حقا حمامة ما يشاع أجيبى قولى بربك هل سمعت وجيبي
جمعت من عرصات حبى باقة حممتها في نورك المسكوب
وطفقت مشبوب الفؤاد مشرقا ألغو هوى فإذا هواك غروبي
ما كنت احسب ان شطا برجه وحي الجمال ورقية المكروب
من بعد بلوى حنطت قلبا وفى الأحشاء منها طافحات لهيب
وتصدعت روحى وقلت لمهجتى هيا فمقبرة الوجود دروبي
ونشرت احلامى عليك وجنحت ذكراك لو تدرين ما تعذيبى
وتعثر الامل الجريح وغاض فى بحر الهموم الثائر المرهوب
أملى واحلامى يكفنها الاسى وبراعم الذكرى هفت لمغيب
واغبر وجه الكون فى إصباحه والأفق في إمسائه يلهو بي
حولت وجهى نحو هاتيك الربا فسمعت لحن جنائزى ونحيبى
وتجاوبت أصداؤه بين الوهاد الراجفات وأفقها المذهوب
وهتفت : وى يا قلب هيا خل ما تعتاد فالمعتاد سر كروبي
فاهل من ناديك وجهك مشرقا بعث الحياة بقلب المنهوب
عاما وبعض العام حبك موكبى وسعادتي ملأت على دروبي
لا القلب طاوع ان يكاشف الهوى كبرا ، وأنت مع الحياة رقيبي
وطويت سرى واتهمت هواجسى وحذرت من عينيك أن تغرى بي
وقنعت من لقياك رؤيا قدك سروا تماوج في رحاب غروب
أظمأ فألهى القلب عنك برحلة فيزيد ما بي من ضنى ولهيب
وتحيرت ذكراى فى أرجائك وتعاستي نفست على شحوبي
وأظله من نور وجهك ساطع فنسيت كونا طال فيه لغوبى
وعرفت للأقدار فضل عناية أبدته ومضا من خلال قطوب
فنعمت حينا مالئا كأسى منى وأعب حتى آذنت بخطوب
تلك التى جاءت تكاشفني مسا وتروعني بالموعد المضروب
قالت : حمامتك الالييفة ودعت ورحيلها - لا ترج - جد قريب
ولآخر : لا تفش ، سر بيننا فأجبت قلبك يا حمام نصيبي
يفنى الزمان ونور حبك قائم محرابه في صدرى المحروب
أترى أماسينا العذاب تعودنا ونغيظ كونا شط فى تعذيبى
وأقول للاقدار دونك خالد حبي ، وغيري للهوى المكذوب
كفر الوجود غداة فرق بيننا كيف اللقاء ولا هنا لغريب
نهشته دنيا عاودته قيودها فهي القيود بدمعه المصبوب
وانداح مثخونا تنز جراحه ونحيبه للشاطئ المخضوب
صوت ينادى والضباب يلفه لملم جراحك يا رفات حبيب "
فعطفت من شوقي الذبيح ومهجتي مسفوحة الذكرى بشر ندوب
ووقفت مشدوها وقلبي طائر دامي الجوانح ، ضائع التأويب
وأدرت طرفي ، إذ خطوت مودعا والموج يرقص ساخرا يحدو بي
وسمعت والموج الرهيب يطوف بي صوتا ينادى يا حمامة غيبي
فأجبت والزفرات تلهب بعضها قل ما بدا لك فالحبيب حبيبي

