لم تكن " ناجية " فاتنة ، ولكنها كانت على قدر كبير من اللطف وخفة الدم والرشاقة . وكان سكان القرية يحبونها والآباء والأمهات منهم يتمنونها زوجه لأبنائهم . . وقد تقدم لخطبتها عدد كبير من الشبان لكن والدها العيادى كان يرد كل طلب بالرفض المؤدب . . . كارها كل تدخل من زوجته التى كانت كثيرا ما تؤنبه :
- علاش ما تحبش تعطى ناحية ناجية . . آش خصه فلان . . ناس ملاح وقادر ناش يهننا عليها توه تندم وقت ما ناحية تفوت العشرين . .
وقد تغضب " جنات وتذهب الى بيت والدها محتجة مقسمة بأنها لن لن تعود الا اذا وافق على تزويج " ناجية " بفلان . . ثم يهدأ غضبها بعد ما نقضى أياما فى منزل أهلها تحس خلالها " بالرخص على حد تعبيرها وترى زوجه أخيها مصطفى تنظر اليها شزرا فتعود الى العباد ساخطة على أهلها وزوجة أخيها " المصفارة " التى لا تحشم ولا تجعر .
وفى النهاية استنتجت أن العيادى ينتظر شخصا ما . . لعله وعد أحد الفتيان بناجية سرا . لكن هذا لا يهدئ غضبها اذ كيف يبرم العيادي اتفاقا متعلقا بمصير ابنتها وهى لا تعلم . وتسأل زوجها فيحبيبها بهدوء :
- يا بنت الناس توبى لمولاك . . هي المسألة لعب - علاش اماله ما اعطتهاش للطاهر وعلى وعبد السلام و ٢ . . - مكتوب . - مكتوب . . . مكتوب . . يأخذ لوقتاش هالمكتوب - حاجة ربي انها لا " تقدر عليه " عندما يعتصم بتلك العبارات الجاهرة
وشاع بين الناس أن العيادى ينتظر شخصا معينا لابنته . . وتهامست النسوة بذلك . . . وأخذن يستعرضن عددا من المترشحين لكن رأيهن ل يستقر على واحد بالذات . . . وأبلغت جنات زوجها بما يتهامس به الناس فقال : " خليهم يتكلموا . . ويجيء يوم ويسكتوا . . " وتهمس جنات الى نفسها : " الداهية ! " .
لكن هذا الدهاء جديد على العيادى فلم تعرفه الا رجلا بسيطا . . لا يعرف من الدنيا غير حماره وعربته وحقله وقلة اللاقي يعود بها كل مساء ليبيع محتواها ابنه النجار . من تراه يكون الفتى الذى لعب بعقله واغتصب منه وعدا ؟ . قدحت زناد فكرها فلم تفلح استعانت ببعض الجواسيس فلم نفض بها البحث الى نتيجة . . وفي النهاية جعلت تلعن فى سرها أصحاب الشر وتصب عليهم وابلا من الأدعية ٠٠
"داود" ابن الحاج ابراهيم هو الفتى الذى كان العيادى يترقبه . انه أمل كبير أن يزوجه بابنته . . لكن ماذا ينتظر ليفعل ذلك ؟ . . لقد تقدم معظم الشبان الراغبين فى ناحية الا داود . ماذا ينقص ابنتى . . انها جميلة . . وحلوة فى العين . ويخفق قلبه يوجيه شديد كلما جاشت نفسه بتلك الرغبة . . وفي البداية كان جبينه يتندى خجلا من نفسه ويقول كيف صرت أسمح لنفسي أن أحيا على أمنية مثل هذه . . غدا سأزوجها لأول راغب اذا كان حقا قادرا على اسعادها
لكن الناس استمروا يخطبون ، واستمر هو يرفض ، واستمرت زوجته فى اعلان احتجاجاتها بالذهاب الى دار أبيها . . .
لقد نبتت تلك الأمنية فى رأس العيادى يوم بلغت ناجية الثانية عشرة وبدا لها نهدان وظل يرقب عن كتب نمو جسدها وهو يصنع استداراته ونتوءاته بقلب مفعم أملا " انها لا تصلح إلا لداود ولا يصلح إلا لها سأزوجها اياه " .
لم يكن داود الا شابا ماجنا يقضى كل أوقاته يشرب اللاقمي مع جمع من رفقته يسرقونه ليلا من جرارى الفلاحين . . ولم يكن يحرك يديه بأى شغل ٠٠٠
هذا يعرفه كل الناس كما يعرفه العيادى نفسه . . لكن الرغبة فى مصادر الحاج ابراهيم أعمت بصيرته عن كل عيب ، ومنعته من تحليل سلوك الشاب على ضوء قيم مجتمعه . . بل لم يجرؤ حتى على تبنى وجهة نظر العموم فى هذا الشأن . . .
" انه ابن الحاج ابراهيم قائد الواد ألا يكفى هذا ؟ أليس أبوه مشرفا على توزيع كل قطرة ماء على أراضى القرية ، أليست حياة جميع الفلاحين ومزروعاتهم وأشجارهم ودوابهم تحت رحمته ؟ قد استطيع عندما أصبح صهرا له ان أسقي الهنشير البرانى الذي لم يذق قطرة ماء منذ سبع سنين . . . فأمحو شماتة الأعداء الذين فرحوا بقرار حرمان أرضى من الماء . . ماذا يهمنى من سلوك داود ؟ يقولون انه ماجن عابث ، من منا لم يمر بهذه المرحلة من حياته ؟ أنا نفسي . . . " هذا غير صحيح فالعبادى لم يعرف فى حياته شيئا شيئا آخر غير الحقل والعودة فى المساء على ظهر حماره وقد ملأ العدائل حشيشا وفصة للمعجز . . وبيده المنجل يغرز ذوابته من حين الى آخر فى عنق الحمار يستحثه على السير . . . ليصل قبل صلاة المغرب كي يؤديها مع الجماعة
هكذا كانت حياته منذ ان كان أجيرا عند سى المختار الشهير بالشاوش . . كان ذلك قبل أن يبنى بجنات . . حتى اللامي " الميت لم يذق طعمه كان " يقتل " النخلة تلو النخلة ويبيع القلة بعد القلة دون أن نميل نفسه اليه " الحمد لله نبيعه وما نشر بوش . . "
لماذا يواصل داود تجاهله لناجية تفاحة القرية ؛ ولماذا يمتنع والده ابراهيم على القيام بالمبادرة ؟ . قد يكون لأنه لا يعرفني جيدا . . " ذات أمسية وهو عائد من الحقل خطر له أن يعرج على دكان المنوبي حيث بجلس الحاج ابراهيم مع أصدقائه : النفطى وعبد الرحمن والجيلاني بنقدون ويلعبون الكارطه ويشوون اللحم ويحتسبون الشاى باللوز . . دخل الدكان بخطى مترددة فشاهد الحاج منشغلا باللعب وقد احتقن وجهه من الانفعال والاجهاد الذهنى فى " الحساب " ، أدرك أن الحاج مغلوب قالمناسبه اذن لا تصلح لمفاتحته فى دور الماء . . لبث واقفا ينتظر نهاية الطرح : هات واحد . . خمسة . . . الحاج في الروندة ما يشير شئ
انا عارف ما خارج من هنى الا ما يدفع حق اللوز على آخر صور دى حتى هو لوز يا سيدى . . مرة اخرى تلعبو على المشوى . . ما تكترش عل الحاج راهو نوه يتغشش ماك تعرف ما عنده وين يدور الريح . . توه يحلف بالحرام لا عاد يحط ايده فى كارطه . . ووقتها منه اللى يخلص علينا ياخي وه وقتس من دران الننج . . فك علينا يا عبد الرحمن الحاج تغشش . . . - اعلب وزيد تلغمج انى ما نتحملش ياسر راهو ، ارشم . با . . هات خمسة . . عشرة . . ها هى الكارطه بدت تدور رد بالك . .
وحانت من الحاج التفاتة فرأى العيادى واقفا ينظر باهتمام الى الجماعة فلم يعره اهتماما . وقال النفطى - عيادى بره بدل وجهك ظاهر عليك عتبه - نواصى وعتب يا سيدى
وتحمس الحاج لما لاحظ أن الكارطه تدور لصالحه وقال : - لا يا عبادى ما تخرج ، ابق أنت مبروك علينا . أقعد أقعد أعطيه كأس تاي يا صالح . . .
جلس العيادى وقد صادف كلام الحاج صدى فى داخله : " بداية طيبة ! ما هو ذا يصبح مبروكا على الحاج و " عتبه " على منافسه " . . قدم صالح لأعور اليه كأس الشاى فتناوله وعيناه على الكارطه وتوالت الخمسات والعشرات وبدأ رشم فريق الحاج ينمو باطراد ، ولم يبق على نهاية الطرح الا الشوط الاخير
وصاح أحد اللاعبين : " العجين توه " وأحس بالخوف لعل الحظ يتنكر للحاج . وجعل قلبه يدق بعنف ؛ وكان كلما رشم الرشام لفريق الحاج اهتز وهلل . . وأكثر من التطلع الى الرشم " آش تشوف أنت غادي ؟ الرشم لبنا مش ليك . . والحاج اللى باش يربح ما كش أنت ؛ اقلب وجهك غادي . . آش مجيبه اليوم هذا ؟ ! . . . " وانتهى الشوط بانتصار الحاج وشارك الحاضرين فى التصفيق . . وقدم له احتفالا بذلك كأس شاى باللوز - ديمه تعال . سمعت يا عيادى ؟ ديمه تعال للحانوت
وعاد العيادى فى اليوم الموالى . . والذي يليه . . وتكرر مجيئه . . وفي كل مرة يسجل تقدما محسوسسا فى القدرة على التلاؤم مع الجو الجديد واقتضى منه ذلك اجراء تعديل جذرى على أوقات عمله . . صار يؤوب الى المنزل مبكرا على غير مألوف عادته فيرتدى جبته الشخصاء وكنترته ثم يخرج وكلقاء الجماعة حتى اذا وافاهم جلس معهم وكله تحفز لالقاء النكت ولرواية الاخبار المضحكة والنوادر عيناه مسمرتان فى فم الحاج . وفي كل مرة يفلح في اصطياد كلمة جميلة أو تعليق ذكى ينظر الى الحاج . مختبرا مفعول ذلك عليه حتى اذا آنس منه انبساطا ازدادت قيمته فى عينيه . . وازداد تشجعا . .
وذات ليلة تغيب النفطى عن الجماعة فاقترحوا أن يعوضه العبادي . - عيادى . . . تعرف تلعب ؟ . - انعم . . لكن رانى ما نيش محاسبي - ما يهمش زود بركه طاوعنى . رأسك لفوق . . شكبة والا رونده ؟ - شكبة .
ولعب فانهزم . وتكررت الهزائم - بر زيد تعلم تعلم تعلم يا غفاص ! - لو كنت فى بقعتك ما نقابلش واحد غشم يا حاج - أنا نقابلكم بالعيدى اذا كان تخاطروني وتحرر منه الدفع : يا سيدى . . خلص . . مسمرة الطماطم . باش تمشى فى الكارطه " ولم ير الحاج في ذلك غضاضة . .
فى البداية احس بالحجل ان يكون " غفاصا " . . لكن ما ان صار موضع تجذر يدخل السرور على الحاج حتى أعجبه ذلك كثيرا . . المهم أن يحظى - ولو على حساب مهارته وذكائه لكنه قرر أن يضع حدا لسلسلة الهزائم
أرسل فى طلب " البرميلة ليعلمه أسرار الكارطه مقابل درجية لافمى صار " البرهيلة " يتردد على الحقل يوميا يعطي دروسا زائدة إلى العيادى شعوب بدرجية اللافى وأصاب العيادى تقدما محسوسا وريح أول طرح - مع الحاج . . وصفق له هذا طويلا . .
" أما العيادى ذكى فى جمعة ولى يلعب هكه يعطيه الصحة . . هل قبل حقا من الجماعة . . هل صاروا حقا يرتضون رفقته . . ما يزال يشك فى ذلك فأسرار القرية ما تزال فى صدورهم لا يبوحون له بها
لاحظت جنات أن زوجها قد تغير ولم يعد يستقر بالمنزل فتعجبت للأمر وتساءلت فى نفسها عن سر هذا الانقلاب وقد عرفته من الحوش الى الحقل ومن الحقل الى الحوش . . وانتظرت أن يطلعها بنفسه على كل ذالك وطال انتظارها حتى نفد صبرها وباتت لم تستطع كبت فضولها
- ما تقوليش يا راجل وين تقصر فى الليل فأجابها بفخر
- فى حانوت المنوبى مع الجماعة الله يحاسبهم قداش يحبو الفدلكه . - واش مالك ومالهم . . راجل تخدم على روحك النهار الكل فى عوض واش ترتاح وتشرب عرقك وتشرب كويس تاي . . تمشى تسهر لنصف اليل مع جماعة ما عندهم ما يعملوا
- التاى مانى نشرب فيه غادى صحيت
- هم اللى يشدوني ما همش طائقين فراقى . . بعد كل ليلة يقولي الحاج ابراهيم ما تنساش غدوه . . باش تجى بكرى . . وحتى كيف نقوللهم رانى تاعب يقولولى كيفاش السهرة باش تحلى بلا بيك .
زفرت المرأة زفرة يأس واستسلام - اعمل اللى يسعدك أنا مانييش مطلوبه فيك . - توه وليت أفلح واحد فى الكارطه - أني نعرف الكارطه للاولاد الصغار ما هوش للشياب اللى كيفك ؟ - لاه أنا شباني ؟ . أني ما زلت صغير راهو . اشنو عمرى ؟ خمسين عام ٠٠
* * عرض عليها أن تزور عائلة الحاج . فأجابته - أحنى وين نعرفو بعضنا لا تجيني ولا تجيها من هاك العام تقصت زيارتنا لبعضنا ما يبني وبينها كان الصلاة على النبي . وقت اللى مات خالى ما عزتنيش . . وكحلت وزوزت وهو ما ليشي ثلاثة أشهر مالكلى مات وتوه فاش قام بااش نمشى لدارها . . والا عالسلامه هانى جيت . .
وحاول اقناعها باعادة العلاقات الى مجاريها واستشهد لها بجملة من الاقوال زعم أنها من احاديث الرسول وتلا أمامها بعض الآيات القرآنية المحرفة
لكنها احتجت بأنها قوانين النساء يتعاملن بها ولا دخل للوح حال ولا للاقرآن فيها
- حاج ها هو جانبى واحد آخر اليوم وقالى عالطفله - آش كون ؟ - عون لولده أحمد : أنا جيت نشاورك - أش خاصه أحمد ياالله ؟ ناس ملاح ويخدم على روحه - لا أنا نحب نعطيها لواحد ولد عائلة . . عائلة تعرف كار النسي كيف عائلتكم
هذيكه حاجة أخرى . - يا أخي ماكش واخذ لولدك هانا ولى راجل فاش تستنى - أني ولد ما يهمنييش فيه يدبر رأسه وحده عزم على ان يهئ مناسبه يرى داود فيها ناحية فأوعز الى الحسب أقرب اصدقاء داود بأن يأتى به الى الحقل فيعطيهما قلة من اللافمي - داود ها هو عمك العيادى عنده لاقمي هايل آش رأيك نمشو له - آش كون عمك العيادى
- العيادى بالراشد اللى غابته شفيناها هيك المرة ودقاتك فيها شوكه فى صبعك الكبير . نسيت ؟ عملك العبادي . . - اه . . بره . . بره . . تفكرت واش كون اللى قال لك يبغى ؛ - اوه عاد عمك العيادى يرد حاجه هو . . راجل كريم باسم حتى لو تطلبه فى بنته ما يردهاش - عنده بنت ؟ - اني ما نعرفهاش لكن . . يقولوا عنده بنت سمحه ويأتى الشابان ويقفان أمام الترعه حسوا ما عليكم برانى . . هذيكه المرا . . محسوب ماهيش برانيه عليكم . وهيكى ناحية بنتى . والله لا ما تدخلوا .
كان داود شابا خحولا بطبعه لا يستطيع حتى النظر مباشرة الى الناس إذا كان صاحبا ولكنه اذا سكر صار أجسر خلق الله على اثارة المشادات - هيا ادخلوا اش بيكم وقفتو ؟
وينظر داود الى الحبيب مستنجدا فيقول الحبيب : - جيناك على درجه لاقمي عهدى بيك عندك نخله مقتوله - هذا كه اللي بيكم أنتم عاد هذى حاجة نردها عليكم ؟ . ادخلوا توه . الساعة أشربو كويس تاى وبعد رب يسهل
يتخطى الحبيب الترعة ويتعقبه داود مطرق الرأس ويدعو العيادى ناجية لتأتي بحصر تفرشها تحت البرقوقة " ابنة الكلب لم تزح النقاب عن وجهها جيدا " . - سامحوني يا لولاد هاني حذاكم نعزق حبل . . توه الطفلة تتولهى بيكم وتطيبلكم التاي . .
خرج داود والحبيب من الحقل بعد أن ودعهما العيادى توديعا حارا وأوصاهما بالعودة اليه كلما احتاجا الى اللاقمى تم رجع الى العمل وهو يفكر فى تأثير ترحببه بهما . . " مرة أخرى سأوصى ناجية بأن تكون أكثر جرأة " وباغتته زوجته . .
- أش بيك هنهارات تنسنس على ريحة ريحة الحاج ابراهيم . . أش بمحبك في ولده حتى تدخله للغابه وتوصى بنتك تطيبل التاي ؟ إراه ما يعيش . . سكار خمار . يستأهل كان شراب التاي تزيد بنتى تطيبله - آش بيه عاد ياخي ؟ أحنى آش خسرنا ؟ اللى جاك لدارك يلزمك تفرح بيه .
زمت شفتيها استهزاء وقالت : - ورأس بابى وحق سيدى بوليبابه ما زال يجى مرة أخرى وتقول لبنتك تطيبل التاى ما اغنانا نتفاهمو فأجابها يائسا : - أنت مرا ما تفهمى شئ
فى جلسة لهما وهما يحتسيان اللافمي تحدث داود عن هيامه بناجية ، وقال انه لو تزوجها لأضرب عن شرب الخمر اكراما لها . . وأن ما يؤلمه هو خوفه من أبيه ألا يوافق . . ثم أضاف بتحد انه اذا تحقق من صدق عواطفه فسيتقدم طالبا يدها من أبيها غير مبال باعتراض العائلة فهذه أمور تهم الشخص ولا دخل لمصالح العائلة فيها ، انها أسرار القلب
ووضع الحبيب يده على قلبه حين سمع هذا الكلام فان صديقه أفصح عن النار التى تضطرم فى داخله هو . . كره أن يشتركا فى حب واحد كما بشتركان فى زق واحد . . وكره كذلك أن يخسر صداقة داود . . فامتنع عن التعليق . . .
لم يكن العيادى يتوقع أن تتطور الامور بهذه السرعة . . . فقد لاحظ ما ألم " بالطفل " من تغير مفاجئ وما فاض على وجهه من هيام ظاهر . . وأخذ ينتظر بصبر نافد الساعة التى يفصح فيها الشاب عن رغبته . وكلما تصور حدوث ذلك طرب وتصور فى الحين حقله العطشان يطفح بالماء والتشجيرات التى كادت تموت عطشا تورق من جديد وتقف عل سوقها ريانة . . تعد بالثمر وتضحك فى وجه الشامتين بسخرية
- بالله يا عيادى خطيوه . حاجتى بيك - تفضل خير ان شاء الله - اسمع قالولى ولدى داود يمشى كل يوم بحذاك للغاية فاش يدير غادى ؟ .
- فاش يدير يجئ يقعد . . ايه عاد آش بيه يجيء بحذا عمه العيادى - شوف يا عيادى اذا كانك طامع باش داود يأخذ بنتك راهو سبيل محال احنا ما ناش نداد ما تنساش اللى أنت كنت تخدم عند الشاوش وانا ولد ما يأخذش كان اللى من قيمته . . واذا كانك تحب نقعدوا بالقدر ما عادش تتبع ولدى وتشرهه - انى ما نجمش نطرده كيف يجيء للغابة - هذى مسألة تو نتولها بيها اني . فقل الحاج راجعا ولبث العيادى واقفا وفي حلقه غصة بنظر إلى ذيل بربوس الحاج الطويل وهو يمسح الارض ويمسح كل آماله معها .

