آية النضج فى الحس والتفكير أن يتوصل الانسان إلى إدراك الشئ أو الموضوع جملة وتفصيلا فى آن بحيث يستوعب المجموع فى هندسسته الكلية والاجزاء فى خصوصيتها وطرافتها . . الهيكل والصورة الكساء . . إحاطة ونفاذا ، تغلغلا وشمولا
يغوص فى الواقع وهو على السطح ويطفو وعينه فى الأعماق متحولا من الظاهر إلى الباطن مترددا بينهما فى حركة عفوية لا تتاح للمرء إلا فى أخصب حالاته .
هذا الحس أرقى ضروب الادراك لأنه الادراك الحي لحياة الحى
حارب القدر الشرس العنود بأن توسعه حبا فاذا أنت تزداد به حياة مستجدة على الدوام
للقلق وجوه عدة لعل أبشعها أنه يهدم الذاكرة فى لحظة ويفصلك فصلا عن ماضيك فاذا شخصك المألوف المعهود مدى السنين بتوازنه الثابت وعزمه الصميم ومكاسبه الجمة كل ذلك محض وهم لا يعنيك ولا يغنيك كأنك بازاء ماضى غيرك غربة وإنكارا وإذا المستقبل ينتصب لك فى يتمك وإفلاسك شبحا كالموت مخيفا خصما لدودا ننهار أمام تحدياته وتود لو تسوخ فى الأرض يأسا من مواجهته.
ما الايثار فى رأى بعضهم إلا مجرد نزعة أنانية مقنعة . . . تشاؤما منهم بالانسان وانتقاصا له . كأنما لا يصح العطف والطيبة والنزاهة
إلا إذا كانت عواطف خالصة لا ينتظر الفرد من وراءها غنما ولا تمت إلى حب الذات بصلة .
وهذا وهم باطل فلا معنى ولا قيمة لعمل يحرم صاحبه وينتفع به غيره دونه .
الطيبة - وهنا ما فيها من متعة حلال وغنم مشروع - أفضل طريقة للخروج من عزلتنا المطبقة ومضاعفة مسراتنا بمشاركة غيرنا فيها . فهل خير من معاملة الند للند ومن مثل هذه المساواة العفوية النبيلة !؟
خطأ متواضع خير من حقيقة مزهوة متكبرة
الاسلوب صورة من صور تحول الطاقة . إنه شحنة حية دائمة الاشعاع أفرغت وركزت تركيزا فى قالب لوحة أو لحن أو كتاب . شحنة لا تستقر إلا فى قالب فذ يزدوج بها ازدواج الأنثى بالذكر والروح بالجسد مشاكلة والتحاما .
ما من ذنب إلا وأنت غافره لنفسك وقد يتناساه الناس فينسونه إلا العجز والجبن . وصمتان لا راحة معهما أبدا ولا صفاء ولا قرار . وعبثا تغالط نفسك وتمثل دور السالى المطمئن انجبر كسره والتأم فان طعم الخيانة - وهل أشد من خيانة المرء لذاته - لا يفتا يساور قلبك لذعا لا هوادة فيه كالغثيان المزمن العنيد.
شد ما تغرى الوجوه . . . وما أكثر ما تعد الأجساد واذا الطعم واحد والحقيقة واحدة لا تكاد تتغير خدعة الحسن . . . لعبة سخيفة مكرورة لا ينقطع سحرها أبدا .
لا تستعير الموسيقى من الكائنات إلا الحركة . الحركة وحدها وقد نطقت فترنمت - لغة متعددة الابعاد - تتكيف وتتلون وتخلق خلقا اخر فتستحيل رؤى وإشارات وتأملات ، فنونا من التعسر عن أدق أحاسيس الانسان وأعمق خواطره . " ارادة محض " كما يقول شو بنهاور عن الوجود . توق مجرد ورغبة مطلقة كذا هي الموسيقى . -
انظر إلى الحياة فى شغف ولا مبالاة ، فى سخرية وحنين فاذا هي طوع يدك كالمرأة قد شغفتها حبا تدر بأطايبها عليك . وكذا بعض الزهد غنم .
لا يكاد ينفصل الفن عن الجنس . فالأديب الحق يكتب لا بدم القلب - كما يقال عادة - ولا بقشر الدماغ فحسب وإنما يغرائزه كلها وخاصة " السفلى " منها .
الفحولة كلمة من أصدق ما وفق إليه القدامى للدلالة على جوهر الأدب الحي الزاخر بالحياة. إن الفنان الخصى ضرب من المحال .

