الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "المنهل"

كلمات من كتاب حديث بهذا الاسم

Share

الحرية الحقيقية هي ان يعيش الأنسان حر الفكر ، حر القول ، حر العمل ولكن فى حدود الدين ، وفى حدود الأخلاق ، وفي حدود اللياقة ومواضعات الاجتماع ، وفى حدود الأنظمة السائدة فى المحيط الذى يعيش فيه ، واخيرا على ان لا يلحق الغير أي ضرر من جراء هذه الحرية

ما هو النحاح ؟ هو استطاعة الانسان ان يتغلب على الصعاب ، وان يكتسح ما يمر امامه من العقبات ، وفى النهاية ان يفوز بكل او بعض ما يرسمه لنفسه فى هذه الحياة من اهداف كنتيجة لجهوده الشخصية المعقولة ، جهوده البعيدة عن اى طغيان اواى افتئات ، وهذا حق صريح لا غبار عليه ، ونجاح محترم لاشك فيه ، ولكن على شرط محترم ايضا : هو ان لا ياتي هذا النجاح عن طريق الاخلال باسمى مزية منحها الله للانسان عن طريق الأخلال بالشرف !

حقا ما اسخف النجاح الذى يأتي عن هذا الطريق الشائق . . انه نجاح بلا شك ، على الاقل فى نظر اولئك الذين يعتقدون انهم وحدهم " متفردون " بالذكاء ) متخصصون ( فى معرفة اسرار الدنيا . . ولكنه بلا شك ايضا : نجاح موقوت ! انه نجاح رخيص سرعان ما ينكشف امره . . ويعود القهقرى ؛

ويؤوب الى قواعده مهينا مرذولا ؛ سالما من أي امتياز . . ويومها

يميز الخبيث من الطيب ، ويصبح الفشل المذموم خيرا بكثير من النجاح المزعوم ويومها يفهم الناس الاشياء كما هي فى الواقع لا كما هي فى ثوبها البراق ، وينظرون اليها فى شكلها المتواضع مجردة من تهاويل الوهم والخيال

ما الكبرياء ؟ انها نتيجة احساس عميق بالنقص . . وما المتكبر ؟ انه انسان يحس قلبيا بانه وضيع . . ومن ثم يحاول ان يعوض هذا النقص أو هذه الوضاعة ، فيلجا إلى أن يظهر امام الناس بمظهر الغطرسة والكبرياء

من مفارقات الكبرياء انها - على الدوام - تبدو متعجرفة منتفخة الأوداج امام الأصغر والاضعف . . فى الوقت الذى تبدو فيه - وانفها راغم حقيرة ذليلة كسيرة النفس أمام الأكبر والأقوى . الجزاء العادل لكل كبرياء هو : الاحتقار !

الحياة مجردة من الأهداف لا معنى لها . . هى حياة اشبه بالموت ، ان لم يكن هو اياها !

تأملت فى الاستهزاء ، فاهتديت الى انه خليقة ملازمة للخواء والحرمان انظر الى الكثرة الغالبة من هؤلاء المستهزئين ، هؤلاء الظرفاء او المتظرفين انك لن نجد منهم الا محروما من شىء هذا مستهتر حرم مزية الاحتشام فهو يهزا بكل مترفع محتشم ، واخر كسول بهزا بكل عامل مجد ، وثالث بليد خاوى النفس ، فقير العقل ، حاول ان يكون اديبا فاخفق . . واذا فليس له من ملجا يدارى به هذا الاخفاق الا ان يبدو امام الناس انسانا متظرفا ، او ظريفا كما يخال ، واذا فليس له الا ان يسخر من عنقود الادب هذا العنقود الحامض . . حقا انه ) مركب النقص ( لا سواه ، عقدة العقد ، ومشكلة المشاكل ، ومصدر كل التواء . .

اذا كان اكتشاف استخدام الطاقة الذرية الان يعتبر حقا اعظم فتوحات الانسان على الاطلاق من الناحية العلمية ، منذ فجر التاريخ الى يومنا هذا فان عظمة هذا الا كتشاف سوف تكون اضخم بلا جدال ، وسوف يكون تاثيره العملي ابلغ واروع فى ميدان الحياة السياسية للعالم اجمع ، انه وبالاخص عندما نستعرض تاريخ الحروب - سيقرر قراره الحاسم فى هذا المجال . . فاما ان تستمر الحروب فى هذه الارض ، كما كانت بالامس ، وكما هي اليوم ، وحينئذ ماذا ؟ . . حينئذ تشهد البشرية حربا من نوع جديد حربا لا تبقي ولا تذر . . حربا لعلها تكون الأخيرة فى التاريخ ، حربا تقضي على الحروب ، وعلى الحضارة ، وعلى الانسانية بأسرها ، وعلى كل شئ . . ونستعيذ بالله واما ان يكون العكس - وهذا ما نعتقده ونميل اليه - ومعنى هذا ان الانسانية ستضطر حتما - وطبعا بدافع الانانية وحب الذات - الى الرجوع الى الجادة . . الى تغليب العقل على الهوى ، والمصلحة على الضرر والخير على الشر ، فتكبح من شهواتها واطماعها ، على الاقل بالقدر الذي يمنع الحروب وبالتالى يمنع انطلاق هذه القنابل الذرية . . ان غريزة الخوف وحدها غريزة الخوف المتاصلة فى الانسان ، غريزة الخوف من الفناء الشامل ، هى التى ستتحدى شهوة الحروب

وهي التى ستقضى اخيرا على هذا الشبح الهائل : شبح الاعتداء والقتل والدماء . وحينئذ فقط يمكن ان تتلاشى غياهب اليأس الحائر من النفوس ويتسنى لدعاة السلام ان يقولوا بحق ، ويصدقهم الناس بحق ان الحلم الذهبى ) حلم السلام ( يصبح حقيقة واقعة . .

اشترك في نشرتنا البريدية