الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

كانت تشاهد :، ( المعرض الزراعي الصناعى بمصر )

Share

طلب منى صديقى الاستاذ عبد القدوس الأنصارى كلمة لائقة بمصر الشقيقة لمجلته الغراء " المنهل وما ادرى ماذا ا كتب عن مصر العزيزة ، فان كل ناحية من نواحيها تحتاج الى مجلد ضخم ، ومصر فيها كل شئ ففي التنزيل " اهبطو مصرا فان لكم ما سالتم " وكان فرعون أول من عرف قدر مصر واعتز بها وافتخر بخيراتها فى العصور الغابرة ، قال تعالى"  ونادى فرعون فى قومه قال يا قوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي أفلا تبصرون "

ماذا اقول عن مصر وقد ورد ذكرها فى القرآن الكريم عدة مرات ، ولقد صدق المثل العامى عنها "  يا داخل مصر زيك كثير " فمصر فيها من جميع الاجناس ، وفيها من جميع الملل ، وفيها من جميع الحرف ، وفيها من جميع انواع الزروع والثمار ، شوارعها مكتظفة ، ومساجدها عامرة ، ومعاهدها ملاى ومدارسها محتشدة ، ومواطن اللهو والمرح مزدحمة ، وأهل العلم والصلاح والفضل والتقوى سيماهم فى وجوههم " وكل فى فلك يسبحون "

وحيث انى قد اجبت رغبة صديقى الاستاذ فلتكن مقالتى هذه عن  المعرض المقام هذه السنة بمصر بصورة موجزة ، وهو " المعرض الزراعي الصناعى السادس عشر " لانه جديد العهد ، " ولكل جديد لذة " ولنا ان نعرف هذا المعرض الذي يبلغ عشرات الأفدنة بأنه " نموذج مصغر للقطر المصرى كله " فقد اشترك فيه جميع الوزارات ، والدواوين الحكومية ، والمعاهد الدينية والشئون الاجتماعية ، والمحلات التجارية الكبرى ، والشركات والبنوك وارباب الصناعات ، وغير ذلك مما لا يمكننا حصرها فى هذه المقالة الصغيرة .

وأول ما بدأت بمشاهدته عند دخولى للمعرض هذا العام عام ١٣٦٨ ه ١٩٤٩ م هو قسم وزارة المعارف المصرية ، ففيه رسوم وصور فتوغرافية ، وتماثيل نموذجية للطلبة والمدارس وكيفية التدريس وغرف الدراسة المنظمة ، وكيفية تطور التعليم فى السنوات الماضية تدريجيا ابتداء من منشأ الوزارة الى

عامنا هذا ، وفيه منتوجات المدارس الصناعية ، من الآلات الميكانيكية ، والأدوات البخارية " والمفروشات المنزلية والمخترعات المصرية كافة ، الى غير ذلك . وكان للازهر الشريف قسم خاص فيه نماذج لبنائه ومعاهده وصور فتوغرافية لمشايخه وطلبته الغرباء وغيرهم مع بعض المخطوطات والمؤلفات القيمة والأثرية ، ومما هو جدير بالذكر : عمل مثال صغير لكل مدينة شهيرة بمنازلها وشوارعها كالاسكندرية والسويس وبورسعيد ودمياط . وكذلك عمل نموذج  لبعض الجهات المهمة كأبى رعبل والقناطر الخيرية وغيرهما ، مع بيان الصناعات والأعمال التى اشتهرت بها كل بلدة ، ومع عرض المناظر العملية بصورة مصغرة  عن بعض الصناعات والأعمال - ككيفية العمل فى المناجم ، واستخراج الزيوت من الأرض ، ومسح الآراضى ومجارى المياه ، ووزن المياه الموجودة في الأحواض والجارية في القنوت ، وبيان الآلات الفلكية ، والارصادات الجوية ، ونحوها وكذلك ما امتازت به وزارة الزراعة من تربية المواشى والعناية بشئون الزراعة العامة من الحبوب والثمار والإشجار ، وعرض منتوجاتها الفاخرة الممتازة ، وكيفية عمل القشطة والزبدة والسمن والجبن بأنواعها اللذيذة .

ومما يستلفت النظر تربية المواشى التربية الفنية الصحية التى بسببها يكبر حجم الحيوانات الدواجن اضعاف حجمها المعتاد فيما لو تركت وشأنها ، ففيه من الدجاج والارانب والحمام والمواشى ما هو من العجب العجاب ، ولقد رأيت من حمام الحرم الازرق مثل حمام الحرمين عندنا ما يزن الواحدة نحو الأقتين ، ولست مبالغا ان قلت : إن طول الحمامة الواحدة نحو ذراع واحد فى عرض مناسب للطول ، وكم كنت اتمنى ان تكون عندنا منه فى المسجد . الحرام ثلاثة ازواج فى قفص خاص للمشاهدة والذكرى والتعجب .

أراني قد أطلت الكلام والمجلة الغراء لا تحتمل تطويل المقالات ، والمعرض المصرى الباهر لا يكفى في وصفه مات الاوراق ، إذن فلابد هنا أن تختم المقالة باقتراح ارجو أن اكون موفقا فيه ، وهو :

من المعلوم ان بعض الاقطار العربية قد اشتركت في المعرض المصري بفتح قسم خاص عن منتوجاتها وصناعاتها ، فحبذا لو اشتركت مملكتنا فى المعرض الآتي الذي سيقام بعد خمس سنوات فى الامور الآتية :

(١) عرض مثال من النحاس الاصفر أو من الجبس المسجد الحرام بمكة وللمسجد النبوى بالمدينة المنورة بصورة مصغرة فى نحو مترين في مترين وهذا لاشك انه سيكون اعظم دعاية للحج لان جميع الناس يتسابقون لمشاهدة المسجدين الشريفين . ( ٢) عرض ألواح فنية من الخطوط والرسوم الممتازة . ( ٣ ) عرض بعض الحبوب المكتوبة عليها بعض الايات والابيات الشعرية . ( ٤ ) عرض طريق الحج ابتداء من مكة المكرمة الى عرفات بصورة نموذجية مصغرة فى طول خمسة أمتار تقريبا . ( ٥ ) عرض الحجاج وهم نازلون من البواخر فى جدة الى أن يصلوا الى مكة المشرفة ، بسياراتهم وجمالهم المحملة . ( ٦ )  عرض نماذج من شوارع مكة الممتازة ، ومن شوارع المدينة المنورة وشئ من بساتينها . ( ٧ ) عرض نمازج مصغرة لبعض مساجد الحرمين الاثرية كمسجد قباء والقبلتين ومسجد الجن وغير ذلك . كل هذا يمكن بوساطة احضار مصورين ومثالين من مصر ، ( ٨ )  عرض التمر الممتاز من المدينة معبا فى علب رشيقة فاخيرة ومجهزة بطريقة فنية محشوة باللوز ومعطرا برائحة جميلة . ( ٩ ) عرض ماء زمزم في زجاجات معقمة بصورة فنية . ( ١٠ )  عرض بعض المنتجات الوطنية المقبولة كعمل الزنابيل اللطيفة الفنية بمختلف الاحجام والالوان ، والكوافى الممتازة من كل الانواع ، وساحات الشمال الفاخرة المرغوبة بمصر ، والاحذية المكية المزخرفة بصورة رقيقة ليلبسها الناس نساء ورجالا فى المنازل فقط بدلا عن الشباشب .

الى غير ذلك من كل ما يستحق ان يعرض عن المملكة فى الخارج ، وبذلك نكون قد ساهمنا فيما ساهم به غيرنا ، وخطونا خطوة موفقة نرجو التقدم السريع بعدها وحسن الانتاج ان شاء الله .

اشترك في نشرتنا البريدية