الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

كلمات منثورة ،

Share

لا تشبع العين من نشوة اللون ورقصة النور وعربدة الصور والاشكال حتى تموت .

لشد ما تضيق بالموت وتأسى ، لا شئ عندك أقبح منه وأشنع ، ولا أكثر تنغيصا وايلاما ، والموت خدن الحياة يدفع بها الى الكون ويهب لها التجدد والاستمرار !

الموت جسر الحياة . أن تموت لتحيا وتكون . . تلك هى سنة الوجود .

عيون محدقة اليك وأنت مار فى الطريق . . لكأنها تجردك من ثيابك نفاذا ، وكأن كيانك يشف لوقعها شفوفا .

تبا لمجتمع يعطل القلب ، ويميت العواطف والاحاسيس باسم العلم والمدنية ، وبدعوى الرقى والنجاعة ؛ ولا معرفة فى الحقيقة ، ولا انسانية ولا حضارة ما لم تنبع من القلب ، ولم يقرها ويباركها القلب !

من غريب ما يتفق للمرء ان يكون دينا ورعا ، صارما فى دينه وتقواه ، متسمحا فى قيمه ومبادئه ، متهاونا فى بعض تصرفاته وأفعاله ، ولا يرى حرجا فى ذلك ولا بأسا ، وانما الاعمال بالنيات .

لا أدب ولا كتابة الا بأن تعيش وتحيا بملء قلبك . . أن تطفح بالمشاعر والانفعالات . . أن تهز كيانك زلازل العواطف والاحاسيس ؛ وانها الذهن خزان يكبح جماح الشعور ، ويجعل من نزقه وغلوائه تعبيرا وايقاعا . . رقصا وبيانا ؛ فما نفع الذهن وما جدوى العقل اذا لم يكن ثمة حس ولا حياة ، ولا عربدة ولا جنون ! ؟

الحب - وكذا الصداقة - الحب يمنحنا أعظم لذة وأكبر سعادة فى الوجود . . . أن ترى ذاتك وتجتليها رأسا ، ادراكا مباشرا ، وقد تجلت قريبة غاية القرب والشفافية من حيث ترى ذات الحبيب وتنعم بتمليها ، كلاكما مرآة ناصعة باهرة ، ولا وسيط ولا رقيب ، وكأن لسان حالكما يقول :

روحى وروحك مضمومان فى جسد                 يا من رأى جسدا قد ضم روحين !

كبت العواطف واجهاضها المتكرر مآله الحتمى جمود الحس وحياد النفس وموت الانسان .

ليس الفرد انسانا الا بمجتمعه . اعزله عن جماعته فكأنك قد اخرجته من جلده ، وسلبته عزمه وقواه ، وبترت حوافزه ودواعيه ، وأفرغته من سره وحقيقته ، وقتلت همته ومروءته ؛ فهو بجماعته يحس ويعمل ، وهو بها يشقى ويسعد ، وفيها ولها يفكر ويبدع . هو كلاشيء منقطعا عنها ، وهو كل شئ متجذرا فيها .

قوام اللهو الحق وجوهره الجمال . الجمال هو الدرجة العليا من الحياة . الجمال هو الحياة فى أتم صورها وأرقاها ، وقد بلغت أوج نضرتها وغاية اكتمالها ونضجها . الجمال - الى الحياة - ختم وتتويج . . قمة تستشرف قمما أخرى وذرى لا حصر لها ولا حد .

اشترك في نشرتنا البريدية