الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

كل عام وآنا احبك ..!

Share

كل عام .. وأنا في حبك الدائم شوق رافض كل انتظار ..

ليس لي متسع العمر لشوق .. ربما أسسه الليل .. ويلغيه النهار !

فقديما .. وحديثا .. موجعا كان انتظار العاشقين .

بين عين شيدت مملكة الحلم .. وحلم لم ينزل ..

ينسفه لغم اليقين .

لا تقولي : " عاشق آخر يتهفو لرحابي " ..

" جاءني ينقر بابى" ..

"مثل عصفور صغير ساقه البرد إلى نافذتي"

"والليل داج "

" هم بالدفء  .. وهم الدفء بالطيف .. ولكن "

"حارس الدفء أحاسيسه كانت من زجاج "

* * *

لا تقولي مثل هذا القمع - يا يقظة أشواقي - فاني ..

لم يعد برغمني .. أن أنقر الأبواب .. إعصار التمنى

ذا لأني صرت من يدخل للردهة رأسا .. دون إذن !

لست شرطيا .. ولا من فرقة الإنقاذ .. لاعونا سريعا للتدخل ..

إنما يحلو لساقي أنها تفتض بابا قيل : مقفل .

ويدى ملت من الأيدى التى

تهتف بي في عتبة الليل :"ألا أهلا  .. تفضل "

عتبة الليلة هذى لم تزل بكرا .. دعيني

أنا في الأبكار يحلو لي التوغل

فى زمان قل فيه الليلة البكر .. إذا لم يغشها

أى نهار ..  فهي للتنصف ستنزل ..

ولأني لم أكن من قبل نصفا من نهار ..

ها أنا أغشاك - ياليلة حبي - غامرا دون انتظار ..

مثل مؤج عارم يغشى شراعا شفقيا ..

قيل أن يسكنه عمق القرار .

كل عام .. وأنا فى حبك القاتل رفض للهروب ..

فاذا الأيام شاءت أن يكون الحب ذنبي ..

فأتا أقسمت : أني لن أتوب !

واذا حولت الأيام ليل الحب فجرا ..

آه ما أسرع ما تلبسه الأغراق في وادى الغروب !

عمرنا -يا رحلة الأشواق - يومان .. ولا

ثالث لليومين فى ركب الليالي

يوم وصل .. مستحيل بعده عنك انفصالي ؛

يوم فصل .. لم يعد يحلم فيه الحب يوما بوصالي ؛

نصنع اليوم الذي قد كان وصلا غارقا دفأ إلى حد الغياب ..

إنما يصنعنا اليوم الذي يزرع فينا بلقع البرد إلى حد العذاب .

كل من يلتحف الأيام عريان ولو كان بناء من ثياب !

عمرنا - يامغرب الأشواق - يومان .. لك أنت ..

ولي الآخر إن أغفلني وحش الزمان

وكلانا ما له في اليوم ثان !

كل عام .. وأنا في حبك النابغ ألفت كتابا ..

فاقرئي في صفحة الإهداء :

" أهلابحبيب لم يزل يزخر عشقا وشبابا .."

"عادنا بعد غياب مفرط جدا.. "

"كما لو أنه ماغاب يوما .."

" وهل المسكون بالعشق إذا ما غاب يعنى الإنسحابا !؟ "

أبدا - ياغربة الأشواق - إن غبت .. وطولت الغيابا

فلاني بلذيذ الحب مازلت أنا استمرئ الآن العذابا

ولاني لم يزل يسكنني الشوق إلى كل لقاء يملأ الدنيا عتابا

في ذهابي نكهة المر .. ولولا المر ما كنت تقولين :

"لقد آب حبيبي .. آه ما أحلى الإيابا !!"

ها أنا الجدول يا بحرى .. ولولا جدولي هل يصبح البحر عبابا ؟ !

بعدما طوفت في الاجواء برقا .. ورعودا .. وضبابا ..

ربما يرجعني البحر .. وقد شاء بأن اصبح للعطشى انسكابا ..

لم أعد أسأل  أن أرجع للصيف هجيرا .. وسرابا ..

لم أعد أسأل .. إن أسأل فلا يعني

بأني صرت أرجو أن أجابا !

عاجزا قد صار من لا يصنع اليوم الجوابا.

فأنا علمني عمرى بأن أغلب عشاقي

وهل أحلى من العشق إذا كان غلابا !؟

لم يعد لي شاسع العمر لأرجو ..

لم يعد لي إصبع يطرق بابا ..

سقطت مني الأصابع

آه ياما كنت قد شجرتها طوعا طعاما للزوابع !!

كلما شجرت منها إصبا يقطفني الآخر غصنا ..

مثمرا .. غض القطوف

فاذا نحن " الأخلاء " على طول الطريق الصعب رفاض الوقوف !

ليس فينا غير مسكون بحب دائم للحرف .. خواص الصفوف ..

نحن بالأرض تحركنا .. ونلغي فوقنا كل السقوف .

غير سقف واحد قد نسج الحب خيوط الطول فيه

وخيوط العرض .. ها ينسجها صدق الحروف ..

نحن لن تستعطف النسمة فى الفجر لكى

تحمل للعشاق وجدا .. وسلاما ..

إن يتكن ما بيننا والآخرين البحر حدا ..

والصحارى تترامى

نحن لن نستعطف النسمة كى نبنى غراما مستحيلا ..

إنما الأولى بأن ننهى الكلاما ..

أنا ما أشفقت من نار على عمري ..

إذا ما التهمته النار لكن ..

أصبحت من صهد النار أنا روحى (شفيقه) !

فالغرام الحق لا يقبل ما بين عشيق وعشقه

غير نار الشوق .. والنار لها جوع شديد ..

لم تزل أيضا تجوع

نار شوقى لم تزل تهفو ..

وتهفو من جديد

لا إلى الأخشاب .. بل لامرأة بين يديها .. ربما أبكى ..

إذا ما أبققت الأيام في عيني دموع

أنا - يا ساحل شوقي - جائع لكنني

لا أعشق القوت .. ولكن

أعشق القلب الذي مثلي يجوع

القاهرة : 1982/10/21

اشترك في نشرتنا البريدية