الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

كلمة الاستاذ البشير بن سلامه ، وزير الشؤون الثقافي

Share

انه لشرف عظيم أن يلتئم بتونس هذا الجمع الكريم من أهل الذكر  وأولي الاختصاص ورواد المعرفة من أنحاء كثيرة من العالم ممن تأكدت  شهرتهم وذاع صيتهم ، وسمت منزلتهم في مجال التأليف والبحث  والإبداع . فاسمحوا لي أن أتوجه اليهم جميعا بجزيل الشكر وصادق الامتنان  على تفضلهم بقبول دعوتنا ، والانتساب الى المجلس العلمي للمؤسسة  الوطنية التونسية للترجمة والتحقيق والدراسات بيت الحكمة) تجشمهم  أعباء السفر ليحضروا معنا هذا الاجتماع الأول للمجلس العلمي للمؤسسة  ويسهموا بما عهدناه فيهم من سعة المعرفة ورسوخ التجربة ودقة  النظر وسداد الرأي في اثراء الاختيارات الاساسية لهذه المؤسسة الناشئة  الطموح ودعم نشاطاتها الثقافية وبرامج عملها ذات الطابع الانساني .

ولقد اخترنا لهذه المؤسسة ، كما يتبين من قانون تأسيسها ،  أن تكون ذات صبغة ثقافية هادفة الى تحقيق اغراض مضبوطة تخرج  عن التعميم الذي يعز تحديده بل أردناها مؤسسة ذات غايات  محددة متميزة عملية . وهي الى ذلك لا تعدو أن تكون خادمة لاهداف  فكرية انسانية تتجسم بالخصوص في الاسهام الجاد في اثراء حركة  الترجمة من العربية واليها بما من شأنه أن يغني الثقافة العربية بمزيد  من عناصر القوة وامكانات الاستيعاب لنتاج ثقافات انسانية متنوعة ،  ويزودها بمستجدات الثقافات المعاصرة ، ويتيح الفرصة للتعريف  بالانتاج الثقافي العربي على مستوى واسع وبالاعتمداد على لغات اجنبية

متعددة حتى يوظف هذا الانتاج ضمن الثقافة الانسانية بمفهومها الواسع ، ونطمح بذلك لان نحقق من الصلات الحية والتفاعل المستمر بين الثقافات ما كان دائما ، وعبر التاريخ ، سرا من أسرار ازدهار المعرفة ودفع حركة التقدم والازدهار.

وتتجسم أهداف المؤسسة الوطنية أيضا في حفز الهمم وتوفير الشروط  الملائمة لانجاز الدراسات القيمة والبحوث الجادة في مجال التحقيق  العلمي للنصوص . وبذلك تستطيع هذه المؤسسة الوطنية الناشئة أن تشارك  بدور ايجابي في صيانة التراث واثرائه بمستجدات الثقافة الحديثة  والمعاصرة بكل ما توفر فيها من امكانات التمحيص وأساليب الدراسة  ومناهج البحث ، وابراز هذا التراث واحيائه على نحو يوظف كنوزه  الخالدة ، بصفة أمينة واعية مركزة ، ضمن رصيدنا الثقافي المعاصر  فاذا هي عناصر قوة وانماء لا على المستوى العربي وحده بل على المستوى  الانساني ايضا.

ومن أهداف المؤسسة الوطنية ايضا دعم الحركة الفكرية والادبية التي تؤازر الخلق الفكرى والفنى نقدا وبحثا ودراسة وجمعا وتأليفاً حتى يمكن - انطلاقا من هذه المؤسسة - التعريف بأخص خصائص الثقافة التونسية في تجاوبها مع ثقافات العالم وتلاحمها مع التيارات الفكرية والادبية والفنية السائدة في العالم .

انطلاقا من هذه الاهداف الثقافية وضع تصورنا للانظمة والهياكل  التي تؤلف المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات فشملت معهدا  وطنيا للترجمة الادبية والعلمية ووضع المصطلحات ، ومعهدا لتاريخ  النصوص وتحقيقها ودراستها ، ومخبرا للتجديد والابداع ، كما  شملت قسما للدراسات من أجل الاشعاع الثقافي التونسي ، ومكتبا  مركزيا للمنشورات.

وانطلاقا من ايمان تونس بالعمل الثقافي الجاد ، وبدورها فى اثراء الثقافة على المستوى التونسي والعربى والانسانى ومما عرف لدى

المجاهد الأكبر الرئيس الحبيب بورقيبة من تشجيع للعمل الثقافي وتمسك  بالقيم الانسانية ، وانفتاح على نتاج الفكر الانساني في أوسع مجالاته  وأخصب عطائه ، وثقة فى الانسان وامكاناته الفكرية والذهنية وفرت  الحكومة التونسية الاعتمادات اللازمة لنشاطات هذة المؤسسة الناشئة  بعناية شخصية من فخامة الرئيس ، كما وفرت لها الظروف المادية الضرورية  للعمل . فاسمحوا لي بهذه المناسبة أن أرفع باسم العاملين في هذه المؤسسة  والمتعاونين معها اسمى عبارات الشكر الى فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة  الذي قبل ان تكون الدورة الأولى تحت سامي إشرافه والى السيد الوزير  الأول الاستاذ محمد مزالي على هذه العناية ، وعلى قبوله رئاسة الدورة  الأولى للمجلس العلمي.

ولقد حرصنا في وضع النظام الاساسي وتخطيط اسلوب العمل والممارسة بالمؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات على أن نجمع بين جملة من الخصائص الايجابية لتؤلف ، فى مجموعها ، صيغة طريفة فى مستوى الممارسة والمنهج والعمل.

ذلك أننا نطمح لان تكون هذه المؤسسة جامعة بين العمل الاكاديمي  بما يتطلبه من الرصانة والاناة والموضوعية والتمحيص من جهة وخصائص  المؤسسات الاقتصادية والعملية من جهة أخرى بما يقتضيه ذلك من  الحرص على الجدوى والانجاز السريع وتوظيف نتائج العمل على المستوى  العملى.

ولعله ليس من العزيز علينا أن ندرك مثل هذه الغاية ، وقد خططنا لها منذ البدء واعتمدنا على كفاءات متميزة وأسلوب من العمل طريف لا فى مستوى ادارة المؤسسة ومجلسها الادارى فحسب بل على الخصوص فى مستوى مجلسها العلمي الموقر.

ذلك أننا نعتمد بصفة اساسية على أعضاء المجلس العلمي الاجلاء من مختلف الاقطار الشقيقة والصديقة على آن يكون فى جهودهم خير سند لدعم هذه المؤسسة وتحقيق اهدافها المرسومة.

واننا لعلى ثقة تامة بأن إسهامهم الايجابي سيكون له أطيب الاثر  على مسيرة المؤسسة ومستقبلها ، لما ندركه فيهم من الكفاءات المتميزة  وما نعرفه في شخصياتهم من وجوه الفضل والعطاء ولما تجمع عليه  جميعا من الايمان بانسانية الثقافة ومنزلة الابداع وثراء التراث وأهمية  تفاعل الثقافات على المستوى البشري لما فيه خير الجميع.

وان ما سيتيحه أعضاء المجلس العلمي من فرص المشاركة علماء  بلدانهم فيما ستقوم به المؤسسة من ترجمة وتحقيق ودراسات وتجارب  مخبرية لكفيل بأن يجعل بيت الحكمة ملتقى للعلماء والدارسين من بلاد  العالم وهو غرض أساسي في بعث هذه المؤسسة اذ بتلك اللقاءات المتواصلة  والمستمرة يتم ما نرومه من تفاعل الثقافات ودعم حوار الحضارات وارساء  التواصل بين الشعوب.

مرة أخرى أجدد الشكر لاعضاء المجلس العلمي للمؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات ولكافة المدعوين الذين تفضلوا بحضور هذا الحفل البهيج.

اشترك في نشرتنا البريدية