ان العقل - منذ ان كانت "الفكر" - هو رائدنا ، (*) على ضوئه سرنا ، ومنه انطلقنا " مجتهدين " ما وسعنا الاجتهاد ، واياه سلطنا على ما اعترضنا من قضايا وما جد فى شؤون حياتنا هذه الجديدة المتجددة ، وفي تطور مجتمعنا هذا القافز - فى كل يوم - قفزات ثابتة هى مراحل زكية فى تحقيق ثورتنا الكبرى ...
ولئن كان العقل - بصرك الله بحكمته - هو النظر الثابت المجرد عن اهواء النفس ، البعيد عن العاطفة والاسترخاء فانه فى جوهره تدبر وأناة ، لا انفلات وتهور ؛ فلا فائدة لنا منه ، ولا هدى ولا رشد الا اذا اقترن بالواقعية ، والا اذا كان بظروف البيئة لاصقا ، والا اذا كان بملابسات المجتمع عالقا .
فالعقل - او قل ان شئت الفكر ، والاجتهاد - لا تحترم قواعده ، ولا تثبت اسسه حتى يكون بالعمل ، وبإمكانية التبلور ..
وهذه المجلة - وانت على ذلك شهيد - لا تنى منذ ان برزت - وما زلنا اذ ذاك نستشف طرق البناء والتأسيس ، تعمل بهدى الاجتهاد العقلي ، وتسير بنور الفكر ... تمكن المثقف من التفكير والخلق والاجتهاد ، وتوفر له اسباب المساهمة فى اقامة هذا المجتمع الجديد ... وتفتح له باب النقد النزيه فيما تنشره ... ودونك دليلا قريبا منك ، هذا العدد من المجلة الملىء بالنقد والآراء المتضاربة المتلاحقة ...
وكان رائد هذه المجلة التفتح الفكرى ، على أساس الغيرة على المبادئ . واحترام الاشخاص ؛ على اساس طلب الحق والرغبة عن الاعراض ، فالجوهر يبقى فيثبت ، والعرض ينخرم فيتقلقل فيتلاشى ...
على هذه القواعد الذهبية عاهدنا القارىء والمواطن ، وحسبها نواصل السير ، شعارنا الاجتهاد والعقل فى غير ابتعاد عن حقيقة واقعنا ، والعمل فى غير كلل ...
