الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

كلمات منثورة

Share

لو درى الانسان كم تكلفه النظرة الواحدة المصوبة الى شئ من الاشياء من ملايين الذرات من الطاقة لتعطل سعيه وكان مآله الذبذبة والعقم ! فكيف التفكير المركز العميق ! ؟ لكأن صاحبه يشهد احتراق كيانه وهو يبذل له الوقود بلا حساب

الرقص موسيقى صامتة والموسيقى رقص مسموع . صنوان هذا تراه الأذن وذاك تسمعه العين

أكره ما نكرهه فى غيرنا مساوئنا ذاتها الخفية عنا أو المغمورة المطوية عمدا تنزيها لأنفسنا عمى وجحودا . نعم . مساوئنا وقد بدت مجسمة حجة علينا صارخة تذكرنا وإن فى غير وعى - بمدى ضعفنا وتشعرنا بتفاهة خداعنا وتمويهنا

انك تجد ملامح من شخصية الشعب لا فى اللغة نظمها ومعانيها أمثالها وأشعارها فحسب بل فى اللهجة التى ينطق بها وحتى فى نبرة الكلام . موسيقى اللغة بعض من روح الشعب

القلق نفس تختنق . نفس تتخبط اختناقا فاذا هى تغرى بالانتحار خلاصا من الفراغ . . . . من العبث . . . من العدم .

هذا الوجه المتجعد الشاحب جف وتقبض حتى كأنه الشن البالى يرى فيه غيرك مشابه من وجوه القردة . . هذا الوجه المسكين - وجه أمك العجوز - الذى أضحى قناعا كالحا غاض دونه الاصل المحبب المألوف مدى السنين أى ينبوع من الانس والمسرة هو ! ؟ وإنك لتقرأ فيه كل يوم معنى من أسمى معانى الوجود يشدك إليه تأصلا ورسوخا . . . زادا مجددا من معدن لا يفنى محبة وطيبة وحنانا .

العجب لو اقترن بأنجب الناس مرح زائف ، شعور بالنقص دفين لأن صاحبه يستعظم محاسنه كأنه فى منزلة دونها قد أعطيها مجانا

حتى الطبيعة يسوء ذوقها أحيانا فتخيب الظن وهى التى يحسبها بعضهم المثل الأعلى فى الفن أما تراها فى هذا الغروب بالذات لم تضبط ألوانها قد أكثرت المساحيق تلطيخا جزافا كالحسناء المتبرجة المتهالكة على الاغراء ! ؟ أم لعلها سئمت الحسن والظرافة وملت الذوق والكياسة فأمست تتزين كيفما اتفق عبثا ! ؟

جنون السرعة والراحة . وأى راحة مزيفة ! لأن تركب إلى عملك حمارا يدب دبيبا أليق بحرمتك - رغم السخف والغرابة - من أن تحشد - بضاعة رخيصة مبتذلة - فى صناديق متنقلة يتدافع الناس فيها ويتجاذبون التحاما منكرا زحاما كالأنعام يود كل منهم أن يكون الأمر على وفقه وهواه وهو بذلك يبطل إرادته وحريته من حيث لا يشعر

من من النساء - الشواب خاصة - لا تعتقد أن حظها قرين وجهها وجسدها حتى كأنه منتقش فيهما ! ؟

الأديب الذواق - فى موقفه من روائع الفن - أشح بالدمع منه بالضحك والابتسام لا تجنبا لما فى الحزن من كدر وضيق ولا حرصا بالغا على الحرمة والوقار ولكن إكبارا للألم هنا يلتقى الذوق بالخلق ويزدوج النبل بالجمال الفنى فالآلام الصادقة (1) العميقة هى الجديرة وحدها باهتزازنا وعطفنا

ما المنافق إلا ممثل أحمق عنود يأبى إلا أن يتكلف من الأدوار فى مسرح الحياة ما لا يتم إلا على الركح

غاية الكاتب المثلى أن يكون الأدب والحياة نسقا ، وحدة لا تتجزأ تماما كحركتى التنفس تكاملا والتحاما

ما أقرب الناس إلى بعضهم بعضا لولا حجاب الظن والشك وتبذل معدن الكلام والرهبة من الألم كما لو كان بوسع الحياة أن تعرى من الألم

الانتحار جريمة . الانتحار إثم كالقتل تماما . تلك نظرة الاسلام . وإنها لنظرة بعيدة الغور فحياتنا بدءا هبة . . . أمانة مقدسة ليس لنا أن نتصرف فيها سطوا وإعداما . ثم هى ملك المجتمع ندين له بالكثير من مكاسبنا ومزايانا - حتى فى حال تصديه ومعاكسته لنا - لأنه تربتنا التى استخلصنا منها القوة والغذاء . . . المجتمع الذي يربطنا به - أحببنا أم كرهنا - ميثاق بنوة وصداقة

لا فكاك منها ابدا . (( من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا )) حكمة بالغة تنطبق ايضا على الانتحار لانه انتهاك لحرمة أثمن وأشرف شئ في الوجود . الفن أن تشعر بأنك ند للكون بوسعك أن تحتويه شدا وضما ثم تقصر عن ذلك . مزيج من الأسى والنشوة الفن صرخة يطلقها الانسان عبر الدهور تحديا لمنزلته ، تمردا منه على الغيب . . . على القدر . . . على العدم فى نفس كل فنان مارد همه أن ينافس الخالق ، أن يبزه ويتجاوزه باضفاء الخلود على فنه . . . ذلك الخلود الذى حرمه الرب إياه

لولا ما فى الأنانية من غنم ومنعة لما كان الايثار سوى فشل وخسران

الكلام إلى الفكر كالتنفس إلى الجسد

لا نفع يرجى من أعصابنا ، مهما تكن سليمة قوية ، لولا ما تتلقاه فى كل لحظه من مدد روحى تيارا دافقا من الايحاءات والاشارات هى خلاصة المبادئ والقيم التى تشد كياننا وتوجه سيرنا الجاهد القلق بين مصاعب الحياة وأهوالها .

*** من منا ! كم فينا من يشعر حقا بأن الفلاح البائس القذر - دع الحمال والشحاذ مواطن له شريك على حد سواء ! ؟

ماذا عسى يدرك الانسان من أعماق خضم الوجود سوى بعض الحصباء الملونة والاصداف البراقة يلقى بها الموج إلى الساحل من حين الى حين فيتلهى بها شأن الصبيان جمعا ورصفا !

*** من الايجاز ما هو إجهاض ووأد ذريع لبنات الفكر وأخشى أن يكون فن (( كلماتى )) من هذا القبيل

اشترك في نشرتنا البريدية