الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

* كلمة مني -٣ -, نجوى مع الشمس .

Share

" عجيب أيتها الشمس الحبيبة ! ألم تملي هذه المناظر التى تمرين بها كل يوم ؟ أهكذا تشتاقين سريعا لهؤلاء الناس الذين لا يدرون كم تسدين لهم من الخيرات ! وإن كثيرا منهم ليشكو ويتأفف إذا صلاه هجيرك ، وهو لا يدرى أنك تبثين فيه وفى جسمه القوة والنشاط والعافية ! لا ! لا ! أيتها الشمس إنك لم تشتاقي لهؤلاء الناس أبدا ، لانهم لا يستأهلون حبك العبقري الخالد ، وإنما اشتقت لزهرة يانعة تنتظر شعاعك الرفيق بفارغ الصبر ، لتعانقيه بشوق ولهفة فتزهو وتتفتح ، فرحة مرحة ، ريا بالحيوية والجمال ، ريا بالعطر الفواح والأريج العبق الذى تنثره الزهرة تحية لصديقتها الشمس ، إن الزهرة مرحة أيتها الشمس ، ليت شعري هل تعلم ان عمرها قصير الامد ، وأنها سوف تذوي وتذوب ! نعم ! إنها تدرى ذلك ولكنها تدرى كذلك انها فى خلال هذا العمر القصير سوف تسجل فى صفحات قلب صديقتها : " الشمس " الخالدة ، صفحة زاهرة يانعة !

لقد اشتقت لظبية وديعة طالما ضممتها بشوق وحب ، وطالما ترقبت شعاعك الساحر لتغدو مرحة ، وتقفز من صخره إلى صخرة فتنظرين إليها ضاحكة مستبشرة !

نعم ! لهؤلاء تشتاقين أيتها الشمس الحنون ! هؤلاء الذين يشتاقون لرؤيتك ويترقبون مطلعك بلهفة ، ولكن ألا توحى لك النفس المعذبة الساهمة الحزينة شيئا تحسين به ، عطفا تضفينه عليه فينعم ويهدأ ؟ ! ألا تشتاقين لشاعر أذاب روحه وكيانه فى شعاعك الذي ضم الزهرة وحنا على الظبية ، وقبل العصفورة الجميلة فاسكرها ، وهاج فيها الشدو والغناء ؟ ! نعم : صنع الشاعر كل هذا وأكثر ، فهل تشتاقين ؟ وهذا العاشق الذي أحالت دموع عينيه شعاعك إلى ألوان ساحرة جميلة فيها قوس قزح آماله

وربيع حبه ، ونشوة غرامه ولوعته ، فيه أشياء كثيرة عذبة مؤلمة ، فهل توحي لك بعطف عليه ؟ نعم وحري بك ان تشفقى على صرعى " كيوبيد " الذي لا يعرفهم فهو أعمى ساذج لا يدرى كيف يفوق سهامه العذبة المؤلمة! .

بقي سؤال أيتها الشمس : لماذا تبدين شاحبة عند المساء ؟ فيك صفرة المغنى وشحوب الخائف المريض وكانما تنتابك فترة حياء فتسترين نفسك خلال سحابة ، أبت إلا أن تشف عنك فقد فاتك أنها رقيقة لا ماء فيها .

احزينة على فراق الظبية ، والزهرة . والبلبل . والشاعر ، والمحب ؟ أم تتألمين للوحشة التى ستلم بمن أحببت وأحبوك ؟ أم يا ترى حزنك هو رثاء تصدرينه كل كل يوم وكل مساء ؟ رثاء على العالم المادي الذي هوت نفوس أهله إلى الحضيص ، ترثين لهم وقد انحدروا فى مفاسدهم وأهوائهم ، وأطماعهم وتكالبهم يرون الجمال فى المادة وفى الذهب وتعبئة الجيوب ، وكأنى بلسان حالك يقول : وا أسفاه ! عليهم " لقد استبدلوا الذى هو أدنى بالذي هو خير ! "

وسواء أيتها الشمس إن أحببتني أم لم تحبني ! فانا شعاع من أشعتك أهيم معك فى فيافى هذا العالم ، وأرثى معك له ، واحزن لحزنك ، وأحب معك الجمال ، وحلاوة الزهرة ، ووداعة الظبية ، وشدو العصفور ، ونفسية الشاعر ، وعذاب المحب ، احبك أيتها الشمس ، لان فى أشعتك وحيا والهاما يدخل الى خبايا نفسى فتنتشى وتنتعش : فأقف اعجابا بك عند الغروب ، ولتحيتك عند الصباح ، واحب القمر أيتها الشمس ، أوليس نوره هو قبسا منك أيتها الأم الحنون ؟ أو لست من شدة اشفاقك على من تحبين ترسلين من اشعاعك قبسا إلى صفحة القمر فيعكسها مؤديا الرسالة بكل أمانة واخلاص ؟

مرحي لك أيتها الشمس فى طوفانك الخالد ، مرحي لك مرحي ! فقد وضع الله فيك ، مفتاح الحياة والسعادة لهذا العالم

عرعر - الظهران

اشترك في نشرتنا البريدية