الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

كلمات منثورة

Share

أترضى أن تكون أقل شجاعة وتصميما من جسدك الجلد الصمود لا يني يقاوم أسباب الدمار والفناء فى كل طرفة عين !؟

غريب أمر ذلك المثقف الشاب جمعتنا واياه حفلة « ختم » ، وقد اصطحب ولدا له فى نحو الثامنة من عمره ، فاذا هو لا يفتأ يحتضنه ويضمه اليه من حين لآخر ، ويتودد اليه ويلاطفه على مرأى من الناس ، وكأنه فى أشد الوحشة اليه ، لم يستشعر فى ذلك حرجا ولا بأسا ، كما لو كان فى بيته وفى حل من أمره .. تبذلا وسخفا !

التبجح بالنعمة كفر بها وتجديف .

التبجح بالنعمة انحطاط عن مرتبتها ، وفقدان لشرف استحقاقها وفضل نسبتها .

ويلك ، يا هذا ، من سن تصبح فيها كالبغل البليد لا هم لك ابدا الا العلف والاسترخاء والنوم ، أخذا ولا عطاء ... عقما وخمولا !

قليل الاحسان عند الاحرار كثير .

التحدى ! تحدى الجماعة وتحدى الذات ... ذاك ما يزيد المجون لذاذة وفتنة ، وقوة إغراء وجاذبية ، بل إن أقصى لذته وسحره والباعث الاصلى عليه هنالك ، فى ذات التحدى وفى الصميم منه .

من طرافة المعمار العربى فى تونس وامتيازه أن لكل غرفة فى الدار ( أو لكل « بيت » كما يقال عندنا ) ميزة ومزاجا ، وشخصية قائمة الذات حتى ان الغرفة الواحدة منفصلة مستقلة عن الجميع ، لها كيانها الخاص وجوها الخاص وسرها بل وطعمها الخاص ، وإن كانت قسما صميما من المنزل ، جزءا لا يتجزأ منه .

فالبيت « القبلى » أحسن ما يكون مشتى ومرتبعا تنعم فيه أبدا بالنور والدفء والأنس يكاد ينسيك قسوة الصقيع فى أوج الشتاء ، تعطفا عليك ورفقا .. بشاشة وانشراحا ...

وأنت مخير بين « الشرقى » و « الظهراوى » فى الصيف والخريف يطفحان بردا وسلاما ، تسكن النفس اليهما وترتاح فى أشد القيظ لينا ورحمة .. رقة ولطافة ...

ولن يعيبك ، بعد ذلك ، التصرف فى بيتك الرابع تروضه وفق مشيئتك وهواك ، وإن شذ وتمرد ، واستعصى على التحديد والتصنيف .

اشترك في نشرتنا البريدية