الأهداء
فكرة الكتاب جلاء شخصية اسلامية عظيمة فى قالب تحليل شخصية ملكية ، فلذا السبب اهدى هذا الكتاب الى صاحب الجلالة الملك العظيم ) عبد العزيز بن سعود ( كتحية طيبة من شعبه العظيم ، وكمظهر من مظاهر التعلق الرعوى والوفاء الجميل
مقدمه
قال لى صاحبى ، وكنا على منضدة الشاي خمسة رفقاء ، من ترى فى الملوك أجدر بالتحليل ممن تبطنوا الاراء ، من ملوك الماضي الذين ابتعد بهم الزمن ، وكانوا يفكرون فى ترقية الشعب وحفظ مصالحه وثرواته ، وتقديم ابنائه الممتازين ، وكانت لهم ضمائر حية وانظار دقيقة وغيرة على مستقبل البلاد ، تزينهم الى جانب هذا معرفة بارزة تضمهم الى صفوف المفكرين العقلاء قلت : لا أذكر الآن .
وكانت تقوم فى نفسى شكوك من جراء حول بعض المؤرخين القدماء خيوطا سوداء حول بعض الشخصيات الشهيرة غير ان الحقائق تبرز بنفسها من كلمة عابرة تجيء عفوا فى خلال وصف تلك الشخصية على لسان من يتحامل عليها ، وهو غير شاعر بما صنع ، او من خلال كلمة يقولها المترجم نفسه فى أثناء
حديث له أو محاورة ، فتدل على خلق اصيل أوفكرة راسخة أو عاطفة عميقة او غريزة متمكنة فى نفسه يستحيل على الناقل ان يخفيها مهما فعل ؛ أو عمل يجهل المؤرخ تفسيره وتحليله لضعف ثقافته او لفقدان وسائل التحليل النفسى الحديثة فى زمنه .
كل هذا إذا لقيت الشخصية المجدودة ذهنا صافيا ، أو قلما محللا ينصفها ويرد اليها ما سلب من حقها فى التاريخ القديم .
وقلما يطول الخفاء او النسيان بهذه الشخصيات الفذة الذاهبة فى فوضى الأغراض والاهواء ، ولا بد من انصاف الزمن ، أو انصاف العلم ، او انضاف الفكر .
من هذه الشخصيات الجديرة بالنصفة شخصية الملك العربى الاسلامى ، أو الخليفة " سليمان بن عبد الملك الأموى " .
ولست أدري لم حببت الى شخصية هذا الرجل العظيم او الملك العظيم ، ولكنى وجدت فيها من كنوز الفن ما يجدر بي أن اقدمه للقراء الكرام استجابة لألحاح نفسى ، وتلبية لطلب بعض الاخوان الفضلاء الذين يرجع اليهم كثير من الفضل فى بروز هذه الفصول الى عالم الوجود
وكنت وضعت قبل اعوام قصة اجتماعية اسمها " طريق الخلود " ترسم بعض المثل العليا لحياة الزوجية الثابتة ، وقد ذكرت في احد فصولها ان بطل القصة وضع هو قصة صغيرة بعنوان " لميس " ولتتم فكرة قصتى كتبت ايضا هذه القصة وادمجتها فيها ، وكان موضوع " لميس" هذه يدور حول سليمان بن عبد الملك فى احد مواقفه العائلية . وجرتني الفكرة الى دراسة حياة هذا الملك وعولت عقب ذلك الوقت ان اكتب عنه ترجمة حية - اعنى تحليلا فنيا لشخصيته - لأني لمست في حياته جوانب نيرة من الذهن الحي ، والضمير الحي ، وحسب هذين من حافز جبار يحفز الاديب الى كتابة دراسة ممتعة عن هذه الشخصية البارزة .
فلما قال لى صاحبى ما قال على منضدة الشاي تابعت الدراسة ، وكانت النتيجة ان تكونت هذه الفصول .
واذا كان المرء يتخلص بالفنون من عالم الوهم وعالم الالام ، فان فن الكاتب - والتاليف من ابرز ضروب هذا الفن لا جرم مخلصه من هذين العالمين ، ولو الى مدى محدود . وما دامت السعادة نادرة الوجود فى الحياة ، فان التمتع بهذا المدى المحدود من الخلاص لا ريب أن يضيف الى شعورنا مسرة حقيقية ترتفع بنفوسنا على سطح هذا الخضم الصاخب .
ولعل هذا هو السبب فى اقدامى على نشر هذه الفصول فان لم يكن فى ذلك من فائدة مرجوة غير هذا مضافا اليه فرض سلطة الارادة على الوهم لكفانى فوزا فى دنيا الشقاء ، وكفاني انتصارا فى معركة العناء
الفصل الآتي : آل أمية بن عبد شمس

