الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

كم تجارب الحياة، التحقير وسيلة الانسان الناقص

Share

كثيرا ما يلقي الانسان في حياته أشخاصا يحاولون عند التعبير عن انطباعاتهم ازاء شتى انواع السلوك البشري - أن يقرنوا هذا الحديث الوصفي عن الانطباعات - بالتجريب .

وترى الواحد يقول : اسألني انا الذي قد جربت . . اذا فهو حقيقة قد جرب مرة - في أمر من أمور الحياة وربما سبق ان استطلع حلاوته . او تذوقها . وربما تكون احداهما على سبيل التصور اذا ما تذوق الحالة الاخرى .

ولهذا لا نجد الكثيرين الا مؤكدين للوصف بالتجريب . . فهو عملية طبعية الا اذا كان الكلام الوصفي عن التجارب في اساسه من باب الكذب او المخادعة . . وهؤلاء المخادعون ليسوا ممن يدخلون في هذا الباب . فهم ابعد عن طهره وصفاء جوهره .

والسلوك البشرى كله في ميدان الحياة الواسعة هو تعلم منها او على أيدي اشخاصها . . حتى يستطيع الانسان ان يحقق التوازن .

ولكن أحب ما يلقاه الانسان في سلوك الآخرين تجاهه هو التقدير وعدم التحقير . فكل يرى ضرورة ان يلقي مكانه في اعين الآخرين وتفكيرهم تجاهه .

والسلوك على هذا المستوى يشمل جميع الحالات التي يمر بها الانسان في جميع المواقف ذلك لان الحقيقة المطلقة الثابتة في عرف المدارك البشرية ومعارفها . . هي ان التحقير لا يلتصق بسلوك البشر تجاه الآخرين فقط ، بل يشمل السلوك تجاه جميع موجودات الحياة في كل مستوياتها .

فمثلا تجدها في تعامل الدول مع بعضها في حالات السلم والحرب . وفي تعامل افراد مجتمع مع ابناء مجتمع آخر .

وتجدها عند من يدينون بدين تجاه ابناء الديانات الاخرى . وفي سلوك اصحاب لغة تجاه من ينطقون لغة غير لغتهم . وكذلك تجدها في معاملات أفراد المجتمع الواحد .

وبعد هذا كله تجدها عند بعض الناس في في جميع مراحل حياتهم . . وقد يكون التحقير طابعهم المميز .

ولا يسع هذا المقال لاستغراق أمثلة هذه الحالات . . ولكن يدركها القارىء ببصيرته . . وقد يجد امثلتها متيسرة ولو بعد ساعات من قراءة هذا المقال .

ولهذا حظت مصادر التربية الاسلامية والعربية بالنصوص الكافية التي تحث على عدم التحقير والابتعاد عنه .

ولكن عندما يلجأ الانسان الى التحقير ، فمن أين جاء بهذا الاسلوب ؟

انه لم يأت به الا من ذات نفسه التى احس بها تحيطها شتى انواع النواقص وأراد ان يلكمل شخصيته - على حسب زعمه - بهذا التحقير . . ظنا منه - فى وهم - ان هذا سيرفعه في العين الآخرين .

الا ان نتائج هذا الاسلوب . . في المعاملات البشرية سيئة للغاية . . لان الافراد لا يقابلون التحقير الا بتحقير مثله . . وربما استغلت ظاهرة التحقير لتكون موضوعا شيقا للفكاهة والضحك . . ولكن افراد المجتمع الجاد ينتهون الى لفظ هذا المحقر . وتركه يعيش في وحدة قاتلة تؤدى به إلى الشعور بالغربة في الحياة

أما على المستويات الاخرى فالشواهد على النتائج المؤلمة كثيرة .

فمثلا خروج دولة منهزمة امام دولة اخرى ما دامت الاولى تدعي أن الاخرى أقل شأننا . وأقل عنادا واستعدادا . وليس هناك من داع في عد جميع الحالات . . ولكن انتهى الى مثال آخر هو نتيجة الطالب الذي يجد ان مواد الدراسة أقل من أن يبذل لها جهدا كبيرا ثم ينتهى الى السقوط .

وأترك لك ايها القارئ بقية الاستنتاجات . . لان لك مخيلة . . وتجارب تستفيد كثيرا من فقرات هذا المقال .

جدة

اشترك في نشرتنا البريدية