من قديم طيفها ساحر لم يعانق مثله شاعر
عاش فى أحلامنا خاطرا قبل أن يدركه الخاطر
كم سمعنا خفقه كلما حام في آفاقنا طائر
وهفا من حولنا طالما عن دمشق حدث السامر
عن بلاد مجدها خالد نافس الماضي بها الحاضر
يا رفاقى ها أنا بينكم جرح قلبي نازف ناغر
لم يكن فى دارنا منكم أولنا في داركم زائر
نحن جسم واحد إن شكا منه عضو سهر الآخر
يا ربوع الشام لا تجزعى فربانا زهرها ناضر
وشموس الشرق لا تنطفى وسناها أبدا غامر
ها هنا التاريخ يحكى لهم كيف دار الفلك الدائر
هذه الارض التى فوقها رام أن يستشرى الكاسر
كلما مات بها ثائر قام في آثاره ثائر
يا بلادى لست مغلوبة شعبنا سلطانه قاهر
غير أن الغدر أودى به كيف يبقى بيننا الغادر
هذه الايام شاهدة سترى من حظه خاسر
لن يغيم النور فى أفقنا ما شدا في أمتى شاعر
شعرنا لم يبق تهويمة فى كهوف ليلها عاهر
لا ولا نرضى به مدحة يشتريها حاكم جائز
كل حرف من دواويننا غضب ملتهب هادر
وقوافينا اذا صوردرت مات فى أقفاصها الكافر
نحن سرنا فى دروب الردى حيث لا ينتظر السائر
وعلى هاماتنا آية كل جلاد لها ذاكر
حيتما كنا لنا قصة ولنا تاريخنا الباهر
فاسألوا كم إخوة عذبوا واسألوا كم إخوة هاجروا
وطغاة الارض لن يهدؤوا طالما لاحقهم شاعر
فكأنا لهم لعنة أو ضمير قلق حائر
من ربى الخضراء يا بردى لى هوى مثل الندى طاهر
صغته من أحرفى باقة كل قلب حولها طائر
غير أن الحر فى صبره ضيمه مهما يكن ظاهر
لكم فى تونس إخوة كل جفن منهم ساهر
فى رحاب القدس أكبادهم داسها من ذلها الحافر
وإلى الجولان أنظارهم شدها حزنهم الآسر
و على سيناء أنفاسهم مازجت أنفاس من غامروا
يشعلون الحرب فى وهمهم حين لا يشعلها قادر
يا صلا الدين ماذا بنا ؟ أين منا النصر والناصر ؟
إنما أعداؤنا إخوة سيفهم في نحرنا باتر
أكلوا من لحمنا حيه ورواهم دمنا الفائر
واستراحوا فوق أشلائنا مثلما يبتهج الظافر
وعلى أعتابنا خصمنا ضاحك مما يرى ساخر
هذه يا أمتى حالنا وأنا في حالنا سادر
أينما أنظر أجد قطعة من بلادى مسها ضائر
وقوانا استنزفت كلها حيث لا غدر ولا غادر
فاذا آمالنا تهمة واذا فارسنا عاثر
واذا مصلحنا خائن واذا تفكيرنا بائر
وكأنا لم نكن أمة بالهدى تاريخها عامر
يقبس العميان من نورها يوم لم يصدق لهم ناظر
هل يعيد الدهر أيامنا ويجلى مجدنا الغابر
وترى أعلامنا حرة نجمنا من بينها زاهر
و يصفى الشعب أعداءه إنه الناهى هنا الآمر
