- الفصل الرابع -
المشهد الاول
( الركح في ظلام نسبى ، يدخل شيريا وسيبيون . شيريا يذهب الى اليمين ثم الى الشمال ، ثم يرجع نحو سيبيون )
سيبيون - ( مقطب الجبين ) ماذا تريد منى ؟ شيريا - الوقت ضيق . يجب أن تظهر الثبات فيما سنفعل سيبيون - ومن قال لك أنى غير ثابت ؟ شيريا - أنت لم تحضر جلسة امس سببيون - ( يحول وجهه ) صحيح . يا شيريا
شيريا - سببيون ! أنى أكبر منك سنا ولم أتعود طلب النجدة . ولكني امر باحتياجي اليك . فان هذا الاغتيال يتطلب مسؤولين محترمين . ففي وسط هذه الكرامات المداسة : وهذا الخوف المخجل لا يوجد الا رجلان خالصا النية ، هما أنا وانت . وأنا أعلم أنك اذا قررت عدم مؤازرتنا ، فانك لا تخوننا . وهذا لا يهم لان ما أتمناه ، هو أن تبقى معنا
سببيون - فهمتك . ولكنى أقسم لك بأنى لا استطيع شيريا - أتكون من جماعته ؟
سببون - كلا . ولكنه لا يمكن لى أن أكون من أعدائه ( سكوت ثم بصوت خافت ) اذا قتلته فان قلبى على الاقل يبقى معه .
شيريا - بالرغم من أنه قتل أباك ! سيبيون - نعم تلك هى البداية . ولكن تلك هى النهاية أيضا شيريا - انه ينكر ما تقر ، ويدنس ما تقدس
سيبيون - صحيح ، يا شيريا ، لكن فى نفسى شىء يشابهه . فان نفس النار تحرق قلبينا
شيريا - هناك أوقات يتحتم فيها على الانسان أن يختار . فقد أسكنت فى نفسى ما عساه ان يشابهه
سيبيون - لا يمكن لى أن أختار . لانى أتألم بآلامه زيادة عن أسباب آلامى أنا . فشقائى هو أنى فاهم كل شئ
شيريا - فقد أخترت اذن أن تجعل الحق معه ؟ سببيون - ( فى صرخة ) آه ! أرجوك ، يا شيريا . لم يبق أحد يكون الحق فى نظرى معه ( سكوت ؛ ينظران الى بعضهما بعض )
شيريا - ( متاثر يقترب من سببيون ) أتدرى أن بغضى له قد تضاعف من أجل ما فعل بك ؟
سيبيون - نعم . علمنى أن ألح فى طلب كل شئ شيريا - كلا ، يا سببيون ، بل أنه أدخل عليك اليأس . وادخال اليأس فى نفس شاب جريمة تفوق جميع الجرائم التي ارتكبها حتى اليوم . وأقسم لك أن هذا الصنع كاف لاقتله بكل حماس ( يسير نحو الخروج - يدخل هيليكون )
المشهد الثاني
هيليكون - كنت أبحث عنك ، يا شيريا . فان كاليكولا ينظم هنا اجتماعا صغيرا مع أصدقائه يجب أن تنتظره ( يلتفت نحو سيبيون ) أما أنت فلا حاجة لنا بك أيها الملاك . فلك أن تنصرف
سببيون - ( يلتفت نحو شيريا وهو خارج ) شيريا شيريا - ( بملاطفة كبيرة ) نعم ، سببيون
سيبيون - حاول أن تفهم شيريا - ( بنفس اللهجة ) لا ، يا سيبيون ( يخرج سيبيون وهيليكون )
المشهد الثالث
( صليل أسلحة فى المعابر . يظهر حارسان من اليمين يقودان الشيخ النبيل والنبيل الاول وعليهما علامات الذعر )
النبيل الاول - ( وهو يحاول التكلم بصلابة ) ألا تقول لى ماذا يريدون منا فى مثل هذه الساعة من الليل ؟ الحارس - أجلس هناك ( يشير الى مقاعد اليمين ) النبيل الاول - اذا كانوا عازمين على قتلنا مثل الاخرين . فلا فائدة فى كل هذه الخزعبلات
الحارس - أجلس هنا أيها البغل الشالخ الشيخ - لنجلس . من البين أن هذا الرجل لا يعلم شيئا .
الحارس - نعم يا جميلتى ، بين جدا ( يخرج ) النبيل الاول - كان من الضرورى أن نسرع فى العمل . أما الان فلا ينتظرنا الا التعذيب .
المشهد الرابع
شيريا - ( يجلس فى هدوء ورصانة ) ماذا جرى ؟ الاول والشيخ - ( مع بعضهما بعض ) فقد افتضحت المؤامرة .
شيريا - ثم ماذا ؟ الشيخ - ( يرتعش ) التعذيب
شيريا - ( وهو ملازم هدوءه ) أتذكر ان كاليكولا أعطى ثمانين الف سسترس لرجل ارتكب سرقة لانه لم يقر بسرقته بالرغم من صارم التعذيب
النبيل الاول - أيغير ذلك شيئا من حالتنا ؟ شيريا - كلا . ولكنه دليل على أن الشجاعة واجبة . فمن الواجب أن تقرأ لهذا الامر حسابه ( يخاطب الشيخ ) أيحرجك أن تمنع شدقيك من التضارب ببعضها بعض على هذه الصورة ؟ هذا دوى أستنكفه
النبيل الاول - كفانا جدالا . ان حياتنا فى خطر شيريا - ( بدون أن يبدى حراكا ) أتعرفان الكلمة المحبوبة لدى كاليكولا ؟
الشيخ - ( وهو على وشك ان يبكى ) نعم . فهو يقولها للجلاد : " أقتله رويدا رويدا ليشعر بانه يموت . شيريا - لا بل هى أجمل مما قلت . فهو يقول بلهجة جدية بعد قتل ضحيته : " ان ما اعجب به فوق كل شىء هو انى لا يؤثر فى شىء "
النبيل الاول - أتسمعان ؟ ( صليل أسلحة ) شيريا - هذه الكلمة تنم عن ضعفي الشخ - أيتعبك كثيرا أن تدع الفلسفة جانبا . أنى أستنكفها كثيرا . ( يدخل عبد من الصدر يحمل أسلحة ) فيضعها فوق مقعد )
شيريا - ( وهو لم يره ) لنعترف على ألاقل أن لهذا الرجل تأثيرا عظيما . فهو يحمل على التفكير ، يحمل جميع الناس على التفكير . . . والشعور بالخوف وبعدم الامن هو من دواعي التفكير . . ولهذا السبب تكاثرت الاحقاد ضده
الشيخ - ( وهو يرتعش ) انظر شيريا - ( يلتفت فيرى الاسلحة . فتتغير لهجته قليلا ) قد يكون الحق معك
النبيل الاول - كان علينا أن نسرع فى العمل . لقد تماطلنا كثيرا . الشيخ - ولكن هذا جنون . . . أنا لا أحب أن أموت (يقف ويحاول أن يهرب . يدخل حارسان ويجبارنه بعنف على البقاء ، بعدما يصفعه احدهما . يتصاغر النبيل الاول على مقعده . يقول شيريا كلمات لا تسمع ودفعة واحدة تسمع موسيقى حامضة ، راقصة بآلات النفخ والاسطوانات . يسكت النبلاء وينظرون . يظهر خيال كاليكولا وراء ستار فى بدلة رقص نسائية قصيرة وعلى رأسه زهور وهو يحاكى حركات رقص مزرية ، ثم يتوارى وعلى اثر هذا المنظر يقول أحد الحراس بصوت جهورى )
الحارس - أنتهت الحفلة ( وفى هذه الاثناء تدخل سيزونيا فى صمت ، وراء مشاهدى المنظر ثم تأخذ تتكلم بلهجة مجردة يقفز لها الممثلون
المشهد الخامس
سيزونيا - كلفنى كاليكولا بأن أقول لكم انه كا فى شؤون الدولة ، وأما اليوم انه دعاكم لتعيشوا معه في هذا الجو الفني المؤثر ( سكوت ثم تستمر بنفس اللهجة) وأضاف قائلا انه يقطع رأس كل من لم يدخل فى هذا الجو ولم يتأثر ( يسكتون ) أعتذر اذا رأيتم منى هذا الالحاح ولكنه من واجبى أن أسألكم هل أستحسنتم هذه الرقصة.
النبيل الاول - ( بعد تردد ) انها جميلة يا سيزونيا الشيخ - ( باندفاع كبير ) اه ! جميلة ، جميلة ، جدا يا سيزونيا
سيزونيا - وانت يا شيريا ؟ شيريا - ( ببرودة ) انها الفن بعينه سيزونيا - حسنا جدا . هكذا يمكن لى أن أبلغ رأيكم لكاليكولا
المشهد السادس
( يدخل هيليكون )
هيليكون - قل ، لى شيريا ! اصحيح أنه كان الفن بعينه ؟ شيريا - فى ناحية ، نعم
هيليكون - فهمت ... أنت رجل قوي جدا ، يا شيريا مغالظ كالرجل الفاضل .لكن قوي حقيقة قوي أما أنا لست قويا . ومع هذا فأني لا أدعكم تمسون كايوس بسوء حتى ولو كان فيه رغبته
شيريا - أني لا افهم شيئا من هذا الخطاب . ولكنى أشكرك على اخلاصك . فأنا أحب الخدم الاوفياء
هيليلكون - ها أنت تظهر اعتزازا كبيرا . ايه ؟ نعم ، أنا فى خدمة مجنون . وانت في خدمة من أنت ؟ أفي خدمة الفضيلة ؟ هأنا قائل لك رأي فى الفضيلة . فأنا ولدت عبدا . ولذا فانى رقصت أولا على نغم الفضيلة تحت لذع السياط ، يا أيها السيد الفاضل . وكايوس لم يملا رأسى بالخطب . فقد عتقنى وأخذني في قصره ويهذه الصورة فانى استطعت ان انظر اليكم يا معشر الافاضل النبلاء . فرأيت أن وجوهكم بشعة قبيحة ، ورائحتكم كريهة ، تلك الرائحة التى تلازم من لم يتذوقوا الالم ولم يقتحموا الاخطار . رأيت المرتدئين بالنبل والفقر فى قلوبهم ، والبخل على وجوههم والتعطل في يدهم . أنتم حكام ؟ يا من تدعوه احتكار الفضيلة يا من تحلمون بالقصاص كما تحلم العذراء بالغرام ، بالرغم من أنكم في الذعر والجزع بدون أن تنتبهوا الى أنكم عشتم في الكذب طيلة حياتكم . . . تريدون الحكم على من قضى حياته يئن من مقاساة الالآم ، ومن يدمى كل يوم جسده الاف من الجراح الجديدة ؟ سأتلقي أنا ضرباتكم أولا ، تأكد من ذلك ! احتقر العبد ما شئت ، يا شيريا ! فهو فوق فضيلتك حيث أنه يستطيع أن يحب هذا السيد البائس وانه يحميه من أكاذيبهم ، ومن أفواهكم السفيهة . .
شيريا - أنت تنهال فى البلاغة ، يا عزيزى هيليكون أحسين ذوقا فيما مضي
هيليكون - مناسب ، حقا . . هذه نتيجة ملازمتكم . . ولكن لا تخف . فأني أسترجع شخصيتى . ولا أزيدك الا كلمة واحدة . . انظر .... أرأيت هذا الوجه ؟ حسنا ... انظر اليه مليا . حسنا جدا . الان تعرفت الى عدوك ( يخرج )
المشهد السابع
شيريا - ولنسرع الان فى العمل . أبقيا هنا أنتما الاثنين . ففى هذا المساء يناهز عددنا المائة ( يخرج )
الشيخ - أبقيا هنا ، أبقيا هنا ، بودى أن أنصرف ، أنا . . ( حركة شم ) فرائحة الموت هنا
النبيل الاول - أو رائحة الكذب ( بحزن ) قلت أن الرقصة جميلة الشيخ - ( متسامح ) أنها كانت جميلة . . فى ناحية ( يدخل كثير من النبلاء والفرسان بسرعة كبيرة )
المشهد الثامن
النبيل الثاني - ماذا هناك ؛ أعندكم خبر ؟ الامبراطور أرسل فى طلبنا الشيخ - ( فى غير انتباه ) قد يكون ذلك من أجل الرقصة النبيل الثاني - أية رقصة ؟
الشيخ - نعم ، نعم ، الجو فنى النبيل الثالث - قيل لى أن كاليكولا مريض جدا النبيل الاول - نعم انه مريض
النبيل الثالث - ماذا أصابه ؟ ( بفرح شديد ) بحق الآلهة ، هل هو فى خطر موت النبيل الاول - لا أظن ، لان مرضه فتاك بغيره النبيل الثاني - فهمت . وهلا يكون له مرض أقل خطورة وأكثر نفعا بالنسبة الينا ؟
النبيل الاول - لا فان مرضه هذا لا يطيق منافسا له . على اذنكم . . يجب أن أرى شيريا ( يخرج)-( تدخل سيزونيا . . سكوت قصير )
المشهد التاسع
سيزونيا - ( بلهجة لا حماس فيها ) كاليكولا متألم بمعدته . فقد تقيا دما . ( يلتفت النبلاء حولها ) النبيل الثاني - أيها الآلهة ! انى أعد بدفع مائتى ألف سسترس لخزينة الدولة اذا برئ كاليكولا من مرضه
النبيل الثالث - ( بمبالغة ) يا جوبيتار ! خذ حياتى بدلا من حياته ( يكون كاليكولا قد دخل منذ حين ووقف ينصت الى حديث الجماعة )
كاليكولا - ( وهو يتقدم نحو النبيل الثاني ) قبلت صدقتك ، يا لوسيوس . أشكرك . سيقدم قابضى العام غدا الى بيتك ( يتوجه نحو النبيل الثالث ويقبله ) لا يمكن أن تتصور كم أنا متأثر ( سكوت ثم بحنان ) أنت تحبني اذن ؟
النيل الثالث - ( مقتنع ) قيصر ! ليس لدى شىء أتردد فى التضحية به من أجلك فى الحين
كاليكولا - ( يقبله ثانية ) أنت تبالغ ، يا كاسيوس . فأنا غير جدير بكل هذا الحب ( اشارة احتجاج من كاسيوس ) لا . . قلت لك لا . فانى غير أهل لذلك . ( ينادى بحرسين ) أحملاه . ( الى كاسيوس بتلطف ) اذهب أيها الصديق وتذكر أن كاليكولا قد وهبك قلبه
النبيل الثالث - ( فى شئ من الحيرة ) ولكن الى أين ؟ كاليكولا - الى الموت ، يا عزيزى ، الى الموت . فقد وهبت حياتك من أجل حياتي . وقد أخذت أحس بتحسن فى حالتى الان ، وذهب من فمى طعم الدم المرعب الذى كنت أشعر به فقد شفيتني . فهل أنت الان سعيد ، يا كاسيوس اذا استطعت أن تضحي بحياتك من أجل غيرك ، عندما يدعى هذا الغير كاليكولا هأننا مستعد من جديد لجمع الحفلات (يسير النبيل الثالث وهو يعاند ويصيح )
النبيل الثالث - لا أريد ... كنت أمزح . كاليكولا - ( سابحا في خياله )( وفى وسط صراخ النبيل ) وعما قريب تكون طرق البحر مغطاة بالزهور ، ويحمل النساء بدلات من الاقمشة الخفيفة . سماء رحبة وجميلة يا كايوس ! بسمات الحياة ! ( كاسيوس على وشك الخروج - تدفعا سيزونيا بلطف - يلتفت كاليكولا ويغير لهجتة دفعة واحدة ) لو كنت تحب الحياة لما جازفت بهذا الاستخفاف يا صديقي ( يجرون كاسيوس نحو الخارج - يرجع كاليكولا الى المائدة ) واذا خسر الانسان وجب عليه أن يدفع ( سكوت ) تعالى سيزونيا ( يلتفت نحو الاخرين ) بالمناسبة خطرت لى فكرة وأود أن أسألكم رأيكم فيها . فان ملكى كان سعيدا بافراط لحد اليوم . لا طاعون عالمى ولا دين ظلوم ولا حتى انقلاب دولي . وبالجملة لم يحدث فيه شىء من شأنه أن ينتقل بكم الى الخلود . وهذا هو السبب الذي صرت من أجلة أعوض حذر القدر . . أردت أن أقول . .
لا أدري هل فهمتم مقصدي ( ضحكة قصيرة ) أقوم أنا مقام الطاعون ( يغير لهجته ) اسكتوا هذا شيريا .... دورك الان يا سيزونيا ( يخرج يدخل شيريا والنبيل الأول )
(تتقدم سيزونيا بسرعة لملاقاة شيريا )
سيزونيا - مات كاليكولا . ( تلتفت كأنها تبكى . وتنظر الى الاخرين فيسكتون - تبدو علامات الذعر على جميع الوجوه ، لكن لاسباب مختلفة )
النبيل الاول - وهل أنت واثقة من صحة خبر هذا المصاب ؟ فهذا غير ممكن . . انه كان يرقص منذ حين
سيزونيا - صحيح . فقد قضى عليه اجهاد نفسه هذا ( يذهب شيريا بسرعة من أحد الحاضرين للآخر ثم يلتفت نحو سيزونيا سكوت عام . تخاطبه سيزونيا بهدوء ) ألا تقول شيئا
شيريا - ( بنفس الهدوء ) أنه لخطب عظيم ، يا سيزونيا ( يدخل كاليكولا بسرعة ويذهب نحو شيريا )
كاليكولا - لقد أتقنت دورك يا شيريا ( يلف لفة حول نفسه وينظر الاخرين فى انقباض لقد أخفقنا ( يخاطب سيزونيا ) لا تنسى ما أوصيتك به ( يخرج )
المشهد الحادى عشر
( سيزونيا تنظر اليه فى صمت وهو خارج )
الشيخ - ( فى رجاء لا يعرف الكلل ) أيكون مريضا ، يا سيزونيا ؟ سيزونيا - ( تنظر اليه فى حقد ) كلا ، يا جميلتى . لكنك تجهل أن هذا الرجل لا ينام أكثر من ساعتين فى الليلة ، وانه يقضى بقية ليله هائما بين أروقة القصر عاجزا عن الظفر براحته . ان الامر الذى تجهله ، ولم تتساءل عنه قط ، هو ما يشغل بال هذا الرجل ، طيلة الساعات القاتلة التى تمر من وسط الليل حتى مطلع الفجر . . . مريض ! . . . كلا ليس هو بالمريض الا اذا اخترعت اسما واكتشفت أدوية للاقراح التى تلتهب بها روحه .
الشيخ - ( كما لو أنه تأثر ) الحق معك يا سيزونيا . فنحن لا نجهل أن كايوس . .
سيزونيا - ( بأكثر سرعة ) لا . لا تجهلون . ولكنكم مثل غيركم من عديمي الشخصية . فانكم لا تتحملون من قويت شخصيتهم شخصية قوية ! أليس هذا الذى يضايقكم ؟ فتسمون ذلك مرضا . ولهذا يرتاح العاميون ولا يجدون فيه مبررا لا نفسهم ( فى لهجة اخرى ) هل عرفت الحب ولو مرة واحدة يا شيريا ؟
شيريا - ( وقد استعاد شخصيته ) فاتتنا سن تعلم هذا الحب ، يا سيزونيا . ثم أنى لا أظن أن كاليكولا سوف يترك لنا الوقت لاجراء هذه التجربة
سيزونيا - ( وقد استعادت هدوءها ) صحيح . ( تجلس ) لقد كدت انسى تعليمات كاليكولا . أنتم تعملون أن هذا اليوم يوم مخصص للفن
الشيخ - حسب الرزنامة ؟ سيزونا - لا بل حسب ارادة كاليكولا . فقد دعا بعض الشعراء وسيقترح عليهم أن يرتجلوا قصائد فى موضوع معين . ورغبته هى أن يشارك الشعراء من بينكم . وقد ذكر بالخصوص الشاب سيبيون ومتلوس
متلوس - ولكننا لم نستعد لهذا العمل سزونا - ( كأنها لم تسمع ، وبصوت مجرد ) وستوزع جوائز طبعا . كما ستوزع عقوبات ( الجماعة يتأخرون قليلا ) ولي أن أقول لكم - وهذا حديث بيننا . أن هذه العقوبات البست خطيرة جدا . ( يدخل كاليكولا فى غم لم يسبق اليه )
المشهد الثاني عشر
كاليكولا - هل حضر كل شئ ؟ سيزونيا - كل شئ ( الى أحد الحرس ) ادخلوا أيها الشعراء ( يدخل الشعراء مصطفين اثنين اثنين ويمشون بخطى عسكرية - يذهبون نحو اليمين )
كاليكولا - والآخران ؟ سزونيا - سيبيون ومتلوس ( يلتحق كلاهما بالشعراء . يجلس كاليكولا في الصدر نحو اليسار مع سيزونيا وبقية النبلاء سكوت قصير . )
كاليكولا - الموضوع : الموت . مدة التحضير : دقيقة ( يكتب الشعراء بسرعة على صفائحهم )
الشيخ - وممن تتركب اللجنة ؟ كاليكولا - منى أنا . . أليس فى هذا كفاية ؟ الشيخ - آه . حسنا . كفاية وزيادة شيريا - أتشارك فى المسابقة يا كايوس
كاليكولا - لا فائدة . فقد نظمت قصيدتى فى الموضوع من زمان . الشيخ - وأين نجدها ؟ كاليكولا - أنى أنشدها كل يوم حسب طريقتى ( تنظر اليه سيزونيا فى جزع ) ( يخاطبها بعنف ) ألا يعجبك وجهى ؟
سيزونيا - ( بغاية اللين ) أسألك العفو يا كايوس .
كاليكولا - آه ! انى لا أحب التذلل ، أرجوك . أني أبغض التذلل . أنت صعبة التحمل عادة أما إذا زدت التذلل ! ( سيزونيا تبتعد رويدا رويدا . . يخاطب شيريا ) استمر فهى القصيدة الوحيدة التى نظمتها . ولكنها كافية لاقام الدليل على أنى الفنى الوحيد الذى عرفته روما ، الفنى الوحيد ، ياشيريا ، الوحيد الذى وفق بين فكره وعمله
شيريا - هذه مسألة تتعلق على الحكم . لا غير كاليكولا - هو ذاك . فالاخرون يؤلفون لانهم تعوزهم السلطة . أما أنا فلا حاجة لى بمؤلف فانى أعيش ( بعنف ) وأنتم ، هل أنتم مستعدون ؟
متلوس - نعم . على أتم استعداد فيما أظن الشعراء - نعم .
كاليكولا - حسنا . استمعوا الى جيدا . ستخرجون من صفوفكم . سأصفر ، وعندها يشرع الاول فى قراءة قصيده . وعلى اثر ما أصفر ، فانه يسكت ويليه الثاني ، وهكذا دواليك . والناجح هو من لا أقاطعه بالتصفير . تهيئوا ( يلتفت نحو شيريا ويخاطبه همسا ) يجب النظام فى كل شىء ، حتى في الفن ( تصفير )
الشاعر الاول - أيها الموت ، هناك من وراء الشاطئ المظلم . . ( تصفير ينتقل الشاعر الى اليسار وهكذا يفعل الآخرون - موقف ميكانيكي )
الشاعر الثاني - الملائكة الثلاثة ، فى مكانها ( تصفير ) الشاعر الثالث - أناديك ، يا موت ( تصفير عنيف - يتقدم الرابع ويتهي للخطابة - يصفر كاليكولا قبل أن يشرع فى الكلام )
الشاعر الرابع - عندما كنت صبيا كاليكولا - لا ! أى علاقة بين شباب صبى والموضوع ؟ فاين الموضوع من فضلك ؟
الشاعر الخامس لم أنته بعد يا كايوس . ( تصفير حاد ) السادس - ( يتقدم ويحنحن ) يتقدم فى غير هوادة ( تصفير ) السابع - رثاء . . ( تصفير متقاطع) ( يتقدم سيبيون بدون صفيحة )
كاليكولا - دورك يا سيبيون . ألا تحمل صفيحة ؟ سيبيون - لا حاجة لى بها كاليكولا - هيا ، اسمعنا ( يمضغ صفارته ) سيبيون - ( يقترب كثيرا من كاليكولا وهو غير منتبه اليه ، وفى شىء من التعب )
أبعد السعادة التى تدنس البشر أيتها السماء المبتلة بأشعة الشمس أيتها الحفلات الوحشية . . هذيانى هذا بدون رجاء
كاليكولا - كفى أرجوك ، فأنت صغير السن جدا ولم تتعرف بعد الى دروس الموت
سيبيون - ( يحدق نظره فى كاليكولا ) كنت صغيرا جدا لما فقدت والدى كاليكولا - يغير وجهه بعنف ) هيا ! نظموا صفوفكم . فشاعر مزيف هو عقاب صارم بالنسبة لذوقى . كنت أمنى النفس الى الان على أن أجعلكم حلفائي وكنت أتصور أنكم الحصن الاخير للدفاع عنى . لكن آملى واهية وسأحشركم فى صفوف أعدائي . الشعراء ضدي . فهى النهاية حينئذ . . أخرجوا في نظام محكم . . . ستمرون أمامى وأنتم تلحسون صفائحكم لتمسحوا منها آثار فضائعكم . تهيئوا الى الامام ( تصفير موزون) ( الشعراء يمشون بخطى عسكرية . يخرجون من اليمين وهم يلحسون صفائحهم يتكلم كليكولا بصوت خفي للغاية ( وليخرج جميع الحاضرين ( على الباب يوقف شيريا النبيل الاول من كتفه )
سيزونيا - ماذا قال ؟ كاليكولا - شيئا فوق فهمك سبزونيا - فيم تفكر ؟ كاليكولا - فى هذا ، وفيك أيضا ، لكن لا فرق
شيريا - لقد حان الوقت ( سمع سيبيون هذه الجملة ، يتردد على عتبة الباب ثم يتجه نحو كاليكولا ) كاليكولا - ( بخبث ) ألا تتركنى وشأنى ، كما يفعل الآن أبوك
المشهد الثالث عشر
سيبيون - هيا ، كايوس . كل هذا لا يجدى نفعا . فأنا أعلم أنك أوقفت بعد اختيارك
كاليكولا - دعنى سيبيون - سأتركك فعلا ، لانى أظن أنى فهمتك . فلم يبق مخرج لا بالنسبة اليك ولا بالنسبة الى ، أنا الذى أشبهك وسأذهب بعيدا للبحث عن أسباب كل هذا ( سكوت ينظر الى كاليكولا ثم بلهجة مؤثرة ) وداعا يا عزيزى كايوس ولا تنس ، عندما ينتهى كل شىء ، أنى كنت أحبك ( يخرج - كاليكولا ينظر اليه - حركة - لكنه ينتفض بعنف ويرجع نحو سيزونيا )
سيزونيا - ما بك ؟ كاليكولا - ( ينظر اليها ) سيبيون ذهب . . لقد قضيت على الصداقة . . . وأنت . . . أني أتساءل لماذا أنت باقية هنا
سيزونيا - لانى أروق لك كاليكولا - كلا ! لو أمرت بقتلك . . ربما أفهم . .. سيزونيا - قد يكون حلا من الحلول . مر اذن بقتلى . ولكن قل لى : ألا تستطيع أن تطلق لنفسك العنان ولو لحظة واحدة وان تعيش فى حرية ؟
كاليكولا - لقد مرت على بضع سنوات وأنا أتمرن على الحياة فى حرية سيزونيا - ليس هذا ما أقصد . أفهمنى جيدا . . . فقد يكون من أجمل الاشياء أن يعيش الانسان وأن يحب فى صفاء قلب
كاليكولا - كل شخص يظفر بصفاه بما يستطيع . وأنا ظفرت به فى تتبع ما هو جوهرى . وكل هذا لا يمنع من أنى قادر على الاذن بقتلك ( يضحك ) ويكون فى هذا الصنيع تتويج حياتى ( يقف ويأخذ يدور والمرآة على محورها . يطوف حولها مدلى اليدين بدون حركة كالحيوان ) عجيب ! أني أشعر بعزلة عندما أكف عن القتل . فالاحياء غير كافين لتعمير الكون وطرد القلق . عندما تكونون كلكم حاضرين ، فانكم تجعلوننى أحس بفراغ ليس له حد ولا أستطيع النظر
اليه . . وانى لا أشعر بانبساط الا بين جثث ضحاياى ( يتجه نحو الجمهور منحنيا ، قليلا الى الامام . ولم يشعر بوجود سيزونيا ) فهم حقيقيون . أنهم مثلى . أنهم ينتظروننى ويلحون على للالتحاق بهم . ولى حديث طويل مع هذا وذاك ممن قفزوا نحوى صارخين متوسلين لاعفو عنهم . . . وأمرت بقطع ألسنتهم
سيزونيا - تعال . . امتد الى جانبى . ضع رأسك على ركبتى ( كاليكولا يمتثل ) ها أنت تستريح الان الهدوء شامل كاليكولا - الهدوء شامل ! أنت تبالغين . ألا تسمعين صليل الحديد ؟ ( يسمع الصليل ) ألا تحسين بهذه الادواء المتعددة الدالة على أن عين الحقد لا تنام ؟ ( دوى فى الخارج )
سيزونيا - وهل أحد يستطيع كاليكولا - نعم . الحماقة سيزونيا - أنها لا تقتل ، بل تحمل على التعقل
كاليكولا - انها قاتلة ، يا سيزونيا ! انها فتاكة عند ما تشعر بأنها أهينت . وسوف لا يغتالنى من قتلت أبناءهم ، او آباءهم لانهم فهموا وصاروا معى . وقد بقى الطعم فى أفواههم أما الاخرون ، أولئك الذين أستهزأت بهم ، وجعلتهم محل سخرية وازدراء ، فانى مجرد من كل سلاح ازاء بطلانهم
سيزونيا - ( بحدة ) نحن ندافع عنك . فان عدد كبيرا . كاليكولا - عددكم فى تضاءل مستمر . فقد فعلت كل ما يلزم لاصل الى هذه النتيجة . ولنعترف بالحقيقة على كل حال . فلم تقف الحماقة وحدها في وجهى لمقاومتى لانى وضعت أيضا فى صف اعدائى الوفاء والشجاعة لانهما ينشدان الحياة فى سعادة .
سيزونيا - لا ! لا يقتلونك . فان السماء ستنزل عليهم نارا تحولهم رمادا قبل أن تمتد اليك يدهم كاليكولا - من السماء ؟ لا وجود للسماء أيتها المسكينة ( يجلس ) ولكن من أين هذا الحب المتدفق دفعة واحدة ؟ هذا ليس فى اتفاقياتنا
سيزونيا - ( وقد وقفت وأخذت تمشى ) ألا يكفى أن أراك تقتل غيرك حتى أعلم أنك ستقتل بدورك ؟ ألا يكفى أن أستقبلك فى وحشيتك وأن أشتم الى رائحة الجريمة عندما أضعك على
صدرى ! فأنى أشاهد فيك كل يوم موت صفة من صفات البشر ( تلتفت نحوه ) أنى متقدمة فى السن وعلى وشك أن أصبح بشعة . هذه حقيقة أعلمها . غير أن اهتمامى بك أكسبني نفسية جعلتنى لا أكترث بعدم حبك لى . وغاية ما أتمناه هو أن أراك فى صحة وعافية ، أنت الذى لم تزل طفلا . لان أمامك حياة كاملة او أى شىء تصبو اليه أكثر من حياة كاملة ؟
كاليكولا - ( يقف وينظر اليها ) لقد طال بك المقام هنا سيزونيا - صحيح ، ولكنك سوف تبقينى معك ، أليس كذلك ؟
كاليكولا - لا أدرى . وانما أعلم سبب وجودك هنا . . فأنت هنا لتلك الليالي التى كانت فيها اللذة قوية والفرح معدودا وانت هنا لكل ما تعرفين منى ( يأخذها بين ذراعيه ويقشع بتلطف رأسها الى الوراء) . . . لم أبلغ من العمر الان تسعا وعشرين سنة . . وهذا قليل . . ولكن فى هذه الساعة التى تبدو لى فيها حياتى طويلة ، مثقلة بالجثث . . كاملة . . بقيت أنت الشاهد الاخير ولا طاقة لى أن أقاوم فى نفسى هذه المودة المخجلة نحو العجوز التى ستكونين
سيزونيا - قل لى أنك تريد أن تستبقينى معك كاليكولا - لا أعلم . غير أنى أشعر بأن هذه المودة المخجلة هى الاحساس الصافى الوحيد الذى منت به على الحياة . ( تتخلص سيزونيا من ذراعيه . كاليكولا يتبعها . تلقى ظهرها بصدره . يعانقها ) ألا ترين من الاليق أن يزول الشاهد الاخير ؟
سيزونيا - هذا لا يهم . فأنا مسرورة بما قلته لى . . ولكن ما المانع فى أن أشاطرك هذه السعادة ؟ كاليكولا - من قال لك أنى لست سعيدا ؟ سيزونيا - السعادة فضل . فهى لا تتغذى بالتهديم .
كاليكولا - يوجد اذن نوعان من السعادة . وقد أخترت أنا نوع المجرمين . لانى سعيد ! فقد جاء وقت ظننت فيه أنى بلغت الدرج القصوى فى ألالم . والحقيقة أنه من الممكن أن يذهب الانسان الى أبعد من ذلك . ففي حدود هذه القارة سعادة جدباء ، ساحرة . أنظرى الى ( تلتفت نحوه ) اني انصحك يا سيزونيا . روما بأسرها اجتنبت أن تتلفظ باسم دروزيلا طيلة عدة سنوات ، لان روما اغترت طيلة عدة
سنوات . فالحب غير كاف بالنسبة الى وذلك ما فهمته عندئذ ، وذلك ما أفهم اليوم . وأنا أنظر اليك . فاذا أحب الانسان انسانا فليعيش معه حتى الشيخوخة . . . وأنا عاجز عن مثل هذا الحب . فمنظر دروزيلا عجوزا أشنع عندى من منظرها ميتة . ويظن بعضهم أن الانسان يتألم لموت من يحب فى بحر يوم واحد لكن آلامه أكثر من ذلك عمقا لانه يكتشف أن الحزن نفسه لا يدوم . فالالم نفسه محروم من الحس . فانت ترين أنه لم يكن لى أى عذر : لا بارق حب . ولا مرارة الحزن ، فلا مبرر لسلوكى . ولكن أرانى اليوم أكثر حرية مما كنته منذ سنوات ، لانى تخلصت من جبروت الذكرى والغرور ( يضحك بقوة ) أعلم أنه لا شىء يدوم ! والعلم بهذا الواقع .... ونحن أثنان او ثلاثة فى التاريخ أجرينا حقيقة هذه التجربة . وبلغنا هذه السعادة الجنونية سيزونيا ، لقد عشت الى النهاية أطوار فاجعة عجيبة وقد حان الوقت لينزل الستار بالنسبة اليك ( يمر وراءها مرة اخرى ويضع ذراعه حول عنقها )
سيزونيا - ( فى جزع ) أهذه الحرية المرعة ضرب من السعادة ؟
كاليكولا - ( وهو يلح شيئا فشئا بذراعه على عنق سيزونيا) ، تأكدى من ذلك يا سيزونيا فلولاك لكنت رجلا راضيا قنوعا وبحريتي هذه تحصلت على التجبر الالهى الذى لا يدركه الا من يعيش وحيدا ( يتحمس شيئا فشيئا وهو مستمر في خنق سيزونيا وهي تستسلم بدون مقاومة . يتحدث اليها في أذنها . ) اعيش وأقتل وأتصرف فى سلطة المدمر الهادية . تلك السلطة التى تبدو سلطة الخالق الى جانبها كمحاكاة القردة . فهذا هو ما سمى بالسعادة . هذا الانعتاق الذي لا يطاق ، وهذا الاحتقار لكل ما فى الكون وهذا الدم ، وهذا الحقد حولى ، وهذه العزلة عديمة النظير ، عزلة الرجل الذى يحكم حياته كلها تحت نظره ، وهذا السرور المتناهي ، سرور المجرم الذى لا يناله عقاب . وهذا المنطق الذى لا يرحم . هذا المنطق الذى يرمى بحياة البشر بين حجرى رحاه ( يضحك ) هذا المنطق الذى يرمى بك أنت أيضا يا سيزونيا بين ذينك الحجرين لاستكمل فى النهاية هذه العزلة الابدية التى أصبو اليها
سيزونيا - ( تتخبط فى ضعف ) كايوس !
كاليكولا - ( فى حماس متزايد ) لا ! لا رأفة ولا حنان . يجب أن تنتهى . ... فالوقت ضيق الوقت يفوت يا عزيزتى سيزونيا ! ( سيزونيا فى سكرات الموت . يجرها كاليكولا فوق الفراش حيث يدعها تسقط . ينظر اليها نظرة تائهة ثم يقول بصوت صلب وأنت أيضا ، كنت مجرمة . ولكن القتل لا يأتى الا بالحل
المشهد الرابع عشر
(يطوف حول نفسه تائها . ويذهب أمام المرآة)
كاليكولا - أنت ايضا مجرم يا كاليكولا ، أكثر اجراما بقليل ، أو أقل بقليل . . . ولكن من يستطيع الحكم على فى عالم لا حاكم فيه ؟ ولا برىء ! ( بلهجة الخوف - يلتصق بالمرآة ) أنت ترى أن هيليكون لم يقدم ، وانى لا اظفر بالقمر ، وانه من امر ما يمكن تجرعه أن يكون الانسان محقا وأن يرى نفسه مضطرا للسير الى النهاية . لاني أخاف من النهاية . صليل أسلحة ! هذه البراءة تهئ انتظارها ، ! آه لو كنت مكانهم ! اني خائف ، خائف . يا له من تقزز ، بعدما احتقرتهم جميعا ، وازدريت بهم ، أشعر بدورى بنفس الجبن ولكن لا بأس . فان الخوف لا يدوم أيضا . سأجد من جديد هذا الفراغ الكبير الذى تهدأ فيه النفس ( يتأخر قليلا ثم يتجه نحو المرآة كأنه استعاد شيئا من هدوئه . يتكلم من جديد بصوت أقل علوا وأكثر انكماشا ) كل شئ يلوح متشعبا ، ومع هذا فكل شىء سهل . . لو ظفرت بالقمر ، لو كان الغرام كافيا ، لتغير كل شئ . ولكن أين يطفأ هذا الضمأ ؟ وأى قلب ؟ وأى اله يكتسب بالنسبة اليه عمق البحيرة ؟ ( يجثو على ركبتية ويبكى ) لا شئ فى هذه الدنيا ، ولا فى الاخرة ، يكون على قياسي . ومع هذا فأنا أعلم وأنت تعلم معي ( يمد يديه نحو المرآة وهو يبكى ) أنه يكفى أن يتحقق المستحيل لقد بحثت عنه فى أقاصى العالم ، وفي دواخل نفسى . فقد مددت يدى ( يصيح ) أمد يدى وألاقيك أنت ، أنت دائما أمامي ، وأنا أبغضك بغضا شديدا . أني لم أتبع الطريق التى كان على أن أتبعها . ولذا فاني لم أبلغ أية غاية . وحريتى ليست الحرية المنشودة . هيليكون ! هيليكون ! لا شئ مرة اخرى آه ! هذه الليلة ثقيلة ! سوف لا يقدم هيليكون . سنكون مذنبين الى الابد ! هذه الليلة ثقيلة مثل آلام البشر ( صليل أسلحة - همسات تسمع من المعابر )
هيليكون - ( يقدم بسرعة من الصدر ) نج نفسك ، كاليكولا ، نج نفسك ( يد خفية تطعن هيليكون . يقف كاليكولا يمسك كرسيا منخفضا ويقترب من المرآة وهو ينفخ - ينظر الى صورته ، كأنه يريد أن يقفز الى الامام وأمام حركة صورته المقابلة يبعث الكرسى على المرآة بعنف وهو يصيح )
كاليكولا - الى التاريخ . . يا كاليكولا . . . الى التاريخ ( تنكسر المرآة ومن ذلك الحين يدخل المتآمرون من كل جانب حاملين الاسلحة . يواجههم كاليكولا يضحكة جنونية . يطعنه الشيخ من خلف . ويطعنه شيريا فى وجهه . تتحول ضحكة كاليكولا الى قهقهة موت . كلهم يطعنونه وفى قفز أخيرة يقول كاليكولا ضاحكا صارخا : أني ما زلت حيا %
" انتهى "
