ما من (( توجيه )) إلا وهو سد لأبواب وتعطيل لمواهب وإمكانات ، وهو من ثم تحريف وتشويه .
التربية الحق ليست توجيها ولا إملاء ولا تكييفا ، لا ولا صناعة فى معمل أو مخبر ، بل هى تحسس ذكى لمواهب الفرد وتبين دقيق لميوله الاصلية العميقة ، ومساعدة للانسان على وجدان ذاته وعلى ان يكون .
بعضهم يموت ويفنى قبل موته ، لا فرق بين موته والحياة .
وبعضهم يدخل الموت ويتخطاه حيا قائم الذات . . . توقدا ونشاطا . . حمدا وإبداعا ، حتى كأن لا موت اصلا ولا عدم بالنظر اليه ؛ إنما توقف فقط عن العيش . . .شبه إجازة أو استراحة ، واستمر وجوده أضعافا متزايدة . . خصبا مليئا كأخصب واملا ما يكون .
خصوصية الاثر الادبى لا تتمثل فى ميزاته الظاهرة ودلالاته الخفية فحسب ، بل هى تكمن ايضا فى ذلك الصوت الخفى المهموس وهو بعض من جوهره وسر روعته وسحره . . .فى تلك النغمة الشيقة الاخاذة ترافق النص كمرافقة العزف للغناء ، تلزمه التحاما واتحادا حتى كأنها بمثابة النفس (*) للجسد والروح المكيان .
من نكد الدمامة وشؤمها أن يزداد صاحبها مع التزين والتطرف سخفا وسماجة ، لكأنه بذلك صورة مسخ من ذاته مضاعفة مكثفة .
ليكن اللفظ منك عينا نفاذه . . عين نسر نجوس الاجواء والآفاق ، تتحدى الشمس ولا تعييها حجب الظلام.
ليكن اللفظ منك جناحا تدرك به الفكر رأسا فتقبض على كنه الوجود. . غيثا مدرارا يحيا به موات الحس وتزدهر له صحارى الروح .
الحب فى الكهولة !
أهو صيحة حرمان . . تصاب وتهتك وخلع للقيود ؟
أم استبقاء جاهد للشباب ، ومدافعة لشبح الغناء والشيخوخة ؟
للجمال سطوة للجمال صولة ! حذار من خدعة الاستحسان والتذوق ، وغرور التملى والاعجاب ! للاعجاب نشوة توهم بالقرب واليسر ، والقدرة والبلوغ . الاعجاب ضرب من الامتلاك ، وصورة من صور الوصال .
الثقافة ربط وثيق وصلة مباشرة حميمة بين الوعى واللاوعى . . . بين فكر المرء وأعماقه .
الثقافة أن تصنع من الحياة فكرا ، ومن الفكرة حياة .

