كان شهر يونيه ١٩٦٧ م شهرا كالح الوجه ، قاتم الأعماق ، وذا اثر كارب بالنسبة للعالم الاسلامي والعربى ، وبالنسبة للعالم ، وبالنسبة للقيم والمبادئ الانسانية العالية . اذ انتصرت فيه الرذيلة على الفضيلة ، وهزمت امة المبادىء الطيبة لعام شذاذ الآفاق ذوى المبادئ الخبيثة المسمومة . .
ولا ندخل في تفاصيل ما حدث ، فهو معروف ، ومفهوم ، وقد الفت فيه الكتب الضخمة وغير الضخمة ، وحللت الاسباب والدوافع والملابسات ، في كل دقيقة وجليلة . . واعتقد أن العالم الاسلامي والعربى قد ايقظته هذه الصدعة العنيفة المفاجئة ، من سباته العميق ، فقد بدأت القوى والقوات العربية في الاستعداد والتجمع لرد العدوان واخراج الغاصب المحتل من ديار الاسلام والعروبة . . وقد بدأ العالم يدرك أي تضليل صهيونى كان واقعا في حبائله . . وادرك العالم بعض حق العرب فيما يشتكون منه من مؤازرة واضحة للعدو الصهيونى الغاشم ، عدو العالم اجمع ، تلك المؤازرة التى اجمعت عليها الدول الكبيرة ورسخت اقدام الصهيونية العاتية في أرض فلسطين العربية الأصيلة . . .
ولا ريب في ان طليعة الأسباب المباشرة لهذا الذي حدث وهز مشاعر المسلمين وهز حياة العرب وهز العالم هزات عنيفة ، ولايزال يهزهم ويؤزهم - هي اهمال المسلمين لتعاليم دينهم وانسياقهم وراء تيارات المعتقدات المستوردة التى تفرق شملهم ، وتغوى مسيرتهم ، وتفتت قواهم ، وتدك معنوياتهم دكا . .
ثم لا ريب في ان من اهم أسباب هذه النكبة المذهلة ، اهمال العالم الاسلامي والعربى اتخاذ اسباب القوة والمنعة من علم قوى عميق ، وصناعة ضخمة ناجحة ، واقتصاد متين سليم .
ثم لا ريب في ان من بواعث هذه ) الكارثة ( الكبيرة اعراض المسلمين والعرب عن التضامن والتآزر . .
وانكى جروح ماساة فلسطين في عام ١٩٦٧ م هو احتلال اليهود لثالث الحرمين ، واولى القبلتين . ومظاهرتهم فيه بارتكاب الجرائم الخلقية استخفافا بالمقدسات الاسلامية وامعانا في النكاية بالعالم الاسلامي والعربى وحتى العالم المسيحي نفسه لم يسلم من استخفاف الصهاينة بمقدساته في مدينة القدس ، فهم قوم بهت طبعوا على الشر والحقد ، وهم مقوضو معالم الاخلاق في كل زمان ومكان . . وأكثر مصايب العالم قديما وحديثا نابع من مستنقعات اخلاقهم وافاعيلهم العفنة .
ونحن نعرف ان للتاريخ دورات يعيدفيها نفسه بأشكال والوان . . وهؤلاء الصهاينة يعرفون من تاريخهم مدى ما لحق بهم من نكبات وهزائم وجوائح حينما كان اسلافهم يجترئون على الله تعالى فيعصونه جهارا وعلى انبيائه فيقتلونهم ، وعلى مقدساته فيدنسونها . . - على غرار ما يقترفونه اليوم في المسجد الاقصى ومسجد الصخرة ومدينة الخليل عليه السلام .
فليس بدعا ان يعود في هذا العصر ما كان في تلك العصور حيالهم . . لان الاسباب تجر المسببات ، والمقدمات تكون النتائج ونحن اليوم نستشف ارهاصات تكبتهم من وراء الاستار ، وها نحن اولاء نقرأ ونسمع عن بطولات الفدائيين الفلسطينيين المجاهدين الذين يذيقونهم الأمرين ويقضون مضاجعهم صباح مساء ، مما نرجو ان يقر الله به الاعين ويثلج الافئدة . والعاقبة للمؤمنين ، ) ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوى عزيز ( وصدق الله العظيم
