الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "الفكر"

كلمات منثورة

Share

ويل لقوم يستبد بهم حب الحياة وعبادة اللذة فاذا لهوهم جد غاية الجد ولا جد سواه ! هؤلاء قد لفظتهم الحياة وهم لا يشعرون

الكاتب ، وإن تستر وتمنع ، حاجته الى القارئ كحاجة الحسناء الى المرآة بل كحاجتها الى المعجبين والهواة

أى شعور مبهم غريب حين التقيت بعد دهر طويل برفيق لك من رفاق الصبا ! لقد عرفته وأثبته ولكنك بقيت تتهم نفسك لا تكاد تصدق حسك .  

لكأنه طوى الزمن طيا فشب واكتهل  وشيكا فاذا هو شيخ صغير بل طفل متنكر فى شخص عجوز

لو عقلت لخفت على نفسك من سطوتك وبأسك أكثر من خوف الناس منك .  

أولادنا جلادونا عن وعي أو غير وعي منهم ومنا . كأن لا معنى لحياتنا ولا مبرر لوجودنا إلا أن نكدح مدى العمر ونشقى ويستتأثر الأبناء دوننا بعفو قوانا وثمرة جهودنا . . تماما كبعض الحيوان  يتلاشى ويموت ليبرز النسل ويحيا .  

اقرع جبهة الغيب بمفتاح الرب تتهاو دونك الابواب وينبسط لك الطريق !  

للكاتب أحوال متضاربة شتى . فحينا لهج ولوع بكل شاردة وواردة من الافكار حريص على تصيدها وتدوينها يكاد ينوء بجمعها والتقافها وحينا يريد ولا يعطى حتى يشك فى ذاته ويكفر بفنه وقد يضيق  أحيانا حتى بحمل القلم فاذا هو يشهد يعين اللاهى الساهي أو الشامت بنفسه البخيل بخيرها عليها انسياب الخواطر على مرآة ذهنه كأنها الفقاعات الصغيرة على سطح الغدير الراكد الهامد  

المتبجح المسرف فى الفخر بأعماله لهو أشبه فى سخفه ورقاعته بمن يكشف عورته تحديا كفعل بعض الصعاليك عربدة ومجونا .

من طرائف فضول الصغار لمحت طفلا ريفيا مقعيا على حافة الطريق يقضى حاجته فى دعة واطمئنان وألقيت على غير قصد نظرة الى ساعتى اليدوية فاذا بالطفل يسألنى : كم الساعة ؟ " عفوا بكل بساطة دون أن يحرك ساكنا .

أثمن المعارف وأبقاها ما يحصل لنا بلا وعي منا ولا إرادة .

فن الفنان أكبر منه لأن جذور فنه وبواعثه تتجاوز ذاته وإرادته . يكتب الفنان أو يرسم أو يلحن فنحس أن من وراءه أمة بأسرها بل الانسانية جمعاء بل شيئا آخر أقوى من الانسان وأوسع تحسه يقينا ولا تتبينه ولا تدرى مأتاه .

لكأن صاحب الفن عدسة عجيبة هائلة تلتقى فيها وتنصهر وتتفاعل قوى الطبيعة والفرد والجماعة  

كذا تفهم العبقرية . إنها التوفيق المحكم الرائع بين هذه القوى الثلاث والانتفاع منها الى اقصى غاية الانتفاع .

فن الفنان أكبر منه وإلا لما كان هناك عبقرية أصلا ولا كان هناك خلود .

سخط السائل ونقمته ، إذا منع ، على قدر تأميله وإلحاحه فى السؤال فكأنما ينقلب أمل الطامع ، إن أفرط ، حقا على الناس واجبا .  

حذار من سكر الفن وبطولته الرخيصة الزائفة !

عجوز فى التسعين على وشك الفناء قد تجعد وجهها قناعا مكشرا  كأنها القرد سماجة ولكنها تمتشط كل يوم وتسوى خصيلات شعرها الاجرد الضئيل  بشغف و اهتمام ولا تنسى أن تمر الفرشاة بفمها الخرب وليس به إلا ثلاث أو أربع أسنان

إذا ضحكت على المثل بدلا من أن تضحك منه فقد خرجت من المسرح وانتهت الرواية . وتلك أزمة الركح فى تونس اليوم .

تعالى الله وتنزه عن عقولنا فلو كان يعقل لما كان الله

شأني مع هذه الكلمات ومع كل ما كتبت من حروف شأن غريب عجيب . لا اكاد أفرغ من صوغها حتى تذهب فتنتها وينكشف بهرجها فأزهد فيها وأسأمها الى حد النفور والانكار .

لكأني صانع نقود يخرج بها الى لناس صحيحة الوزن ظاهرة الجودة فاذا هي تكسد فى يومها وتبور ويلقي بها فى الخردوات

كذا شأني مع القلم . أفكار سراب . . . كلمات جهيضة . . ألفاظ . . . ألفاظ . . . ألفاظ . . .

والنفس في عز منعتها وتمام نضرتها يتقاصر الفكر اللجوج  دونها لا يقوى ابدا على درك أشرف معانيها وألطف أسرارها  وهكذا فلا قرار ولا وصال فهل بوسع الكاتب أن يموت ويحيا  بدائه صامتا ؟ !

اشترك في نشرتنا البريدية