الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

كلمات منثورة

Share

ما من (( توجيه )) إلا وهو سد لأبواب وتعطيل لمواهب وإمكانات ، وهو من ثم تحريف وتشويه .

التربية الحق ليست توجيها ولا إملاء ولا تكييفا ، لا ولا صناعة فى معمل أو مخبر ، بل هى تحسس ذكى لمواهب الفرد وتبين دقيق لميوله الاصلية العميقة ، ومساعدة للانسان على وجدان ذاته وعلى ان يكون .

بعضهم يموت ويفنى قبل موته ، لا فرق بين موته والحياة .

وبعضهم يدخل الموت ويتخطاه حيا قائم الذات . . . توقدا ونشاطا . . حمدا وإبداعا ، حتى كأن لا موت اصلا ولا عدم بالنظر اليه ؛ إنما توقف فقط عن العيش . . .شبه إجازة أو استراحة ، واستمر وجوده أضعافا متزايدة . . خصبا مليئا كأخصب واملا ما يكون .

خصوصية الاثر الادبى لا تتمثل فى ميزاته الظاهرة ودلالاته الخفية فحسب ، بل هى تكمن ايضا فى ذلك الصوت الخفى المهموس وهو بعض من جوهره وسر روعته وسحره . . .فى تلك النغمة الشيقة الاخاذة ترافق النص كمرافقة العزف للغناء ، تلزمه التحاما واتحادا حتى كأنها بمثابة النفس (*) للجسد والروح المكيان .

من نكد الدمامة وشؤمها أن يزداد صاحبها مع التزين والتطرف سخفا وسماجة ، لكأنه بذلك صورة مسخ من ذاته مضاعفة مكثفة .

ليكن اللفظ منك عينا نفاذه . . عين نسر نجوس الاجواء والآفاق ، تتحدى الشمس ولا تعييها حجب الظلام.

ليكن اللفظ منك جناحا تدرك به الفكر رأسا فتقبض على كنه الوجود. . غيثا مدرارا يحيا به موات الحس وتزدهر له صحارى الروح .

الحب فى الكهولة !

أهو صيحة حرمان . . تصاب وتهتك وخلع للقيود ؟

أم استبقاء جاهد للشباب ، ومدافعة لشبح الغناء والشيخوخة ؟

للجمال سطوة للجمال صولة ! حذار من خدعة الاستحسان والتذوق ، وغرور التملى والاعجاب ! للاعجاب نشوة توهم بالقرب واليسر ، والقدرة والبلوغ . الاعجاب ضرب من الامتلاك ، وصورة من صور الوصال .

الثقافة ربط وثيق وصلة مباشرة حميمة بين الوعى واللاوعى . . . بين فكر المرء وأعماقه .

الثقافة أن تصنع من الحياة فكرا ، ومن الفكرة حياة .

اشترك في نشرتنا البريدية