كاميرائى صدئة .. فلا تلومونى .
مكان : لا مكان . زمان : مساء كئيب .. بقايا اشعة يزدردها الافق .. ملاحظة : نهاية ستبدأ .. بداية ستنتهى ..
.. بقايا نوم ، بقايا جنون ، تلفنى .. ضحكات خريفية تهرب من شفاه الناس ، لتعيش فى داخلى ، لتتفرقع فى اعماق اعماقى ... الناس ... لقد ابحروا فى داخلى .. خطواتهم تبكى فى ذاتى .. نداءاتهم
الظامئة تطن فى اذنى .. الحان حزينة مناظر حزينة طعم حزين روائح حزينة مرآة حزينة
حدقت فى .. كالموت ، كالحياة .. - انت شقى .. - الشقاء علة وجودى .. - انت تهذى .. - الهذيان منعرج يؤدى الى الواقع .. - الواقع منعرج يؤدى الى الهذيان .. الذوبان .. - لا افهمك . - الفهم نهاية الانسان .. لا احب النهايات ، ، ولا البدايات .. - اتعبتنى ..
- اتعبت نفسك .. (( الانسان اثنان .. واحد جلد ميت لا حياة فيه وآخر لا جلد له فيه حياة .. )) - يا لا جلد فيه حياة .. يا ذاتى المختبئة فى ذوات الآخرين .. لقد تعبت .. انهرت من نصف .. الزقاق يعوى .. وكل ما فى يعوى .
- وانا اعوى .. - انت تعوين فى .. فى بوقى .. العواء اسلاك تشعرنى بوجودى تعيدنى الى اعناق الآخرين . - وجودك ؟ ..
- (( وجودى جرح يعوى من الألم )) .. وجودى قميص ينسجه العواء وجودى قنطرة من وجود الآخرين .. وجودى ضباب يضفره الناس .. - مسكين .
- ومسكينة . - ويلك .. حطمتنى .. هدمت قبرى .. عريتنى .
- لا تتأوهى .. لا تحدقى فى هكذا . . نظراتك الوحشية توحى الى برقصة ابليس عند انهيار آدم .. شعاع عينيك شريط درامى لمأساة حواء .. حواء القوية بنهديها ..
ونظرت حولى ، فاصطدمت بعينى صديقتى تغمرنى بشعاعها ... لا شك انها جائعة .. وانا لا املك الخبز .. لقد نسيت انها معى ، تطالبنى بشئ .. قالت لى انها تحب الدفء ، الدفء الذى لا يحرق .. وانا لا املك شوفاج . . وبقايا النوم تصرعنى .. والمطر يهذى وضحكات خريفية تتمطط فى اعماقى .. وموسيقى قلقة تئن فى رأسى .. والمطر .. والناس .. والزقاق .. والوحل .. وصديقتى .. كلهم يتهموننى بالعجز .. كلهم اتفقوا على اننى مسكين . انا مسكين .. لكننى سأواصل الصمت الى ما لا نهاية ..
ونظرت حولى ، ، شفتان تمتدان كأغصان خضراء .. عينان جائعتان تلتصان فى عينى كشواظ من نار .. وفررت ..
فررت من انسان جهنمى يريد ابتلاعى .. واخذت فحمة .. وكتبت على الحائط ، وصديقتى تحملق فى : مناشير دموية .. الى امرأة مكلوبة .
لا ، يا صغيرتى ، انا لا احسن التقبيل .. ولا اللعب .. فلست قطا ، كجميع القطط ، ، يعشق دفء الرماد ..
لا تخافى .. لا تجزعى .. الليل سرداب احسن الضياع فيه .. الليل يا صغيرتى .. سنطالع فيه عناق الاصوات الوجودية .. سنستمع الى حكاية ما من امرأة ما ، الى حلمة ما تعشش فى دماغ طفل ما .. الى أغنية ما تضطجع فى بؤبؤ سكير ما .. الى فكرة ما تصلى فى محراب بحار ما ... لا تخافى ، يا صغيرتى .. سنبحث فى عواء الناس عن جذورنا ، لا تنشبى مخالبك فى عنق الليل ..
الليل ، يا صغيرتى ، متحف لاشياء قديمة .. نحدق فيها .. لا نفهمها .. نمعن فيها بعدستنا .. تتكسر العدسة .. ونصلح العدسة .. ونمعن من جديد .. تتهشم العدسة .. فنصلح العدسة ..
الليل يا صغيرتى ، مرآة لذات الانسان .. وانت ، تبحثين عن ذاتك فى عيون الناس .. وهم يبحثون عن ذواتهم فى جسمك البلاستكى .. فى نظراتك المتعجرفة .. فى نهديك المأسويتين .. الناس هم كينونتك وانت كينونة الناس .. فعندما ينهق حمارنا ، ينهق حمار آخر ، يتمزق زعيقه فى آذاننا .. وعندما يزغرد ديكنا ، ، يجيبه ديك آخر .. لكن .. صديقتى تمسكنى من كتفى .. تشدنى الى نقطة ما .. وانا صامت .. مدقوق الى عالم ابيض كالسخافات .
.. والأرض تبكى .. والسماء صامتة ، تتعذب فى استسلام .. وفى عيون الناس عصافير تزقزق من الحيرة .. كذلك ، ايدى الاطفال توقفت عن اللعب بالرمال ... الشمس نسيت ان تشرق هذا اليوم .. ( جريدة قالوا ) الشمس انتحرت ، يا صغيرتى الناس اغبياء فى القرن العشرين ( تعليق فوضوى )
سألت أمى لماذا يفرض علينا أبى الصمت عندما نتحلق للاكل .. فقالت : (( عندما نصمت نشعر بالحقائق .. الثرثرة غلاف فولاذى يفصلنا عن ادراك الوجود .. عندما نصمت نشعر بأننا نأكل .. عند ذلك نشبع .. )) وسألتها عن غياب الشمس فقالت : (( الدنيا تفلبت .. المرى ولات راجل والراجل ولى امرى .. يا حسرى على زمان بكرى .. ))
وفى زمان بكرى يا صغيرتى ، كانت الدنيا قائمة على قرنى ثور .. وفى زمان بكرى ، كانت عيون الاطفال تبحث بلهفة جنونية عن امرأة معلقة من اشفارها فى القمر ..
وفى زمان بكرى ، يا صغيرتى ، كان على بالسلطان يمشى بالنهار .. ويبات بالليل . ويقاتل حية بو سبعة روس .. جريا وراء شمس بن حيطين .. الشمس ، يا صغيرتى تحتضن بناتها .. الشمس تحتضن ذاتها فى ذات بناتها ...
لكنها انتحرت .. والناس لا يفهمون .. والناس لا يستطيعون ان يفهموا وعندما سألت أخى الصغير عن مذهبه فى الحياة والموت غنى ببساطة . موت فحب فجنون فولادة فحياة
وسألته لماذا يتعارك القط والكلب عندما نتحلق للاكل فقال : الكل يريد ان يثبت وجوده بمخالبه .. الكل يريد ان يعكس ذاته حتى بخبشة .
والقط كما تعلمين ، يا صغيرتى ، يمزق الفئران .. والفئران تمزق غرائر أمى ، وغرائر أمى تمزق طمأنينتنا .. وطمأنينتنا تمزق حقيقتنا .. وحقيقتنا تمزق واقعنا .
