الكتاب دراسة من أوسع ما كتب عن أبى حيان التوحيدى وعصره . تكشف جوانب شتى من شخصية هذا الرجل الذي يعد بحق أحد عمالقة الفكر الانسانى ، شارك بجهود جبارة فى اثراء التفكير وترقية الوجدان ، وجال جولات موفقة فى مختلف ميادين العلوم والآداب والفنون ، حتى عرف بأنه أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء ، ومحقق المتكلمين ومتكلم المحققين ، كان كاتبا محارا لغويا نحويا فقيها محدثا صوفيا .
من أهم ما تناولته الدراسة ، جانبه الاصلاحى ، وحملاته الشعواء على ما كان يسود عصره من انحراف فى الدين والأخلاق والسلوك والتعبير ، ومحاكمته لمعاصرية بصرامة مما جعله هدفا للمؤامرات والدسائس ، فضرب عليه جدار صفيق من الصمت الرهيب فى حياته ، وطمس تاريخه ) او كاد بعد مماته ، واتهمه خصومه بالوضع وقلة الامانة تحقيرا لعلمه ، وبالزندقة وضعف الدين اثارة لنقمة الحكام و العامة عليه ، ووافق ذلك قدر هائل من النحس وسوء الطالع .
والكتاب محاولة جادة لنفض غبار الاهمال وتمزيق حجب الصمت عن الرجل ، وتعقب لمختلف التهم التى ألصقت به وبيان مصادرها ودوافعها الخبيثة ، وتبرئته من كل ما رمى به ، واثبات أن ذنبه الوحيد كونه سبق عصره ، فأخفق فى كثير من مساعيه ، وانه رغم ذلك فرض نفسه على التاريخ فرضا .
ويكشف الكتاب كذلك عن العوامل الكامنة وراء تخاذل مدرسة المعنى وانتصار المدرسة اللفظية التى مهدت لعصور الانحطاط ، ويظهر من جهة اخرى بكل جلاء ان الثقافة العربية لا تزال غنية بما هو جدير بالبحث والدراسة والاحياء ..
يحتوى على ما تضمنته التفاسير المطولة مع ايجاز فى العبارة واقتصار على اللب دون الحشو ، ومحرر بأسلوب قريب المأخذ لا ينفرد بفهمه الخاصة دون العامة ، عارض لأقوال المفسرين منزل اياها منازلها ما بين الصحة والبطلان .
يقول عنه مؤلفه ( بتصرف ) .
صنفت هذا الكتاب فى تفسير القرآن العظيم وسائر ما يتعلق به من العلوم ، وسلكت مسلكا نافعا ، اذ جعلته وجيزا جامعا ، قصدت به أربعة مقاصد :
1 ) جمع كثير من العلم في كتاب صغير الحجم .. احتوى على ما تضمنته الدواوين المطولة ، ولكن بعد تلخيصها وتمحيصها وتنقيح فصولها ، وحذف حشوها وفضولها ، من غير افراط ولا تفريط .
2 ) ذكر نكت وفوائد غريبة قلما توجد في كتاب ، لانها من نبات صدرى ، وينابيع ذكرى ، او ما أخذته عن شيوخى ..
3 ) ايضاح المشكلات برفع الاحتملات ، وحل العقد المقفلات . 4 ) تحقيق اقوال المفسرين السقيم منها والصحيح ، وتمييز الراجح من المرجوح ، وذلك لان الأقوال على مراتب ، فمنها ما يعول عليه ، ومنها ما لا يلتفت اليه ، ومنها ما يحتمل الصحة والفساد .

