الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

كلمات منثورة

Share

* مسكينة الأرض !

كانت طاهرة عذراء تمرح مع "الانسان " فى غرارة الصبا وأى صبا ! لقد دام دهورا ، آلاف السنين ثم جاء جيل من المردة ذوى نزق وشبق فتصدوا لها يتعاورونها نزوا عليها ويقتتلون شأن الفحول المغتلمة خدشا لها وعضا وعبثا جنونيا بأطايبها ؛ فعرفت لأول مرة فى عمرها المديد الحب الفاجر واللذة الخبيثة يفتن أصحابها فى تلوينها وتضخيمها نهما بالجنس لا يشبع ولا يرتوى وإذا هي البغي قد ذوى شبابها وشيكا وتسمم جسدها الناضر الفتى عدوى من حرفائها الأنجاس تفور صنة ولخنا وهم مع ذلك لا يزالون يرهقونها ضما ولزا رجاة المتعة الزائدة المتجددة . عمى لم يشعروا بعد أن الذي بين أيديهم ، مسخ عفن ، جثة زخمة تلفظ أنفاسها الأخيرة .

* صباح جديد . . . لذة كنشوة الاكتشاف لا يدانيها سوى الفرح بعد الغم والأمن بعد الخوف واليقين بعد الحيرة والشك !

* لئن صح القول بالتناسخ فان غاندى هو المسيح . . . روح المسيح تقمص جسد محام هندى فأنزل نظريته فى المحبة من سماء المثل إلى دنيا العقل والفعل وجعل منها عقيدة سياسية ... خطة عملية زحزح بها عن بلاده بمجرد الرفق واللين أقوى سلطة استعمارية عرفها التاريخ .

* الصلاة " تمرين ما ورائى " يعتقك مدة لحظات من ربقة الأرض ويدمجك في الكون حتى تنفذ إلى صميمه وقد يسمو بك إلى قمة

غيث : انك تخاف من الموت . عمار : لست خائفا من الموت . غيث : بلى انت خائف من الموت .

عمار : لا أنا خائف من الخسارة التى يمكن ان تلحق بالانسان . غيث : أية خسارة تتحدث عنها . . وماذا تملك انت . . تملك أربع نعاج عمار : انه ملك على كل حال .

غيث : لكن اذا ما فقدت هذا الملك فان ذلك لا يشكل خسارة بالمعنى الذي تتصوره .

عمار : ليست هذه هي المشكلة . . المشكلة : إذا خسرت نعاجي الآن فسأعيش امنى نفسى بتعويض النعاج التى خسرتها . . اما إذا حملت السلاح وخسرت حياتى ، فمن سيعوض لي حياتى ؟ ! .

غيث : (ساخرا) حياتك . حياتى . . حياتهم : اننى ليعروني الخجل من هذه الحياة التى نحياها جميعا ، وتحياها أنت من أجل أربع نعاج .

عمار : ومن أجل ماذا تريدني أن أحيا اذن ؟ ! غيث : من أجل الثورة حتى لا نعيش كلنا قطيع نعاج .

عمار :( وهو يكشف عن موضع الجرح في رجله فيبدو فظيعا وأليما ) هذه الثورة انها تسلخ جلودنا مثل النعاج .

غيث :(يفتح عينيه فى موضع الجرح . . ثم فجأة) لا يا عم عمار الثورة لا تسلخ جلودنا . . فهذا الجرح سوف يضمد ويبرأ وانما الجرح الذى لا يبرأ هو أرضك المغتصبة ، زيتونك ، قمحك ، حريتك . . المنتزعة هى الجرح الذي لا يبرأ يا عم عمار ...

( فجأة ينبثق من أقاصى الجبل عواء ذئب ثلاثا . . يتسمر غيث فى مكانه وتظهر على وجهه الفرحة ويتطلع نحو الجبل ثم يقترب من عمار ، ويكاد يدفعه فى كتفه ) .

غيث : هل سمعت . . سمعت عمار : (فى دهشة) ماذا ؟ ! غيث : هذا أحد الجماعة قد أقبل نحوا . . هل سمعته . عمار : لا . . لم أسمع شيئا . غيث : ألم تسمع العواء .

عمار : عواء الذئب . غيث : لا انها اشارة من أحد الجماعة . . انه قريب من هذه الجهة . . يجب ان نرد له الجواب . (يلتقط حجرا ثم يتسلق الصخرة ، ويجعل يقرع الحجر بالصخر . . ضربتان فضربة ، ثلاث مرات . . ينزل بعد ذلك عن الصخرة) .

عمار : ماذا هنالك . غيث : أحد الثوار قريب من هذه الجهة . عمار : كيف عرفت . غيث : ألم تسمع العواء تلك هى الاشارة بيننا .

( فجأة يطل من خلف الصخرة وفي ضوء الشفق تماما ثائر شاب يحمل السلاح ) .

الثائر :(هاتفا) غيث أهذا أنت من معك . غيث :(ملتفتا) اه . . صلاح أهلا بك . صلاح :(يقفز من فوق الصخرة) ماذا تفعل هنا . غيث : وما الذى جاء بك أنت (يتعانقان) . صلاح : أهلا .

غيث : أهلا بك (يتعانقان) . صلاح : من معك . غيث : أقدم لك صانع المتفجرات     . صلاح : هل أتيت به معك .

غيث : أتيت به معى بعد أن خضنا معركة كبيرة ونجونا بأعوبة لكن عم عمار جرح فى رجله ، فوقفنا هنا قليلا كى يضمد جرحه . صلاح : اذن هو مجروح ( يتقدم من عمار ويصافحه ) مرحبا بك .

عمار : أهلا وسهلا . صلاح : كيف حالك . عمار : لا بأس .

صلاح : أرني هذا الجرح . . هل هو جرح خطير . عمار : لا ليس بالجرح الخطير . صلاح : (ملتفتا الى غيث) كيف حدث ذلك

الوجود فتدرك منزلتك الصحيحة فيه . الصلاة وسيلة من وسائل " حفظ صحة " الروح .

* محو لوح الأمس ! لعل سر التوازن فى الحياة الزوجية أن ينظر إلى الحياة فى كل يوم على أنها صفحة جديدة بكر ؟

* بعض التوجيه غصب للضمائر وتشويه .

* ما أعسر الزهد فى الفن ! شهوة الكاتب إلى إطراء أثره ، وإن أنكر وتذمم وتمنع وتعفف ، لهى أشبه برغبة الحسناء فى النسيب .

* من مكر الطبيعة أن جعلت الشهوة سابقة القدرة متخلفة عنها .

* كأني بحكمة الأنبياء سهم عرد يصل رأسا إلى الحقيقة . وكأن معرفة العلماء سلحفاة لا تنى تجهد نحو عقبة كأداء .

ما أدركه الأنبياء والحكماء بالقلب في لمحات وومضات كلف العلماء جهد السنين والقرون ولما بنته المطاف !

القلب نسر خفاق يشق أجواز الفضاء سبحا . والعقل ذبابة أسيرة تتخبط فى قفص من زجاج .

* قال العاقل : " بخستني . . . ظلمتني يا الله ، جعلت حظى منك كحظ الأغبياء والسوقة والرعاع جهلا بسرك وقصورا عن إدراكك !" .

* قد ينظر إلى الشعر من جهتين : الحدة والطراوة أو الدقة والنضج . من الشعراء من هم أحد شعورا وأعنف وأغض احساسا وأندى . ومنهم فئة أدق حسا وألطف وأوسع فكرا وأعمق . وثمة نخب ممتازة فالشاعر الشاعر من جمع فاستوعب وكان له الشعر كله !

غيث : كانت دورية حراسة . . تصادمنا معها ، وربما كنت أصبت واحدا منهم .

عمار : لم أكن قد شعرت بالجرح منذ اللحظة الاولى ثم شعرت به فيما بعد . صلاح : (وهو يتأمله) صحيح . . قلما يشعر الانسان بالجرح من الوهلة الاولى . . الا بعد انتهاء مدة معينة . . .

عمار : في بعض الاحيان تمر مدة لا بأس بها على وقوع الاصابة ومع ذلك لا يشعر الانسان بها ولكنه يرى الدم مثلا ...

صلاح : نعم . . وربما جعل يفتش عن موضع الاصابة . عمار : (كأنه حكيم) ان الذين جرحوا كثيرا فى حياتهم يعرفون هذه الحالات أكثر من غيرهم .

غيث :(مغيرا مجرى الحديث) أتراك أنت الذي أرسلت الاشارة يا صلاح . صلاح : نعم أنا .

غيث : ولمن ارسلتها عمن تبحث . صلاح : كنت أبحث عن سليم فقد نزلت معه لحمل بعض المؤونة . . لكنه لم يحضر فقلت في نفسي انه ربما اضاع المكان فارسلت الاشارة ولما سمعت جوابك ظننتك سليم .

غيث : وكيف تفارقتما . صلاح : قلنا حتى لا نثير الشبهات من حولنا فتفارقنا واتفقنا ان نلتقى فى مكان كنا عيناه من قبل لكنه لم يأت حتى الآن .

غيث : لعله قادم فى الطريق الآن . صلاح : أرجو أن يكون كذلك (ملتفتا الى البعيد) والآن اسمحوا لي يجب ان أعود الى ملاقاة سليم . . هل تحتاجون الى اعانة .

غيث : شكرا لا نحتاج الى شئ . صلاح : إذا أقول لكم الى الملتقى (متوجها الى عمار) هل تشعر بالتعب أيها العم .

عمار : لا أبدا شكرا ، اننى فى صحة جيدة صلاح : اذن الى الملتقى قريبا . عمار : مع السلامة في امان الله . صلاح : الى اللقاء .

غيث : الى اللقاء إذا وصلت قبلنا الى الجماعة فاخبرهم اننى فى طريق اليهم أنا وصانع المتفجرات . صلاح : وماذا أنتم تنتظرون ، هيا اسرعوا بالذهاب قبل ان يداهمكم الخطر . غيث : لقد توقفنا بسبب هذا الجرح الذي أصاب عمار . صلاح : حسنا الى اللقاء . غيث : الى اللقاء . عمار : مع السلامة .

(يختفي صلاح وراء الصخرة بينما يظل غيث وعمار يرقبانه وتمر فترة صمت).

عمار : (ملتفتا فجأة وهو يشير بيده) انظر ، الا ترى الى ذلك الشئ الذي يتحرك عن بعد .

غيث :( يتطلع إلى حيث اشار عمار ما من شك في انه شبح انسان قادم الى هنا) .

عمار : ماذا سنفعل . غيث : (وهو يحمل اشياء) سنواصل الطريق . عمار : يجب ان نعرف من يكون هذا القادم اولا غيث : لعله سليم .

عمار : لكن ليس فى هيئته ما يدل على أنه ثائر لباسه ليس لباس الثوار . غيث : (متطلعا) صحيح ، انه ليس بسليم . عمار : لكن من تراه يكون . غيث : لعله أحد الجواسيس .

عمار : إذا كان الامر كذلك يجب ان نضلله (باحثا حوله) هلم بنا نختف وراء هذه الصخرة .

غيث : إذا بدا من هيئته انه جاسوس حقا فلسوف اطلق عليه النار وارديه قتيلا .

عمار : لا تقتل احدا يا بني خذها نصيحة منى . غيث : ان الذى يستحق الموت يجب ان يموت . عمار : لا يوجد بين البشر من يستحق الموت حقيقة .

غيث : ان الذى يقف ضد الثورة يستحق كل عقاب . عمار : العقاب شئ آخر إنه يختلف كل الاختلاف عن الموت غيث : هلم نختف وراء هذه الصخرة ، هيا بنا . . هيا . عمار : حسنا . . هلم نختف .

(يتبع)

وقد تنبه القدامى (1) إلى هذه الظاهرة فذهبوا إلى تصنيف الشعراء إلى "بدائى" مطبوع وإلى مثقف مصنوع ، على أن كل بدائى مصنوع إلى حد ما ، وكل " متكلف " (2) مطبوع وإلا فلا شعر ولا فن .

* كأني بالقريحة " غدة " تفرز الخواطر إذا ثارت " شاهية " الكاتب فترشح أو تدر وتصفو وتكدر على حسب الحال .

* كيمياء الزمن ! عجبا منه كيف يسلى فيضفي على الكثير من مصائبنا مسحة من البشاشة والأنس والقبول فنهفو إليها تعطفا وحنينا وقد صفت نفوسنا - أو كادت - من أكدارها وأوصابها .

* ثـمة حرمان وحرمان .

من منا - مهما يكن صلبا جافيا ، مشبعا بذاته منطويا - لم يعرف فى بعض وحدته لذع الحاجة وذل السؤال فكأني بنفسه تهتف ضارعة تستغيث : " الأنس . . . . الأنس . . . " .

* الانسان " ممثل " بالطبع . يمثل لنفسه ويمثل لغيره إن عفوا أو تعمدا . فيه غريزة من الزيف والدجل يعجزه التجرد والخلوص حتى انه ليرغب فى النظارة فى أخطر حالاته وأقدس مواقفه .

* ما من خصلة من الخصال المحمودة إلا ولها وجهان . حسب مصدرها إن ضعفا أو قوة . وهكذا فرب شفقة هي وليدة الاشفاق على الذات (1) والرفق بها . ورب عفة مبعثها خمود الاحساس وكسل الغريزة . ورب شجاعة ناشئة من فرط الخوف وطغيانه .

* الخلق نزف خفي وموت بطىء .

اشترك في نشرتنا البريدية