الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

كاليفولا

Share

- الفصل الثاني - (1)

المشهد الاول

( النبلاء مجتمعون بدار شيريا ) النبيل الأول - انه يعبث بكرامتنا مسيوس - منذ ثلاثة اعوام ! الشيخ - انه يدعونى : يا امرأتى الجميلة . انه يزدرى بى ! ...         ليمت  ! ...

مسيوس - منذ ثلاثة اعوام ! النبيل الأول - وفى كل ليلة يأمرنا بان تجرى حول حداجته عندما يخرج          للتفسح بعيدا عن المدينة النبيل الثاني - ويقول لنا أن الجرى نافع للصحة .

مسيوس - منذ ثلاثة اعوام الشيخ - لا أرى مبررا لهذا السلوك النبيل الثالث - ياتيريسيوس : انه صادر جميع مكاسبك . سيبيون : انه                  قتل اباك ، اكتافيوس : انه افتك منك زوجتك ورمى بها                  الان بدار الخنى التى فتحها : ليبيدوس انه قتل ابنك .                  هل تتحملون كل هذا ؟ اما أنا فقد اخترت ، ولم يعد مجال                   للتردد بين الخطر الذى يجب اقتحامه . وحياة الخوف والعجز                   التى لا تطاق .

سببيون - انه عين لى موقفى بقتله لابى النبيل الأول - اما زلتم تتردون ؟ النبيل الثالث - نحن معك . فقد سلم للشعب مقاعدنا بالسرك ، وحملنا على                      التضارب مع السوقة ليتفنن فى عقابنا وتعذيبنا فيما بعد

الشيخ - انه لجبان  ! النبيل الثاني - وقح النبيل الثالث - ممثل

الشيخ - عديم الفحولة مسيوس - منذ ثلاثة اعوام                 ( دوى فوضوى ، اسلحة تبرق فى الايدى ، سراج يقع على                     الارض - منضدة تقلب يندفعون كلهم نحو الخروج . يدخل                     شيريا فى هدوء كامل يوقف هذا الاندفاع )

المشهد الثاني

شيريا - الى اين تـهرولون هكذا ؟ النبيل الثالث - الى القصر شيريا - هو ما فهمت . ولكن أتظنون أنهم يتركونكم تدخلون ؟

النبيل الأول - ليس فى نيتنا أن نتوقف على الاذن شيريا - كيف رزقتم دفعة واحدة هذه الشجاعة وهذه القوة ؟ اتسمحون                لى بالجلوس فى بيتى على الاقل ؟ ( يغلق الباب ثم يتجه                نحو المنضدة المقلوبة فيرجعها الى نصابها ويجلس على                احدى زواياها . يلتفت الجميع ) ليست المسألة                على ما تظنون من البساطة ، ايها الاصدقاء . فان الخوف                 الذى تحسون به الان لا يمكن ان يحل لديكم محل الشجاعة                 والتعقل . فعملكم هذا سابق لاوانه .

النبيل الثالث - اذا لست من صفنا ، فلك ان تنصرف . ولكن احفظ لسانك شيريا - يغلب على ظنى انى من صفكم ولكن لغير الاسباب التى                  تدفعكم انتم

النبيل الثالث - كفانا هراء ! شيريا - ( يقف ) نعم , كفانا هراء . نريد ان نوضح مواقفنا . لاني                وان كنت معكم ، فانى لا اعمل لفائدتكم . ولذا يظهر لى                 ان طريقتكم غير حسنة . فانكم لم تتبينوا من عدوكم                 الاصلي . فتنسبون له أسبابا تافهة بينما تحركه عوامل                  عظيمة وانتم تجرون الى حتفكم . تأملوا منه مليا أولا .                  وانظروا اليه كما هو ، تجدوا بعدها طرق مقاومته                 النبيل الثالث - نحن ننظر اليه كما هو . فهو أكثر الطغاة جنونا !

شيريا - ليس ما تقول بالمتأكد . فالاباطرة المجانين أمر معروف لدينا .              لكن صاحبنا هذا ليس بالمجنون بالمعنى الاتم . واشد ما              ابغض فيه هو انه يعلم الى اين يقصد .

النبيل الأول - انه يريد القضاء علينا جميعا شيريا - لا . لان هذا العمل ثانوى . لكنه يضع سلطته تحت تصرف             ميل اكثر ارتفاعا واشد قساوة وقضاء . فهو يهددنا في             أعز ما نملك واعمق ما نحس به فكلنا يعلم اننا لم نشاهد              للمرة الاولى رجلا يتصرف في سلطة لا حد لها ولكن هذه             المرة الاولى التى نرى فيها رجلا يتصرف فى هذه السلطة             بدون اى قيد الى درجة انكار الادميين والى درجة انكار             الدنيا . فهذا هو الامر الذى يزعجني منه ، وهذا ما أريد              مقاومته . فالتضحية بالحياة أمر لا أقيم له وزنا ، وستكون             لى الشجاعة الكافية عند الحاجة . أما ان اشاهد تلاشى              معنويات هذه الحياة ، وانعدام اسباب الوجود ، فهو أمر              لا يمكن تحمله . فلا حياة بدون معنى ولا غاية .

النبيل الاول - للانتقام معنى وغاية شيريا - نعم ، وسأقسم معكم هذه الغاية . ولكن يجب ان تفهموا انى             لا افعل ذلك دفاعا عما نالكم من بسيط الاهانات وانما             افعله لمقاومة فكرة جبارة يكون في انتصارها علينا نهاية             الدنيا . فلا يهمني أن تكونوا موضوع سخرية وازدراء             ولكنني لا أتحمل ان ينجز كاليكولا ما يحلم بانجازه ,              وكل ما يحلم بانجازه فهو يحور فلسفته الى جثث . ومما               يزيد في تعاستنا هو ان فلسفته لا تحتمل الرد ولا               النقاش . والانسان لا يلتجئ الى العنف والضرب ، الا               اذا عجز عن المناقشة والجواب

النبيل الثالث - اذن يجب ان نعمل شيريا - يجب أن نعمل . ولكنكم لن تهدموا هذه القوة الغاشمة              الظلومة اذا هاجمتموها وجها لوجه . فهى الان فى اشدها ،               ومن الممكن ان يقاوم الانسان الظلم والجبروت . ولكن                 يجب ان نحتال على الخبث الموجود من الانتفاع . يجب ان                نساعده على السير فى الطريق التى يسير فيها ، وان ننتظر                 الوقت الذى يتحور فيه منطقه الى جنون . . . ولكنى اعيد                  لكم مرة أخرى اني لا أناصركم الا وقتا محدودا وانى لن                  أساعد على اية مصلحة من مصالحكم .. . فغايتى من وراء                  عملى انما هى وجود الراحة والامن والسلام فى عالم يكون

قد استعاد رشده . فالعامل الذي يدفعنى ليس هو الطموح وانما هو خوف معقول ، خوف من هذا الوجدان غير الانسانى الذى تبدو حياتى الى جانبه فراغا .

النبيل الأول -( يتقدم ) أظن انى فهمت ، او انى اوشكت ان افهم . فالامر                    الرئيسى هو انك ترى مثلنا ان اركان مجتمعنا قد                     تزعزعت . فالمسألة بالنسبة اليك ، كما هى بالنسبة الينا                     اخلاقية قبل كل شئ . فالعائلة فقدت اتزانـها والعمل                      لم يعد محترما والوطن كله اصبح عرضة للتجديف .                     فالفضيلة تدعونا الى نجدتها ، فهل نعرض عن الاصغاء                     اليها ؟ ايها المتآمرون ، هل تقبلون أن يجبر النبلاء على                     الجرى فى كل ليلة حول حداجة قيصر ؟

الشيخ- وهل تسمحون بان يدعوهم : يا عزيزتى ؟ النبيل الثالث - وبان تفتك منهم نساؤهم النبيل الثاني - وابناؤهم وبناتهم ؟ موسيوس - واموالهم ؟ النبيل الخامس - لا !

النيل الأول - شيريا ، لقد احسنت قولا ، وقد احسنت اذا هدأت حماسنا .                  لم يحن بعد وقت العمل . فالشعب لا يكون اليوم فى                   صفنا . أتريد أن ترصد معنا الوقت المناسب للعمل                   النهائى ؟

شيريا - نعم لندع كاليكولا يستمر . بل لنشجع سيره فى هذه الطريق ، ولننظم جنونه وسيأتى يوم يجد فيه كاليكولا نفسه وحدا في امبراطورية ملئت أمواتا وأقارب أموات . ( صيحة عامة - مزامير من الخارج - سكوت . ثم ينتقل اسم كاليكولا من فم لاخر )

المشهد الثالث

( يدخل كاليكولا وسيزونيا يتبعهما هيلكون وجنود - موقف صامت . نقف كاليكولا وينظر الى المتئامرين . يذهب من واحد الى آخر فى سكوت . ينظر شعر هذا ويتأخر لينظر الى ذلك . ثم ينظر اليهم جميعا . ثم يخرج بدون أن ينطق بكلمة ويمسح وجهه بيده . )

المشهد الرابع

١سيزونيا - ( فى تهكم ,تشير الى فساد النظام في البيت )كنتم تتضاربون ؟

شيريا - كنا نتضارب سيزونيا - ( بنفس اللهجة ) ولاى سبب كنتم تتضاربون ؟ شيريا - كنا نتضارب لا لسبب

سيزونيا - اذن هذا كذب شيريا - اى شىء هو كذب ؟ سيزونيا - انكم ما كنتم تتضاربون

شيريا - اذن لم نتضارب سيزونيا - ( مبتسمة ) ويحسن بنا ان نرجع البيت الى نظامه . فان كاليكولا يبغض الفوضى بغضا شديدا .

هيليكون   - ( يخاطب الشيخ ) وستحملون فى النهاية هذا الرجل على أن                  يفقد صبره ! الشيخ     - ولكن ماذا فعلنا له ؟

هيليكون - لم تفعلوا شيئا فعلا . ومن الغريب ان يكون الانسان عديم               الشخصية الى هذا الحد . فهى حالة تصبح لا تطاق . ضع               نفسك مكان كاليكولا ( سكوت ) طبعا كنتم تتآمرون               نوعا ما . . . اليس كذلك ؟

الشيخ - ماذا تقول ؟ هذا غير صحيح .... ما هذه الظنون ؟ هيليكون - انه لا يظن ، بل انه يعلم ، ولكنى اظن انه فى الحقيقة يرغب              فى ذلك . هيا لنساعده على ارجاع النظام ( يشتغلون فى              ذلك . . . يدخل كاليكولا ويبصر )

المشهد الخامس

كاليكولا - (للشيخ ) سعيدة يا عزيزتي ( يخاطب الآخرين ) شيريا !                  انى قررت أن أتناول الطعام ببيتك . موسيوس ! انى                  رخصت لنفسى بان ادعو امرأتك ( يصفق الوكيل يدخل                   عبد ، لكن كاليكولا يوقفه ) لحظة ! ايها السادة ! انتم                   تعلمون ان مالية الدولة لم تكن ثابتة على قدميها الا انها                   تعودت هذا الثبات منذ زمان . ومن يوم أمس لم يعد هذا                   التعود كافيا لابقائها واقفة . فوجدت نفسى مضطرا ، مع                   الاسف ، الى التنقيص من عدد الموظفين ولذا قررت ان                    اتحمل تضحية لا شك في أنكم سوف تقدرونها حق قدرها                    وهى ان اختصر نوعا ما حياتى المنزلية ، فاعتق بعض                    العبيد واتخذكم في خدمتى مكانهم . فالمرغوب منكم ان                     تعدوا المائدة وأن تقتسموا العمل لتنظيم الاكل ( ينظر الشيوخ                      لبعضهم بعض ويترددون )

هيليكون - هيا ، ايها السادة ! اقيموا الدليل على حسن استعدادكم .                  وسترون أن نزول درجات السلم الاجتماعى أقل صعوبة                  من صعودها ( يتحرك الشيوخ بشئ من التردد )

كاليكولا -  ( يخاطب سيزونيا ) ما هو عقاب العبيد المتكاسلين ؟ سيزونيا - السوط فيما اظن . ( يندفع الشيوخ وياخذون فى تهيئة                المائدة بقلة مهارة )

كاليكولا - هيا  . . قليلا من الاعتناء ! النظام فى العمل ، قبل كل               شئ ، النظام فى العمل ( يخاطب هيليكون ) كأنـهم               فقدوا دربتهم

هيليكون - لم تكن لهم فى الحقيقة دربة الا للضرب أو لاصدار الاوامر . .                يجب ان تصبر قليلا ، لا اكثر . فقد يكفى يوم واحد                لتكوين نائب بمجلس الشيوخ ولكن يجب عشر سنوات                 لتكوين عامل ماهر

كاليكولا - ولكنني اخشى من انه يجب عشرون سنة لاجعل من نائب                  عاملا . . .

هيليكون - ها قد وصلوا على كل حال ورأيى ان لهم استعدادا لهذا                  العمل . ستوافقهم خدمة الغير ( يمسح احد النواب                  عرقه ) انظر فحتى العرق بدأ يتصبب من جبينهم . .                  هذه مرحلة .

كاليكولا - حسنا . . لا نشطط فى الطلب . هذه بداية تبشر            بالتحسن . ثم انه من المستحب ان يعدل الانسان من حين            لاخر . . . وعلى ذكر العدل ، يجب ان نسرع انهم فى             انتظارى لتنفيذ حكم بالاعدام . آه ! محظوظ روفيوس             هذا ان أكون سريع الجوع . ( بلهجة السر ) روفيوس              هو الفارس الذي قررت اعدامه ( سكوت ) الا تسألون لاى              سب يجب ان يموت ؟ ( سكوت عام . فى هذا الوقت              جاء العبيد بالمئاكل بلهجة سرور ) هيا ! الاحظ انكم               أخذتم تصيرون أذكياء ( ياكل زيتونة ) فقد فهمتم فى               النهاية انه ليس من الضرورى أن يرتكب الانسان جريمة                في ذلك . هيا لنساعده على ارجاع النظام ( يشتغلون فى                ليحكم عليه بالاعدام ، ايها الجنود انى مسرور بكم .                أليس كذلك ، ياهيليكون ؟ ( يتوقف عن الأكل وينظر              لهم نظرة زور )

هيليكون - من دون شك ! جيش جميل ! واذا سمحت لى بابداء رأيى ,              فانى أقول لك انهم أصبحوا أذكياء الى حد انهم سوف               يرفضون القتال ، واذا ازداد ذكاؤهم قوة ، فان               الامبراطورية تنهار !

كاليكولا - حسنا جدا ! وعندها تستريح . هيا لنجلس على الصدفة ،            بدون تشريفات حقا ان روفيوس هذا رجل محظوظ .            وانى اعتقد انه لا يقدر هذا التاجيل حق قدره . ... ومع            هذا فان بضع ساعات تريح عن الموت ، هى شىء ذو بال .            ( يأكل يأكلون ، ويتبين ان كاليكولا لا يحسن ادب الاكل .            فلا شئ يبرر رمية نواة الزيتون باصحن اجواره ، وبصاقه            فى الصحن ، او تخليل اسنانه باظافره او فرك شعره            بشدة وهو يفعل كل ذلك طيلة حصة الاكل , وبكل             بساطة . ثم يتوقف فجأة عن الاكل ويحدق نظره فى              ليبيدوس أحد مجالسيه ثم بشدة ) انك مقطب الوجه              الا أمرت بقتل ابنك ؟

ليبيدوس - ( بصوت مختف ) كلا يا كايوس بالعكس كاليكولا - ( منشرحا ) بالعكس ! آه كم احب ان تكذب الملامح هموم              القلب . فوجهك حزين وقلبك بالعكس . أليس كذلك               يا ليبيدوس ؟

ليبيدوس - بالعكس يا قيصر كاليكولا - ( يزداد انشراحا شيئا فشيئا ) آه لا أحد أعز على منك             يا ليبيدوس . أتريد أن نضحك مع بعضنا ؟ قص على             بعض الحكايات الجميلة

ليبيدوس - ( وقد اغتر بقوته ) كايوس ؟ كاليكولا - حسنا حسنا . . سأتولى أنا الحكاية اذن . لكنك سوف               تضحك ، أليس كذلك يا ليبيدوس ؟ ( نظرة فاسدة )                ستضحك حتى من اجل ابنك الثاني ( يستعيد مرحه )                 لا سيما وانك لست غاضبا ( يشرب ثم يملى ) بال - ٠٠٠٠                 بالـــــــــ .... هيا ليبيدوس .

ليبيدوس - ( بلهجة متعبة ) بالعكس يا كايوس

كاليكولا - من حسن الحظ ( يشرب ) والان اصغ الى . ( فى الخيال )         يحكى انه كان امبراطور مسكين مبغوض من الجميع . وكان         هو يحب ليبيدوس فامر بقتل ابنه الاصغر ليستل من قلبه          هذا الحب ( يغير اللهجة ) ليست هذه الحقيقة ,          طبعا مضحكة ! الا ترون ذلك ؟ الا تضحك ؟ لا احد يضحك ؟           انتبهوا اذن ( فى غضب شديد ) اريد ان تضحكوا ،           كلكم انت يا ليبيدوس وجميع الاخرين قفوا واضحكوا .           ( يضرب على المائدة ) أريد . أسمعتم ؟ أريد ان أراكم          تضحكون ( يقف الجميع . وطيلة هذا الموقف يمكن           للممثلين ، باستثناء كاليكولا وسيزونيا أن يمثلوا ميكانيكيا .           ينقلب على فراشة منشرحا وتأخذه نوبة ضحك شديدة )           انظرى اليهم ، يا سيزونيا لم يبق شىء ! النزاهة ,           الكرامة . ماذا سيقال عنهما ؟ وحكمة الامم . كل شىء           فقد معناه . كل شئ توارى امام الخوف . الخوف يا          سيزونيا ذلك الشعور الصافى ، الخالى من كل غرض           انتفاعي ، ذلك الشعور الذى لا خلط فيه ، فهو من نوادر           الاحساسات التى تستمد نبلها من البطن ( يمسح جبينه            بيده ويشرب ثم بلهجة الصداقة ) ولنتحدث الان فى موضوع           آخر . . . شيريا انك لم تقل شيئا .

شيريا - انى مستعد للكلام , يا كايوس اذا سمحت . . كاليكولا - حسنا جدا . اذن اسكت . فانا اود ان استمع الى صديقنا                مسيوس

مسيوس -( فى انقباض ) أمرك يا كايوس كاليكولا - حدثنا اذن عن زوجتك . وتفضل بارسالها هنا ، الى جانبى              ( تأتي زوجة مسيوس وتجلس الى جانب كاليكولا ) هيا               مسيوس نحن فى انتظارك

مسيوس - ( فى جزع ) زوجتى ! ولكنى احبها ( ضحك من الجميع ) كاليكولا - من دون شك ، ايها الصديق ، من دون شك . لكن شعورك             هذا عادى ( المرأة بجانبه وهو يلحس كتفيها بدون انتباه              يزداد ارتياحه شيئا فشيئا ) عند ما دخلت ، كنتم              تتآمرون ، أليس كذلك ؟ كنتم تدبرون مؤامرة لطيفة . آه

الشيخ - كايوس ، كيف تحتمل ؟ . . .

كاليكولا - لا اهمية للامر ، يا جميلتى . لا اهمية له حقا . فانتم عاجزون                عن القيام بعمل تشترط فيه الجسارة . . وقد تذكرت                الان انه يجب ان ابت فى بعض مسائل تهم الدولة .                 ولكن يجب قبل ذلك ان نرضى بعض الشهوات الطبيعية                 المتأكدة ( يقف ويجر زوجة مسيوس الى غرفة مجاورة )

المشهد السادس

                            ( يهم مسيوس بالوقوف ) سيزونيا - ( بلهجة ملاطفة ) آه ! ميسيوس ، زدني قليلا من هذا النبيذ             اللذيذ ) مسيوس مقهور على أمره ، يصب لها النبيذ فى             سكوت . موقف قلق . المقاعد تقزقز . الحوار الموالى يجرى             فى امتعاض ) الا تقول لى لماذا كنتم تتضاربون منذ حين ؟

شيريا - ( فى برودة ) السبب ، يا عزيزتى سيزونيا ، هو أننا كنا              نتناقش فى هل ان الشعر فتاك بالبشر ام لا

سيزونيا - موضوع هام للغاية . لكنه يتجاوز فكر المرأة ، وأنا امرأة .           ولكن يعجبني ان حبكم للفن يحملكم على تبادل الضربات

شيريا - ( بنفس اللهجة ) حقا ! ولكن كاليكولا  كان يقول لى أن الحب                العميق لا يخلو من شىء من القساوة .

هيليكون - ولا الغرام من قليل من الفاحشة سيزونيا - ( وهى تأكل ) هذا رأى فيه شىء من الحقيقة . أليس هذا                  رأيكم انتم ؟

الشيخ        -  كاليكولا  كثير التوغل فى علم النفس النبيل الأول  -  لقد حدثنا عن الشجاعة ببلاغة فائقة .

النبيل الثاني - لو لخص جميع أرائه لانتج عملا ذا قيمة لا تقدر شـــــــــــــــــــــــــيريـــــــــا -  وهو عمل يشغله ايضا . لانه من الواضح انه يحتاج الى                    شىء يشغله

سيزونيا - (مستمرة فى الاكل ) لا شك انه يسركم ان تعلموا انه فكر                  فى الموضوع وانه بصدد اعداد تأليف كبير

المشهد السابع

                   ( يدخل كاليكولا وزوجة مسيوس ) كاليكولا - ارجع لك زوجتك يا مسيوس وستلتحق بك . والان المعذرة               يجب أن أعطى بعض تعليمات ( يخرج بسرعة . يقف               مسيوس مصفر الوجه )

المشهد الثامن

سيزونيا - ( مسيوس وهو واقف ) وسيساوى هذا التأليف أشهر ما                كتب لحد الآن يا مسيوس فلا شك لدينا فى ذلك

مسيوس - ( وه وينظر الى الباب الذى خرج منه كاليكولا ) وما هو                موضوعه ، يا سيزونيا ؟

سيزونيا  - ( بدون اهتمام ) آه ! انه أرقى من فهمى شيــــــــــريا  - فهو يتحدث اذن عن قوة الشعر الفتاكة

سيزونيا - هو ذلك ، فيما أظن الشيخ - ( مداعبا ) وسيشغله هذا العمل ، كما قال شيريا

سيزونيا - نعم يا جميلتي ، ولكن عنوان الكتاب سوف يضايقكم نوعا ما              بدون شك شيريا - وما هو عنوانه ؟ سيزونيا - السيف

المشهد التاسع

                  ( يدخل كاليكولا بسرعة ) كاليكولا - المعذرة . لكن شؤون الدولة أكيدة هى ايضا . ايها              المحتسب ! يجب ان تغلق مخازن الحبوب العمومية . لقد              وقعت على الامر الان . وسوف تجده فى البيت .

المحتسب - ولكن ... كاليكولا - غدا تكون المجاعة المحتسب - ولكن الشعب سوف يزأر

كاليكولا - ( بشدة ودقة ) قلت انه غدا تكون المجاعة . الناس كلهم            يعرفون المجاعة فهي آفة . غدا تكون آفة . . وانا اوقف            الآفة عندما يروق لى أن اوقفها ( يفسر للاخرين ) وعلى             كل ، فليست لدى عدة وسائل لاقيم الدليل على أننى حر .             والحرية تكون دائما على حساب الغير . هذا امر مقلق             ولكنه طبيعي ( نظرة الى مسيوس ) طبقوا هذا الرأى على             الغيرة . . . وسترون ( يفكر ) ما اقبح الغيرة على كل              حال ! يتألم الانسان بتكبره وخياله ! يرى الانسان               زوجته . . ( مسيوس يعقد جمعه ويفتح فاه بسرعة )              لناكل ايها السادة . اتعلمون انى اقوم بعمل جبار مع               هيليكون ؟ فنحن على وشك الانتهاء من تاليف فى تنفيذ               الاعدام ، انتظر رأيكم فيه

هيليكون - اذا افترضنا اننا نسألكم رأيكم كاليكولا - لنكن كريـمين ، يا هيليكون ! لنكشف لهم عن اسرارنا !                 هيا ، الفقرة الثالثة من القسم الاول

هيليكون - ( يقف ويعيد بلهجة ميكانيكية ) الاعدام يرفه على الانسان                  ويحرره . فهو ينسحب على جميع الناس . وهو تدبير                  مقو وعادل فى تطبيقه كما هو فى نواياه . فالانسان                   يموت لانه مذنب . والمذنب هو من كان من رعايا كاليكولا                   فالناس كلهم مذنبون . ونتيجة ذلك هى انه محكوم                   بالاعدام على جميع الناس . واما التنفيذ فهو مسالة                   وقت وصبر " .

كاليكولا - ( ضاحكا )ما رأيكم فى هذا الفصل ؟ الصبر ! آه ! هذا                 ا كتشاف جميل . ولا اخفى عنكم ان صبركم هو اعجب                 شئ فى نظرى . والان ارجع لكم حريتكم ، ايها السادة ,                 فشيريا لم يعد فى حاجة اليكم . ولتبق سيزونيا هنا                 وليبيدوس واكتافيوس ، وميريا ايضا . فانى أريد أن                 أسألكم رأيكم فى دار الخنا التى فتحتها . فهى تشغل                 بالى كثيرا .

( يخرج الاخرون بدون سرعة . كاليكولا يتبع مايوس   بالنظر )

المشهد العاشر

شيريا - امرك كايوس . أهناك شىء لا يرضيك ؟ هل ان العمال                  غير صالحين ؟

كاليكولا - لا . ولكن المداخيل ضعيفة ميريا - يجب الترفيع فى الاسعار

كاليكولا - لقد اضعت فرصة للسكوت ، يا ميريا . فهذه المسائل                لا تهمك ، نظرا لسنك ولذا فانى اسألك رأيك .

ميريا - لماذا ابقيتنى اذن مع الباقين كاليكولا - لانى سوف احتاج بعد حين الى رأى انسان غير متحمس                  ( يبتعد ميريا )

شيريا - اذا سمحت لى بالكلام بتحمس ، يا كايوس فانى أرى الا             تمس الاسعار

كاليكولا - طبعا ، طبعا . ولكن يجب ان نسدد الخسائر بتوفير الارباح .             فقد فسرت مشروعى لسيزونيا وستتولى هى تقديمه لكم .              اما أنا فقد بالغت فى الشرب وأحس بحاجة الى النعاس               (يمتد ويغلق عينيه )

سيزونيا - مسألة بسيطة للغاية . فقد قرر كاليكولا انشاء وسام جديد شيريا - انى لا أرى العلاقة سيزونيا - مع أنــها موجودة . فهذا الوسام مخصص بالبطل المدنى .            وسيجازى به أكثر المواطنين ترددا على دار الخنا التى            أسسها كاليكولا .

شيريا - فكرة نيرة سيزونيا - وهو كذلك . . وفاتنى أن أقول ان هذا الوسام يعطى كل             شهر بعد الاطلاع على جوازات الدخول : والمواطن الذى لا              يتحصل على وسام بعد مضى اثنى عشر شهرا ينفى أو               يعدم .

النبيل الثالث - لماذا ؟ أو يعدم سيزونيا - لان كاليكولا يقول : لا أهمية للمسألة بالمرة فالمهم لديه هو                أن يستطيع الاختيار

شيريا - مرحي ، مرحي ! لقد نجحت اليوم الخزينة العامة . سيزونيا - وبطريقة اخلاقية ، دائما ، لاحظوا ذلك . وبعد كل فإنه من            الأحسن أن تفرض ضريبة على الرذيلة بدلا من فرضها              على الفضيلة كما هو الشأن بالبلاد الديمقراطية .            ( كاليكولا يفتح عينيه قليلا وينظر الى الشيخ ميريا الذى             انزوى وأخرج قارورة صغيرة وأخذ منها جرعة )

كاليكولا - ماذا ، تشرب ، يا ميريا ؟ ميريا - دواء ضد الضيقه ، يا كايوس

كاليكولا - ( يمشى نحوه وهو يبعد من يعترضه فى طريقه ويشم فاه )               كلا ! بل هو عقار ضد السم .

ميريا - أبدا يا كايوس . أنت تهزأ . فانى أختنق فى كل ليلة . وانا             أعالج نفسى من زمان طويل .

كاليكولا - أنت تخاف أن تسقي سما ؟

ميريا - ضيقتى   ٠٠٠ كاليكولا - كلا ! . . فلنسم الاشياء باسمائها ، أنت تخاف أن أسقيك                 سما . . انت تشك فى . . انت تتجسس على  .

ميريا - كلا ! وحق جميع الآلهة  ! كاليكولا - أنت تعتبرنى من ذوى الشبهات وتتجنبني .  . .

ميريا - كايوس كاليكولا - ( بشدة ) أجنبى ! ( بكل ضبط ) فاذا أخذت عقارا ضد السم ،                 فلأنك تنسب لى نية تسميمك .

ميريا - نعم ، بل أردت أن أقول . . لا كاليكولا - وابتداء من الوقت الذى أخذت تظن فيه أنى قررت تسميمك .             فانك أخذت التدابير اللازمة لقمع هذا القرار ( سكوت من بداية             الموقف ، ذهب شيريا وسيزونيا الى المؤخرة . ليبيدوس             وحده ينتبه في جزع الى الحوار - يزيد كلام كاليكولا دقة             شيئا فشيئا ) وهكذا تكون قد ارتكبت جريمتين ووضعت              نفسك في حالة لا مخرج لك منها فأما ان اغتيالك لم يخطر             ببالي وتكون قد ظننت بي ظلما . أنا سيدك ، أنا امبراطورك             وإما أني كنت أريد قتلك فعلا وأردت أنت ، أنت الحشرة            الوضيعة ، أن تحول دون تحقيق ارادتى ( سكوت كاليكولا             ينظر إلى الشيخ بعين الرضا عن نفسه ) ما قولك فى هذا            المنطق يا ميريا .

ميـــــــــــــريا - انه . . انه قوى ، يا كايوس ، ولكنه لا ينطبق على صورة                     الحال .

كاليكولا - وهذه جريمة ثالثة . . فانت تستبلهنى . اصغ الى جيدا . .         ان ثانية هذه الجرائم الثلاث تشرفك ، لانك اذا نسبت لم         نية القضاء عليك ، واخذت تعاكس هذه النية ، فانه          يستنتج فى عملك هذا ثورة فى نفسك . فانت رجل ثورى          يقود الجماعات ، وهذا جميل ( بلهجة حزن ) انى أحبك كثيرا           يا ميريا . . ولذا فاني أحكم عليك باعتبار جريمتك           الثانية والغي الاخريين . ستموت موتة الابطال . .           ستقتل لانك ثرت ( يتصاغر ميريا شيئا فشيئا على مقعده           طيلة هذا الخطاب ) لا تشكرنى فهذا أمر طبيعي . . خذ          ( يقدم له قارورة وبكل ملاطفة ) اشرب هذا السم . ( تاخذ          ميريا شهقة . يشير برأسه انه يرفض . فيفقد كاليكولا          صبره ) هيا هيا ( هنا يحاول ميريا الهرب ، لكن كاليكولا ،          يقفز عليه قفزة وحشية ويلتحق به وسط الركح ويلقى           به على مقعد منخفض ، وبعد مشادة طويلة يدخل له القارورة          بين شدقيه ويكسرها ضربا بجمعه . بعد قفزات يموت

ميريا ووجهه ملطخ ماء ودما . يقف كاليكولا ويمسح يديه بحركة ميكانيكية . يخاطب سيزونيا ويسلم لها قطعة من قارورة ميريا ) ما هذا ؟ هل هو عقار ضد السم ؟

سيزونيا - ( بهدوء ) كلا يا كاليكولا . بل هو دواء ضد الضيقة كاليكولا - ( ينظر الى ميريا وبعد سكوت ) لا يهم فالنتيجة واحدة . .              قبل الوقت بقليل أو بعده بقليل  ( يخرج بسرعة كأنه              مشغول . وهو مستمر فى مسح يديه )

المشهد الحادى عشر

ليبيدوس - ( مدهوش ) ما علينا ان نصنع سيزونيا - ( ببساطة ) ان نبعد هذه الجثة أولا فهى بشعة قبيحة ( شيريا وليبيدوس يخرجان الجثة )

ليبيدوس - ( الى شيريا ) يجب أن نسرع شيـــــــــــريا - يجب ان نكون مائتين ( يدخل الشاب سيبيون يرى سيزونيا )                فيهم بالخروج )

المشهد الثاني عشر

سيزونيا - تعال هنا سيبيون - ماذا تريدين ؟ سيزونيا - اقترب ، قتل أباك ؟

سيبيون - نعم سيزونيا - وانت تبغضه ؟ سيبيون - نعم

سيزونيا - وتريد قتله ؟ سيبيون - نعم سيزونيا - اذن لماذا تقول لى ذلك ؟

سيبيون - لأني لا أخاف أحدا ، فان أقتله أو يقتلنى ، فهما صورتان              لبلوغ النهاية وعلى كل فأنت لا تخونيننى

سيزونيا - الحق معك فانى لا أخونك ، وإنـما أريد أن أقول لك شيئا ،              أو بالأحرى أريد أن أخاطب أحسن ما فيك

سيبيون - إن أحسن ما فى إنـما هو حقدى

سيزونيا - اصغ الى ولا مزيد . فالكلمة التى اريد أن أقولها لك صعبة ،            وفي نفس الوقت حقيقة ، لاشك فيها . فهى كلمة لو وقع            الاصغاء اليها بحق . يكون فيها الانقلاب الوحيد النهائى             لهذا العالم .

سيبيون - قوليها اذن سيزونيا - لم يحن وقتها بعد . تذكر أولا وجه أبيك لما كانوا يقتلعون             لسانه تذكر ذلك الفم المملوء دما وتلك الصيحة الحيوانية              من فم المعذب

سيبيون - نعم سيزونيا - تذكر الآن كاليكولا سيبيون - ( بكل ما أوتى من حقد ) نعم

سيزونيا - اسمع الآن : حاول أن تفهم ( تخرج تاركة الشاب سيبيون فى                   حيرة شديدة - يدخل هيليكون )

المشهد الثالث عشر

هيليكون - هذا كاليكولا قادم . اذهب لتأكل أيها الشاعر ! سيبيون - الى ، يا هيليكون !

هيليكون - ان ما تطلبه منى مـخطر ، أيها الشاب اللطيف ! وانا لا أفهم                  شيئا من الشعر

سيبيون - يمكن لك أن تعيننى . . . فانت تعرف أشياء كثيرة - هيليكون - أعرف أن الايام تمر ، وأنه يجب الإسراع بالأكل . وأعرف              أيضا انه يمكنك أن تقتل كاليكولا . . . وانه لا يستنكر              هذا العمل              ( يدخل كاليكولا - يخرج هيليكون )

المشهد الرابع عشر

كاليكولا - آه ! هذا انت ( يقف كأنه يبحث عن موقفه منه ) مضى زمن             طويل ولم أرك ( يقترب منه بخطى متئدة ) ماذا تصنع ؟ انت             مستمر في الكتابة ؟ ألك أن تريني قطعتك الاخيرة ؟

سيبيون - ( فى ضيق هو أيضا بين حقده وشعوره لم يتبين منه ) نظمت                قصائد يا قيصر

كاليكولا - فى أى موضوع ؟ سيبيون - لست أدرى . . فى الطبيعة على ما أظن كاليكولا - ( وقد أخذ ينبسط ) موضوع جميل . . . ومتسع ماذا فعلت                   لك الطبيعة ؟

سيبيون - ( يستعيد هدوءه بلهجة سخرية وخبث ) انـها تسليني عن كونى                 لست قيصرا

كاليكولا - آه ! وتظن انها فى مقدورها أن تسلينى أنا عن كوني قيصر سيبيون - آه ! إنـها شفيت من جروح أبلغ من هذا

كاليكولا - ( ببساطة مبهتة ) جروح ؟ انك تلفظ بهذه العبارة بخبث .                 لأني قتلت أباك ؟ ومع هذا لو تعلم صحة كلمتك هذه .                  الجروح ! ( يغير لهجته ) لا نظير للبغض ليجعل الناس                   اذكياء .

سيبيون - ( في تحفز ) إني أجبت عن السؤال المتعلق بالطبيعة ( يجلس                كاليكولا وينظر الى سيبيون ثم يمسكه بشدة من يديه               ويجذبه بالقوة الى قدميه ثم يأخذ برأس الشاب بين يديه )

كاليكولا - انشد لى قصيدتك سيبيون - ارجوك ، قيصر ، لا

كاليكولا - ولماذا ؟ سيبيون - انها ليست معي كاليكولا - اولا تتذكرها ؟ سيبيون - لا

كاليكولا - قل لى فحواها على الاقل . سيبيون - ( وهو فى تحفزه . . . وكأنه يتكلم قهرا ) قلت فيها . . .

كاليكولا - ماذا قلت ؟ سيبيون - لا ، لا أعلم . .

كاليكولا - حاول . . حاول  ... سيبيون -  تحدثت فيها عن العلاقة بين الأرض ...

كاليكولا - بين الارض والرجل ( يبعد بعد ما قاطعه فى الكلام . وبلهجة                  المشغول )

سيبيون - ( مبهوت يتردد ثم يستمر ) نعم . هذا ما قلت تقريبا تقريبا . . كاليكولا - استمر

سيبيون - ثم عن خطوط جبال روما وعن ذلك الهدوء العابر المثير الذي               يأتي به الليل عليها . .

كاليكولا - وعن صيحة الكروان تحت قبة السماء الزرقاء سيبيون - ( وقد بدأ يستسلم ) نعم ، وعن هذا أيضا كاليكولا - ثم

سيبيون - ثم عن تلك اللحظات الذاتية التى ترى فيها السماء ملطخة            بالاشعة الذهبية تتدحرج دفعة واحدة لتتجلى فى صورتها            الأخرى ، مملوءة بالنجوم اللامعة .

كاليكولا - وعن رائحة العشب المتبخرة ، والاشجار والمياه الصاعدة فى             ذلك الوقت من الارض نحو السماء .

سيبيون - ( فى تمام الاستسلام ) ونشيط الفرازيط ، ونزول الحر من            جديد ، ونباح الكلاب ، ودوى العربات المتأخرة ، واصوات            الفلاحين

كاليكولا - والأصوات المنغمة فى الظلام بين الاعشاب والزياتين سيبيون - نعم ، نعم ، عن هذا كله ، عن كل هذا ! ولكن كيف علمت           ذلك ؟

كاليكولا - ( يضم سيبيون نحو صدره ) لست أدرى . . ربما لاننا نحب                 نفس الحقائق

سيبيون - ( يرتعش يخفى رأسه فى صدر كاليكولا ) آه ! لا يهم حيث ان كل شئ يبدو فى نفسى فى شكل الغرام !

كاليكولا - ( فى لهجة الملاطفة ) هى ميزة النفوس الفاضلة العظيمة ،               يا سيبيون ، ! لو استطعت على الاقل ، أن أتعرف الى               تشفقك هذا ! لكننى أعرف جيدا شدة حبى للحياة . فانـها               لا تكتفى بالطبيعة . . لا يمكنك أن تفهم هذه النفسية               فانت من عالم آخر . أنت صاف تمرح فى الخير ، كما انى                صاف امرح فى الشر .

سيبيون - يمكن لى أن أفهم كاليكولا - لا . فهذا الشىء الكمين فى نفسى ، وهذه البحيرة التى يخيم           عليها الصمت وهذه الاعشاب العفنة ( يغير لهجته دفعة           واحدة ) لا شك أن قصيدتك جميلة . . . ولكن اذا اردت            رأي ...

سيبيون - نعم ... كاليكولا - كل هذا ينقصه الدم ( ينحنى سيبيون بقوة الى الوراء وينظر الى              كاليكولا برعب . يقول وهو يتأخر فى صوت دفين ، وهو              يحدق بعينية فى كاليكولا )

سيبيون - آه ! ياللآفة ياللآفة القذرة . لقد لعبت بى مرة أخرى . لقد             لعبت الآن أليس كذلك ؟ وانت مسرور بنجاحك ؟ . .

كاليكولا - ( فى لهجة يبدو فيها الحزن ) إن فى ما قلته شيئا من الحق .               انى لعبت

سيبيون - ( فى نفس اللهجة ) ما أبشع هذا القلب المملوء دما الذى تحمله             آه ! كم انت معذب بما تحمله من شر وحقد !

كاليكولا - ( ملاطفا ) والآن . . . اسكت ! سيبيون - كم أنا أتألم من أجلك وكم أبغضك كاليكولا - ( في غضب ) اسكت !

سيبيون - وما اعنفها وحدة ، وحدتك كاليكولا - ( ينفجر ، يرتمي عليه ويشد خناقه ، ويزعزعه ) الوحدة             اتعرف الوحدة انت ؟

اتعرف الوحدة انت ؟ وحدة الشعراء العجز ! . . الوحدة ؟ أية وحدة ؟ آه ! ألا تعلم انه لا يمكن للانسان أن يبقى وحده بالمرة ؟ وان نفس اعباء الماضى والمستقبل ترافقه حيثما انتقل ؟ فان الأرواح التى زهقناها تصاحبنا دائما . وأمرها هين بالنسبة للاشخاص الذين احببناهم ، والاشخاص الذين احبونا ولم نحبهم والندم ، والشهوات ، واللذة ,

والمرارة ، والفاجرات ، وموكب الالهة ( يفك عنه الخناق ويتأخر نحو مقعده ) وحيدا . . آه لو أتيح لى أن أتذوق الى الوحدة الحقيقية ، فى صمت لا يؤذية الا دوى أوراق الاشجار ، بدلا عن وحدتى هذه المعفنة بحضور البشر ( جالس وفى تعب انصب عليه دفعة واحدة ) الوحدة ! كلا يا سيبيون ! انها ملاى بقزقزة الاسنان ، وهى تتجاوب فيها الصرخات الضائقة . وعندما يغمرنى الليل وأنا بجانب النساء اللاتى ألاطفهن وعند ما ابتعد عن بدنى بعد ما ارضيت شهواته ، فان وحدتى تمتلئ بأكملها برائحة الالتذاذ القارصة المنبعثة من زندى المرأة التى لم تزل منهارة الى جانبى ( يظهر عليه تعب شديد . سكوت طويل يمر سيبيون وراءه ويقترب منه فى تردد . يمد يده نحوه ويضعها على كتفه . يغطيها كاليكولا بإحدى يديه دون أن يلتفت )

سيبيون - لكل إنسان ما يلتذ به فى الحياة . وهو زاده للاستمرار ، واليه              يرجع عند ما يشعر بتقدم ضعفه . كاليكولا - صحيح ، يا سيبيون ، سيبيون - الا يوجد فى حياتك أنت ما يماثل هذا الشعور حتى تلتجئ            اليه عند اقتراب الدموع ؟

كاليكولا - نعم هذا موجود سيبيون - وما هو ؟ كاليكولا - ( بهدوء ) الاحتقار !

- ستار -

( يتبع )

اشترك في نشرتنا البريدية