الفن ليس يجمل الواقع بالزخرف والتزويق ، والتوشية والتنميق ، وإنما بأن يعيد اليه جدته وغرابته وطرافته الاصلية التى أذبلها الالف والعادة ، والكسل والغفلة ، والجمود واللامبالاة تماما كما لو اكتشفناه لاول مرة ، والنفس فى أوج نشاطها ، أيقظ ما نكون حسا ، وأجمع فكرا ، والطف قبولا ، وأسمح طربا وأريحية ،
قد يكون العطف والشفقة والاحسان وليد غاية خفية وغرض مكبوت التوى وانعطف فى سيره ، لم يأل مراوغة ومخاتلة ، فاذا هو يلبس قناع الخير والفضيلة الى حين ، واذا حاجة النفس ورغبتها العارمة فى الامتلاك والتنعم تستحيل مروءة وشهامة مكرمة وفخارا .
قد تسوء حال البلاد ، وتنحط أخلاق الناس ، ويعم الفساد حتى لا يطاق العيش سماجة وهوانا ، ويبقى الوطن مع ذلك هو الوطن لا بديل له مطلقا ، قداسة وجلالا تأصلا فى النفس ورسوخا ؛ لأن الوطن هو الشرف والحقيقة ، وهو المبدأ والغاية
لا جود إلا مع الفقر ، ولا شجاعة إلا مع القلة ، ولا نبل إلا مع الضعة
منتهى الظرف والكياسة فى عرف بعض الخاصة من أهل المدينة : فى المحافل الرسمية والمناسبات ذات الشأن ، أن تتجاهل معارفك وتشيح بوجهك عن أصدقائك ، لا تتفضل إلا اضطرارا بالتحية الفاترة والابتسامة المصطنعة ، وكأنما ذاك يزيدك ويزيد المحفل أبهة وفخامة ، جلالا ووقارا .
الكسل ضرب من الجبن ، بل هو الجبن نفسه ثقلا وبلادة تضاؤلا واستخداء
الكسل يقتل فينا أسمى العواطف ، ويطفئ بذور الحياة .
فرق ما بين الفنان وغيره من الناس قدرته الفائقة على التجدد والتجديد ، كأنه يولد أو يخلق ثانيا بين ساعة وساعة ، لا يني يصقل نفسه معيدا اليها نقاءها وطهارتها ، وحريتها وتفردها ، لا يزال يتأملها ويتفرس فيها ، متعهدا لشفافيتها ؛ كرعاية الحسناء المترفة لمرآتها ، اشفاقا عليها من الترك والنسيان ، وغبار الاهمال والتهاون
يعيش ، وترا مشدودا ، عبر النقائض والمفارقات ، مراوحا بين الخلوة والجماعة ، بين الحماس والتجرد ، وموفقا بين التضحية واللامبالاة ، بين اللهو والوقار ، دأبه أبدا شباب الحس ، وفتوة الفكر ، بكارة الوجدان

