كتابة : أبوك وأمك وأختك والمطار والطائرة والتلويح بمنديل أبيض والبحر المتوسط وباريس وشوارعها وأحياؤها . . كلها صور تتحد لتمر أمام عينيك فى شريط بالألوان الطبيعية فى هذا اليوم الأخير من حياتك الشقية
اسطوانة : مسكين سى عبد الغفار . . مات وخلى فى جرتو سبعة صغار . . ولد سيدى الشيخ خسر فى الشهادة . . حتى هو ما لاهى كان بالبنات . . ما يهموش . . باباه لا باس عليه . . خدم ياسر فى وقت فرانسه . . مات سيفارو . . . لا ٠٠ اليوم عندى نفة . . خوذ دق نفة . . لا ٠٠ لا هاو عندى واحد حالوزى . . هات قهوتين يا قهواجى . . . ارشم هات زوز . . . ميسته . . لا يا بغل . . هات خمسه . . فى عينيك هات عشرة . زيد طابع سكر يا قهواجى . . . عندك وقيدة ؟ . . ما زال فيها عرف واحد . . ما كش تفكر في المشى لفرانسا والا المانيا ؟ . . قالك فلوس كالتراب . . . الباسبور حضر . . ومالقيتش حق تنابرو . . شوف خوك يسلفك . . . هو ما زال خو يفيدك في ها الزمان الكلب
كتابة : ستشق شوارع باريس وفي جيبك كمشة من آلاف الفرنكات الفرنسية . وتعترضك حسناوات الشانزيلزي فتبتسم لواحدة وتغمز اخرى . . . وستشاهد برج ايفل الذى كثيرا ما حلمت بالغذاء فى أعلاه . . ثم ٠٠ ثم ٠٠ وتشق شوارع الحى اللاتينى وتتفحص عيون الامريكيات والانجليزيات والنورفيجيات والسويديات وبنات القطب الشمالى . . وتزور فى المساء متحف اللوفر لتشاهد نابليون والجاكوندا ولينين فى اطاره الذهبى . . ثم تعود لتسهر فى احد الكباريهات . فتروى ظمأك بجونى والكر والمارتيني . . وترقص رقصات " مرعوشة " على انغام الفالس والشارلستون ثم يبهر عينيك ضوء أحمر وهاج ، فتلعب برأسك جرعات الخمرة ويصير الرجل امامك رجلين والباريسية باريسيتين والبروجيكتور بروجيكتورين والسيجارة سيجارتين . ثم يدور الركح امامك وتأتي امرأتان لتصعدا بك الى الطابق الرابع أو الخامس . وتخلع أدباشك فاذا بك تغرس أظافرك فى أربعة نهود ثابتة على صدرين منتفخين وتقبل اربع شفاه فى وجهين بلوريين وتضع خديك على اربعة خدود كهربائية لاسلكية
وتقوم في الصباح منتفخ العينين لتشرب القهوة مع حسنائك . . . ثم تلبس بدتك وتخرج . . تقف لحظة . . تتحسس جيبك . . لا اثر لورقة مالية ولا صوت لفرنك على فرنك . . . تنظر ٠٠ تتنرفز . . تضحك . . تفكر . . . ثم ٠٠ الى البحث عن عمل من أجل الجعة والمارتيني . . من اجل حسنائك . . وتبتلعك شوارع الشانزيلزي
اسطوانة : اشنوه الوقت من فضلك . . يا احمد يا احمد . . كيلو بطاطا بميا وخمسين . . التسعة غير ربع . . صباح الخير . . . جبتليش الفلوس . . . صباح الخير هات عصيدة . . اشرب فانتا عصير البرتقال اتفضل خويه ٠٠٠٠ آش حاجتك . . تشيت صباطك خويه . . . يا فتاح يا رزاق . . ماله طفله . . تقولش عليها المانية . . بسسست . . . عما وصما . . يعميك ويصمك زيد اخزرلى . . . الضحكة اللى تخدعني بيها موش لازم عندك خليها . . . اسماله عليك . . بخمسين بصل صفاقس . . بعشرين السفنارية . . بعشرة اللفت . . بدورو اللفت . . يازمنى يا زمن اللفت . سبارس . . فى مايو والا فى مارس . . حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت . ميا وثلاثين العضم ٠٠ العضمة ما تقول طق كان فيها شق . . . يا طفله . . . خوخو . . خوخ عنب مشماش . . شوشو . . . شوكلاطة . . قهوة بوندان . . يا يا خليلة ٠٠٠ آش
قلت لك . . . خزررتلي وضحكت . . زعمة . . ميا فى الميا . . خلصلى كعبة بيرة . . . يا طياره خف وطير
كتابة : الطائرة والمطار وربطة عنقك وكسوتك الترفال والناس وحذاؤك اللماع والمنديل . . . أين المنديل الأبيض :
ودخلت المونوبرى . . استقبلتك بائعة المناديل بابتسامة " مطروزة " وصوت " منقوش " لكنك لم تعبأ بها . . اقتنيت منديلا . . دفعت ثمنه ثم رميت للبائعة بخمسين مليما بوربوار وخرجت تدق الارض بحذائك المنديل فى يدك و بقية خمسة دنانير فى جيبك وانت تتجه الى مكانك المعهود لتوديع احبابك ومجالسيك على طاولات الاحمر من عصير العنب
فى المطار ، سينظر الناس الى كسوتك الأنيقة . . . وستراك فتاة فى الثامنة عشر فيغمى عليها . وتسرع لتخرج من جيبك قارورة الكولونية العنبرية فترش على وجهها قطرات وتمسح بيديك على جبينها وخديها . ثم تصعد سلم الطائرة فاذا هي حذوك . . . تحدثها عن كل شئ . . حتى عن خطيبتك التى ستتركها فى انتظار قدومك لتتزوجها
اسطوانة : مسكين عمار بزور . . . العام اثناش فى الحفر . . . الشمس ما يراهاش . . طول يا ليل واسهر يا عين . . . العشره ونص . . نشبح زوز بنات في فلالة . . زوز بيره يا علاله . . . صحن فول لحمادى . . يزيني مالخدمة هاخويه . . . انا نتملح من عرفي . . وحده شراب . تعمل واحد "بوالور هات خليني نحرق قلبي . . . اشبيك . . . خلى عزاها سكات . . . خطيبتي هربت براجل ٠٠ اشكون . . واحد ليبى عندو كرهبه سبور . . . زيد وحده شراب . . ديمه هذيكه هى الخدمه . . قهوه ودبوزه شراب وقوى فى الراديو . آش تخدم . . . . نخدم مهندس . . نكيل فى الشوارع . . وحده بيره . .
كتابة . فى مساء هذا اليوم وعندما تدق ساعة البلدية دقاتها الاربعة . . ستودع أمك وأباك وأختك وخالك وعمتك وعمك وخالتك . . والجيران ، والاصدقاء والحي . . . بعد ان تملأ بطنك بعدد كبير من قارورات الجعة تودع محبوبتك التى ولا شك سترمي وراءك حبات رمان آملة ان تعود اليها سالما ، ستودعها ولأول مرة ستتاح لك فرصة تقبيلها . . ستودعها وتعود
لتودعها ثانيا وثالثا وعاشرا فتقبلها ثانيا وثالثا وعاشرا ، وربما تفاجئك امها فيفتضح أمرك وعندئذ تصيح فى وجهها : أحبها ولأنني مسافر . اقبلها وأقبلها وليكن ما يكون و " اللى عندو ريح يذرى عشرة "
وفى فرنسا ستعمل كادا جادا فى سبيل جمع أكثر قدر من المال وشراء أكثر كمية من الروبافيكا . . . لتعود . . ثم تعقد قرانك . . وتتزوج وبعد ذلك . . . بعد ذلك ٠٠ نقطة استفهام كبيرة ترتسم أمام عينك فتغطى عقارب الساعة الموضوعة على حائط الحانة
وشعرت انك تصعد الى التحت وتنزل الى الفوق . . . فتمتمت : يا زمني . . يا زمن اللفت . . يا زمن اللفت

