بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ايها الاخوة : يسرني المتاح هذا المؤتمر متكلا عليه تعالى مستلهما منه جل جلاله العون لكم ، مرحبا بكم في بلدكم هذا ، قيل الملايين من المسلمين فى أنحاء المعمورة يتجهون اليها بقلوبهم ومشاعرهم خمس مرات اناء الليل وأطراف النهار ، راجيا لكم طيب الاقامة سائلا الله تعالى ان يجعل التوفيق حليفكم للوصول إلى هدفكم لما فيه خير امتنا الاسلامية والله يحفظكم ، والسلام عليكم .
كلمة صاحب السعادة الشيخ محمد إبراهيم مسعود رئيس مؤتمر جدة للتضامن الإسلامي
نص خطاب صاحب السعادة الشيخ محمد ابراهيم مسعود ، رئيس وفد المملكة العربية السعودية الى مؤتمر جدة لميثاق التضامن الاسلامي ورئيس المؤتمر :
بسم الله الرحمن الرحيم . . قال الله تعالى في كتابه العزيز انما المؤمنون اخوة " وقال جل جلاله " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ، يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ، اولئك سيرحمهم الله ، ان الله عزيز حكيم ، وقال تعالى اذا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا فسيح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا " صدق الله العظيم .
اصحاب السمو الامراء ، اصحاب الفضيلة العلماء ، دولة الامين العام ، اصحاب السعادة ، انه لسرف عظيم لي ، استشعره في هذه اللحظة المباركة إذ ارحب بكم باسم المملكة العربية السعودية ، ملكا ، وحكومة ، وشعبا ، في بلادكم وبين أهليكم واخوانكم في جوار بيت الله العتيق ومهبط وحيه ومثوى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وانه لما يملأ نفوسنا عزة وفخرا ان نرى اخوة لنا ممثلين لخير امة اخرجت للناس يتقاطرون من سائر امصارهم واصقاعهم ليجتمعوا بين طهرانينا على كلمة في الحق سواء تهدف الى تحقيق عزتهم والعمل على وضع ميثاق التضامن الاسلامي .
اصحاب السعادة ، لا اعتقد اننى في حاجة الى الاسهاب والافاضة فيما يتعلق بالمهمة الموكولة الى مؤتمركم الموقر . ولكنه يشرفني ان اشيرالي الدور القيادى الرائد الذي قام به جلالة . الملك فيصل بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية في السعى الدائب لارساء قواعد التضامن الاسلامى . فقد طوف حفظه الله في مشارق الأرض ومغاربها باذلا الجهد
غير مدخر الوسع في دعوته الميمونة الى التضامن الاسلامى ، وان اجتماعنا هذا لوضع ميثاق التضامن الاسلامي هو ابلغ دليل على نجاح دعوة جلالته ، وقد كان حامي الحرمين الشريفين حريصا على أن يستقبلكم في عرينه بنفسه الا ان دواع من المصلحة العليا تتعلق بالشئون الاسلامية والعربية وتلبية لدعوة تلقاها جلالته من سيادة رئيس الجمهورية العربية المتحدة ، فان جلالته موجود حاليا في الجمهورية العربية المتحدة تكلؤه عناية الله وتحف به قلوب الملايين من ابناء الاسلام والعرب . ولذلك فانني انتهز هذه المناسبة للتشرف بأن أرفع إلى جلالته باسم وفد المملكة العربية السعودية وباسم مؤتمركم الموقر جزيل شكرنا وعظيم امتنانا على جهود جلالته البناءة في سبيل الدعوة الى التضامن الاسلامي .
ان الدعوة الى التضامن الاسلامي دعوة خيرة اهدافها الاساسية الاخذ بمبادئ السليم والعدل والتقدم للامة الاسلامية ولللبشرية جمعاء . ولقد قالها جلالة الفيصل فى خطابه التاريخي في مؤتمر وزراء الخارجية الاسلامي المنعقد في جدة في الفترة ما بين الخامس عشر الى السابع عشر من محرم ١٣٩٠ ه ان هدف التضامن الاسلامي هو جمع شمل الامة الاسلامية لما فيه خيرها وتعاونها ورد العدوان عنها من اعداء الاسلام والسلام .
فعلى بركة الله سيروا ، وبهدى من كتابه وتعاليمه اعملوا ، وبوحي من ضمائركم ونفوسكم الخيرة ضعوا الهيكل العام لمسيرة التضامن الاسلامي الخالد . . يبارك عملكم كل مؤمن ، ويدعو لكم بالتوفيق . . تكلأكم عناية الله وبركته ، تستمدونها من جوار بيته العظيم ومهبط وحيه ومرة اخرى اهلابكم ، في بلادكم وبين اخوانكم ، وندعو العزيز القدير ان يوفقكم ويسدد خطاكم وان العزة لله ولرسوله والمؤمنين
خطاب الامين العام دولة تنكو عبد الرحمن في جلسة افتتاح مؤتمر جدة لميثاق التضامن الإسلامي
نص خطاب الامين العام . دولة تنكو عبدالرحمن بوترا في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر جدة لميثاق التضامن الاسلامي
اصحاب الفخامة ،
يسعدني أن ارحب بكم في هذا الاجتماع التاريخي الذي يعقد لدراسة الاهداف والقواعد الخاصة بالمؤتمر الاسلامي لوزراء الخارجية . ان هذا اللقاء هام للغاية اذ اننا نجتمع هنا لواجب محدد وهو عرض توصياتنا بشأن المؤتمر الاسلامي القادم لوزراء الخارجية الذي سيعقد في كابل ؛
ومنذ اجتماع وزراء الخارجية في كراتني في ديسمبر ١٩٧٠ ، عقدنا اجتماعا في ايران لمناقشة احتياجنا لانشاء وكالة انباء اسلامية دولية .
وقد اتفقنا على الترتيبات الخاصة بتجميع وتوزيع الانباء على ان تكون ايران هى المقر الرئيسى . وكان الاجتماع التالي في الرباط ، واتفقنا فيه على دعم المراكز الثقافية الاسلامية بمعاونة لجنة استشارية يختارها مؤتمر وزراء الخارجية في كابل . وهناك اجتماع آخر ، على الجمهورية العربية المتحدة ان تحدد موعده يناقش خلاله اقتراح انشاء بنك اسلامي للتجارة والتنمية ولكن لم يتم اخطارى بعد بموعده .
ولكن اهم هذه الاجتماعات جميعا هو المؤتمر الذي نعقده في جدة حول وضع الدستور . فهذا الدستور سوف يرسى قواعد ثابتة ودائمة للامانة العامة . ومهمة الدستور الاساسية هي تحقيق التفاهم بين حكومات الدول الاسلامية في المسائل التي
تخص المسلمين وكذلك تلك التى تهم العالم بصفة عامة .
وسوف تعمل الامانة على تقوية الاتصالات وتعزيز العلاقات بين جميع الدول الاعضاء،
ان رؤساء الدول والحكومات الذين اجتمعوا في الرباط ، ووزراء الخارجية الذين التفوا في جدة ، حين قرروا انشاء امانة اسلامية مركزية ودائمة كانت تدفعهم اساسا نظرة بناءة في اتجاه المستقبل والقيم العملية للتشاور .
اصحاب الفخامة ، ان في استطاعتنا من خلال الامانة المركزية ، كما قلت كثيرا ، تسهيل وتقوية التعاون بين الدول الاعضاء في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والفنية والثقافية . والأمانة تأمل حقا تحريك امكاناتها من أجل تقدم الامة الاسلامية والمسلمين في كل مكان حتى لا يتخلوا عن التقدم العالمي ، في عالم ينعدم فيه التوازن الاقتصادى والفني ، ويتحتم علينا ان نتغلب على نظرتنا الضيقة للامور وحاستنا الزائدة حتى نتمشى مع التقدم . ومن المؤكد انه ليس من اهداف ديننا الحد من مكانتنا والتقليل من شأننا ، ويمكن عن طريق التعاون الذي نأمله وتجنيد الامكانات المجتمعة للدول الاعضاء رفع مستوانا للقدر المناسب .
ويتحتم على الامانة ان تكون قوية ومثابرة لتحقيق ذلك
اصحاب الفخامة ،
لقد ناقشنا بجدية في العام الماضى بكراتشي شكل وجوهر هذا التنظيم ، وقد قررنا انشاء منظمه ذات حجم متواضع ولذا فليس من واجبنا في هذا الاجتماع اعادة فتح المناقشة ، وانما من واجبنا ان نعرض توصياتنا بشأن اهداف وقواعد العمل بالمنظمة ، وفي وسعكم ان تحكموا بانفسكم أهمية هذا الاجتماع ، فبغير الدستور ، تكون الأمانة بدون أى سند ، ويكون الامين العام بدون أى مركز أو مكانة والدستور الذى اقترحته الامانة في اوائل يونيو ١٩٧٠ كان مبنيا على دستور عدد من المنظمات مثل الامم المتحدة والكومنولث ، ومنظمة الوحدة الافريقية وجامعة الدول العربية وان كانت تشمل اقتراحات جديدة تقابل احتياجاتنا . وليس من الممكن ان يوضع دستور بصفة نهائية من المحاولة الاولى وقد كان املنا انه مع الوقت ومن خلال التجربة ، فان تعديلات جديدة سوف تدخل على الدستور الذى يمكن ان يتجدد من حين الى اخر . ولذا ، فاننا محتاجون الى ايجاد صيغة لهذه المنظمة التى تهدف الى تقوية الروابط بين الدول الإسلامية .
ويسرني ، في اطار هذه الخطوط العريضة ان اقدم اليكم مذكرة دستور المؤتمر الاسلامي لوزراء الخارجية . وقد تم تحرير المذكرة الاولى على الدول الاعضاء مع الاقتراح بتشكيل لجنة من كبار المسؤولين بحكومات الدول الاعضاء ، على أن تتكون اللجنة من ثمانية اعضاء .
وحيث انني لم اتلق ردا على اقتراحي من الدول الاعضاء فقد الغي الاجتماع وقد طلبت التعرف على وجهات نظرهم وعلى تعليقاتهم .
ثم تقدمت بعد ذلك بمذكرة معدلة للدستور الى الدول الاعضاء بعد ان تم دراستها في اجتماع غير رسمى عقده بعض كبار المسؤولين من اندونيسيا وماليزيا والباكستان ومن الامانة العامة في اكتوبر ١٩٧٠ وقد عرضت نفس المذكرة على المؤتمر الاسلامي لوزراء الخارجية الذى عقد في كراتشى في ديسمبر ١٩٧٠ .
وقد اعدت الحكومة السعودية ورقة عمل اخرى بشأن ميثاق التضامن الاسلامي ومن الراجج انهم قد بذلوا جهدا كبيرا لاعداد ورقة العمل هذه ، ولا أعلم إذا كان وقتكم قد اتاح لكم قراءة دراستها أم لا ؟ وكان اقتراحهم يقضي بتطوير المؤتمر الاسلامي لوزراء الخارجية الى جامعه لاعة الاسلامية بالاهداف الموضحة في المادة الثانية وميثاق يربط الأعضاء بعضهم ببعض والفرق بين اقتراحى وهذا الاقتراح هو انه في الاول تكون الرابطة اقل قيودا ، في حين انها تكون في الثانية اكثر صلابة والزاما . وعليكم انتم أن تناقشوا وتعرضوا توصياتكم بشأن مؤتمر وزراء الخارجية الذي سيعقد في كابل .
لقد جرت العادة في حقل السياسة الدولية في هذه الايام ان تندمج الدول ذات المصالح والخلقيات المشتركة في تجمعات مختلفة وقد وضع بعضها لنفسها اهدافا عظيمة والبعض الاخر اماني عريضة ولكن العديد منهم قد فشل في تحقيق أهدافه ، لان هذه الاهداف كانت اكبر من امكاناتهم . ومن واجبنا أن لا ندخل في مناقشة عقيمة وانما ان نكون عمليين ومباشرين في تناولنا للموضوع . ويجب ان يكون هدفنا ان نتحول تدريجيا ، وبهذا ، فاننا نشيد منظمتنا ببطء ولكن بخطوات ثابتة .
ونأمل - باذن الله ان الوقت والخبرة سيجعلان من منظمتنا أداة فعالة لتوحيد قوى الاسلام وان نخلق لانفسنا فرصا جديدة للحياة تمكننا من تأدية دورنا في التقدم العالمى
وانا واثق ان الدول الاعضاء ، بموافقتها على هذه السياسة ستمنح منظمتنا دون تردد مساندتها المعنوية والمادية والسياسية
وسوف نستكمل اعمالنا التمهيدية عند انعقاد مؤتمر للبنك الدولى للتجارة والتنمية بالقاهرة وسيكون في استطاعتي عندئذ ان اقول ان المهمة التى وكلت الى قد انتهت ويتعين اذن على مؤتمر وزراء الخارجية الذي يجتمع في كابل في الثاني من سبتمبر ، ان يدرس جميع المشروعات ويعتمدها ان امكن ذلك . وسيكون هذا اليوم يوما سعيدا بالنسبة لي ولكم ولجميع اللجان التي بذلت مجهودات كبيرة في طهران والرباط ، والآن هنا ، في جدة ، حين تدرك ان الوقت الذى كرسته لتلك المشروعات لم يضع هباء .
وفي حالة نوفير المبالغ المناسبة الى صندوق الامانة في عام ١٩٧٢ يتحقق لهم أن يتوقعوا من المنظمة أن تحقق منجزات لا تمحي في اطار المجتمع الدولى ، وأن تنال مساندة اكبر من المسلمين في كل مكان ، وتحظى باحترام واعتراف الاخرين
لقد انشئت الامانة في نهاية شهر ابريل ١٩٦٩ ، ووقع الاختيار على لمنصب الامين العام . وكانت الامانة تعمل بفضل كرم وضيافة الحكومة الماليزية التى منحتنا راس المال والموظفين اللازمين لعملنا حتى نهاية ابريل ١٩٧١ وفي بداية شهر مايو من هذا العام ، نقل مقر الامانة إلى جدة ، حيث
وضعت حكومة جلالة الملك تحت تصرفنا قصرا كبيرا مزودا بأثاث فخم يستخدمه كبار موظفينا والعاملون بالامانة لاقامتهم وتتخذ منه الامانة مكتبا لها ، وكانت حكومة جلالة الملك في غاية الكرم معنا وزودتنا بكل احتياجاتنا مثل الاضاءة والمياه وضرورات اخرى للمعيشة . ولكنه من الواضح انه اذا كانت المنظمة تعنى شيئا بالنسبة لنا ، فانه علينا ان نشارك ماديا من أجل ادارة هذه الامانة .
باسم جميع الوفود ، أريد أن اعبر عن امتناني العميق لجلالة الملك فيصل بن عيد العزيز ، عاهل المملكة العربية السعودية وحكومة جلالته وشعب المملكة العربية السعودية لكرمهم العظيم . واليوم ، يشمل حسن ضياقة حكومة المملكة جميع الوفود الموجودة في مدينة جدة لحضور هذا المؤتمر . ولم تدخر حكومة جلالته أى مجهود لتحقيق النجاح لهذا المؤتمر
واخيرا ، ونحن تتذكر اليوم الذي يحيطنا علينا ان نتذكر ايضا واجبنا ازاء الامانة التى تحتاج إلى مساندنا .
واريد ان اشكر للمملكة العربية السعودية لقبولها الدعوة لافتتاح هذا المؤتمر باسم معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية بالمملكة ، الذي لم يستطع حضور هذه الجلسة بنفسه ، وان كان قد ارسل مشكورا رسالة الى المؤتمر .
ولا شك أنكم توافقوني حين اقول أن الترتيبات الخاصة بهذا المؤتمر كانت ناجحة ، واحب ان اعبر باسمكم عن تقديرى للمجهود الكبير الذي بذله جميع اعضاء اللجنة المنظمة ، لقد عملوا حتى آخر لحظة لتحقيق النجاح لهذا المؤتمر
في تنفيذ الشريعة الإسلامية ضمان لتقدم البشرية وأمنها .
قرأت في العدد الصادر فى ١٩ ربيع الثاني ٣١٩١ ه من جريدة ) الحياة ( اللبنانية ، نبأ هام / جذب التباهى واسترعي نظري بين الانباء المبثوثة في الجريدة ، يقول ذلكم النبا :
عقدت اللجنة المكلفة باعداد مشروع القانون المدني الاردني ، اليوم ، اجتماعا . استعرضت فيه المراحل العامة للمشروع . وكان في مقدمة ما استعرضته اللجنة ، رسالة الملك حسين الخاصة بوضع القانون ، ورغبته في وضع قانون مدني منبثق عن الشريعة الإسلامية ، ومأخوذ من العادات والتقاليد الاردنية ، وقررت اللجنة انتخاب بعض اعضائها للاتصال بأئمة الفكر والتشريع ، للاتفاق معهم على وضع قانون شامل يأخذ من مصادر الماضي ويتطور نحو المستقبل " .
ان الشريعة الاسلامية شريعة ألهية خالدة . . نزلت من عند خالق البشر ، العليم باحتياجاتهم وطبائعهم ، وأدوائها وعلاجها الحكيم الرؤوم . .
ولو اراد الله الخير بالعالم لأجمعوا على اتباع هذه الشريعة الوضاءة الكفيلة بالحياة السعيدة الرافهة فى العاجلة والآجلة . وقد اقتبس الغرب فى مبادىء نهضته الحاضرة كثيرا من احكامها وتعاليمها وقوانينها الحكيمة الشاملة . . وحينما منى العرب والمسلمون بالاستعمار الكارب ، استبدلوا بها قوانين وأنظمة وضعية غربية غريبة عنهم ، غير قادرة على منحهم الحياة المتطورة والسعادة الاجتماعية ، والسعادة الفردية . .
فقد اثبت واقع هذه القوانين انها " قلب " - بضم القاف وتشديد اللام مع فتحها - وانها حملة وتفصيلا لا تبني خلقا عاليا ولا مجتمعا ساميا ، ولا حياة مطمئنة رافهة . . وهي في حقيقة واقعها " نكسة " من نكسات الانسان ، وفلتة من فلتات الشيطان . فى طبيعة الانسان كل انسان عاطفة الهوى . والنفس البشرية امارة بالسوء . . وليس هناك انسان كامل سليم من نزعات الهوى وجوامح العواطف والعواصف سوى الانبياء . . والذين سنوا أو يسنون هذه القوانين الوضعية هم بأنفسهم من البشر ، وهم معرضون لأمراض الفكر والنفس ، ولنزوات الهوى و اضطرابات
العواطف ، وما يسنونه هو نتيجة لأحلامهم بي وآمالهم وآلامهم . . وكل هذه بحاجة الى صقل وتشذيب ، وتقويم وتنظيم . . ونظر البشر قاصر ، محدود . . وواضعو القوانين الوضعية بشر من هذا البشر المحدود النظر بالنسبة للمستقبل البعيد . وحتى القريب أيضا . ولهذا ولغيره نرى فى هذه القوانين الثغر والفجوات وكثرة المحو والأثبات والقصور عن ادراك الحكم السليم الدائم . أما الشريعة الاسلامية فهى الشريعة الخالدة التي ارتضاها للبشر خالق البشر العليم بكل ما يجول فى خواطرهم وبكل ما تضطرب فيه وله نفوسهم واراؤهم . . فاحكامها دائمة وشاملة وصالحة للبشرية فى كل زمان ومكان
والشاهد الناطق بصلاح هذه الشريعة الاسلامية وضمانها للتقدم والامن النفسي والجماعي للبشر قاطبة ماثل في هذه الدولة العربية السعودية التي حرصت ، منذ وجدت وبصفة مستمرة على تطبيق احكام الشرع الاسلامي والسير على اضوائه المشرقة فى حياتها واحكامها ، فخطوة المملكة الاردنية هذه خطوة مباركة ، وعسى أن تكون " فتح الباب " لدول عربية واسلامية اخرى فقد استبان النور لكل ذى عينين وما راء كمن سمع . . والله الموفق .

