الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

كاليفولا

Share

يسر " الفكر " مساهمة فى نشر الثقافة المسرحية بهذه البلاد ان تنشر ابتداء من هذا العدد المسرحية الخالدة "كاليكولا " التى الفها فقيد المسرح البار كامو وقد نقلها الى العربية صديقنا الاستاذ حسن الزمرلي .                 الفكر

الفصل الاول - المشهد الأول

( جمع من النبلاء من بينهم شيخ طاعن فى السن بقاعة من قاعات القصر . تبدو عليهم علامات الانقباض وتوتر الأعصاب )

النبيل الأول - لم نتصل بأى خبر بعد الشيخ - لا خبر فى الصباح . لا خبر فى المساء النبيل الثاني - لا خبر منذ ثلاثة أيام الشيخ - يذهب الرجال للاستطلاع ، ثم يعودون ويشيرون برؤوسهم ويقولون : لاشئ .

النبيل الثانى - لقد خاضوا البادية شبرا شبرا ، ولا سبيل للعثور على أية علامة النبيل الأول - وما الداعى للحيرة قبل الابان ؟ علينا أن ننتظر ، فمن الجائز أن يرجع مثلما ذهب . الشيخ - رأيته خارجا من القصر . . . كانت نظراته غير عادية النبيل الأول - كنت حاضرا أنا ايضا . . . وسألته ما به النبيل الثاني - وما كان جوابه ؟ النبيل الأول - كلمة واحدة " لاشئ "

سكوت . يدخل هيليكون وهو يأكل بصلا النبيل الثاني - هذا حادث يدعو حقا الى الحيرة والانقباض

النبيل الأول - هذا شان جميع الشبان الشيخ - طبعا . . . لأن التقدم فى السن يمحو كل شئ النبيل الثاني - هذا رأيك ؟ النبيل الأول - لندع له أن ينسى الشيخ      - من دون شك . . أتلف واحدة . . . سيجر مكانها عشرا هيليكون - من أين لكم أن المسألة مسألة حب وغرام ؟ النبيل الأول - وما عساها ان تكون غيرهما ؟ هيليكون - ربما يكون الكبد . . أو أنه صار يعاف رؤيتكم صباحا مساء . فلو تمكن معاصرونا من استبدال وجوههم من حين لآخر لخففوا نوعا ما من ثقلهم . أما نفس الأطعمة ، فى كل يوم ونفس الكباب . ..

الشيخ  - أنا أفضل التفكير فى أن السبب انما هو الغرام ، لأنه يثير العاطفة أكثر من سواه هيليكون - والاطمئنان ، على الأخص . . . نعم انه أكثر اطمئنانا . . وهو نوع من الأمراض التى لا ينجو منها لا الأذكياء ولا الأغبياء . النبيل الأول - ومما يسلينا على كل حال هو أن الحزن لا يدوم . فمن يستطيع                  أن يتألم أكثر من سنة ؟ النبيل الثاني - أما أنا . . . فلا استطيع النبيل الأول - ولا أحد يقوى على ذلك الشيخ - لأن الحياة تصبح غير ممكنة النبيل الاول - قول صحيح . فقد فقدت أنا زوجتى فى السنة الماضية فبكيت كثيرا . ثم نسيت . ومن حين لآخر أحس بشئ من الأسف , لكنه فى الحقيقة شئ لا يذكر

الشيخ - ان الطبيعة تحسن صنع الأشياء هيليكون - ومع هذا فانى أشعر ، عندما أنظر اليكم ، بأنه يتأتى لها أن تخطئ أحيانا

يدخل شيريا

النبيل الأول - هل من جديد ؟ شيريا -  لا جديد بعد

هيليكون - الهدوء ، أيها السادة ، الهدوء لنحافظ على الظواهر . فالامبراطورية الرومانية تتمثل فينا . واذا فقدنا رشدنا فقدت الامبراطورية رأسها . وما أغنانا عن خطب كهذا ...  وهيوا بنا قبل كل شئ نتناول طعام الفطور . . . فان فى هذا العمل سلامة الأمبراطورية .

الشيخ  - قول صحيح ، وليس لنا أن نفلت الفريسة جريا وراء ظلها شيريا   - أنا لا أحب هذا الحادث . كانت الأشياء سائرة سيرا مرضيا . وكان هذا الأمبراطور الكمال بعينه

النبيل الثاني  -  نعم . انه كان كما يجب أن يكون : عديم الخبرة النيل الأول  -   ولكن ماذا أصابكم . . وما الداعى لهذا النحيب ؟ فلا شئ يمنعه                   من الاستمرار . . كان يحب دروزيلا وفاقا . ولكنها كانت اخته                   واذا كانت بينهما علاقات غرامية فهذا خرق كبير للاخلاق                    والتقاليد . . وأما أن تقلب روما رأسا على عقب من أجل                    موتها فهذا أمر يتجاوز كل الحدود .

شيريا - هذا لا يضير . . . فأنا لا أحب هذا الحادث . . . وهروبه هذا          لا يشير فى نظرى بخير الشيخ  - نعم ، لا دخان بدون نار النبيل الأول - على كل حال فان مصلحة الدولة لا تسمح بان تكتسى علاقات                من هذا النوع صبغة ناجعة . . فهى تغض عن وجودها                 على شرط أن تجرى الأمور فى تكتم هيليكون - أنتم تعلمون أن هذا النوع من الغراميات يثير دائما شيئا من                 الدوى . . . فالفراش يئن ، إذا سمحتم لى بهذا التعبير .              وبعد هذا فمن قال لكم أن ما يحدث الآن هو من أجل دروزيلا ؟

النبيل الثاني - ما الداعى اذن ؟ هيليكون - عليكم أن تكتشفوه . وألاحظ لكم أن الخطب هو مثل الزواج ..            يتوهم الانسان أنه أختار فى حين أنه وقع عليه الاختيار . هذا             الواقع ، ولا سبيل لتغييره . فأمبراطورنا كاليكولا رجل بائس ،              ومن المحتمل انه يجهل سبب بؤسه ، فمن الجائز انه أحس              بمضايقة ، فهرب . . . وهذا ما كان يفعله كل واحد منا . .              وأنا أقول لكم ، على سبيل المثال انه لوكان فى وسعى أن أختار              أبى لما ولدت

يدخل سيبيون

المشهد الثاني

شيريا - هل  ....                                                                                                  سيبيون - لا جديد بعد . . يظن بعض الرعاة انهم رأوه فى الليله البارحة            قرب هذا المكان وهو يجرى فى وسط الزوبعة.          ( يقترب شيريا من أعضاء مجلس الشيوخ - يتبعه سيبيون )

شيريا - مضى على الحادث ثلاثة أيام . . . أليس كذلك يا سيبيون ؟ سيبيون - نعم كنت حاضرا ، وكنت أقتفى خطاه حسب العادة . . اقترب             من جثة دروزيلا ، ولمسها باصابعه . . . ثم انطوى على نفسه               كأنه يفكر . . . ثم تحول عنها وخرج بخطى متزنة . . ومن              ذلك الحين توارى . . ونحن نبحث عنه .

شيريا - كان هذا الشاب يحب الأدب النبيل الثاني - وهو ميل يوافق سنه شيريا     -  ولا يتماشى مع مقامه . امبراطور من أهل الفن . . . شئ                لا يتصور . أجل لقد سبق أن كان لنا أمبراطور أو اثنان من                هذا النوع . فالخارجون عن الجادة موجودون فى كل مكان . .                 غير أن الآخرين وفقوا الى الصواب ، فبقوا موظفين

النبيل الثاني - أنهم آثروا الراحة لأنفسهم الشيخ -  لكل عمله وحرفته سيبيون - شيريا !. . ماذا فى امكاننا أن نفعل ؟ شيريا - لا شئ النبيل الثاني - يجب أن ننتظر . . . واذا طال غيابه أحللنا غيره محله . . فلا ينقصنا الأباطرة

النبيل الأول - لا ، ولكن ينقصنا ذوو الشخصية والعزيمة شيريا - واذا رجع وكان على غير استعداد النبيل الأول - انه لم يزل طفلا . . سوف نخاطبه بلغة الاقناع ونرجعه الى                الجادة

شيريا - واذا أبى أن ينصاع الى المعقول ؟ النبيل الأول - ( يضحك ) ألم أكتب في الماضى دراسة فى قلب الحكم ؟ شيريا        -  طبعا ، إذا اقتضى الأمر ! ولكنني أفضل البقاء مع كتبي

سيبيون- عفوا ( يخرج ) شيريا- لقد أغضبه حديثنا الشيخ- انه طفل هو أيضا . . . والشبان متضامنون هيليكون -أن يكونوا متضامنين أو غير متضامنين ، فستدركهم الشيخوحة            بدورهم لا محالة                                     يدخل حارس   الحارس   - رؤى كاليكولا بحديقة القصر                                       (يخرج الجميع )

المشهد الثالث

( يبقى الركح خاليا من كل شخص بضع ثوان يدخل كاليكولا خلسة من اليسار . وجهه مدعور ثيابه موسخة الماء يتقاطر من شعره . رجلاه ملطختان بالوحل . يضع عدة مرات يده على فمه . يقترب من المرآة ويقف عندما يرى وجهه فيها . يتلفظ بكلمات مبهمة ثم يجلس الى اليمين واضعا ذراعيه بين ركبتيه البعيدتين عن بعضهما بعض . يدخل هيليكون من اليسار . . يرى كاليكولا فيقف الى طرف الركح ويبصره فى صمت . يلتفت كاليكولا فيراه . . سكوت )

المشهد الرابع

هيليكون - ( من طرف الركح ) سعيدة كايوس ! كاليكولا - (بلهجة طبيعية ) سعيدة هيليكون ( سكوت ) هيليكون - يظهر أنك متعب كاليكولا - أني مشيت كثيرا هيليكون - أجل لقد طال غيابك (سكوت ) كاليكولا - كان نيله صعبا ! هيليكون - نيل ماذا ؟ كاليكولا - ما كنت أريد هيليكون - وما كنت تريد ؟ كاليكولا - ( مستمرا فى لهجته الطبيعية ) القمر هيليكون - ماذا ؟ كاليكولا - نعم . كنت أريد نيل القمر

هيليكون - آه !(سكوت يقترب من كاليكولا ) ولتفعل به ماذا ؟ كاليكولا - هو من الأشياء التى لا أملكها هيليكون - صحيح ...وهل تسوت الأمور الآن ؟ كاليكولا - لا . لم أتحصل عليه بعد هيليكون - هذا شئ مقلق كاليكولا - نعم . ولأجل ذلك أنا متعب ( سكوت ) هيليكون هيليكون - حاضر كايوس كاليكولا - رأيك انى مجنون هيليكون - أنت تعلم انه لا رأى لى على الاطلاق . فانا أذكى من أن يكون لى                رأى

كاليكولا - نعم . وعلى كل فانى لست مجنونا ، بل أقول لك انى لم أكن قط             أكثر عقلا ورصانة مما أنا عليه الآن . الا اني أحسست دفعة              واحدة بحاجتى الى المستحيل ( سكوت ) فالامور على ما هى عليه               تبدو لى غير مرضية .

هيليكون - هذه نظرية شائعة كاليكولا - صحيح . ولكنى كنت أجهل هذه الحقيقة . اما الآن ، فانى أعلم             (دائما بلهجته الطبيعية ) فهذا العالم ، على ما هو عليه شي             لا يطاق . لذا أرى نفسى فى حاجة الى القمر ، أو الى السعادة ,             او الى الأبدية . . الى شئ قد يكون من قبيل الجنون ، على            شرط الا يكون من هذه الدنيا

هيليكون - هذا تفكير صحيح ، يقبله العقل ، ولكنه لا يستطيع الانسان               عادة أن يصر عليه الى النهاية كاليكولا - ( يقف وبنفس اللهجة الطبيعية ) تصريحك هذا لا يثبته شئ .            وان نحن لم نتحصل على نتيجة فلأننا لم نواصل تفكيرنا الى             النهاية . وقد يكفى أن يبقى الانسان منطقيا الى النهاية ( ينظر             الى هيليكون ) انا أعلم أيضا فيم أنت تفكر الآن . . . كم من             مشاكل من أجل موت امرأة ! لا . فالامر غير هذا يا هيليكون .             فأنا أذكر قليلا والحق يقال ، ان امرأة توفيت منذ بضعة أيام .             وانى كنت أحبها ، ولكن ما هو الغرام ؟ شئ تافه . . فوفاة             هذه المرأة لا معنى لها . . صدقني ياهيليكون . . غير أن             هذه الوفاة تدل على حقيقة تجعل نيل القمر أمرا ضروريا              بالنسبة الى . فهى حقيقة بسيطة ، واضحة فيها شئ من              الحماقة ، لكنها صعبة الاكتشاف وثقيلة الحمل

هيليكون - وما هى هذه الحقيقة ، يا كايوس ؟ كاليكولا - ( ملتفتا نحو ناحية أخرى ، وبلهجة لا شخصية فيها ( الناس                 يموتون وهم غير سعداء . هيليكون - هيا كايوس . هذه حقيقة تعودها الناس وهم يتحملونها بغاية              الارتياح . انظر من حولك . هل منعتهم حقيقتك من تناول              الطعام ؟

كاليكولا - ( ينفجر دفعة واحدة ) اذن هذا دليل على أن كل شئ ، من حولى ،            انما هو كذب وافتراء . وانا أريد أن يعيش الناس فى الحقيقة           وان لدى وسائل ستجعلهم يعيشون فى الحقيقة ، لانى أعرف ما            ينقصهم ، يا هيليكون ! فانهم محرومون من المعرفة ، ولا ينقصهم            الا أستاذ يملك موضوع حديثه

هيليكون - لا تتحرج كايوس ، مما سأقول لك . ولكنه من مصلحتك أن              تستريح قليلا . كاليكولا - ( يجلس بغاية اللطف) غير ممكن ، يا هيليكون . ولن يكون             ممكنا أبدا هيليكون - ولأى سبب ؟

كاليكولا - اذا نمت واسترحت ، فمن يعطيني القمر ؟ هيليكون - ( بعد سكوت ) هذا صحيح ! ( يقف كاليكولا بعناء ظاهر ) كاليكولا - اسمع يا هيليكون ! . . اني أسمع أصواتا وأقداما تقترب . حافظ على الصمت ، وانس أنك رأيتني

هيليكون - فهمت (يتجه كاليكولا نحو الباب - يلتفت) كاليكولا -  وأنى أطلب اعانتك فى المستقبل . . إذا شئت هيليكون - لا شئ يمنعني من اعانتك ، يا كايوس ، ولكنني أعرف أشياء               كثيرة . . . وقليل منها ما يهمنى . . . ففيم استطيع اعانتك كاتيكولا - على نيل المستحيل هيليكون - سأبذل فى ذلك كل الجهد ( يخرج كاليكولا - يدخل سيبيون              وسيزونيا بسرعة )

المشهد الخامس

سيبيون - لا أحد هنا . . . ألم تره يا هيليكون ؟

هيليكون - لا !. . . سيزونيا - هيليكون ! أحقا انه لم يقل لك شيئا قبل هروبه ؟ هيليكون - لست حافظ سره ! فأنا من النظارة بالنسبة اليه . وهي             وظيفة أسلم .

سيزونيا - أرجوك هيليكون - يا عزيزتى سيزونيا ، ان كايوس رجل يهدف الى المثل العليا .              و كل الناس على علم من نواياه ، معناه أنه لم يوجد بعد من فهم              قصده . أما أنا فانى فهمت . ولذا لا اشتغل بشئ ، وأما إذا             أخذ كايوس بدوره يفهم ، فانه قادر بفضل قلبه الطيب ، على              أن يهتم بكل شىء . والآلهة يعلمون ما سيكلفنا اهتمامه هذا . .              ولكن اسمحي لى . . . الطعام ( يخرج )

المشهد السادس

                                ( تجلس سيزونيا بتعب ) سيزونيا - لقد رآه بعض الحرس ، روما بأسرها ترى كاليكولا فى كل             مكان . . . وكاليكولا لا يرى الا رأيه سيبيون - أى رأى ؟ سيزونيا - وكيف تريد أن أعلم ، يا سيبيون ؟ سيبيون - دروزيلا ؟

سيزونيا - ومن له أن يجزم ؟ فمما لا شك فيه انه كان يحبها . كما أنه            من المتأكد أن أنسى شىء على قلب الانسان هو أن يرى الموت              تختطف له شخصا كان أمس بين ذراعيه

سيبيون - ( باحتشام ) وأنت ؟ سيزونيا - آه ! أنا . . . انا العشيقة القديمة سيبيون - سيزونيا يجب ان ننجيه سيزونيا - اذن أنت تحبه سيبيون - أحبه . . انه أحسن معاملتى ، وكان يشجعنى دائما . ومازلت             اذكر جيدا بعضا من أقواله . فانه كان يقول لي ان الحياة غير             سهلة ، ولكننا نجد تسليتنا فى الدين ، وفي الفن وفي الحب             الذى يحمله بعض الناس نحونا . وكان يقول دائما : ان تعذيب               الغير هو الصورة الوحيدة لارتكاب الغلط . وكان يجب أن               يكون رجلا عادلا

سيزونيا - ( تقف ) انه كان طفلا (تذهب أمام المرآة وتنظر الى وجهها ) أنا              لا أعبد قط سوى بدني . فهو الهى الوحيد . والى هذا الاله              أتوسل اليوم كى يرجع الى كايوس ( يدخل كاليكولا . فيتردد              ويتأخر عند ما يرى سيزونيا وسيبيون . وفي نفس الوقت              يدخل النبلاء من الجهة الأخرى يرافقهم والى القصر ، يقفون              مدهوشين . تلتفت سيزونيا فتجرى هى وسيبيون نحو               كاليكولا - فيوقفهما باشارة )

المشهد السابع

الوالي - كنا . . . كنا نبحث عنك ، يا قيصر كاليكولا - ( بلهجة سريعة ومغيرة ) أشاهد ذلك الوالي - نحن . . معناه ... كاليكولا - ( بشدة ) ماذا تريدون ؟ الوالي - كنا فى حيرة من أجلك يا قيصر كاليكولا - ( يتقدم نحوه ) وبأى حق ؟

الوالي - ( يتلعثم ثم يجد عذرا فيتحدث بسرعة ) أنت على علم من أن عدة             مشاكل تتعلق بالخزينة العامة متوقفة على نظرك وقرارك كاليكولا - ( تأخذه نوبة شديدة من الضحك ( الخزينة . . نعم . . صحيح .             الخزينة . . شئ رئيسى

الوالي- بدون شك يا قيصر كاليكولا - ( مستمرا في الضحك - يخاطب سيزونيا ) اليس كذلك             يا عزيزتى ؟ فالخزينة شئ هام ، هام ، من الاهمية بمكان ! ... سيزونيا - كلا يا كاليكولا . . . فالخزينة مسألة ثانوية

كاليكولا - ذلك لانك لا تفهمين شيئا من هذه المسائل . . فأهمية الخزينة              قوية فعالة ، ولكل شئ أهميته . . . المالية ، الخلق العام               السياسة الخارجية القانون الفلاحى ! قلت لك ان كل شىء               رئيسى ، كل شىء فى مستوى واحد . . . عظمة روما ، ومرض                 أعصابك ، آه ! سأهتم بكل ذلك . . اصغ الى قليلا أيها الوالى الوالي- كلنا آذان مصغية                                 (يتقدم النبلاء) كاليكولا - أنت وفى الى ٠٠ أليس كذلك ؟

الوالي = ( بلهجة عتاب ) قيصر ! كاليكولا - اذن لى برنامج أقدمه لك . سوف نقلب الاقتصاد السياسي             رأسا على عقب وذلك فى مرحلتين . . وسأبين لك الطريقة ,               أيها الوالى بعد ما يخرج النبلاء                         ( يخرج النبلاء )

المشهد الثامن

( يجلس كاليكولا الى جانب سيزونيا ) كاليكولا - اصغ الى جيدا . المرحلة الأولى : يجب على جميع النبلاء ، وعلى             جميع سكان الامبراطورية الذين يتمتعون بشئ من الثروة,                كبيرة كانت أو صغيرة - فلا فرق - أن يحرموا جبرا أبناءهم                 من وراثهم وأن يجعلوا الدولة وارثهم الوحيد

الوالي - ولكن ، قيصر . . . كاليكولا - لم أمنحك بعد الحق فى الكلام . وسنعدم هؤلاء الاشخاص              باعتبار حاجياتنا وحسب جريدة نحررها بمحض ارادتنا .             ويمكن تحوير هذا النظام عند الاقتضاء ، ولكن دائما بمحض              ارادتنا . ونرث هؤلاء الناس

سيزونيا - ( تبتعد ) ما الذى اعتراك ؟ كاليكولا - ( بدون أن يغير لهجته ) ولا أهمية في المحافظة على نظام الاعدامات            أو بالأحرى ، فان أهمية هذه الاعدامات واحدة ، معناه أنها لا               أهمية لها لأنهم كلهم مذنبون ، وعلى نسبة واحدة . وألاحظ لك              أن سرقة المواطنين بصورة مباشرة ليست اكثر شناعة فى نظر               الاخلاق من فرض ضرائب غير مباشرة على بضاعات لا استغناء                لهم عنها . فالحاكم سارق . هذه حقيقة يعلمها الخاص والعام ،                غير أن الطرق تختلف . أما أنا فانى سأسرق علانية . وهذه               طريقة تغنيك عن وسائل جلب الاموال بالكميات الصغيرة               ( بشدة الى الوالى ) ستنفذ هذه الاحكام حالا ، وسيوقع جميع                سكان روما على وصياتهم فى هذه الليلة . أما سكان بقية البلاد                فانه يجب أن يكونوا قد انهوا العملية بعد مضي شهر . فابعث                 برسلك الوالي - قيصر ! أتصور ؟

كاليكولا - اصغ الى أيها الأبله ، إذا كانت للخزينة أهمية ، فذلك لان حياة              البشر لا أهمية لها . هذه حقيقة واضحة . وعلى جميع الناس                الذين يفكرون مثلك أن يقروا بهذا المبدأ وأن يعتبروا حياتهم                كلا شئ ، حيث انهم يعتبرون المال كل شئ . أما أنا فاني                قررت أن أكون منطقيا . وبما انى قابض على السلطة بين يدى                فسترون ما يكلفكم المنطق . فانى سأقضى على جميع المعارضين                 ومعارضاتهم . وسأبدا بك اذا اقتضى الحال

الوالي- قيصر ! أرجو أنك لا تشك فى طاعتى واخلاصى كاليكولا - ولا فى اخلاصى أنا . . . صدقني . ودليلي على ذلك هو انى               أشاطرك رأيك في اعتبار الخزينة العامة موضوعا جديرا بالتفكير                والاهتمام . ولك أن تشكرني حيث انى عملت برأيك وسلكت                طريقك (سكوت ثم بغاية الهدوء ) وعلى كل فان برنامجى عبقرى                فى بساطته . وبهذا نضع حدا للنقاش . أمنحك ثلاث ثوان                 لتتوارى عن نظري . . . أحسب : واحد ( يخرج الوالي )

المشهد التاسع

سيزونيا - انى لم أعد اعرفك . . . أنت تتفكه ، أليس كذلك ؟ كاليكولا - ليس هو بالتفكه بالضبط . . بل هى البيداغوجيا سيبيون - هذا عمل غير ممكن ، يا كايوس كاليكولا - فعلا !

سيبيون - انى لا أفهمك كاليكولا - فعلا ! فان الموضوع هو فى انجاز ما هو غير ممكن ، أو بالاحرى              فهو فى جعل ما هو غير ممكن ممكنا . سيبيون - ولكنه لعب لا تعرف له نهاية . . فهو تنادر جنونى كاليكولا - كلا يا سيبيون ! بل هو فضيلة امبراطور ( ينقلب بعلامة التعب )               لقد فهمت الآن في النهاية ، منفعة السلطة . فانها تمكن صاحبها               من محاولة ما هو غير ممكن . . . ومن اليوم فصاعدا ، فانه لم               يعد حد لحريتى .

سيزونيا - ( بحزن )  لست أدرى ، هل ان قرارك هذا يدعو الى الفرح ،               يا كايوس كاليكولا - ولا أنا ، يا سيزونيا . ولكنى أحتمل انه يجب ان نعيش به                     ( يدخل شيريا )

المشهد العاشر

شيريا - بلغني خبر عودتك . . فأنا أدعو لك بالصحة والعافية كاليكولا - صحتى تشكرك ( سكوت ثم دفعة واحدة ) اذهب يا شيريا فأنى            لا أحب أن أراك شيريا - أنت تبهتنى يا كايوس

كاليكولا - لا تبهت نفسك . فأنا لا أحب الأدباء ولا أطيق أكاذيبهم . فهم            يتكلمون ولا يستمعون لانفسهم ، ولو استمعوا لأنفسهم لعلموا             انهم كلا شئ . ولعدلوا عن الكلام . هيا تنح من أمامى ، فانى             لا أحب الشهود المكذوبين شيريا - اذا كنا نكذب ، فانما نكذب غالبا عن غير قصد . . . وانا أدافع             عن براءتى

كاليكولا - لم يكن الكذب بريئا قط . وكذبكم يكسب الأشخاص والأشياء              أهمية . وهو صنيع لا استطيع أن أغفره لكم . شيريا - ولكنه من الضرورى أن تدافع عن هذا العالم . اذا ما أردنا أن               نعيش فيه . كاليكولا - لا تدافع . فقد قضى الأمر . فهذا العالم لا قيمة له . ومن اقتنع               بهذه الحقيقة ظفر بحريته ( يقف )  وأنا أبغضكم لأنكم لستم               أحرارا . وها أنا الحر الوحيد بالامبراطورية الرومانية بأكملها .               فأفرحوا وأطربوا ، فقد جاءكم في النهاية أمبراطور يعلمكم               الحرية . اذهب يا شيريا . . وانت ايضا يا سيبيون فان               الصداقه تضحكنى . اذهبا واخبرا روما بانها استرجعت حريتها                 وان تجربة كبيرة قد ابتدأت معها . ( يخرجان بعدما يكون                  كاليكولا قد أعرض عنهما )

سيزونيا - انت تبكى !. . . كاليكولا - نعم يا سيزونيا . . . ابكي . سيزونيا - ولكن أى تغيير طرأ عليك ؟ ان ثبت أنك كنت تحب دروزيلا ,            فانك كنت تحبها فى نفس الوقت الذى كنت تحبنى فيه أنا             أيضا . . وغيرنا ، وليس هذا الحب سببا كافيا حتر يقذف بك             موتـها فى الفلاة طيلة ثلاثة أيام بلياليها وحتى تعود لنا بهذا              الوجه المعادى المكفهر كاليكولا - (يلتفت) من حدثك عن دروزيلا ، أيتها المجنونة ؟ أم انت              لا تتصورين رجلا يبكى لغير الحب ؟

سيزونيا - عفوا ، كايوس . ولكن أحاول أن أفهم كاليكولا - ان الرجال يبكون لأن الأشياء على غير ما يجب ان تكون ( تقترب               منه سيزونيا ) دعينى يا سيزونيا ! ( تبتعد ) ولكن ابقى                قريبة منى

سيزونيا - سافعل ما تريد ( تجلس ) ان من يبلغ سنى يعلم ان الحياة غير             حسنة . ولكن اذا كان الشر موجودا على وجه البسيطة ، فلماذا              نزيدها شرا ؟ كاليكولا - لا يمكن أن تفهمى . . . وهذا لا يهم فقد أجد مسلكا للخروج من             هذه الحالة . . ولكنى أحس فى نفسي باندفاعات لا أتصورها .                فماذا عساني أفعل لأقمعها وأتغلب عليها ؟( يلتفت نحو سيزونيا)               آه ! سيزونيا ! أنا أعلم أن اليأس يدرك الناس أحيانا . ولكنى               كنت أجهل معنى هذه الكلمة وكنت أعتقد مثل غيرى من الناس              أن اليأس مرض يعترى الأرواح . . . فوجدت أن الجسم يتألم .              فجلدى يؤلمنى ، وصدرى وأعضائى . ثم أنى أحس بفراغ في              رأسى وبفيضان فى قلبي ، ويزعجنى أكثر من كل ذلك هذا              الطعم الذى أحس به فى فمى . فليس هو بالدم ولا هو               بالموت ، ولا بالحمى . . . ولكن خليط من كل ذلك ، وفى آن               واحد ٠٠ وبمجرد أن أحرك لسانى تسود الدنيا فى عينى                         وأعاف جميع البشر ، فمن اصعب الأشياء ومن أمرها أن يتحول               الانسان رجلا !

سيزونيا - يجب ان تام . . أن تنام مدة طويلة . . يجب أن تستسلم            للنوم وأن تكف عن التفكير . . . سأحرس نومك ، وعندما تفيق            تستعيد الدنيا معناها فى نظرك . وعندها تذلل سلطتك الى            محبة ما هو جدير بالحب كما تتبين من أن الأمور الممكنة جديرة             أيضا بأن تجرب كاليكولا - ولكن يجب النوم ، لأنام ، ويجب الاستسلام . وهذا غير ممكن سيزونيا - هذا ما يظنه الناس عندما يبلغ بهم التعب أقصاه . ولكنه يأتي             وقت يستعيد الانسان فيه ارادته ، ويجد لنفسه يدا ثابتة كاليكولا - ولكن يجب أن يعلم أين يضعها . فماذا تهمنى يد ثابتة ، وماذا              تنفعني هذه السلطة المبهتة ، إذا كنت عاجزا عن تغيير سير              الأمور ، واذا كنت لا أقدر على أن أجعل الشمس تغرب فى                الشرق ، وان تقل الالآم ، وان يصبح البشر غير مهدد بالموت؟               لا يا سيزونيا . سيان عندى أن أنام أو أن لا أنام مالم تكن لى                الغلبة فى تسيير هذا العالم .

سيزونيا - ولكنك تريد أن تصبح الها . ولا أعرف جنونا أفضع من هذا كاليكولا - أنت أيضا تحسبيننى مجنونا . ومع هذا ما هو الآله حتى أرغب              فى أن أكون مثله ؟ فان ما أرغب فيه اليوم بكل قواى هو فوق              قوة الآلهة . فانى أتحمل أعباء مملكة ملكها الحقيقى هو المستحيل سيزونيا - ليس فى استطاعتك أن تمنع السماء من أن تكون سماء أو أن              تحور وجها جميلا الى وجه قبيح ، أو أن تقلع الأحساس مر              قلب الرجل

كاليكولا - ( بحماس متزايد ) أريد أن أخلط السماء بالبحر . وأن أعجن              الجمال بالقبح وأن أجعل الضحك يتفجر من الألم سيزونيا - ( تقف أمامه متوسلة ) هناك الخير والشر والمليح والقبيح ,               والرفيع والوضيع والمنصف والظالم ، وأقسم لك أن شيئا من                هذا لن يتغير

كاليكولا - ( مستمرا) وارادتى هى أن اغيره . وسوف أقدم لهذا العصر المساواة هدية . وعندما تذلل كل صعوبة ، ويقع المستحيل على وجه هذه البسيطة ، ويصبح القمر فى قبضة يدى ، يمكن عندها أن أتغير وان يتغير العالم معى ، وعندها يتنحى عن البشر شبح الموت ، وعندها يعيشون سعداء .

سيزونيا - ( فى صرخة ) لا يمكن لك أن تنكر وجود الحب كاليكولا - ( ينفجر وبصوت مرعب ) الحب ، يا سيزونيا ( يمسكها من كتفيها            ويحركها بشدة ) لقد تعلمت انه كلا شئ ، فالحق مع الآخر :             الخزينه العامة ! لقد سمعته . أليس كذلك ؟ كل شئ يبتدئ            بالخزينة العامة . آه ! سأعيش ابتداء من الآن ! الحياة يا سيزونيا             الحياة هى عكس الحب . أنا أصرح لك بهذه الحقيقة . وأنا أدعوك              لحضور حفلة لا نهاية لها . أدعوك لقضية عامة لأجعل ما يمكن               مشاهدته . ويلزمني لذلك خلق كثير ، يلزمني نظارة وضحايا,             ومجرمون  ( يقفز الى الكفه ويأخذ يضرب بشدة كبيرة وبدون              انقطاع )              ليدخل المجرمون ، يلزمني مجرمون ، وكلهم مجرمون (مستمرا              فى الضرب ) أريد أن يدخل المحكوم عليهم بالاعدام . الجمهور !             ...أريد جمهورى ! ..الحكام والشهود والمتهمون . كلهم             محكوم عليهم سلفا . آه ! سيزونيا سأريهم ما لم يروه قط :              الرجل الحر الوحيد بهذه الامبراطورية !(على دوي الكفة يمتلئ              القصر شيئا فشيئا بدوى يأخذ فى الازدياد ويقترب : اصوات

أسلحة ، خطوات سريعة ، كاليكولا يضحك ويستمر فى الضرب يدخل الحرس ثم يخرجون ) وانت سيزونيا ستمتثلين لأوامرى ، ستساعديننى دائما . . وسوف يكون العجب . أقسمي بانك ستساعديننى يا سيزونيا

سيزونيا - ( مذهولة بين ضربتين من الكفك ) وفيم القسم ، بما أنى أحبك كاليكولا - ( بنفس اللهجة ) وتفعلين كل ما أقوله لك سيزونيا - كل ما تريد كاليكولا . ولكن كف عن الضرب! ... كاليكولا - مستمرا فى الضرب ( وتكونين قاسية . سيزونيا - ( تبكى ) قاسية كاليكولا - باردة لا يؤثر فيك شئ سيزونيا - لا يؤثر فى شئ كاليكولا - وستتألمين أيضا

سيزونيا - نعم ، كاليكولا . . ولكننى افقد رشدى ( يدخل نبلاء مدهوشين             ومعهم رجال القصر . كاليكولا يضرب ضربة أخيرة . يرفع              المطرقة ثم يلتفت نحوهم ويناديهم كاليكولا - ( وقد فقد رشده ) تعالوا كلكم ، أقتربوا . آمركم بأن تقتربوا             ( يرتعش ) أمامكم امبراطور يريد أن تقتربوا ( يقتربون كلهم في             جزع عظيم ) تعالوا بسرعة . والآن اقتربى يا سيزونيا ( يمسكها              من يدها ويجرها أمام المرآة ، وبالمطرقة يمحو بشدة جنونية              صورة ظهرت على السطح الصقيل - يضحك ( لم يبق شئ ,                أرأيت ؟ لم يبق أى ذكر . جميع الوجوه توارت هربت ، شئ !                لم يبق شئ ! أتعلمين ماذا بقى ؟ اقتربى اقتربى ! وانظرى !                 اقتربوا وانظروا ) يقف أمام المرآة وقفة المجانين )

سيزونيا - ( تنظر الى المرآة فى جزع )كاليكولا !             ( يغير كاليكولا لهجته . يضع أصبعه على المرآة ثم يقف نظره               ويصيح بلهجة المنتصر) كاليكولا - كاليكولا . . .

ستار

(يتبع)

اشترك في نشرتنا البريدية