الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

كلمات منثورة

Share

* لقد عشنا " النكسة " بأعصابنا زلزالا ارتجت له أعماقنا وتداعت . أعصاب تصرخ وتستغيث وتندد وتجدف تكاد تمزق انهيارا . ثم عشناها بعقولنا . لسنا نخشى ، نحن المثقفين العرب ، من إسرائيل على سلامة ترابنا وكياننا الجغرافى والاقتصادى فحسب . هناك خطر لا أقل ولا أهون يتهدد ثقافتنا المتحفزة للنمو والانطلاق والتحرر والاشعاع . . خطر قد يمتد إلى كياننا الروحى فيلوثه ويمسخه مسخا . إنها ليست قضية حياة أو موت وكفى . ليس المهم البقاء وحده ، وإنما البقاء كما ينبغى أن نكون ذودا عن شخصيتنا و " إنسانيتنا " . وإلا فلا خير فى حياتنا ولا معنى لوجودنا .

* ليت الشباب يفهم يقينا أن كل شئ بثمنه (1) . . . الراحة ... المتعة . . . حتى الضحك البسيط ومجرد السرور . كل يغتنم استحقاقا . ليس من ذلك بد ، وإلا فهو سخف و " عبث " .

* مهما يكن حب الأبناء للوالدين فهو لا يبلغ حب الوالدين لهم مدى وعمقا . ولا عجب فمن حكمة الطبيعة أن جعلت العناية ، أكبر العناية مصروفة إلى النشء لأنها خلق دائم وتجدد مستمر وصيرورة محض .

* يا لمحنة أهل الفكر والفن ولا سيما الشعراء منهم ! كتب عليهم أن يحيوا حياة الناس جميعا ويشقوا بشقائهم بل هم أشد شقاء منهم بهم كأنهم مسؤولون وحدهم عن شعبهم يأسرخ وعن البشرية كافة يحملون دونها عبئها كله لفرط حساسيتهم وشدة تعاطفهم مع الغير . من هنا كان للخلق فضل ، اكبر الفضل على صاحبه . إنه وقاء يدرأ عن الشخصية خطر التشتت والانفصام إذا ما طغى واستفحل هذا الضرب الغريب من الايثار .

* ما الذى يمسك كيانى ويشدنى شدا إلى الحياة ؟ أتراه القلب . . هذا القلب النزاء كالموجة يتقاذفها الجزر والمد فى كل آن . . . لا ينى يضرب قفصه ملتطما ( درويشا أسكره الوجد ؟ ) يوشك أن يتخذل ... أن ينقطع كأنه الثمرة غلبها النضج أو الراس احتزه السيف حزا ؟ !

* الفن جرثومة عنود لدود تسلط على بعض الخلق فتستوطن كيانه وتعشش فيه فتمتص دماغه وتأكل من قلبه والغريب فى الأمر أنه يلذ غزوها له وفتكها الذريع به فهى الداء وهى الدواء ولا سعادة بدونها ولا معنى للحياة إلا بها .

* رضى الفنان عن نفسه انتحار .

* رب ضعيف يتعاظم ويتجبر إشفاقا على نفسه من الاستضعاف . ورب قوى ذى بأس يلين ويترفق ويتواضع ويتضاءل لفرط ثقته بنفسه وتحكمه فى قوته . وهكذا فمن الضعف ما يتمرد فيعمد إلى قناع القوة تطفلا وغرورا  وقد ترصن القوة وتطمئن وتتزن وتحتشم فلا تكاد تبين .

* اللغة خدعة . انها تخدعنا عنا . تخدعنا عن الغير . تخدعنا عن الكون . لهى كالثياب الجاهزة نقحم الأشياء فيها والكائنات قسرا أو كالمنظار نعمد إليه لنستجلى تيار الوجود ونلمسه لمسا فاذا بنا نزداد عن لبه وجوهره بعدا . اللغة سجن الوجود . . . فخ نتصيد به فلذات منه وأشلاء .

* رب كلمة أو عبارة متمنعة شرود تذيق الكاتب مثل لوعة المسهد وأريحية المشوق .

الايمان أن تحيا بالله ، لله ، فى الله .

* سمعت عابدا يقول : " ويلى من توأمين لى عدوين . . . نفس فاجرة وقلب تقى !" .

* ومن دعاء لبعضهم : " أذاقك الله حلاوة السجود للرب . وبشع إليك الركوع للعبد ! " .

اشترك في نشرتنا البريدية