الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "الفكر"

كلمة للتاريخ

Share

" وأحق الناس اضطلاعا بالنقد أهل الذوق الخالص من الاهواء ، وأهل المعرفة بفلسفة النقد ، لأن نقد الناس بلاء عظيم " . المنجى الشملى ( الفكر - جانفى 1967 )

1- تكسرت طواحين الريح وسكتت محركات البخار كما غرقت سفن  الصحراء وفلت رماح الغزاة والفاتحين . . . صدىء التاج واهترأ النطع ومات السياف . . . مات من أعدموا فاليلاى وكفروا الحداد . مر على الاسلام أربعة عشر قرنا فهيهات أن يزعزعه طارئ أو يخلخله عارض . . . حكم بالنفى على النقد الارتجالى الفضفاض وعلى لغته العقربية الجائرة ، وعلى طرق الوعظ والارشاد ، وعلى الحشو ، دخل ذلك الادب المنبرى المقعد ( بتشديد العين وفتها ) متاحف التاريخ ، وهجر الناس الزوايا المظلمة وخرجوا بكلماتهم الى الشوارع ، الى الهواء تتنفس ملء رئاتها ، تطرق كل أذن وتلج كل دار . . .

رفع الحجاب عن المرأة ويرفع اليوم عن الادب مع هذا الجيل المستقبلى الجديد بعد أن تفجرت المعارف وتطورت البحوث وأقبل الناس على الحوار الواضح المجدى . . . إنه عصر الجمل المفيدة والكلمات المسؤولة والايجاز القاهر ، عصر الانسان الذى يخطئ ويصيب ، يخيب وينجح ، يكذب ويصدق ، يمشى مع الناس فى الشوارع والاسواق ، يتشهى الجمال ، يكسل أو ينشط ككل واحد منهم يحمل فى نفسه متناقضات الوجود . . . عصر الانسان المثقف المتفتح يحاول ان يفهم ، أن يعى ، عصر العلوم الانسانية المتحاضنة يفيد منها النقد الادبى ايما إفادة ، عصر الآداب فى التقائها الثرى مع الفنون والعلوم والاكتشافات . فاذا ما بحثت فى القصة الطليعية الحديثة وجدتها لم تعد تخضع " لقواعد العقل والمنطق ، بل أصبحت صورة للحياة المتفككة المتفتتة وخرجت فى شكل وعاء يضم كل المتناقضات التى تجعل الحياة كومة من الاخلاط العجيبة ، وكأن الانسان ينظر الى الحياة لأول مرة ، وكأنها لغز . . . " ( " لن القصة القصيرة " للدكتور رشاد رشدى ) ووجدتها تتفاعل مع الفنون الجميلة فتأخذ عن الرسم ، وتأخذ عن الموسيقى ، والسينما وغيرها .

واذا نظرت فى الشعر القيادى الجديد ألفيته أيضا صورة أخرى ، وكلمة

أخرى وإيقاعا آخر ...  وكل شئ من حولنا - فى دنيا الفكر - يتطور ويتقدم بصفة عجيبة .

2 - إن للقارئ البسيط أن ينزعج ويثور مثلا على عز الدين المدنى فى قصته " الانسان الصفر " ( الفكر - عدد ديسمبر 1968 ) التى تندرج تحت ما يسمى حديثا بالادب التحريبى . ولكن موقفك منها أنت كناقد أدبى - يا اخى - فى هذه اللحظة الحضارية بالذات لا يمكن أن يقوم على ظاهر ما ورد فيها من لغة عربية " مكسرة  " وقرآن عربى " محرف " . بل إنك إزاء تجربة فنية لك أن تتفه صاحبها وتسخفه وتكفره وتسرقه ، حتى تفرغ كل مخزونك اللغوى المخجل ، ولكن ماذا بعد ذلك ؟ ... هل أفدت النقد فى شىء ؟ هل تقدمت والقضية ملمترا واحدا ؟ لك أن تقول ما تشاء ولكن عليك قبله أن تكون صاحب ثقافة مزدوحة عميقة ، وفكر متفتح رحب ، ونفس متحضرة تأبى كلمة السوء ، حتى يمكنك أن تفهم دلالة التجربة ومحورها ، وتبحث عن روافدها - لعلك تجد ما يبرر اتهامك لصاحبها - ثم تحللها وتنقدها كأثر أدبى بحث - كان عليك أن تحكم داخل النص لا خارجه وأن تحاول فهمه قبل مصادمته ، أن تكفره إن شئت دينيا ، وأن تعود فتضع لبوس الادب والفن وتقبل عليه كما كنت تقبل عل سائر النصوص ، يحدوك صادق العزم على استجلائه واستشراف أبعاده . وإن فى حضارتنا وتاريخنا ما يحتاج الى إعادة النظر ، فلا بأس أن يراجع المفكر الكفء فى هذا العصر وفى كل عصر جهاز لغته ودينه ، وشؤون تاريخه ومصيره . هذا ما نعتقده ونؤمن به :

الطاهر الهمامى إبراهيم بن مراد محمد الحبيب الزناد المنصف الوهايبى محمد باردى ابن الوادى ( حسين الواد ) محمد السويسى نور الدين بلقاسم

اشترك في نشرتنا البريدية