الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

قهويمات في مدن الخوف والرحيل

Share

غشي المساءات العذاب

لما استحال العمر يعثر بين أشداق القرون

ويلملم الأحزان منهوكا بأحمال السنين

متوغلا ، تمضى مضرجة رؤاه الغافيات ،

بدما الفواجع والمنون

فيطوف مذعورا بأروقة التجاويف الخراب ،

ويظل يخبط في متاهات الضياع

ويسائل الأصداء في زمن المواجع

عن عبير العشق ، عن طعم الصراع

غشي المساءات العذاب

وترسبت في عمقها المحزون أوحال التراب

وأنا تعبت من الرحيل

يا كل أحبابي الحيارى الظامئين

طوفت في مدن التفاهة ألف عام

ورجعت منهوك الأعنة والجياد

وقضيت منفيا بلا عنوان !

أنا من زمان يارفاق الحل والترحال

أرحل في شذى النزوات منطلقا

على متن السنين

يمتصني هذا المكان

ويروعني غول الزمان

إني هنا ياكل أسفاري الجديبه

ألقيت أثقال المتاعب والقيود

ما زلت أحضن جرحي المنداح في بحر الجليد

سأظل " خارجة " الذي اغتالوه عفوا

"وسموأل " العهد البعيد

في عصر ذاكرة يمازحها العياء

أنا يا رفاق تعطشت مدني الجديبة للخصوبة والنماء

وترسب الحزن الحبيس بداخلي

وتحلقت من حول محرابي

خفافيش النذالة والرياء

في كل درب تقتفي أثري

صعاليك الخيانة والدهاء

أنا خائف يا كل أحبابي

وفي مدني الجريحة يقتل الصبح المساء

ويكذب الليل الضياء

أبدا سيلعنا الزمان

أبدا سينكرنا المكان !

سنظل يقتلنا العذاب

سنظل في عصر الحضارة جائعين

مادام في عصر القذارة متخمون

وتسومنا الأيام خسفا والسنون .

ونظل ننظر خاسئين

ونظل ننظر واقفين

في مهمه التشريد والأحزان نبقى ضائعين

من نحن في هذي الربوع

سجف تظل بلا شموع

ومقاتلون بلا دروع ؟

ومسافرون بلا رجوع

أنا ساخط يا كل أحبابي

على كل العرروشات الغبيه

وعلى المقاصير التي في جوفها

يتضاجع الغلمان والخصيان والحور البغايا

ينهلون من الخطايا

أنا قائم بالليل وحدي ساهر أرعى الحصونات " السبيه

والعسكر التتري خلف السور

قد شج الكرامات الأبيه !

وبكل باب قيصر

الكل يلهج باسمه

ويعانق الذل المكين

والكل يقبع في السراديب النديه .

مستجديا عطف الخليفة والوزير

والكل يوجع ظهره سوط الأمير

ومقبل سوط الأمير

وعلى المدى

لا نسغ يرنو للولادة والنماء

لا طير يهزج بالغناء

لا صبح يفرح بالمساء

ولا شروق ولا غروب

ولا سؤال ولا مجيب .

نامت على الشوك السنون

وتهرأت قدم القرون

وتصدعت جدرانها النخرات وانفطر الحنين

وتبعثرت في اليم أشرعة السفين

وتفجر الحقد الدفين

يا ليت يا أملي الحزين

تأتي البشائر تهزج الألحان للقلب الكسيح .

لتضمد الماضي وتخمد لوعة العمر الجريح

وليدفن الأتعاب في حضن الطهارة والحنين

يا ليت يا أملي الحزين

يقضى الزمان مآربي

فتعود تنزل شاطئ الأحلام . كل قواربي

وتعود تهدل بالغناء حمائمي ومواكبي .

ويعود ينمو هازجا

بذر المسرة في العيون

يا ليت يا أملي الحزين

يتدحرج الأفق المعتم بالمواجع والأنين

ومواسم الأحزان تحت سنابك الغسق البهيم

لندك ذاك المارد الجبار في أرض الخيانة والمجون ،

ونعود نرتقب الغد الآتي المضمخ بالعذوبة والطيوب

ونعود نفرح بالشروق وبالغروب ،

ونقول : سحقا للذي وأد التناسل في حضارات القرون

اشترك في نشرتنا البريدية