هذه نظرية جديده جاءت ضمن الكلمة الرائعة التى تفضل بالقائها من محطة الاذاعة العربية السعودية فى مني المهندس الكبير معالي الاستاذ السيد احمد الشرباصى وزير الاشغال العامة بالجمهورية المصرية ورئيس بعثة الشرف المصرية للحج ، وعند سماعي لهذه النظرية الجديدة حسبتها لاول وهلة كلمة عابرة . . فتذكرت انني كنت طالعت بحثا مستفيضا في هذا المعنى لاحد الكتاب ميز فيه الخيال عن الواقع . .
وقد يسترسل بعضهم فى نعت فكرة قد تعرض عليه فيجيب على الفور بأنها خيالية او وهمية . . ويرى هذا البعض انه يجب ان نترك الخياليات ونكون واقعيين ، وكثيرا ما كنت اسمع حديثا يدور بين اثنين فيقول أحدهما للآخر : " فاجئه بهذه العبارة أو بهذا المشروع واجعله في أمر واقع " بمعنى لا تدعه يفكر او يتخيل ما يعمل وما يقول . . والواقع أننا لو نظرنا نظرة تدبر وتفكر لوجدنا ان كل عمل اصلاحى وكل مشروع من المشروعات الحيوية النافعة يبدأ فى الاساس على
شكل تخيلات . . تتخيلها الاذهان أولا أو أمل يجيش فى بعض صدور اصحاب الفكرة ثم لا يلبث بعد التفكير الدقيق ان يبرز إلى حيز الوجود فيكون ( واقعيا ) ويستنتج من ذلك ان كثيرا من واقعيات اليوم كانت خياليات بالامس ، وكثيرا من خياليات اليوم قد تصبح من واقعيات الغد القريب . .
ولو كان الناس كلهم واقعيين بالمعنى الذي يتصوره محدودو النظر ما تيسر للبشر أى تقدم فى أية ناحية من نواحي الحياة ، ولو رجعنا إلى التاريخ لوجدنا ان صفحاته مليئة بحوادث تبرهن على صحة نظرية : ( كونوا خياليين ولا تكونوا واقعيين )
نعم يجب ان نكون خياليين حتى نستعد ونتأهب للمستقبل ونخوض غمار معارك هذه الحياة ونفكر ثم نعمل يعمل كل منا فى حدود امكانياته لما فيه تقدم هذا الوطن العزيز . وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبكم بما كنتم تعملون "
