جبروت الصيف فى أرضنا . الحر ! الحر طغي واستفحل حتى اجتاح البر والبحر وقد جنت السموم فحيحا ولفحا كأن قد احترق الكون وترمدت الحياة
لتكن يمينك الحمد وشمالك التسبيح والتكبير كلتاهما حد لا يفل ولا يقهر في صراع الوجود وليكن الله فكرك النابض . . روحك الحى الذى لا يموت .
المحبة الحق نفى للضعف والذلة والميوعة ليست المحبة أن تذوب وتفني في الغير إنكارا للذات وخيانة فذاك ضرب من الانتحار إنما المحبة أن تستمد منهم - وتهب لهم - حياة مضاعفة وقدرة مستجدة على الخلق والتسامى
ما أشبه النفس بصنوها الجسد فى تعرضها الدائم المتصل لشتى السموم والجراثيم . . ضروب من الشهوة الجامحة والرغبات المجنونة . . صنوف وألوان من الوساوس والاوهام تضعضع الكيان تهده هدا لولا مدد العقل وغياث الفن والدين !
من لم يعظه الموت لم تعظه الحياة .
ما سر ابتهاجنا وطربنا الزائد لرؤية البحر فى الصيف دون الشتاء والخريف وحتى الربيع ؟
شئ خص به البحر فى هذا الفصل وحده فاذا ارتياحنا اليه أشد وأنسنا أتم وأكمل . .
لكأنما يلتذ الكيان كله عند مباشرة الصورة ويتشرب سلفا برد هذا الحوض المترامي لا ينى يستزيد عذوبة وريا .
لا غني لنا البتة عن الغير . نحن أبدا فى حاجة اليهم اما لنزداد إيمانا بأنفسنا وبالحياة أو لنكتنه معا سر الوجود
خطأ الجاهل نقص بسيط قلما يؤبه له وخطأ العاقل جرم لا يزال يصطدم به أبد الدهر
ماذا وراء أكثر المديح - أصدقه وأقربه الى العدل - سوى تزكية رأى صاحبه والذود عنه تعصبا وغرورا ! ؟
حماس بهرج سرعان ما تخمد فورته ويتكشف زيفه . . وليس إلا الذات وحدها تتخذ غيرها تعلة وذريعة اثباتا لنفسها وتوكيدا .
" لم كل هذا الجمال ! ؟ " كالصيحة انطلقت من صميم القلب حين رأيت ذلك الصنف الغريب من السرو فى كسائه الربعي الجديد . .
وكأنما تشرب كيانك كله نفحة منعشة . . موجة عارمة ابتهجت لها النفس الى حد الضيق والاختناق . لم كل هذا الجمال ! ؟ "
وهل فى وسعى أن أطيق مثل هذا الفيض الدافق من الحسن يغمرنى . . يحاصرنى من كل وجه . . يملأ أقطار الدنيا فى هذه العشية الفريدة الخالدة !
ما أسخفنا حين نظن أن الموت يحسم ما بين الاحياء والاموات والحوار لا يزال قائما على وجه الدهر بيننا لا ننفك نتعامل إساءة وإحسانا !
صورة من الجمال الحزين فى الطبيعة ، ومن الكآبة اللطيفة العذبة . . منظر الثلج يتهافت نتفا من الريش أو شذورا من القطن هادئا رزينا فى صمت غريب كأنه يلمس الارض لمسا .
دكنة الجو ونصاعة الثلج الباهرة الاخاذة . تمام النقاوة والطهر ! مزيج من هيبة وبشاشة . . من ظرف ووقار . .
مثقف غاضب : " تبا لزمن أصبح فيه الأديب أدنى حرمة وأقل هيبة من معلم الصبيان فى الزمن الغابر ! "
ضدان متصارعان الواقع والخيال لا غنى عنهما ليستقيم كل فكر وكل فن ٠٠
فلا يستساغ الواقع الخشن العارى إلا بشيء من الخيال يزينه ويسمو به ويبرز حقيقته ولا حياة ولا قوة ولا طعم ولا نكهة للخيال ما لم يزدوج بالواقع
ما أيسر ما يصيبنا الغرور ، نحن المدرسين ، وقد انتصبنا ائمة للنشء فنحسن الظن بأنفسنا ونزكيها إذ نلقن الشباب ما شاء الله من المثل العليا والقيم الرفيعة فى حماس . . نرشد ونوجه . . نصدر الاحكام فى يسر ونقيم كما لو احتكرنا الفضيلة وأصبحنا من أهل العصمة . . .
هذا رغم التحرز والتحفظ وتكلف التواضع . . فكيف بغيرنا من الدعاة المتطفلين !
تحسن الى الحيوان مرة أو مرتين فيحفظها لك ويذكرك وقد تحسن الى الانسان دهرا فيتناساك ويعرض عنك .
الموسيقى " رياضيات " الشعور .

