الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "الفكر"

كفي الملام !

Share

يطول غيابي عن قريتى . . فيخيل الى انها تلومنى اعنف اللوم على هذا الغياب . .

كفى الملام ! ولا تزيدى ما بى ! هلا كفاك تشوقي وعذابى :

وانسى عتابك وارفقى بى ! اننى حملت ما حملت من اوصابي

لا تعتبى  ان فرقت ما بيننا نوب الزمان وطال عنك غيابى

فلقد حملت هواك بين جوانحى وجعلت ربعك فى النوى محرابى

وجعلت زادى منك ذكرى حلوة عبأت منها مزودى وجرابى

أحيا بها فى البعد ، فهى لفرحتى وسعادتى سبب من الاسباب

ارايت انى ما سلوتك لحظة    ابدا . وهل اسلو ربوع شبابى :

فانسى عتابك لحظة ! وترفقي    فلقد آتيتك استحث ركابى

أقبلت يا " زارات " ظمآنا إلى   عين تسح وجدول منساب

لى ن من مناهلك السخية رشفة   هى فى فمى الصادى ألذ شراب

وبحوض عينك سبحة وتقلب وعلى رباك تلاعب وتصابى

وبظل نخلك مجلس أهفو له    فى الخيرة الظرفاء من اصحابى

ايام كنا - والشباب حنا حنا - كالطير بين خمائل وروابى

نبعاتنا تلقي على مرح الصبي وعلى انتفاضة عمرنا الوثاب

نمضى الى آرابنا لا ننثنى لا شئ يرجعنا على الاعقاب

نسعى الى اللذات وهي متاحة سعى الفراش لنفحة الاطياب

ونصيدها صيدا اذا نفرت ، فلا نرتد عند موانع وصعاب  .

تلك العهود . فهل لديك حديثها هل من رجوع للصبى واياب ؟

و " العين ؟ هل من خطرة فى دربها ؟ ضمى لى الأشتات من اترابي

لنؤم نهج " العين " فى تجوالنا ونجوبه فى جيئة وذهاب

والواردات الفاتنات روائح للنبع بين صبية وكعاب

حمر الغلائل قد نسجن من الضحى ومن الاصيل مضرج الجلباب

يخطرن فى خطواتهن كانما يحسبن للايقاع الف حساب

يلقيننا فعيونهن الى الثرى مشدودة الاجفان والاهداب

أهو الهوى تحت اللحاف مؤجج ومن الحيا متنقب بنقاب  ؟

ونظل نسأل بعضنا عن هذه ، عن تلك ، عن هاتيك فى اعجاب

ونظل نبنى ما نشاء بوهمنا ونطير بين كواكب وسحاب

طالت مطامحنا فكنا نبتني اعلى أمانينا بلمح سراب .

ونعود للحانوت فوق حصيرة للشاى ينفح عاطر الإكواب

اسمارنا ، والصيف ينثر بشره - تحيى الهزيع بلهونا الصخاب

زارات ! انى قد اتيتك ذاكرا عهد الصبى ! ردى الى شبابي !

ذاك الشباب بما عليه وما له بحصاده المحمود والمرتاب

والله يجزئ السيئات بعفوه ويعد للحسنات ألف ثواب

لى مأمل أنى سألقي عنده يوم القيامة افضل الترحاب

ولسوف آتيه بوجه ناعم ولسوف أوتى باليمين كتابي

اقبلت يا " زارات " الثم تربة متمسحا بالساح والأعتاب

فى كل درب لى هوى احيا به يسرى بشريانى وفي اعصابي

فهناك منزلنا القديم وبابه يا حسرتي ! ماذا وراء الباب ؟

اصغى فأسمع صوت أمي هاتفا " قد عاد احمد بعد طول غياب

" يا مرحبا بك يا ضياء نواظرى يا حظ امك ! يا رجاء الكابي "

وأحس ضمتها وأغمض ناظرى فأرى محياها النحيف الخابي

واكاد المس جسمها وأضمه  ضما ، فيعلق عطرها بثيابي

وابى ! كانى سامع دعواته مبتلا للخالق التواب

مترنما من أى سفر الله " بال - أثمان " و الأرباع " و " الاحزاب "

فكانه ما زال يملأ بيتنا هذا الذي أضحى شبيه خراب

فلوالدى ببيتنا أثر أسا    ئله واظفر عنده بجواب

فهما هنا ! ما دام حبهما على شفتى وملء جوانحي واهابي

وهما هنا ما دام يخفق خافقى لكليهما أفضى وأشكو ما بى

كفى الملام ولا تزيدى ما بى ! فلقد أتيتك استحث ركابي

تهتاجنى متناقضات عواطفى : وجه يهش بمدمع سكاب

جددت عهدى بالصبى ومراحه واهجت أوجاعى وزدت عذابي

انى اتيتك باكيا مترحما وانست فى مغناك بالاحباب

كفى الملام ! فأنت أول صبوتى ولأنت اقصى القصد من آرابي

ولسوف اقنع منك - يا زارات - ان اطبقت أجفانى بشبر تراب

اشترك في نشرتنا البريدية