الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

كتابة قصصية, امرأة مجهولة اسمها، يعرفه شارعنا

Share

الرجل الذى لم تنتبه اليه (حافظة الامن) لم يكن المهدى المنتظر ، ولم يكن رجلا كأيها الناس ، ولكنه كان كأنه ( أو كانهما معا ) . . أتى الرجل الذى لم تنتبه اليه (أو لم تأبه له ) حافظة الامن ووقف فجأة بشارعنا ، بشارع الحرية . . .

أتى ووقف فجأة - قلت - ولكنه بدا وكأنه قد توقف فجأة عن السير - هذا ما ينبغى أن أقول-

الغالب على الظن ، أن هذا الرجل الذى لم تنتبه الى وجوده حافظة الامن رحل يبحث عن امرأة مجهولة كانت تسكن هذا الشارع ثم هجرته فجأة تاركة عنوانها على الشارع الذى أصبح شارع الحرية . .

فالمرأة المهاجرة صاحبة الشارع هى - اذن - كل الغاية التى أتى من أجلها الرجل الذى أتى الى شارع الحرية وتوقف فجأة

توقف...فجأة توقف...فجأه توقف...فجأة توقف...فجأة

شارع الحرية الذي توقف الرجل فيه فجأة لم يكن شرقيا ، ولم يكن غربيا ، ولكنه كان كأنه ( أو كأنهما معا ) . . يأتيه الرجل الذى أتى أو لا يأتى ، فشارع الحرية هو شارع الحرية . . تتوسطه حافظة الامن

أو لا تتوسطه ، تمسك بالعصا وتلوح بها فى الهواء أو لا تمسك . . .

توقف أم بتوقف فشارع الحرية يبقى شارع الحرية ( بسير الرجل الذى كل عابرى السبيل ) ، وهو يبقى بنفس العنوان وبنفس الحجم ، سواء كانت حافظة الامن رحلا ، أم ظلت آنسة ، أم " أكمل بها رجل آخر نصف دينه " . أم اصبحت أما ، فجدة ف . . ف . . فف . . ف . .

فحافظة الامن التى تتوسط شارع الحرية الذى توقف به فجأة الرجل الذى اتى ولم يكن المهدى المنتظر ، ولم يكن رجلا كأيها الناس ، هى ( حافظة أمن ) لم تكن من نوع جميلة بوحيرد أو من نوع امرأة كأيها الناس ، ولكنها كانت ( أو كأنهما معا ) . . .

- حافظة الامن تقف وسط شارع الحرية - تقف واقفة وحولها يتقاطر العابرون الذين لا يقفون وانما يتوزعون على الاتجاهات الاربعة . .

- حافظة الامن واقفة ولم تنتبه الى توقف الرجل الذى توقف فجأة(بين قوسين كان خلفها تماما )

- تقف حافظة الامن واقفة . يداها تتحكمان فى الرؤوس التسع للهيدرا ( وشارع الحرية كان بالفعل مثل الهيدرا ذات الرؤوس التسعة)

هى : (وقد انتبهت ): ما لك توقفت ؟ هو : ٠٠.٠٠٠٠ هى : ما لك توقفت فجأة ؛ هو : ٠٠٠٠٠ هي : آه . . . أنت ارتكبت مخالفة ( توقف ) أولا ، وتوقف فجئ ثانيا . . . هو : ٠٠٠٠٠ هى : التوقف الفجئ بالخصوص يعتبر توقفا " مبيتا " ، والتوقف المبيت ليس كالتوقف الطبيعى . . . هو :..... هى : عليك بالمشى حالا ٠٠ هو : ٠٠٠٠.٠٠٠٠

هى : لك أن تختار بين الاتجاهات الاربعة الوحيدة فى شارع الحرية . . امش ، امش ، امش . . . هو : هى : لا وجود لاتجاه خامس . . . هو :   هى : هذه " صحة " رأس ! رأسك " مصاب " بصلابة لا تطاق . . . هو  هى : أنت يا رجل مجنون ، مجنون ، مجنون هو :   هي : اسكت ساكتا . . والأنت ارتكبت مخالفة الوقوف وسط المرور العام . وانت ثانيا ( ارتكبت مخالفة ( التوقف ( " المبيت . وأنت ) ثالثا ( ارتكبت مخالفة صحة الرأس . .

همهمات وقيل وقال

بينما كانت حافظة الامن تضبط الرجل الذى توقف فجأة متلبسا بجريمهة  التوقف فجأة تهامس العابرون - قال أحدب : هذا رجل محظوظ . يا حظى الهابط ! - قال أعرج : المنعرج أصبح وسط الطريق . . يا ليتها كانت معى - قال ) رحل عاطل ( : ليتني أضبط متلبسا بالبطالة . . من طرف تلك . - قال ( شيخ معمم ) : استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله . . - قال ماسح احذية : لو توقف كل العابرين مثل ذلك الرجل الذى توقف فجأة لأصبح حظى فى صعود . . .

- قالت : ( امرأة تمشى على الرصيف ) : لم يبق لمن كانت تمشى مثلى الا الركض ، والا فقوانين الطرقات فى شارع الحرية ستضع من خالفها تحت طائلة القانون . . .

قالت عجوز : ليت الشباب يعود يوما . . . قال رحل وصل لرجل لم يصل : أنت متوقف وستقتص منك قوانين شارع الحرية . . المحرضة على استمرارية المشى . . على المزيد من المشى . .

قال شاعر عمودى : فى المشى عموديا بهذا الشارع ما يساند الفكر السائد فى قانون الطرقات بشارع الحرية . . .

قال كاتب غاضب : الشعر العمودى ارتقاء من مرتفعات " جبل بو قرنين الى أسفل السافلين . .

وختم معلق من وكالة القلقلة بقوله : القوانين الخاصة بهذه الطريق ستنظر فيها نخبة من رجال التشريع قريبا ، قريبا ، وستكيفها مع منطق العصر . . . . فنحن نمشى لاننا فى عصر السرعة

كواليس الصحافة تغمغم

- قال المعلق السياسي : الرجل الذى توقف فجأة فى شارع الحرية لا يثير الا الريبة . والا فلماذا رفض الاتجاهات الرسمية الاربعة وفكر فى طريق خامسة غير موجودة فى خارطة الشارع .

- قال المعلق الرياضى : الرجل الذى توقف فجأة ارتكب مخالفة تسلل ، ونحن قد تعلمنا احترام الحكم والاذعان لصفير صفارته ولو علمنا أن الحكم على  خطا والحكم (بفتح الكاف ) هى حافظة الامن . . .

- قال المعلق على صدى المحاكم : الرجل الذى توقف فجأة اما و . . إما - فسأله زميله : إما ماذا ؟ واما ماذا ؟

- فأجاب المعلق على صدى المحاكم : إما أن يكون الرجل الذي توقف فجأة قد توقف عن سابق إضمار ، وإما أن تكون مؤامرته هذه ضد قوانين شارع الحرية غير مسبوقة بسوابق عدلية . .

- أما المشرف على الصفحة الفنية فقد ابتسم وقال : الغالب على الظن أن الرجل الذى توقف فجأة عاشق لامرأة تركت اسمها على شارع الحرية .

- وقال المشرف على الصفحة الدولية : قد يكون هذا الرأى الاخير قريبا من الصحة ، ، كما قد يكون زميلى المعلق السياسى على حق . فالعاشق بخالف الطرق المفضوحة . والغالب على الظن أن الرجل الذي توقف فجأة عاشق وسياسي معا ، أما ليلاه فاسمها الحرية . . وهى المرأة لا تلتقى بعثشاقها الا متخفية . . .

والغالب على الظن ايضا ، أن الرجل الذى توقف فجأة فى شارع الحرية هو رجل تعود أن يكتب رسائل الى المرأة التى هاجرت شارع الحرية تاركة اسمها عليه كشاهد عدل على مرورها . .

المرأة التى أقبلت فجأة لم تكن عرافة ولم تكن شهرزاد ولكنها كانت كأنها ( أو كأنهما معا ) . .

ووقفت فجأة ( أو بالاحرى توقفت فجأة ) فى منتصف المسافة الفاصلة بين الشرطى المتوسط لشارع الحرية والساعة الجدارية المتوقفة عقاربها فى الساعة التاسعة تماما . .

الركض متواصل. عصا الشرطى تتحكم فى الركض العام وفي شارع الحرية الشبيه بالهيدرا ذات الرؤوس التسعة

عا برو السبيل يعبرون المرأة التى توقفت فجأة لا تعبأ بالشرطى تمتد ذراعاها الى الاتجاهات الاربعة فتغلقها ، ثم تخرج من حقيبتها اليدوية مفتاحا وتفتح صندوق البريد . . .

الحشد الجماهيرى يتواصل حولها ، ومن خلاله ينبجس الشرطى بعصاه وبصفارته . . .

هو : . . . . هى : هذا شارعي الذي هجرته هو  هى : هويتى ؟ ألا تعرفها ؟ هو :  هى : الرجل الذى توقف فجأة أدرك أن الطرق الاربعة التى يلجها الآخرون لا تفضى الى . فأنا امرأة خارجة عن القوانين المرسومة ، المعمول بها . هو :

هى : الرسائل التى تراها كتبها الى الرجل الذى توقف فجأة . والآن انى راحلة . . وسأعود مع مطلع الشمس . .

الطفل الذى أتى فجأة لم يكن المهدى المنتظر ولم يكن الجندى المجهول ولكنه كان كأنه أو كأنهما معا (مع مراعاة فارق السن )

وبجانب الطفل تقف طفلة الطفلة لم تكن عرافة ولم تكن شهرزاد ولكنها كانت كأنها أو كأنهما معا (مع مراعاة فارق السن )

الركض جاد فى الركض وفي الوسط ، وجانب الشرطي تقف حافظة أمن فى البدء ، الشرطى وزميلته منشغلان ، ثم شيئا فشيئا ينتبهان . .

ويبدأ استجواب الطفل والطفلة ، بشكل عادى ، ثم بشكل غير عادى ثم بشكل عدائى . . . ثم بشكل العدو الريفي . .

و هنا تأتى عرافة و . . . . تمر تسعة كلاب وتتوقف فجأة أمام الساعة الجدارية المتوقفة عقاربها فى الساعة التاسعة تماما

و . . . . هنا يمر فريق من الصم البكم (ويتمكن الطفل من تعدادهم وعددهم 90 ) . ويتوقف فريق الصم البكم أمام الساعة الجدارية المتوقفة عقاربها فى الساعة التاسعة تماما

و . . فى نفس اللحظة ، تمر تسع دراجات نارية وتأخذ مكانها فى نفس المكان . . و  فى نفس اللحظة تأتي جماعة من الحفاة العراة وتأخذ دورها ( ويتمكن الطفل من تعدادهم وعددهم 90 ).

وفجأة تأخذ " العرافة " الكلمة ) وقبل ذلك تأتى جماعة من الاعلام ، وعدد هؤلاء 90 ( . . ) وبين قوسين ، يعلم المتوقفون وكذلك غير المتوقفين أن فى رقم 9 أشياء

جد هامة كشفت عنها " العرافة " الخطيبة فى خطبتها التاريخية . من ذلك مثلا ، أن رقم ( 9 ) بمثل القوة السحرية عند العبريين وثالوث المثاليث عند المسيحيين ، ورقم الكمال عند الاغريق ، وبديع البدائع عند السنسكريتيين )

أما . . أطفال المدارس فقد تعلموا أن كل واحد منهم عندما يستعمل الرقم ( 9 ) فى العمليات الحسابية ويكون هذا الاخير ضمنها ، كعامل فيها ، فانه من المتحتم أن يبرز فى النتيجة  .

الجياع والحفاة والعراة ، أصبح بامكانهم أيضا ، بداية من تلك الخطبة التاريخية ، أن يقتاتوا من القوة الغامضة لذلك الرقم

مثلا : 764 467 297 297 خبزة + 9=33 خبزة خبزة

ساعي البريد أتى فجأة . ) لم يكن المهدى المنتظر ولم يكن شهر زاد ولكن كان كأنها أو كانه أو كانهما معا . . ( بل الغالب على الظن أن ساعى البريد قد كان شبيها بالمرأة وبالرجل وبالطفلين وبالعرافة وبحافظة الامن وبالشرطى . . .

ساعي البريد أخذ مفتاحا ، وفتح صندوق البريد ووجد رسالة رجل الى امرأة شبيهة الاسم بالحرية . .

وضحك ساعي البريد ، ومال الى الحانة المجاورة ، ونضا عنه الزى وأخذ يرقص ويسأل الكؤوس " هل يعقل أن تكون المرأة التى أبحث عنها هى التى يحمل شارع الحرية اسمها ؟ " . . وسرى الخبر فى الناس ، فضحك بعضهم حتى استلقى . . .

وعندما سقط الليل ، تناهت الى أذني ساعي البريد أجراس كلمات كان قد ارسل بها رجل ما الى امرأة يحمل الشارع اسمها . .

الكلمات هى كالآتي يها الاسم الذى كتبته صاحبته على الشارع ثم هاجرت هذا الشارع أنتظرك انتظرك لأراك وعندما اراك لا أرى فيك ما يراه الناظررون اليك لاني لا انظر اليك وانما  .

انظرك (هكذا بوضع شدة ع الضاد وكسرة علي الراء  وبتكسير الرياء والرواية )

انتظرتك وتأتيك او لا تاتيك نظرتى فانا سأقعدك ( هكذا بوضع شدة على العين ، وكسرت تحتها (

وعندما اقعدك وأعقدك أيتها المرأة تصبحين قاعدة . . . وعندما تصبحين قاعدة استثنيك غصنا يتثنى واستثناء للقاعدة وعندما تصبح استثناء أيها الاسم . . . أقف اليك كل صباح أقف عليك كل صباح أقف منك كل صباح

وأوقفك على قفاك قاعدة معقدة تعقيدا للقاعدة تقعبدا لقاعدتك ، لاستثناء القاعدة انتظرك انتظرك لأراك وعندما اراك لا أرى فيك ما يراه الناظررون اليك لا انظر اليك لا انظر اليك وانما  .

ارتوى ، ارتوى ، ارتوى بقلب روايتك . . . بقلبها قلبا ، وانقلابا بقلبها وبقلب الرؤية اليك والرواية حولك وعندما تاتيك أو لا تاتيك نظرتى

انتظرك يا لفظا اسمه " حرية " انتظرك بقلب قلب انتظرك لأقبلك وأقبلك انتظرتك أداة جزم انتظرتك حازما جازما فى حزم لأمزجك لأمتزج بك لأعقدك ، أكسرك وانصب فيك . لألفظك لفظا لأقبلك حرية ، بالفعل

اشترك في نشرتنا البريدية