سيادة الوزير الأول ، أصحاب المعالى ، أصحاب السعادة ، أيها السادة والسيدات ،
انه لشرف عظيم أن أستقبل هذه النخبة الكريمة من العلماء والاساتذة وجمهور المثقفين في توزر البلد الذى ولد فيه أبو القاسم الشابى وان يكون ذلك تحت اشراف المجاهدا الاكبر الرئيس الحبيب بورقيبة وبرئاسه الاستاد محمد مزالى الوزير الأول الذي حث على عقد هذا الاحتفال تواصلا مع ما ساهم به في مهرجانات الشابى السابقة .
انها لسعادة كبرى أن نحتفل بشاعرنا بعد خمسين سنة من وفاته وقد تبدلت الارض غير الارض وانعتق الشعب التونسى من القيود التى طالما تألم منها أبو القاسم وأحس بها في أعماقه الاحساس المرهف المودى واستشف من خلالها الصباح الجديد واستجابة القدر .
وانها لمنة من الله أن يكون هذا الاحتفال مع نخبة من اخواننا وأصدقائنا الذين جاؤوا من بلاد صديقة وشقيقة عديدة وتجشموا مشاق السفر بعد أن تحملوا عناء البحث والنظر . فاليهم نتجه بالشكر الجزيل على ما تحملوا واليه شدوا الرحال ونتمنى لهم إقامة طيبة بيننا كما نشكر كل الذين ساهموا فى اعداد هذا الاحتفال سواء على الصعيد الوطنى أو الجهوى .
واننا لنسجل بكل اعتزاز وفخر أن ذكرى أبى القاسم الشابى لم تنفرد بها تونس بل ان اخوانا لنا فى المشرق العربى اسهموا فى ذلك وأحيوا أو سيحيون ذكرى شاعرنا لان ابا القاسم هو الشاعر العربى بأتم معنى الكلم الذي تجاوز وطنه الصغير ليحتضن وطنه الأكبر ويشارف الانسانية
ونحن نأمل أن نكون بهذا الاحتفال قد قمنا بالواجب على حسب امكاناتنا وطاقة مثقفينا لان هذا الواجب هو قاسم مشترك بيننا وبين اخواننا فى المشرق العربى وبين كل من يتوق الى التواصل الثقافى بل الانسانى وهو دعوة ملحة الى الجميع الى تضافر الجهود وشد العزائم حتى نبرز ما قام به الافذاذ في هذه التربة وما أسدوه من عطاء وقد درجنا فى وزارة الشؤون الثقافية منذ سنوات على هذه السنة الحميدة
فنحن نحيي من حين لآخر ذكرى علماء كابن منظور اللغوى والقاضى النعمان المؤرخ وابن عرفة الفقيه والقلصادى العالم والامام المازري وغيرهم كثير وأقمنا ألفية ابن الجزار الطبيب والمؤرخ ونحن بصدد تحقيق أعماله الهامة ونشرها .
وان هذا الاحتفال ليعد منطلقا للموسم الثقافى الجديد : موسم 1984 - 1985 الذى سيكون حافلا بالملتقيات الوطنية والدولية واللقاءات العلمية والفنية وهى منة من الله أن تنطلق في هذه السنة برئاسة الاستاذ محمد مزالى تحت سامي اشراف فخامة رئيس الجمهورية.
وقد عملنا على ألا يكون هذا الاحتفال بذكرى الشابى فى هذه التظاهرة وفى الندوة العلمية فحسب بل على اصدار أعمال الشابى كاملة ونأمل أن تتضأفر الجهود لاصدارها فى المستقبل فى طبعة علمية مستوفاة.
كما تمت ترجمة مختارات من شعر أبى القاسم الى الانقليزية باشراف الدكتورة اللامعة سلمى خضراء الجيوسى وتعهد السيد عبد العزيز قاسم بترجمة ديوان أغاني الحياة الى الفرنسية وانكب السيد أبو القاسم كرو على اعداد بيبلوغرافيا كاملة ونقدية حول الشابى وستتولى بيت الحكمة الاشراف على طبع هذه الاعمال الثلاثة.
ولا يفوتنى أن أسجل بكل اعتزاز ما قامت به المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بسعى من مديرها العام مشكورا الدكتور محيى الدين صابر من اسهام فى الاحتفال بشاعرنا
كما أصدرت وزارة النقل والمواصلات والبريد مشكورة طابعا بريديا بحمل صورة الشابى بمناسبة خمسينيته
وأعطيت اشارة الانطلاق اليوم لانشاء متحف خاص بالشابى سيكون مقره هنا بمدينة توزر مسقط رأس الشاعر وسيخلد هذا المتحف ذكرى شاعرنا الكبير اذ سيجمع فيه شيئا فشيئا كل ما من شأنه أن يزيد فى التعريف به سواء بالداخل أو بالخارج.
وتتويجا لكل هذا سنعمل على تسجيل كامل الندوات العلمية على فيديو كاسات وستعد اعدادا لائقا حتى تطلع عليها كل الجهات الراغبة فى ذلك سواء وطنيا أو قوميا
وسوف لن تنتهى الخمسينية بانتهاء الجلسات العلمية بل سيتواصل الاحتفال بأبى القاسم الشابى في كامل الولايات وخاصة بمسقط رأسه مدينة توزر على مستويات مختلفة : وستلقى محاضرات عديدة ومتنوعة لمزيد تعريف الجمهور المثقف بهذا الشاعر الكبير . وسيتولى المربون فى جميع مستويات التعليم تخصيص حصص للناشئة والتلامذة حول الشابي . وستقوم الاذاعة والتلفزة الوطنية ببث مختارات مما سيلقى من محاضرات وبحوث فى الندوة العلمية ، كما ستقوم بعض الفرق القومية الموسبقية ، بتلحين وأداء بعض القطع من ديوان أغاني الحياة.
وأسمى ما نهدف الوصول اليه من خلال هذه الخمسينية هو الخروج فى خاتمة الجلسات العلمية بوثيقة تصبح بعد طبعها مصدرا أساسيا للاجيال المتعاقبة الراغبة فى دراسة الشعر العربى المعاصر بصفة عامة والشعر التونسي والشاب بصفة أخص.
وليس هذا بعزيز على هذه النخبة من الباحثين والدارسين العرب والاجانب ، وهنا أتقدم مرة أخرى بالشكر الى كل من ساهم من قريب أو بعيد فى انجاح هذه الخمسينية ، وأخص بالذكر منهم السادة الاساتذة والدكاترة الباحثين لما بذلوه من جهد فى القيام ببحوثهم اولا وثانيا لما تكبدوه من عناء السفر متمنيا لهم اقامة طيبة بيننا ولقاءات مثمرة فى ربوعنا
