا ويعلم مدى استعداد الشعب الامريكى لتفهم الحق اذا ما وضح له

فتفضل جلالته ورحب به وتمنى له طيب الاقامة وسلامة الترحال ثم ودع جلالته شاكراً مقدراً .

اشترك في نشرتنا البريدية