الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

كلمة السيد الشاذلي القليبى، كاتب الدولة للشؤون الثقافية

Share

مجلة تونسية ادبية جامعة تبرز الى الوجود وتنمو وتتسع رقعة انتشارها ثم تبلغ العاشرة من عمرها وهى لا تزال تبرز ولا تزال على نشاطها وحيويتها انه لحدث في تاريخ الصحافة وتاريخ الادب التونسى جدير بان يحتفل به وجدير بان يقع احياؤه

واعتبارا لما لهذا الحدث من اهمية تفضل فخامة الرئيس الجليل برعاية هذا المهرجان بان جعله تحت سامى اشرافه معبرا بذلك عن تقديره لجهود اسرة مجلة " الفكر " التى تواصلت عشر سنوات بدون انقطاع فى خدمة الثقافة التونسية .

وان اول ما ينبغى ان نشيد به فى هذه المناسبة هو اتصال هذا الجهد اذ هو فريد في نوعه فلقد ظهرت مجلات ادبية كثيرة فى تونس على اختلاف اتجاهاتها وتفاوت مستوياتها فمنها من مهد لمجلة الفكر ومنها ما بقيت ذكراها حية في النفوس ولكنها دامت مدة ثم احتجبت لسبب من الاسباب

فهذه اول ظاهرة يجب ان يلفت اليها النظر فيما يتعلق بمجلة الفكر مع الدقة فى المواظبة على تواريخ الصدور وهى كذلك من الامور التى لم تعتدها من قبل المجلات السابقة

ثم ان هذه المجلة امتازت ايضا بظاهرة اخرى فاغلبية المجلات التى سبقتها كانت تطغي عليها نزعة معينة التف حولها جمع من الكتاب تصدوا للدفاع عنها بينما مجلة الفكر ارادت لنفسها ان تكون ملتقى لكافة الاقلام التونسية دون تحيز ولا تعصب فتسنى لها بذلك ان تقدم فى اعدادها المتوالية ، باقات من الانتاج الادبى التونسى على اختلاف مشاربه وتنوع مآخذه وتسنى لها ان تكون هذه المرآة الصافية للانتاج التونسى فى شتى المجالات

ولعل ذلك عامل من عوامل دوامها واستمرارها في اداء رسالتها عقدا كاملا فى فترة كانت من ادق فترات حياتنا القومية انصرفت فيها الطاقات الخلاقة الى شتى الاعمال واستاثرت الحياة العامة بعدد من ذوى الامكانيات

على ان اصرار المجلة على الدوام والأستمرار لعله كان من ناحية اخرى عامل تنشيط لحركة الانتاج واداة دفع للهمم وانتشال لها من اعباء الشواغل التى تطغى عليها وتحولها عن وجهتها .

ومن الحق ايضا ان نشيد بميزة اخرى تحلت بها هذه المجلة وامتازت بها عن الكثيرات من مجلات المشرق والمغرب وهى التشجيع على الدراسات الطويلة المركزة ذلك ان المجلات العربية لم توفق دوما الى التمييز بين فن المقالة التى يحسن نشرها فى الصحف السيارة وبين الدراسة الجديرة بالنشر فى المجلات الدورية .

هذا ما ادركته مجلة الفكر وعملت بمقتضاه . ونود ان يتواصل هذا الاتجاه وان يزداد وضوحا وتاملا حتى تصبح اعدادها بحق مرجعا من مراجع الثقافة والبحث والدرس

ولا بد فى هذه الذكرى العاشرة لتاسيس مجلة الفكر من ان نبرز ناحية اخرى اختصت بها هذه المجلة الا وهى الطابع المغربى الذى اتسمت به سواء بمواضيع ابحاثها او في فتح اعدادها لمشاركة كتاب من بقية الاقطار المغربية مما جعلها بحق مجلة المغرب الكبير وصورة حية لما يختمر فى شعوبه من نهضة وتحفز الى الرقى والازدهار

واننا نامل ان تكون اسرة مجلة الفكر بجميع هذه الخصال التى اشرنا اليها قدوة لغيرها من الاسر الادبية التى تحدثها نفسها بان توسع نطاق الحوار بينها وبين الجمهور المغربى

وفى الختام نهنئ اسرة المجلة ونتمنى لها دوام المضى فى السبيل التى اختارتها لنفسها مع المزيد من النجاح والانتشار والازدهار . ونهنىء مديرها الاخ محمد مزالى الذى لم تثنه الصعوبات عن المسير ولم تشغله المسؤوليات عن مواصلة هذا العمل المبارك ونتمنى له مزيد التوفيق فى خدمة الثقافة القومية والمجتمع التونسى

اشترك في نشرتنا البريدية