الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

كلمات, في الشعر والفن والحرية

Share

نحن نتغير والأشياء تتغير . الاشياء ايضا لها اجدادها وآباؤها وابناؤها هنالك ما انقرض وهنالك ما هو فى المتحف وهنالك ما بقى فى طور التصميم جدنا الذى كان يكرع وجدنا الذى كان يشرب بيديه وجدنا الذى كان يشرب فى حجارة مجوفة وجدنا الذي شكل الطين وجدنا الذى كان يشرب في " قربة " . . ونحن الذين لنا ان نصنع او لنا ان نختار فى اى وعاء نشرب

قيمة المتحف وقيمة التجربة

متحف الشعر العربى كأكبر ما تكون المتاحف روعة واعظم ما تكون قداسة يجب ان نزوره لكى نتلدذ بذلك الصمت الكبير ، صمت المتاحف كصمت المساجد . نعم اننا نشعر بذلك الصمت الكبير فنحس بصغرنا امام تلك الاعمال التى تفيأت ظل التاريخ نشعر بحضارتنا لروعتها احيانا ولكن في أغلب الاحيان لاننا نشعر عميق الشعور بذلك الجرح الكبير الفاصل بينها وبين صانعيها من الاجيال التى شملتها الاغتيالات الكونية الكبرى ، فنحس بالتاري ونرى الموت كبعدين اساسيين اضيفا ( بارادة ) ( 1 ) او بغير ارادة الى الجمال والفن .

ولكن ان يخرج شئ من المتحف يتجول فى الشارع ( فلا ) . سوف اقول له سيدى انك تخيفنى ، سيدى اين بطاقة تعريفك . سيدى سوف تضيع في شوارع المدينة ، سيدى من صالحك ومن صالح ابنائك ومن صالحنا جميعا ان تلزم مكانك . سوف نزورك وننفض عنك الغبار ونعلق فوقك الشموع ونتبرك بك ، ونستشيرك إننا نحبك . ولكن يجب ان تلزم مكانك لكي لا تسفه نفسك وتسفه نواميس الطبيعة

ولكن . احفاده اى احفاد الشعر العربي الذين يتجولون على صفحات المجلات وفى الدواوين وفى المهرجانات هم ابناء المتاحف وهذا طبيعي جدا بل وحسن

( ولكن . قامتهم . هيكلهم . شكلهم . مما ينتج عنه . فضاؤهم ابعادهم . اخلاقهم . مواقفهم . ظلت هى التى كانت لجدهم . ) ( 2 ) اذن هم ( الى حد كبير ) نسخ اثرية . من هنا نتج ما نستطيع ان نسميه الصناعات التقليدية للشعر العربى ، ومن الطبيعى جدا ان يستقيل الشعر من منصب الشعر عندما يصبح صناعات تقليدية

تلك الصناعات كانت فنا وكانت شعرا عندما كانت فى ظرفها التاريخي واخطاؤها كانت تكون جانبا من اصالتها لأنها مرآة لرؤية صانعيها .

البعد المغلق

فاهمال قواعد الضوء والظل وقوانين المنظور فى الفن الاسلامي . لها مبرراتها ، منها ( جهل هاته ) ( 3 ) الامور ومنها عدم الرغبة فى ولوج هذا الباد أمانة لموقف معين من العالم والأشياء ورؤيا تتعمد ( الاغماض او التجريد ) فى موقفها من النواميس الكونية ( 4 ) . وتتجلى فى المجال الديني وكل النشاطات التى كان له عليها تأثير مباشر . هذه الرؤيا نابعة من طبيعة المكان الجغرافي وميزة مناخه . الصحراء ، الامتداد الشاسع حيث لا شكل تقريبا الا المناظر المسطحة التى ليست لها بداية ولا نهاية . هنا كان منبع التجريد الاسلام وفي الارابيسك وجد ( لغته المثالية ) ولم يكن ارابيسك الفن الاسلامى الا امتدادا لارابيسك الشعر العربى وهو تلك ( التقنية ) فى خلق صلات معين بطريقة معينة استجابة لوازع معين يحتمه طبع معين بين الاصوات . ذلك الوازع الناتج عن المناخ والجغرافيا هو الذى حدد بل نحت ذهنية الثقافي الاسلامية .

هندسة المساحة فى الفن الاسلامي

ان لوحة خطية او لوحة ارابيسك نستطيع ان نقول انها زخرفة لمجرد الزخرفة عندما نصنعها الآن ، ولكن عندما نرجعها الى تاريخها وظروفها . نستطيع الا ان نقول انها عمل فنى قدر عليه صاحبه باحلامه وتواجداته الدينية علاوة على الناحية الزخرفية وفي كلتا الحالتين فان جانب الايحاء فيه يبقى مجردا تجريدا معمما ، جافا ، متنصلا عن الطبيعة الحية

وبقطع النظر عن البعد الثالث الذي لم يعرفه الفن الاسلامي فان تكرار الخطوط بالالتواء والاعادة والتداخل ، والتنميق بطريقة هندسية محض

هدفها الانسجام التام والقضاء على التناقض بأبسط الحلول احيانا ليس حجة لفن ناضج او على الاقل لفن يستطيع ان يدعى سموا كبيرا . لانه كان غافلا بجهل او تجاهل عن سلسلة من مشاكل الانسان والطبيعة كانت قد طرحتها فنون اخرى قبله . ولولا المناظر الداخلية التى حتمتها القوانين البديهية للفيزيا فى هندسة القصور والمساجد ، حيث تكرار الحنايا والسوارى والقباب لما وجد اطارا ملائما ولما حظى بالاعجاب الذى حظى به .

هندسة الصوت فى الشعر العمودى

اذا كانت الصورة تفرغ فى اطار مكاني فان الصوت يفرغ فى اطار زمني مثل الموسيقى وكذلك القصيد يفرغ تناغمه على مساحة زمنية ومعانيه على مساحة ذهنية . وهاتان المساحتان تتحدان فى مجال واحد هو مجال الاحساس العام

ان موقف الشعر العمودى من المساحة الزمنية كان موقف الفن الاسلامي من المساحة المكانية . اما المساحة الذهنية فطبيعة الحال لم يستطع الا ان يتركها لذهنية الشاعر . ومن هنا ندرك هذا التقسيم الذى يورث فى اغلب الاحيان عدم التلاؤم بين العنصرين الاساسيين للقصيد : المساحة الزمنية التى تصبح سريرا ماديا مفروضا او مختارا بين امكانيات محدودة فى بحور الخليل ثم المساحة الذهنية التى عليها ان تتلاءم بطريقة او باخرى لكى يتسنى لها ركوب هذا السرير المادى حتى تتحد معه فى مجال الاحساس العام .

إن التقسيم بين الشكل والمحتوى لم يكن قط قانونا من قوانين الطبيعة بل هو من تبعات الخطأ الكلاسيكى فى التقسيم بين الجسد والروح

لذلك عندما ( خف او بطل ) الحاح الوازع الذي ادى الى انشاء هذا التنظيم للمساحة الزمنية اصبح ( متعذرا ) اتحاد المساحة الزمنية والمساحة الذهنية في مجال الاحساس العام . بل اصبحنا نتوهم هذه الوحدة فى الشعر العمودى المعاصر . فاحساسنا المباشر بالبعد الزمني عن طريق التنغيم بالصوت يبقى ساكنا فنعوضه بزمان فكرى

ان معاملة الشاعر للمساحة الزمنية على النسق الذى عامل به الفنان مساحته المكانية كان له نفس النتائج بالنسبة لما فاز به الفنان عند استغلاله فى بعض الاحيان لحساسيات مختلفة وذلك استعمال لمواد مختلفة كالجص والحجارة والخشب والعاج والنحاس والجلد والبلور والذهب وغيرها

اما الشاعر فاذا استثنينا الاجازات التى لا أهمية لها لانها لا تستطيع ان تؤثر على الهيكل العام فان المساحة الزمنية للتفعيلة تظل تتكرر على نفس

الوتيرة الى ان تشمل كل المساحة الزمنية للقصيد وهكذا فان الشاعر لا يستطيع ان يخلق فى مساحته مجالا زمنيا وانما يخلق مساحة لا أقول ميتة وانما اقول نائمة او ساكنة .

الجانب الوحيد الذى بقى للشاعر معالجته وفى ظروف غير ملائمة هو تنسيق الفراغات التى تحدثها السواكن المختلفة والنتوءات التى تحدثها الحركات المتنوعة ، وهكذا فان الشاعر الذى لم يفلح فى خلق مجال زمني اصبح همه تنسيق زخارف صوتية ( مسطحة ) ومهما كان نجاحه النسبى او فشله النسبي فان القانون الذى ارادوه ( قانونا شاملا لوزن الشعر ) يصبح غير سليم ، لان الشئ الوحيد الذى يفلح فيه كل الناظمين هو غلق المساحة الزمنية ، اما على المستوى الثاني اى تنسيق الزخارف الصوتية بتعميمها - مجبرا او مخطئا - فى الحركة والسكون فان سلامة التنظيم تختل وهكذا فان المنظومات الرديئة منذ نشأة الشعر العربى الى الآن ليست منظمة او ليست موزونة حتى بالطريقة التى ارادوها وتوهموا انهم نجحوا فى تحقيقها

السلب والايجاب فى اوزان الشعر العمودى

على كل فانى اريد ان اسطر هذه الذهنية لتقنين الشعر العربي من جانبيها السلبى والايجابى فألاحظ اولا هذه التقنية فى التنظيم فأقول انها كانت سلوكا ثقافيا ورد فعل طيب ضد العقلية الهمجية وكاد هذا السلوك الثقافي الذهنى ان يصبح فى مستوى الاختراعات العملية لو كان مدعما بالموقف الحر فى انشاء العلاقات وتنظيمها بين الاصوات والأشياء والمواد والافكار .

ثانيا غياب الموقف الحر وهو يتمثل فى الخضوع للحلول البدائية فى انشاء وتنظيم العلاقات التى تحدثت عنها . هذه الذهنية هي ذهنية الثقافة الاسلامية اذا استثنينا البعض من كبار رجالاتها مما ادى الى ركودها وتحجرها وجعلها فى معزل عن حوافز النمو

( الشعر الحر )

التجربة التى شملت جانبا كبيرا من الشعر العربي المعاصر والتى اطلقوا عليها ( الشعر الحر ) ليست شعرا حرا . الا اذا اعترفنا بحتمية الحرية وأجلنا التنفيذ . ذلك لان الذين بادروا فى التقنين ( للشعر الحر ) اعتمدوا اثارا تحمل مواقف ذات مبادرات هامة ولكنها ما زالت تسيطر عليها مشاعر الخوف ازاء المسؤوليات الجسام التى تفرضها الحرية فهل قالوا ( ان قانون الشعر الحر هو قانون الحرية ) ؟

ان هذه الكلمات لا تسمح لنا بالتحدث فى الجزئيات وانما الشئ الذي يتأكد لنا هو ان - ظروف الامكان - لم يفتحها على مصراعيها فالحرية الجزئية فى

تحوير التفعيلة او تبديل نظامها تبقى حرية مبدئية اذن فالحرية الممكنة عندهم هى نافذة على الحرية ولكنها تصبح نافذة مغلقة .

ولكن من الهام ان نلاحظ تفطنهم الى بعض المشاكل التى بامكان التجربة الشعرية ان تطرحها او بعض المواد الممكن استغلالها . كبياض الورقة ( 6 ) او شكل الحروف المطبعية او تناقض الطول والقصر فى تصفيف الجمل

الشعر والاخلاق والحرية

كنت اتحدث مع احد الاصدقاء من الشعراء الشبان عن الشعر وتطرق بنا الحديث الى ( الشعر الحر ) او كما يسميه ( الشعر المنثور ) او ( النثر الشعرى ) . فقال بشئ من الغضب والحسرة :

- " والله لا أفسر هذا الا بالتدهور الاخلاقي : التنكر للقرون الماضية " . نعم لم أتمالك عن الابتسام ولكنى شكرته على تفطنه الى الناحية الاخلاقية وكان من الطبيعى ان يقول هذا ما دامت ذهنيته هى التى " تصفر " الموقف الحر . اذ انها تخضع للحلول البدائية الموروثة فى انشاء وتنظيم العلاقات بين الاصوات ( والأشياء والأفكار والمواد ) بدون ان يقف حبالها موقف الناقد ولو كان يتصور مدى اهمية الموقف الحر الحرية الايحابية ومدى تأثيره على هضمنا للديمقراطية مثلا . ثم مدى تأثيره على المحافظة على الاخلاق في قيمتها الحق ، بل وتجديد الاخلاق . ولو كان يتصور ان الاخلاق لن تستطيع ان تتجدد وتستعيد طراوتها وتنفض عنها غبار القرون . والعادة التى تفقد تفسيرها وتكسب مكانتها فى المجتمع وتحتل الصدارة فى سلوكنا الا اذا كانت مدعمة بالموقف الحر لما قال ما قاله

تسجيل التجربة الشعرية

لا استطيع ان انكر ان امكان الحرية فى تسجيل التجربة الشعرية يبقى محدودا . خاصه امام المواد التى يستعملها الشاعر كاللغة او الصوت كما هو فى حدود اللغة ، ثم كذلك لا يستطيع ان يتحرر من العادات المنطقية او ع الاقل من قسم كبير منها ما دام الشعر لا يتحقق خارج التجربة الا في ذلك الاتصال بين الاثر والمستهلك ، ثم هو عرضة للتحوير امام كل مستهلك وامام تأثير الاحداث ومرور الزمن

أمام كل هذا فان التجربة الشعرية تجد نفسها امام استحالة التكرار وبالتالى استحالة التسجيل . إذن فتحقق التجربة الشعرية خارج ظرفها ( مستحيل )

وما كل الشعر الذي كتب الا محاولات . يكملها المستهلك حسب مقدار حساسيته ونوعها

لذا وجد الشاعر نفسه امام البحث عن الطرق الناجعة او الاكثر نجاعة لتسجيل تجربته لتكون ( تعبيرا ) صادقا او ( تنبيها ) فعالا .

ان تجربة الشاعر تنعكس على مسافة من شريط حياته بحساسية معينة وكم زمني ...؟

فاذا ما أراد تشريكنا فى هذه التجربة فعليه ان يتوخى سبلا متشعبة حيث تتكرر الانعكاسات الى ان توشك ان تفقد شكلها الاول . وعلى الرغم من ان اللغة القومية للشاعر تكون لحمة يتعذر ان لم اقل يستحيل فصلها ع مشاعره ( رغم هذا العنصر الايجابى ) فان المشكلة تصبح من قبيل ظرف التجربة . اى افراغها من ظرفها الزمني الاول على مادة معينة لتعكسها مسافات من اشرطة حياتية اخرى وبالتالى فى ظرف زمني آخر . وهكذا فان امانة التسجيل وبالتالى صدق التعبير يصبح نهاية فى الحساسية خاصة لدى الشاعر الذى هو فى مستوى الوعى او الاحساس بكل المشاكل التى يطرحها تسجيل تجربة شعرية . اما الشاعر الذى دون هذا فانه غالبا ما يسقط في مشاعر العادة ، فيأتى شعره ( فى مجموعه ) تكرار للمشاعر التى كانت قد اكتشفت . فكم من ( ديوان شعري ) معاصر يكون بمثابة التاريخ لفترة من تاريخ المشاعر . وقد حسب صاحبه انه تسجيل لتجارب شعرية معاصرة لذا فان الاحساس بالمشاكل التى يطرحها تسجيل تجربة شعرية معينة تصبح الحد الادنى من المستوى الذي يؤهل الشاعر لتسجيل تجربته

امكانية الحرية فى المجال الشعري

- 1 - ان المشاكل العويصه التى يفرضها تسجيل تجربة شعرية لا تجعلنا نقول ( باستحالة الشعر ) وانما يجب ان توجه نظرنا الى الشعر وجهة اخرى . فاذا قلنا ان تحقق التجربه الشعرية خارج ظرفها ( مستحيل ) لم نقل ان نمو التجربة ( مستحيل ) بل العكس تماما انها تستطيع ان تنمو فى كل الحقول الثقافية كالمسرح والشاشة والمكتبة الخ . واذا قلنا انها عرضة للتحوير امام كل مستهلك لم نقل انها عرضة للتشويه - دائما - وللعقم بل العكس تماما ، اذا كانت عرضة للتحوير فهي حتما قابلة للنمو

وهكذا فان الشاعر لم يعد مسجلا وانما زراعا . فعليه اذن ان يختار البذور الحية .

ان هاته النظرة التى توسع بصفة مهولة من المجال الذى تنمو فيه التجربة الفردية للشاعر لا تنقص من فردية الشاعر ولا من فردية ( المستهلك ) وانما

تصهرهما بتواجد حيوى فى دولاب ثقافى متكامل حيث تصبح هى وحدة ( الثقافة ) ويصبح ( الشاعر والمستهلك ) عاملين متضامنين من عمالها .

- 2 - امام كل ما يحدق به من اخطار : الجوع ، المرض - التخضيم البشرى - قسوة الطبيعة ، خطر المخابر ، التجمد الثقافي ، الجوع الروحى ، الموت . على الانسان ان يقف امام مسؤولياته كاملة فكيف تستطيع البلدان المتخلفة تحقيق ازدهار اقتصادى وثقافى فتطور زراعاتها وزراعاتها الثقافية دون او تقضى على تحجر العادات التى تهرئ نسيجها الاجتماعى ودون ان تقتل المكروبات التى تحنط ذهنيتها الثقافية . لكل هذا فالشجاعة اكيدة والموقف الحر واجب .

- 3 - ان الموقف الحر فى التجربة الشعرية له اخطاره كالتى فى الموقف الذى يتخذه الانسان لاخضاع الطبيعة ولكن تلك هى الطريق الجديدة امام حرية . الانسان ( المحدودة مبدئيا ) لذا فلا استطيع ان احدد الموقف الحر في التجربة الشعرية الا ضمن ما يستطيع ان يحققه من حرية فيكون بذلك موقفا حرا باحثا عن موقف آخر اكثر حرية اذا كان العلم دائب البحث والكشف عن الاسرار المادية للكون فان الشعر والفن يعاضدانه علاوة على هذا فى غزو الفضاءات الماورائية للانسان

- 4 - ان الحرية التى سمح بها الفن المعاصر لنفسه دلالة واضحة على ان الفن يستطيع ان يسيطر سيطرة تكاد تكون كاملة على المواد التى يستعمل ويستطيع ان يؤكد وجوده بجانب العلم وفي عصر الآلة .

ان من شاهد معرض مونريال الاخير مثلا يستطيع ان يدرك مدى مساهمة الفن والرؤيا الشعرية فى تحقيق ذلك البناء . على ان الفن استطاع ان يحافظ على استقلاله ( الى حد كبير ) عندما اندمج في الحياة العملية . اما الشعر فعندما ينزع عنه عنوان الشعر يسمح لنفسه بحرية خطيرة فيصب خادما للفن او لنشاط آخر . ( وربما هذا ما ادى بعضهم الى القول هل يموت الشعر ) اما عندما يتربع تحت عنوانه فى ديوان شعري فهو يفقد قسما كبيرا من  تلك الحرية والى حد الآن لم يستطع ان يحافظ على استقلاله وحربته معا اما المؤامرات التى تحيكها له ( الصناعات التقليدية من جهة ) والقطاعات الثقافية الاخرى من جهة اخرى اذن فعلى الشعر ان ينظم مسيرة كبرى : مطالبة بالحرية واحتجاجا على الموت .

اشترك في نشرتنا البريدية