١ - سألت طفلى : معي سمكة ومعك سمكة فكم المجموع ؟ أجابني بحيرة : ليس معي سمكة . . وهنا أيقنت أن لا مندوحة من وسيلة الايضاح لتعليم الصبيان .
وتساءلت : هل تطورت الوسائل واصبحت علما مستقلا تزخر مكتباتنا بكتبه ؟ وتلفت يمنة فاذا بطفلتي فبادرتها : معي سمكة ومعك سمكة فكم المجموع ؟ فأجابت بلطف : حرام مسك السمكة !
وهنا أدركت حقيقة ان قلوب الاناث اكثر رحمة من قلوب الرجال . وخطر على بالى قصة الطفل الذى انتزع كبد أمه على رأس المدية وتعثر الطفل في دربه فسقط متألما وصاح : أمي . . أمي . . فأجابه الكبد من على رأس المدية : ولدي !! حبيبي !! هل بك من ضرر ؟!
٢ - يمخر زورق عباب الخليج بهوادة . . ومع هدوء النأمة سحبني عبوره الى قارب كليوباترة المذهب ومجاديفه الفضية وكيف عشقته المياه فأخذت تدفعه الهوينى . . وسرعان ما توارى ذلك الزورق عن انظاري فذكرني هروبه وضياعه في لجج المحيط بوولزي الذي وصل قمة العظمة الدنيوية وانحدر الى القاع مشبها نفسه بمن اتكل على عجلة منفوخة ليسبح في البحر وحينما توسطت به بين امواجه وفي أحضان ضخمة انفجرت وغاص في عمق البحر الى أبد الآبدين .
٣ - تقبل الموجة لتلثم ساقى وأختها تغريني لارتياد المحيط والافق الازرق عن قرب . . الداكن عن بعد يفور بأحداث الماضي ، فاليم ويونس عليه السلام والسفينة ونوح عليه السلام . . ولم أذهب بعيدا فمعركة ذات الصواري ما زال البحر يحمل لها اجمل ذكرى ؟ يا ترى تلك الموجة مازالت تقطع العقدات البحرية حاملة الذكرى العطرة ؟ وبالمقابل أتساءل حينما اكتب هذه اللمحة كم عدد أولئك الذين يذكرون معركة الصواري ساعة تذكري لها ؟ أظنهم قليلين !

