الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

كلمة السيد المنجي الفقيه ، والي القيروان

Share

أيها الأخوة الكرام ، تعيش القيروان هذه الليلة لقاء من لقاءاتها الرائعة مع التاريخ بعد مضي قرون طويلة كانت قبلها عاصمة الاغالبة مركزاً لهذه اللقاءات ، حيث يجتمع حملة رسالة الفكر سواء كانت شعراً أم نثراً .

ولعل القيروان تجدد هذه السنة وتعيش أيام مجدها مثلما فعلت ذلك منذ  أسابيع قليلة حين تجددت رسالتها الأسلامية . وهي تحتضن الليلة مع تجدد رسالتها الفكرية هؤلاء الذين يشرفون تونس في مجالات الخلق الفكرى و الابداع الفنى . وانها لتأمل باحتضان هؤلاء الذين يمجدون ما في الانسان من أصالة  وحس وشعور ، تحتضن موعداً جديداً مع التاريخ وتأمل أن تساهم في تدعيم المسيرة القومية ككل ناحية من أنحاء وطننا العظيم.

ويسعد القيروان ، ويسعدنا نحن الذين نؤمن بما للفكر من عظمة وعزة ومناعه أن يشرف على هذا اللقاء الرائع الاخ " محمد مزالي " كعضو بالديوان السياسى ، مما يبرز لنا عناية حزبنا باصالة الفكر . . وكمدير للاذاعة  والتلفزة مما يجعل من هذا الهيكل الاساسي عاملاً من العوامل الإيجابية لبعث الانسان التونسي الجديد ، هذا الانسان الذي يمثل الشعر رمزاً لرقي عواطفه وأحساسه وكمدير لمجلة " الفكر " هذه المجلة التى ترمز منذ سنوات بعيدة إلى جوهر وطننا وإلى إيماننا بهذا الأبداع الفنى والفكرى على السواء وأخيراً  كأحد هذه العقول النيرة التى تحمل عواطف كبيرة وتفتح مجالات العمل وتفجر طاقات الحياة الجديدة .

فلهذه العوامل كلها تتشرف القيروان بأن تلتقي بهذه النخبة الاصيلة من شعرائنا وأدبائنا . . ويحق للقيروان أن تفخر لما في جوهرها من علاقة وطيدة بالأدب وأهله ، وهي تساهم بجد وحزم في مواصلة هذا الأشعاع .

ورغم أن هذا المهرجان وقع تأجيله مرتين لعوامل عديدة ، فاننا ننوى أن نجعله سنوياً ينظم جامعاً لرجال الفكر . . وهذا اللقاء تولد عن لقاء أول وقع فى الحمامات .

والقيروان باحتضانها السنوى لهذا المهرجان ، ترى أنها تحمل عبءاً ثقيلاً وتلتزم بعهد أمام الاخ " محمد مزالى " كمسؤول فى الحزب والدولة وكمفكر أصيل رائد . ونعد الشعراء الذين حضروا معناً هذا اللقاء الأول ، وكذلك

الأخوان الذين تعذر عليهم الحضور هذه الليلة ، نعدهم بأنهم سيجدون دائماً فى القيروان لا مدينة تحتضنهم بأمومة ووفاء فقط ، بل يجدون فيها الروح الصافية النقية التى تتذوق احساسهم وتعتز بكلماتهم . وتفتخر باختيارهم لها كملتقى لهم مرة كل سنة .

وأبلغكم إعتذار الأخ الشاذلى القليبى عن عدم حضوره معنا لأسباب صحية وقد وعدنا أن يجد مهرجاننا كل عام من كتابة الدولة للشؤون الثقافية والاخبار كل الاعانة والتشجيع والتقدير .

ونحن نعتقد ونؤمن أن تحمل القيروان لرسالتيها الإسلامية والفكرية ما هو الا مظهر من مظاهر المسيرة الكبرى التى تقطعها تونس فى كل المجالات ، هذه البلاد التى بناها المجاهد الاكبر الحبيب بورقيبة منذ سنوات طويلة وما يزال . ولذلك تفخر القيروان بأنها كما أعطاها السيد الرئيس الحرية والكرامة  والاستقلال والحضارة ، فأنه حملها هذه الرسالات القيمة .

كما نعتقد أن القيروان لن تعرف ما عرفته فى تاريخها من نكبات الدهر وهزائم الحضارات لأن بناءها ضمن الاشتراكية الدستورية كان بناء متيناً قوياً ، يصمد فى وجه التاريخ لا ليتحداه ولكن ليبارك تطوره .

وأشكركم ختاماً على تلبيتكم دعوتنا لحضور هذا اللقاء الرائع الليلة ، أشكركم وأدعوكم للبقاء غداً حتى تطلعوا على عديد من مظاهر الحضارة التى وطدتها الاشتراكية الدستورية بالقيروان وحتى تطلعوا على آثار المدينة الإسلامية كما أدعوكم لحضور الجزء الثاني من هذا المهرجان والمتمثل فى إقامة  أمسية دراسية لادباء القيروان ، إذ نحن أردنا أن نحيى لهم ذكرى بالنسبة  للراحلين ونجدد عهدا للوفاء والمحبة للذين يعيشون بيننا .

وبذلك نعبر عن اكبارنا للاديب وهو حي قبل أن يدخل التاريخ لان المجاهد الأكبر علمنا بأن نعتز بالذين فارقوا الحياة وخلدوا آثارا عظمي ، كما نعتز بالاحياء ونشجعهم ونأخذ بأيديهم .

وأشكر كذلك الاخ " محمد مزالي " على أشرافه على مهرجاننا رغم مسؤولياته العديدة ونحن واثقون أنه سيظل دوما فى تونس لا فقط المناضل الدستورى الذى عرفناه شباناً وتلاميذ . . . صامداً قوياً ، بل سيظل كذلك هذا الرجل الذى يؤمن بالفكر الحق وأعتقد أن كلمته التى سيلقيها بيننا ستكون من الكلمات التى تنير الدرب أمامنا وأمام حاملى الرسالة الفكرية فى تونس والسلام عليكم .

اشترك في نشرتنا البريدية