الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

كلمات منثورة

Share

تقول هاتان العيناوان وكأنهما المعبد هيبة وجلالا . . نبعا من الصبا الناضر والأمومة الرؤوم . . كالربيع رقة وحنانا

الجمال نيل وتسام . . تمام روعة الجمال اشراقه فكر ، وومضه طهر وقداسة ! "

وتحاويها جميع العيون الجميلة صدى مترددا عبر الزمان والمكان همسا لا يكون يبين

" الجمال نبل وتسام . . فهلم ابحث عن بذرة الاله فيك ! وكن الانسان الهاجع المتململ فى أعماقك الجمال طيف عابر . . صورة موات إن لم يزدج بالروح ويكتمل بالمحبة

الجحيم معنى من معانيه غفلتك عن ذاتك . . عن حقيقتك وغفلة الحق عنك .

لقد استفحل أمر الجنس وطغى تيار التبرج والتبذل حتى لقد اصبحنا نرق لحال الفواجر كسدت سوقهن لشيوع أسلحة الاغراء أوقحها وأفتكها بين النساء جميعا

فضول الحركة والكلام عند الشيوخ والصبيان هؤلاء يتحسسون الحياة تمرسا بها واقتحاما لتستمر الحياة وتبعث أبدا من جديد . .

وهؤلاء يملؤون فقرهم وفراغهم شغلا باطلا . . لغوا زائفا يدرؤون شبح الموت والفناء باجترار الحياة

الادب الرفيع كتابة مفتوحة . . مدينة مشاعة يتصرف فيها القراء هدما وانشاء كيفما يشاؤون ، ولا حدود ولا قيود سوى ما يسيغه الذوق والخيال

رب ساكت وادع يوسم بالتواضع والخمول وهو إنما يصغى مستغرقا الى تهلل الذات المبصرة لحقيقتها المطمئنه الى مزيتها لا تني تتجاوب ترنيمتها متموجة فى لا نهائية الصمت

نتشدق كثيرا بالاخاء والمحبة والتعاطف والتناصر ، وهل مع الفقر والجهل والخوف سوى انطواء الذات وتحجرها واستفحال قوي الشر والهدم فيها . . عبثا ومحض تلذذ بالفتك والعدوان ؟ !

" فانك كالليل الذى هو مدركى

وإن خلت أن المنتأى عنك واسع ) 1 ( "

من الشعر ما يبقى السامع اليه ذاهلا مشدوها مأخوذ اللب وكأن نفسه الهوة انتفتحت فجأة تتلقف النغم الفحل مدويا مترجعا فى أعماقها ، وكأنه يشهد ميلاد المعنى طيفا يتشكل وينبسط ويعظم

حتى يملأ آفاق نفسه فاذا هي تغص به وتفحم لا تكاد تثبت لشدة وقعه وغلبة سحره

لا نزال نصوغ ونعيد صياغة الوجوه والشخصيات التى نعايشها بل قد نخلقها خلقا آخر وكان النماذج الاولى والصور الاصلية مجرد منطلقات . . صوى أو علامات سرعان ما نتناساها ، وإن عدنا اليها من حين الى حين فلنؤكد الخطوط ونعمق الرسوم التى اخترعها خيالنا عن وعي أو غير وعى منا .

وهكذا نعيش فى عالم من صنعتنا كأنه الحلم نصحو منه ساعة فاذا نحن ندهش لما نرى ، وننكر الملامح الغريبة التى تتراءى لنا لحظة متحدية ساخرة ؛ وتتلقفنا الحقيقة الحلم من جديد

تقول العين للدميمة المغرورة تكشف متبرجة عن جسدها : " قد سؤت منا الذوق والاخلاق أيتها السخيفة فاثمك إثمان والحرام بك حرامان

وجه من وجوه عبقرية " كانط Kant إبرازه لجوهر الاخلاق والدين معا .

فروح الاخلاق وصميمها عنده أن تسوى بينك وبين أخيك الانسان بصفته ذاتا هى صنو لذاتك وندلها . . قيمة مطلقة هي غاية الغايات لا مجرد أداة نسخرها كيفما نشاء لأغراضنا وكأنها الشىء الغفل لا معنى له ولا مبرر إلا بأن يخدم أطماعنا ويستجيب لمآربنا

على أن كانط " فى الحقيقة لم يعد أن استوحى وأحسن استغلال كلمة الأنبياء وحكمة الأديان المترددة صدى باقيا على مر العصور " أن أحب أخاك كما تحب نفسك .

اشترك في نشرتنا البريدية