الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

كلمة بيانية خامسة في " غير العمودي والحر "

Share

34 - الكتابات النظرية :

لا يمكن أن تستغنى حركة أدبية أو فنية ، إبانها على الأقل ، عما يسندها ويمهد لها وينشر كلمتها من كتابات نظرية يساهم فيها حتى الحلاقون أنفسهم وتكون فى شكل بيانات أو دراسات أو غيرها ، كما أنه لا يمكن حسب اعتقادى أن تظهر حركة ادبية أو فنية وتنجح ما لم تكن مستندة الى خلفيات فلسفية حمالية والى تحتيات اجتماعية حضارية تغذيها وتفرضها .

35 - الكلمات البيانية :

وفى هذا السياق جاءت " الكلمات البيانية " التى أنا بصدد نشرها من حين لآخر وكان القصد منها تنبيه القارئ وتسليحه ببعض المفاتيح الضرورية ، ورفع ما قد طرأ أو يطرأ من التباسات ، ووقوف ما تحتمه الظروف من مواقف ؛ فلم تكن دفاعا بالصورة التى يتوهمون ولا أدعى لنفسى أنها كانت فصولا من بيان بالمعنى الفنى للكلمة . وإنما هى مجرد خواطر وأفكار أولية تمليها على حاجة القارىء ، دعوة مباشرة أوجهها اليه كى يتجاوز عاداته الفكرية والاحساسية فيراجعها المراحعة التى ممكنه آخر الأمر من تفهم العالم الفنى الجديد ، وقد زال ما كان يرتسم على أبوابه ونوافذه من علامات الاستفهام والتعجب . وحاجة القارىء هذه ليست مجرد افتراض منى وإنما هى واقع يخبرنى بها ويؤكدها لى ويفرض على اعتبارها احتكاكى اليومى بجمهور غفير من القراء تلامذة وطلبة ومدرسين وغيرهم .

36 - ليكن ما يكون :

وأنا فى نشرى لتلك " الكلمات البيانية " وفى وقوفى بعض المواقف الشخصية والصريحة إزاء القراء والنقاد أو إزاء شعراء الاتجاهات الأخرى أو حتى إزاء رفاقى أنفسهم وقد ساءهم قولى : " يعوزهم الوعى الجماعى ... " أنا فى كل ذلك أعلم أنى أضحى بكثير من الامتيازات والمصالح ، وأقبر كثيرا من الصداقات التى ما زالت - مع الحزن والاسف - تسوى بين العلاقة فى مستوى الافكار والاشخاص . لكن ما أصارح به سيبقى على كل حال خيرا من التواطؤ والسكوت ، فليكن ما يكون ...

37 - العمل المنتظر :

واذا لم تتعد " بياناتى " الخواطر والافكار الاولية فمعنى ذلك أن العمل النظرى الدقيق المستفيض المقنع وقد توفرت النصوص الشعرية وتدعم الخلق لم يزل ينتظر الباحث القدير الذى يصابر ويرابط فى مخابر اللغة والأصوات والموسيقى رجاء الخروج بنتيجة علمية دقيقة مضبوطة لا تدع للمعارضة بابا ولا تترك للارتجال منفذا ، وتكون حدا فاصلا بين عهدين من الشعر العربى ( أتحدث عن موسيقى الشعر ) .

38 - أنقذوا إخوانكم من هذا النقد القاسى :

يبدو لى أن معظم ما يظهر من نقد أدبى عندنا يصدر عن ثلاثة روافد يمثل الأول منها النظريات الغربية الحديثة والثانى تمثله النظريات العربية القديمة والثالث متردد بين هذا وذاك مع ما يتخللها من محاولات يقوم بها بعض الاشخاص أحيانا لاستنباط هياكلهم النقدية من صلب الآثار المنقودة وهو ما نستبشر به ونفرح له . ولا يمكن بحال من الاحوال أن يظل اخواننا النقاد يصدرون عن الكتب فى حين نصدر عن ممارسة مريرة للواقع . كما لا يمكن أن يظل بعضهم يقبل على قراءة أو نقد شعر فى " غير العمودى والحر " ونفسه متخمة بنفس المقاييس والمفاهيم والقيم والاستعدادات والمناهج والاصول التى أقبل بها علي الشعر العمودى والحر .

39 - رفع التباسات :

- ليست الثورة وليس الاحتجاج على القديم فى حد ذاته . وإنما هما على

شعر وأدب وثقافة من يعيشون معنا بالقديم وله وفيه . وإن شعر امرئ القيس وعنترة وغيرهما لمن أروع الشعر تطابقا بين المضامين وبين الاشكال المعبرة عنها المخرجة لها . ولا أتردد فى القول بأن الشعر الجاهلى قمة من هذه الناحية ، وبعده أخذ التفاوت يستفحل بين الارضية الثقافية والحياتية المتجددة التى ينطلق منها الشعر وبين أشكاله وتقنياته التى بقيت على حالها .

- أن أكتب قصائد كتابة هندسية ليس من قبيل التفكه وإلفات النظر وإنما ذلك لغايات فنية بحتة لعل أبسطها زعزعة العادات البصرية للقارئ ، ومساعدته على قراءة تنفسية صوتية موسيقية للقصيدة .

- أن اكتب شعرا فى " غير العمودى والحر " بعد أن كنت مارست ، فى مطلع تجربتى ، كتابة الشعر العمودى والحر أمر لا رأى لى فيه إلا أنى أعتبر ما سبق لى أن كتبته قبل مرحلة " غير العمودى والحر " مجرد تمارين فى النسخ كتمارين سائراء الوزن ، نصيب المعاناة الفنية فيها ، مهما كان المضمون ، ضئيل وضئيل جدا .

- العمل الجماعى لا يجب أن يكون ممرا لعديمى المواهب وركحا لفارغى الادمغة والقلوب .

- إنى كفرد من جماعة " غير العمودى والحر " أرفض ، ما دمت حاضرا وموجودا على الأقل ، أن يتبنى بعض " الوصوليين الادبيين " قضيتى فيزيفها ويغالط الناس فى أمرها ، وقد يكون بعمل على تجميدها من حيث لا اشعر أو لا تشعر أو لا يشعر . وقد يكون انضمامه اليها محض مجاراة وإبدال ليد بأخرى ، لا إيمان فى ذلك ولا اقتناع .

اشترك في نشرتنا البريدية