" ألقاها سادته عقب كلمة الأستاذ أمين فودة مدير الإذاعة السعودية العام في الحفل الذي أقامته هيئة الإذاعة للجنة الثقافية بمناسبة زيارة اللجنة لمحطة الإذاعة في جدة"
كم أحب أن أعلم قبل أن أشكر للأستاذ الخطيب أيسمعني هؤلاء السادة وحدهم أم يسمعني معهم قوم آخرون فقد بلونا الصحافة والإذاعة وعرفنا من مكرهما ما عرفنا وما خفى كان أعظم ، ومهما يكن من شىء فلست اتحرج مطلقا من شئ أقوله الآن لأنى لن أقول إلا حقا وأعدكم بأنى سأتجنب السرف ما استعت إلى تجنبه سبيلا
فأول ما أقوله وهو لا يحتمل إسرافا ولا غلوا ، أن أشكر لهيئة الإذاعة فضلها علينا وحسن استقبالها لنا وما هيأت لنا من شعور كريم بأن النهضة والتقدم فى هذه البلاد لايمسان هذه الناحية أو تلك من نواحى الحياة وإنما يمسان نواحى الحياة جميعا
هذا شئ أقوله مقتنعا به سعيدا به في كل مكان فمن الحق على الرجل ذى المروءة إذا رأى الخير أن يدل عليه وإذا رأى التقدم أن ينبه إليه ، وأشهد ما رأيت منذ بلغت هذه البلاد إلا خيرا ولا أحسست إلا نهضة وتقدما وأشهد ما شعرت منذ لقيت أهل هذه البلاد إلا ميلا أشد الميل واندفاعا أشد الإندفاع إلى استدراك ما فات وإلى السبق فى ميادين النشاط جميعا . فاذا لم يجب علينا وإذا لم نشعر فى أعماق نفوسنا بإعلان ذلك إلى الذين لا يعرفون ويتشجيع هذا النشاط
الخطير ومنحه من ذات أنفسنا ما نستطيع فلسنا كراما ولسنا أهلا أن نحل بهذه البلاد ، وأنا واثق أيها السادة من أعضاء لجنة الثقافة الوافدين معي على هذه البلاد بأنكم جميعا كرام وبأنكم جميعا دعاة للخير من ذات أنفسكم معلنون للخير حيث وجدتموه دعاة الى تشجيع النهضة والتقدم . .
وتثق هذه البلاد الكريمة بأنها إنما تستقبل منكم رسلا ينبؤون العالم العربى وغير العربى أيضا بأنها بلاد تستأنف حياة جديدة وهى فى طريقها إلى إن تسترد مجدها القديم وحياتها تلك التى تمتعنا كلما نظرنا إلى إدبنا العربى القديم حين كانت هذه البلاد لا مشرق النور فحسب ولكن مصدر الشعور الذكى والعاطفة القوية والذوق المهذب والصفاء الذى يخرج الطباع من غلظتها الأولى إلى نقائها الذى تريده لها الحضارة ولا سيما الحضارة التى يهذبها الدين وينفى عنها الخبث.
ما أشد شوقى وما أشد شوقكم فيما احقق إلى أن نرى هذه البلاد كما عرفناها من كتب الأدب وإلى أن نرى شعراءها يحيون فى المدينة وفي مكة وفي نجد وفي الحجاز كما كانوا يحيون ويبعثون من الحياة إلى أعماق القرون مناما كانوا يبعثون. أيها السادة : لو اردت أن أحدثكم
بما يضطرب فى نفس من العواطف والخواطر لحولت زيارتكم هذه من زيارة للإذاعة السعودية الى مجلس لتذكر التاريخ وأحدائه والاعتبار بما كان والأمل فيما يكون وهذا كله لا تحتاجون اليه لأنكم تحملونه بين جنوبكم حيث تكونون فهبوا لي فضلا من عفوكم
أأذنوا في أن أنوب عنكم في شكر هذه الهيئة الكريمة على ما قدمت الينا من خبر حين استقبلتنا هذا الاستقبال الكريم وحين أشعرتنا هذا الشعور القوى بالأمل فى حياة سعيدة موفقة موفورة لهذا الوطن العزيز علينا جميعا الأثير فى قلوبنا جميعا . .

