الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

كلمة الوفد التونسي في المؤتمر الثامن، للادباء العرب

Share

ايها الاخوة ، اذا كان المؤتمر الثامن للأدباء العرب ينعقد تحت عنوان " الاديب العربى فى معركة المصير " فانه من حسن طالعة ان ينعقد بمدينة دمشق ، دمشق المناضلة فى سبيل الاصالة العربية وصمودها ، وفى سبيل مصير عربى مشرق حفاظا على تلك الاصالة وتركيزا لعزتنا القومية ، هذه العزة التى لا تكتفى باصالة التراث ، وقدسية الماضى ، بل هى تتطلع وتعمل ، وتناضل وتكدح من أجل وجود عربى أصيل يأخذ باسباب التطور الحديث دون ذوبان او تفسخ , ويتمسك بالتراث الاصيل دون جمود او تحجر . وان اى مصير لا يعتمد تلك الاسس يكون مصيرا ابتر ، مقطوع الصلة ، مهلهل النسيج ، متآكل الجذور لا يجد فى نفسه الحصانة التى تحول بينه وبين شخصيته المتميزة ومقوماتها الذاتية الاصيلة .

وان الاصالة الحضارية لا تتمثل فى التراث الذهنى والوجدانى ، ولا فى محفوظ الخزائن والمعالم فقط بل تتمثل كذلك فى الارض التى كانت قاعدة للانتاج وميدانا للاخصاب . ومن ثمة فان معركة المصير توجب على الاديب العربى ان يناضل فى سبيل تلك الارض حتى تبقى بايدى ورثة ذلك التراث وتلك الاصالة . وهكذا تتمثل مساهمة الاديب العربى فى المعركة على اوسع ميدان ، لانه بجانب معركة التربة والارض توجد معركة الذهن والوجدان . وهى اشد خطرا واصعب مراسا .

ومن هذا وذاك تتضح المسؤولية الكبرى التى نتحملها - نحن حملة الاقلام وبناة الكلمة - فى الواقع العربى المعاصر . اذ بقدر وعينا للموقف ، وصدق تعبيرنا فيه ، وبعدنا عن الانحراف به يكون تحملنا لرسالتنا بحق ، وفي مستوى المسؤولية التاريخية المناطق بعهدتنا ، ما دام انتاجنا يتصل مباشرة

بعقول وعواطف امتنا العربية ، وبالتكوين الذهنى والوجدانى للاجيال الصاعدة هذه الاجيال التى تتطلب منا ان نهئ لها مناخا فكريا ونفسيا وترابيا يدعوها الى الابداع ، ويدفع بها الى الابتكار مع توفير العزة وضمان الكرامة ، لانه لا شرف لحياة بدونهما . وهذا كله يتطلب منا المزيد من التعاون والتساند حتى تتضافر الجهود وتتجمع الطاقات للخلق والابداع على صورة اشمل واساس امتن

وعزما على تحقيق كل ذلك انبعث اتحاد الكتاب التونسيين سنة 1970, وكان انبعاثه استجابة حتمية لمطامح الكتاب التونسيين انفسهم ، وتلاقيا مع توصيات المؤتمر السادس للادباء العرب ، وتنفيذا لما دعا اليه المؤتمر الاولى لادباء المغرب العربي الذي انعقد بمدينة طرابلس سنة 1969 . وقد بادر اتحاد الكتاب التونسيين اثر تكوينه مباشرة بمكاتبة الامانة العامة لمؤتمر الادباء العرب ، وبكافة الاتحادات الموجودة فى البلاد العربية . وانه ليسعده اليوم أن يكون ممثلا فى اول مؤتمر للادباء العرب ينعقد بعد انبعاثه .

وان الوفد التونسى ليحدوه الامل الاكيد ، والعزم الصادق على التعاون والتساند مع كافة الادباء العرب في سبيل مصير افضل ، يجمع الشمل , ويوحد القوى ، ويحقق الوحدة متى استطعنا التحكم فى اسباب النجاح وطرق الوصول حسب مقتضيات العالم المعاصر ، والظرف الحاسم الذي نعيشه .

وانه ليسره بهذه المناسبة ان يكون انعقاد المؤتمر الثامن للادباء العرب فى نونس . وهو - اذ يعلمكم بشوق كافة الادباء التونسيين الى اللقاء بكم والتحاور معكم - لموقن بان نفس الشوق يحدوكم الى الاستجابة وتحقيق الرجاء .

والوفد التونسى - فى ختام كلمته - لا يسعه الا ان يتقدم بالشكر الى حكومة الجمهورية العربية السورية على دعوتها المضيافة ، وعلى الجهود والاعمال التى بذلتها فى سبيل عقد هذا المؤتمر وانجاحه .        والسلام عليكم ورحمة الله .

اشترك في نشرتنا البريدية