الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

كلمة فى الاخلاق، " مهداة الى ابنائنا طلاب العلم "

Share

قال الله تبارك وتعالى : وإنك لعلى خلق عظيم الاخلاق النبوية الفاضلة هي المنهاج الاعظم الذى يرسم لنا معشر الامة المحمدية طريق السعادة والنجاح فى الدنيا والآخرة ، فقد تعهد الله تعالى هذا النبي الكريم . بعنايته ورعايته وأدبه فأحسن تأديبه وبعثه ليتمم مكارم الاخلاق فكان المثل الاعلى للكمال الخالد

 وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم داعيا اليه بأقواله متواضعا لين الجانب لا يقابل أحدا بما يكره لا يستبد رأيه يرحم الصغير وتوقر الكبير ويبغض الملاهى ويحب الخلوة . والنظر والتدبر بالتفكير فعلينا أن نتمسك بشمائله الكريمة وسيرته العطرة واخلاقه الجليلة او أن نربأ بنفوسنا عن مجتمعات اهل الرذيلة وإخوان السوء وأن ندعو الى الله متناصحين آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر مسارعين الى الخيرات لا سيما و يقظتنا الاسلامية اليوم تحتاج الى أساس متين تكون لحمته وسداه من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وتاريخ السلف الصالح والايمان العميق والثبات على المبدأ والاخوة فى الله والحب فيه والتوكل عليه أبدا . . إنه لا ينفعنا الآن ، وقد عظم تيار الفتن والبلاء ، سوى الالتجاء الى الله عز وجل فهو انذي يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء وهو الذي يزيل عنا المخاوف ويقينا المتالف كما أنه لا نجاة للعالم اليوم من مشاكله السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومصائبه الملموسة فى اختلاف الآراء وتتابع أخطر الحوادث والقوارع إلا باتباع دين الاسلام دين السعادة والهدى والسلام الدين الذى أكمله الله تعالى لعباده وأتم عليهم به نعمته ورضيه لهم دينا ) ان الدين عند الله الاسلام ( ، ) ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين ( ولا عجب فهو

الدين الذي يدعو الى الاخلاق الكريمة التي يكون بها صلاح الامور واستقامة الاحوال وبقاء النظام ، ان كل ذلك متوقف على صلاح الاخلاق فهى عماد التقوى وأساس الخير وأس التراحم والتعاون و نجاح الآمال وصلاح الملك وراحة الرعية والبلاد ومحو الفوضى والفساد

قال الشاعر :

صلاح أمرك للاخلاق مرجعه . فقوم النفس بالأخلاق تستقم

والنفس من خيرها فى خير عافية والنفس من شرها فى مرتع وخم

أجل - إن حياة الامم بالأخلاق الكريمة والتربية الفاضلة ذاك لأن تكون الامة برقى مواهب أفرادها وكمال اخلاقهم فلا يعمر بنيان قوم اذا أسس على شفا طرف هار من الفقر والجهل والمرض قال الشاعر :

وليس بعامر بنيان قوم اذا أخلاقهم كانت خرابا

ونبينا صلى الله عليه وسلم نبى الاخلاق طالما دعا اليها وجاء لتتميمها ولقد كان خلقه الشريف القرأن ، تأدب بادابه ماضيا فى دعوته واهبا نفسه للحق صابرا محتسبا مناضلا متحملا الاذى الشديد من قومه وغيرهم حتى اصبحت حياتهم مرهونة بأمره الشريف كما جرى فى فتح مكة وقد كان اهلها أذاقوه أمر البلاء حتى اضطروه للهجرة فلما آذنه الله بذلك هاجر ليعود اليهم فاتحا منصورا مصلحا معلما مؤيدا ، ولما نصره الله النصر المؤزر وأظفره بهم عفا عنهم وارتفع فوق الحقد والانتقام وبلغ من النبل فوق ما يبلغ اكمل إنسان فقال كلمته الخالدة الذهبية التى روتها الاجيال : " اذهبوا فانتم الطلقاء " فانجذبوا اليه وتعلقوا به ورفعوا معه منار التوحيد واضاءوا العالم بنوره الوضاء وقاتلوا تحت لوائه وتآخوا على حب الله تعالى وهكذا اثبت صلى الله عليه وسلم أنه المثل الاعلى للانسان الكامل حين تخلق بخلق القرآن حقا ، وقد قال الشاعر :

وإنما الأمم الاخلاق ما بقيت فأن همو ذهبت اخلاقهم ذهبوا

والوارثون لهذا الخلق النبوي هم طلاب العلم الشريف فيجب أن يكونوا أجل مظهر للاخلاق العالية والاداب الفاضلة لان العلم النافع يهذب النفوس ويغرس التواضع فى الافئدة ويثمر الانصاف فى المعاملة ويعلم طالبيه تأدية الحقوق والواجبات فهل ينفع ترقى العلوم وأخذ الشهادات العالية مع انحطاط الآداب ؟ كلا . إن الناس يتأسون بطلاب العلم الشريف من أبنائنا تلامذة المدارس يرون فيهم القدوة الصالحة والاسوة الحسنة والجيل المبارك فاذا لم يجد الناس آثار التربية الفاضلة ولم يلمسوا حسنات التقويم والتهذيب فى أبناء العلم فأين يجدون ذلك ويلمسونه قال حافظ :

لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخلاق

فالناس هذا حظه مال وذا جاه وذاك مكارم الاخلاق

فعلى المعلمين والمدرسين والمديرين والرؤساء والاولياء أن يهتموا فى تربية النشء بدرس الاخلاق فأنه الدرس النافع المفيد الذي يكفل لنا نجاح العلم ورقى الشعب وصلاح المستقبل . إن اعظم شهادة عالية يحملها الطالب هى الوسام الذهبى الخالد ؛ والكفاءة العلمية العملية عند دخوله ميدان الحياة والعمل تلك هى الشهادة الحقيقية التى تحميها الاخلاق ويؤيدها الواقع فليست الاخلاق أرقاما فى اوراق ولكنها علم وعمل وأدب وإخلاص واجتهاد واحترام وتقدير وصبر

فكم من حامل شهادة ليس لديه من الكفاءة ما يثبت تصديقها وتحقيقها فكان خطرا على المجتمع وفتنة لنفسه ! وكم من طالب تراه كسولا لاعبا فاذا ما أطل الاختبار جد واجتهد ليتحصل على الشهادة ويفوز بالنتيجة ثم بعد الاختبار يعود للعبه وكسله ولو واصل الاجتهاد لكان قرة عين المدرسة ومطمح آمال الشعب ورجل العلم والعمل وعنوان المجد والفضل والأمل . فالواجب على طلاب العلم الشريف أن يكونوا احسن الناس معاملة واجملهم منطقا وأشرفهم خلقا وبهذا يصيرون قد أدوا أمانة العلم التي تحملوها على كواهلهم وبذلوا لها نفيس أعمارهم وأشرف اموالهم ؛ والا استوى العالم والجاهل ، وكان اتباع الجهل أحزم ، والعياذ بالله . إن العلم الشريف اذا لم يزن

صاحبه بالكمال والتقوى ولم يقوم أخلاقه حتى تكون سيرته عدلا وأخلاقه حسنة فذلك يصير حجة على طالبه وفتنة عليه ، فما العلم الا خشية ووقار ، ومعرفة واعتبار انما يخشى الله من عباده العلماء

أأ بناء المدارس إن نفسى تؤمل فيكم الأمل الكبيرا

فسقيا للمدارس من رياض لنا قد أنبت منكم زهورا

إن طالب العلم لا يبارك الله في علمه ولا يبلغه أمله الا إذا تأدب مع الله ومع رسوله واساتذته الذين هم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ، والنية الصالحة أساس الخير وملاك السعادة .

ولابد من الاجتهاد والمذاكرة فقد أقبل الاختبار المدرسى يظهر فيه العامل ويفوز فيه المجد ويسعد فيه الاديب . . فعلينا ان نتأهب مستعدين بحفظ المتون ومذاكرة الفنون وسهر الليالي فى طلب وجمع الفوائد واقتناص الشوارد والاخلاص فى الطاعة والبعد عن الآثام فقد قال الامام الشافعي رحمه الله :

شكوت الى وكيع سوء حفظي فارشدني الى ترك المعاصى

وأخبرنى بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاص

اشترك في نشرتنا البريدية