الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

كلمات منثورة

Share

لقد تحولت نقطة ارتكاز العالم العربى اليوم اليوم من الشرق الى الغرب وأصبح اخواننا المشارقة بعد النكسة يرون فينا السند المرجو لمواصلة الكفاح . على ان انتصارنا لهم ليس تبرعا منا ولا مجرد عطف وأخوة بل ضرورة تاريخية نمتثل لها دفاعا عن كياننا المهدد وصيانة لمصيرنا المشترك .

الانسان حتما فى احدى منزلتين اما أن يكون فوق الحيوان أو دونه متنزلا أو متساميا فى اتجاهين متعارضين .

بعض من حرية المرأة عبث وزيف .   ماذا أفدنا من طغيان الجنس سوى قتل الانوثة وتهافت معنى الانسانية ؟ !       تبا لزمن أصبحت المرأة فيه تلبس من الازياء ما كان يلبس تبذلا فى المخادع وتتزين تصديا للذكور شأن بنات الفن والمجون فى الزمن الغابر .

لست أرى غبنا كيأس الغنى الطائل الثروة عجزا عن الاستمتاع بكامل ثروته فاذا هو يشعر بابتذالها وتفاهتها يمجها بقلبه ولا يستطيع خلاصا منها .

يبدأ الفن حيث تنتهى الحياة .

الحب فى تمكنه من النفس واستعصائه على الفهم كغريزة البقاء لانه يلتحم بها ويتحد .

اذا خسرت كل شئ فقد آن لك أن تكسب المكسب الحق .

الاخلاق نتاج المجتمع . أجل . ولكن لا معنى لها اذا هى لم  تتجاوزه تساميا به أو تحديا له .   لعل الاصوب أن نقول ان الاخلاق نتاج الفرد مع الجماعة ضد  الجماعة استيحاء من الغيب وتوقا الى المحال .

فى بعض الرسوم والتماثيل من الروعة ما يكاد ينطق باللوم  والانكار على أصحابها منحوها كمال الصورة وشحوا عليها بالحياة .

فى كل مدرس أصيل أب وراهب وصديق . فيه سلطة الأب ومهابته وتفتح الصديق وبشاشته ونزاهة الراهب وتجرده .

ليست الثمار مجرد قوت وشراب . انما الثمرة زهرة متعة للعين  ومسرة للقلب والفكر معا .

ينظر الناس فلا يبصرون أما الفنان فقد يبصر دون أن ينظر .

* * *    قد ينسى الانسان أو يتناسى أحب الناس اليه ولكنه لن يسلو  ابدا موطنه اذا اغترب عنه لان الوطن هو المبدأ والغاية . هو القبلة والمنطلق .

هو الذات الكبرى منها يستمد لب كيانه وجوهر حقيقته .

الشعر بل قل الفن كله  (( صعب وطويل سلمه . . .))   الاديب العربى الباحث اليوم عن الشخصية الساعى الى الابداع اشبه - لما يلقاه من جهد وعنت - بالبهلوان على حبله المشدود لا يستمسك حينا حتى يوشك أن يهوى الى حضيض السرقة والتقليد وهكذا ان سلم من العطب فقلما يأمن السخف تكلفا واستكراها .

اليقظة عقد بعد انحلال ووصل بعد تفرق .  فى برزخ الوعى واللاوعى يلتئم شمل الذات فتتجمع وتتركز ويشع النور فيها فتكون .  فى النوم من الاسترخاء واللين والاستسلام بل التميع والذوبان  ما يكاد يشعر معه المستيقظ بالبعث والنشور .

إذا انفصل الحق عن الجمال أصبحت الحياة قشرا لا يغنى من جوع مسرحا بهرجا تغدو عليه الاشباح وتروح .   بئس البديل الادب الذى يذهلنا ويسلينا بالهذر البيزنطى والغزل والمجون عن حياة يزدرى فيها الانسان فيطعن فى الصميم من حرمته وحريته ويضطر الى أحد اثنين اما الفناء أو العيش فى البؤس والهوان .

عين ترى وتسمع وتشم وتذوق وتطرب لطرب غيرها قبله

سوس الفضائل العجب . يتسلل الى كيان الانسان فيتصدى لمواطن الحسن والخير فيه فما يزال بها حتى يسلب منها صفاءها واشراقها وحرية الحياة فيها واذا هو يضفى على أكيس الناس وأظرفهم وألطفهم شمائل ثقلا وكثافة ، تصلبا وجمودا حتى كأن

والامل ما يستطيع به أن يعمر الارض كلها ويغزو الكون كله لولا خذلان المكان والزمان له .

لست الوردة بلونها وشكلها وطيب شذاها وانما بقدر ما تذيقك من معنى الفن وسحر الحياة .

بعض الشفقة شماتة كيسة مهذبة . نرثى لحال غيرنا فى حرارة واندفاع والنفس تتلمظ ارتياحا للسلامة وتزهى - من حيث تشعر أو لا تشعر - بالنعمة والرفاه .

لكأن النفس فى حال فشلها وتداعيها وتبلدها وخذلانها الكرة المثقوبة خرقة سخيفة رخوة يجهد صاحبها فى شدها ونفخها فلا تمتلىء ولا تنهض ولا تشتد ولا تنطلق تميعا واستخذاء .

ثالوث الحياة ! الماضى قوس ( 1 ) الحاضر وتره المشدود واللحضة الدافقة سهمه المنطلق على أنها سهام غريبة عجيبة تطير محلقة فى حركة دائرية رائعة ثم تؤوب الى مركزها ليرمى بها ثانية أبعد فأبعد وهكذا تنداح الدوائر وتترامى والمنطلق واحد ثابت لا يتغير .

كيف تطمئن منك النفس ويرتاح الضمير ولا يزال بوجه أرضك سيماء الفقر والجوع وآلاف العيون من اخوانك هنا وهناك تنعنى عليك اليسر والرفاه ! ؟ .

ان لم تحمل فى قلبك الوطن كله على ثقله وأساه فعبثا تتغنى بالمحبة وتدعى الوفاء والاخلاص .

محاسنه ملفقة منحولة لا تمت اليه بنسب حميم قد اصطنعها دورا لم يحسن لبسه تمثيلا .

بحد الكاتب من اللذة عند نشر أول انتاجه ما يعادل لذة العاشق ساعة البوح .

الموسيقى الى الشعر (( كالجنس )) الى المرأة والرجل .

من تنكر لشابه خسر العمر كله . ان ما نسميه نضج الكهول وحكمة الشيوخ لغو وزيف اذا لم ينبعث من خصب احلام الشباب ومثله وعزماته .

خير الجود لقاء بن قلبين استويا احسانا حتى كأن عطاء هذا من ذاك .

قد يكون فى تأنق المرأة وتبرجها صورة من صور ارضاء رغبتها فى الوصال .

هل لك فى مائدة لا يسأم الجالس اليها ولا يشبع أبدا منها ولا يرتوى ! ؟ مائدة خبزها الورق والحبر أدمها والحرف الطعام .

الانسان . . . ذلك الاله السجين . فى الانسان الواحد الفرد من طاقة الرغبة والشوق والشهوة

بعض الناس يأمنون غائلة غضبهم بأن يمثلوه تمثيلا ويلبسوه دورا بينه وبين الذات مسافة مهما أهمهم وشغلهم فهو لا يلتحم بهم ولا يتحد . شأن الجرثومة تكبت وتقهر فاذا هي داء يتداوى منه به

مقابرنا الاسلامية حدائق جميلة بسيطة يلتقى فيها الموت بالحياة لقاء الصديق بالصديق وقد انحسمت الخصومة الظاهرة وزال الفارق الوهمى واتحد الضدان فى أصل الوجود . أما تسمع القبور الجاثمة حمامات بيضاء وادعة والاعشاب والازهار والاشجار كل يهمس ولا ينى يردد أن كل نهاية بداية وأن كل بداية غاية !

حاضرنا والماضور أحدهما الآخر كلاهما شاك ومشكو كلاهما يستصرخ في حماقته شبحا موهوما . . . حكما لم يولد .

خير ما علمتنى الحياة أن أضحك منها حبا فيها ولكن . . . ما - أصعب أن أضحك دون أن أسخف !

اشترك في نشرتنا البريدية