أذب خاطر الشر فى تضاعيف كيانك ينقلب خيرا تنكره وتضيق به ساعة ، واذا أنت تسيغه كاساغتك مر الدواء حفيا به هاشا على كراهته ، يقينا بصلاحه وجدواه .
ما أقسى الحياة وأظلمها تحفظ زلة الكريم وترعاها ، وتنميها وتزيد فى مداها حتى تملأ عليه الدنيا وتسد الآفاق جميعا ، فاذا هى لعنة تلاحق المرء ظلا لافكاك له منه ... جرثومة تسمم النسل وتلوث التاريخ !
لقد أصبح البشر أبالسة حقا ، وما عيشنا اليوم الا عيش المردة والشياطين ؛ نعتد الحرب الفناء شرط السلم فى الارض والبقاء ، ونرى فى الاباحية غنما وصلاحا يباركه العلم صيانة وتقديسا ، ونؤمن بالمصلحة .. مصلحة الأغنياء .. مصلحة الأقوياء دينا لا دين ولا شرعة ولا معيار سواه ...
نصول ونجول ، نضحك ونعربد ، نسكر باللذة والعيش ، ونحن على حافة بركان ينذر بالويل والدمار لا حرث ولا نسل بعده ، لا أثر ولا عين ... أليست هذه غاية الشجاعة والبطولة ، ومنتهى الحكمة والرشاد ؟
ما أحسن أن تعود حيث بدأت ... اكتمال الدائرة ... أن تكون بدايتك المنطلق والنهاية ، فيحتضن الشيخ فيك الصبي ، ويلتقى فيك الصغير بالكبير ! ٨
لعل قمة الصفاء والقرار ، ومنتهى السعادة والتوفيق أن تكون قريبا من نفسك ، قريبا من الله ؟ !
فى الريف ... فى قلب الريف ، وأمام لانهائية البحر فقط ، نستطيع أن تصغى الى خفق الأبد ونبض الخلود .
مجرد صيحة طائر فى يوم من أيام الريف المشمسة ، أو الباكية الباسمة ، تشعرك بسعة الكون ، وعمق الوجود ، وبلا نهائية اللحظة !
فى الريف تعيش ، وكأنك تتنفس عيشك متذوقا سائغ الشراب ... وفى المدينة تجهد أن تعيش ، لاهثا متعثرا بين أذيال الحياة.
فى الخبز .. فى ذات الطعام .. فى طعم الهواء . . فى عفوية الناس تجد نكهة الريف .. سر عذوبته ، وخاصية روحه .
أنا - إن شئت عدني أحمق سفيها - من الذين يفضلون الفرس بل الحمار على السيارة ، لأنهما ، على خساسة قدرهما اليوم ، أقرب إلى من كل آلة .
سجن الوجود ... يموت الانسان فيه ويحيا فى كل آن ... معلقا بين الكون والعدم ... مشدودا بخيط الى عظمة الله ...
الدين أخلاق ، والأخلاق دين أو لا تكون.

