الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

كيف نحارب، هذا الخطر العالمي الجسيم

Share

قيل الكثير عن التخريب الصهيونى بعد ان ظهرت الصهيونية على مسرح الانسانية في اواخر القرن التاسع عشر واثناء القرن العشرين ، ومن قبلها قيل الاكثر عن الدسائس والمؤامرات اليهودية على امتداد التاريخ منذ عرف العالم اليهودى كاسطورة دينية مكذوبة تستند الى التوراة والتوراة الحقيقية منها براء ، وكشعوذة ترتكز الى التلاميد الموزورة على الديانات السماوية ، ومعروف ان اليهود هم قتلة الانبياء ومكذبوهم وجاحدو رسالاتهم ومزورو نبوءاتهم ، فهم الذين كذبوا نبي الله موسى وأذوه فأعزه الله وأذلهم وهم الذين حاولوا بخبثهم ومكرهم وحسدهم - صلب السيد المسيح وقتله ، فرفعه الله اليه وشبه لهم انهم قتلوه ( وما قتلوه يقينا ولكن شبه لهم ) كما قص الله علينا ذلك فى كتابه القرآن العزيز ، ثم هم الذين كذبوا محمدا رسول الله وأذوه ، وناصروا عليه مشركى قريش وعبدة الاوثان من العرب والمجوس والرومان وحاولوا بكل الصور ان ينالوا

منه بالسم والسحر والمؤامرات والدسائس والتخريب فانجاه الله وحماه وأخذهم بسوء أعمالهم حتى تطهرت منهم جزيرة العرب ، وسارت اليهودية على هذا النحو التخريبي على مدى الازمان والعصور ، وفي كل الامم على مختلف اصقاعها واديانها ومذاهبها ، فذاقت اليهودية وبال امرها جزاء وفاقا على جرائمها ، وعلى ايدى الصالحين والطالحين من قادة العالم وحكوماته ابتداء من عصر الرومان الى عهد هتلر - حتى خلفتها ابنتها الصهيونية العالمية ذات المذهب السياسي العنصرى المتعصب - خلفتها فى التربع على وكر الخيانة والدس والتخريب .

من ومن ومن ؟ ؟

وقد قلنا مع غيرنا عن جرائم اليهود في القرون الخوالى - وعهد دسائس ومؤامرات الصهيونية فى القرن العشرين ما قلناه فى الصحف السعودية وفي صحف عربية اخرى ونقوله اليوم ، ونذكر به مرة اخرى هنا ونتساءل من كان خلف الثورة البلشفية التى أطاحت بالعهد القيصرى فى روسيا وجاءت بالشيوعية الماركسية ذات الاصل الصهيونى ؟ ومن كان خلف روسيا والدول الشيوعية الاخرى فى عام ٤٧ و ٤٨ - يدفعها لايجاد الدولة اليهودية فلسطين والاعتراف بها وحمايتها على حساب الحق العربي ؟ ومن أوجد الانقسام الظاهرى بين الرأسمالية المستغلة ذات الاصل اليهودى وبين الشيوعية الملحدة ذات المنشا اليهودى لتكون هاتان القوتان ورقتين رابحتين فى يد اللاعب الحقيقى - يرفع الاولى فى وجه الثانية متى أراد ، ويخفضها أمام الثانية إذا اقتضت مصلحته ذلك ، ويجمعها في قبضة واحدة متى يشاء ؟ ومن أشعل الفتن في كل مكان وأوقد نار الحروب الجزئية والكلية في العالم ؟ ومن هو ذلك المجرم الذي يغذى الدسائس والمؤامرات فى كل صقع من الارض ؟ ومن أشعل أوروبا - شرقها وغربها بعد حرب حزيران سنة ١٩٦٧ بالمظاهرات والاضرابات والتخريبات حتى اشرفت على الافلاس أو كادت ؟ ومن هو ذلك الافعي الارقط الذي كاد فحيحه يعصف بالجمهورية الفرنسية الخامسة ، ويسقط حكم ديغول الوطني الديمقراطي بين عشية وضحاها ، لا لشئ الا لأن ديغول وقف وقفة الرجل الشجاع دون انجراف فرنسا خلف

أطماع الصهيونية اكثر من اللازم ، وعلى حساب المصالح الفرنسية فى الشرق العربى ؟ ومن زج بأميركا فى حرب فيتنام التى خسرت فيها سمعتها العسكرية واقتصادها ورفاه شعبها حتى أصبحت اليوم تتلمس المخرج فلا تجده ؟ ومن الذي سخر الزعامة الاميركية لتكون المطية الطيعة لاغراض الصهيونية ومطامعها فى فلسطين وفى كل مكان من العالم ؟ ومن دبر اغتيال الرئيس ( جون كنيدي ) وأخفى المنظمات التى خططت لجريمة اغتياله - من الفاعلين أمثال ( أوزوالد ( و ) جاك روبي ) ومن الشهود الذين يعين اسماءهم بين الحين والحين المدعي العام لاحدى ولايات أمريكا الشمالية ( جاريسون ) وهم الذين يشهدون بأن قتلة ( جون كنيدي ) كثيرون وليس ( أوزوالد ) وحده وان النار أطلقت عليه من الخلف وليس من الامام كما قيل فى تحقيقات لجنة ( وارن ) ثم لا يلبث هؤلاء الشهود أن يختفوا بأعجوبة مذهلة ؟

ومن هم المخططون لاغتيال الزعيم الزنجي المسالم الدكتور ( مارتن لوثر كينغ ) بيد شاب أبيض اختفى طويلا ثم ظهر أخيرا فى بريطانيا وما زالت المحاكم الامريكية تطالب بتسليمه لها لمحاكمته ؟

وأخيرا وليس آخرا من هم أصحاب الايدى السوداء الذين استغلوا كوامن الحقد فى نفس شاب فلسطيني من القدس هاجر الى أمريكا منذ احد عشر عاما ، وتجنس بجنسيتها وعاش حياة المراهقة فى أحضان المجتمع الامريكى ؟ من أغرى هذا الشاب ليقدم على اغتيال السناتور ( روبرت كنيدي ) ثم تكثر بعد اغتياله التكهنات والتعليقات والهمسات وتنشط الايدى السوداء لتخفي دوافع الجريمة والدافعين

لها ، ولتطلق النار على شقيق سرحان بشارة سرحان وتشنق شابا أمريكيا آخر في سجن لوس انجلوس - قيل انه على علم بأن سرحان سيقتل ( روبرت كنيدي ) قبل وقوع الجريمة باسبوع ثم انزعاج الصهيونية وقلقها من احتمال تأثير محاكمة قاتل ( روبرت كنيدي ) على الانتخابات الاميركية المقبلة خوفا من ان تتجه هذه الانتخابات في غير صالح الصهيونية العالمية ووجود اسرائيل ؟؟؟

هل يقدر العالم !

هذه اسئلة متعددة ومتلاحقة يأخذ بعضها برقاب بعض أوجهها للعالم عامة وللعرب خاصة ولا شك ان عند المجربين منهم والواعين أجوبتها وأخبارها ، ولكن سؤالا آخر يلح فى طلب الجواب وهو : هل فى مقدور العالم ان يضع مخططات علمية مدروسة شريفة تدرأ عنه هذا الخطر التاريخي الذي يعيش بين اكنافه منذ عشرات الاجيال ويتهدد كيانه السياسى والاجتماعى بالخراب والدمار ، ويفسد تراثه الديني والخلقي متى استطاع الى ذلك سبيلا ، ولكى أدلى بدلوى فى الاجابة عن وجهة نظرى على هذه الاسئلة المتعددة المتلاحقة أقول باختصار : ان اليهودية العالمية خلف كل عمل اجرامى وتخريبى فى هذا القرن وفيما قبله وبعده من قرون حتى يأذن الله بوضع حد لهذا المرض الانسانى الخبيث المزمن ، وبالتفصيل والإيضاح أقول :

ان الصهيونية العالمية خلف الثورة  البلشفية الروسية انتقاما للمذابح اليهودية التى أوقعها باليهود العهد القيصرى جزاء لهم على ما اقترفوه فى روسيا من جرائم الفساد

والافساد . والثوار الروس كما هو معروف ما هم الا يهود صهيونيون أو شيوعيون من انصاف اليهود تسللوا من المانيا بتواطؤ مع الالمان لقلب نظام الحكم في روسيا لتوقيع الهدنة مع المانيا وتصفية الجيش الروسى المحارب والتخلى عن قسم من الاراضى الروسية لالمانيا فى سبيل الاحتفاظ بنظام الحزب الشيوعي وقادته امثال لينين وتروتسكى وستالين كما يفعل اليوم اتباعهم وتلامذتهم فى دنيا العرب .

ان الدس والفرقة والانقسام خلق تقليدى من أخلاق اليهود ، وقد طبقوه فى ايجاد الخلاف بين الغرب الرأسمالى المستغل والشيوعية العالمية الملحدة وكلا العالمين الغربي والشرقي صناعة يهودية متنافسة في الجودة والرداءة يستفيد منها اليهود في النهاية ولا يستفيد اصحابها منها الا الاسم أو القشور وقد تعود القشور احيانا عليهم بالوبال عندما يصمم الصناع اليهود على ذلك ، ويرون ان مصلحتهم تقتضيه ، وهذا ما نشاهده عيانا بعد الحربين الماضيتين وفي قضية فلسطين والاطراف المعنية بها .

ان جميع الفتن العالمية الكبرى والحروب الضارية والدسائس المدمرة والتفسخ العالمي المستشرى والانحلال الروحي والفكرى والخلقي . . كلها صناعة يهودية تاريخية وتدبير صهيونى منذ وجدت الصهيونية فى العالم الحديث .

بعد حرب حزيران ١٩٦٧ وانتصار اسرائيل وهزيمة العرب نشطت اسرائيل ونشطت من خلفها الصهيونية لتغطى هذا الانتصار بدعاية عالمية ودعم عالمى لتعميق جذوره ولتجنى اسرائيل ثماره بسهولة

وبدون مضاعفات ولكن الرياح لم تجر كلها على ما تشتهى اسرائيل وتهوى الصهيونية العالمية ، فقد جنحت بعض الدول الى رعاية مصالحها القومية فى البلاد العربية وطرق مواصلاتها في قناة السويس وما خلف قناة السويس من ممرات ، وتظاهرات الدول الشيوعية وعلى رأسها روسيا بمناصرة العرب مراعية بذلك مصالحها الاقتصادية والسياسية والعقائدية فى البلاد العربية على حساب الغرب - فقطعت علاقاتها السياسية باسرائيل وابقت معها اوثق الصلات الاقتصادية والعقائدية والوجدانية وكأنها بعملها هذا تبتسم لليساريين العرب وتعطيهم العظام وتكشر فى وجه اسرائيل وتمد لها اللحم والشحم فى الخفاء ، ولكن هذه التغطيات لم ترض الصهيونية من العالم الشيوعي فأرادت ان تذكره بأنها امه وانها صانعة شيوعيه وموجهة أحزابه وقياداته - فهزت المنخل قليلا وحركت الطلاب ونقابات العمال ( بواسطة عملائها اليهود الشيوعيين ) ليطالبوا بحريات اكثر وانفتاح حر على العالم الآخر بعد الليل الطويل الذي عاشه بين الاسوار الحديدية الشيوعية . والحرية التى تريدها الصهيونية ليست بالطبع هي الحرية بمعناها الصحيح وانما هي حرية التصرف المطلق لصالح الصهيونية فى كل مكان وزمان وقد كان ما كان من مظاهرات واضطرابات وتغييرات فى بعض القيادات الشيوعية - هذا من جانب ومن الجانب الآخر فقد يكون هذا العمل تخطيطا صهيونيا روسيا متفقا عليه مسبقا - أريد به ايهام اليهود المقيمين فى اوروبا الشرقية بأنهم في خطر يتهددهم بين حين وآخر لكي يهاجروا الى فلسطين ليجدوا فيها الامان في ظل

اسرائيل وليمتلكوا الارض العربية المسلوبة من أصحابها حتى يضاعفوا سكان الدولة الجديدة بعد أن تضاءلت الهجرة اليها في العامين الماضيين من جراء ضربات الفدائيين الفلسطينيين فى قلب الارض المحتلة .

أما الدول الغربية التى جنحت الى رعاية مصالحها فى البلاد العربية وفضلتها على السير فى مواكب الصهيونية امثال فرنسا وانكلترا ، فقد غاظ عملها هذا الصهيونية فأرادت أن تمارس معها تجاربها التقليدية فى التخريب والتدمير مبتدئة بفرنسا - وفرنسا اليوم هى شخص ديغول الشجاع العنيد - فأوعزت الصهيونية الى أصابعها الخفية بالتحرك ( وأكثرها أصابع يهودية ) فتحركت فى صفوف الطلبة وساحات الجامعات ونقابات العمال وافناء المصانع وسكك الحديد وسيارات الباص والمطارات والبنوك وكل اجهزة الحياة الفرنسية حتى خيل للعالم ان الجمهورية الخامسة قد انتهت وان ديغول الشجاع العنيد قد استسلم ، ولكن النمر الفرنسي العجوز كشر بانيابه وهز قناته فى وجه الصهيونية العالمية ( وتابعتها الشيوعية ) فأردى الشر الدكتاتورى من حيث أراد ان يرديه ، وكسر قناة الغول الصهيونى المهاجم قبل أن يكسر شوكة فرنسا ويعيدها ساحة تسيل منها الدماء الفرنسية ، وتهدر فيها الدماء الفرنسية والكرامة الفرنسية وبالتالى دماء اوروبا كلها وحريتها وكرامتها . وقد كان ديغول بعمله هذا وبأعماله الاخرى مدرسة قائمة بذاتها يجب ان تتعلم منها اوروبا وأمريكا للتخلص من التخريب الصهيونى والدكتاتورية الشيوعية .

ان الصهيونية تاجرة حروب ومشعلة فتن . ومن كان فى شك من هذا فليقرا بامعان كتاب ( بروتوكولات حكماء صهيون ) (١) فسيجد فيه الدليل القاطع على ان الصهيونية ومن قبلها امها اليهودية تاجرة حروب ومشعلة فتن حتى تجنى ثمار حطام المعارك والفتن التى توقدها لتهلك غيرها وتجنى هى الثمار - لانها تاجرة الذهب والمضاربات والبورصات والاعراض والمبادىء الهدامة والحروب الطاحنة وكل ما على ظهر الكرة الأرضية من موبقات . من أجل هذا شجعت أمريكا على الدخول فى الحربين الماضيتين وفى حرب كوريا وفيتنام ، لان المنفعة ستكون لها سواء انتصرت امريكا أم انتصرت الشيوعية فى الشرق والغرب وعندما تضعف امريكا الشيوعية او تضعف الشيوعية امريكا ، فان الفائدة من ضعف الطرفين - تجنيه الصهيونية العالمية فهى المغذية فى الحالتين وهى المستفيدة من الضعف أو من القوة على حد سواء - لهذا شجعت أمريكا على ما مضى من حروب جزئية أو كلية لانها تخدم مصالحها وتوفى اغراضها الظاهرة والخفية ، ومن مصلحة الصهيونية ان تبقى القيادة الامريكية والخزينة

الامريكية والاقتصاد الامريكى ، فى حاجة الى اليد الصهيونية ، واليد الصهيونية كما هو معروف تمتلك زمام الاقتصاد الامريكى وتريد تسخيره وتسخير كل القيادات الامريكية لخدمة اغراضها فى اسرائيل ، وفعلا حصلت على ما تريد ووضعت الاغلال فى أعناق الزعامات الامريكية ، تجرها وراءها فى كل مكان وفي اسرائيل بالذات .

ان الاغتيالات السياسية التى جرت فى أمريكا فى السنوات الخمس الماضية كانت كلها بتدبير صهيونى ولصالح الصهيونية واسرائيل من ورائها . فاغتيال ( جون كنيدي ) - والدكتور لوثر كينغ - و ( روبرت كنيدي ) كلها بتدبير الصهيونية لتشغل امريكا بنفسها فى الداخل ولتضعف معنوياتها وسمعتها فى الخارج بحيث لا تستطيع التفكير فى الخطر الصهيونى الذى يتهددها من الداخل ولا من في الخطر الشيوعي الذي يغزوها شيئا فشيئا من الخارج وهى مأخوذة وسادرة لا تقوى على الحركة الا اذا حركتها أصابع الصهيونية .

فمثلا اغتيال ( جون كنيدي ) وما اكتنفه من غموض ومن قيل وقال - قصدت به الصهيونية ابدال ( جون كنيدي ) بزعيم آخر أقل قوة منه - لانه على ما أذكر قال يوما وقبل مصرعه بشهور بانه يفكر جديا فى حل مشكلة فلسطين على أساس من الحق والمنطق - يحفظ لاسرائيل كيانها وحقوقها ويحفظ لعرب فلسطين حقهم ويحفظ لأمريكا مصالحها فى الشرق الاوسط ويبعد النفوذ الشيوعي عن المنطقة العربية - فلم يرض قوله هذا الصهيونيين فى امريكا وفى العالم ، وخافوا مغبته ، فدبروا قتله وأسدلوا عليه غلائل سوداء من الغموض .

ومثل آخر : اغتيال الدكتور ( كينغ ) قصدت الصهيونية من ورائه أن تجعل الحرب سجالا بين بيض أمريكا وسودها لتشغلهم عن مخططاتها بأنفسهم ، ولتضعف الفئتين وتحد من خطر الزنوج على مستقبل الصهيونية فى امريكا اذ أخذوا حرياتهم كاملة ، وعددهم يربو على عشرين مليون نسمة . وليس لهم مصالح مع الصهيونية حتى يرعوها والصهيونية بيضاء وهم سود ، وهن الصعب ان يلتئم الاسود مع الابيض على بساط واحد والعصرية الصهيونية مستشرية فى العالم ، والدين اليهودى يوحى بقتل كل البشر الا ( شعب الله المختار كما يزعم اليهود زورا وبهتانا ) .

ومثل ثالث : اغتيال السناتور ( روبرت كنيدي ) قصدت منه الصهيونية اقفال باب البيت الابيض دون آل ( كنيدى ) لاربعة اسباب - الاول : انها غير مطمئنة لتصديق تصريحات ( روبرت ) الانتخابية المناوئة للعرب ، والمساندة لاسرائيل وتريد أن يأتي للبيت الابيض من هو اسلس قيادا منه فى مصالحها وفي مساندة اسرائيل - الثاني : تخاف الصهيونية عندها يكون ( روبرت ) رئيسا للولايات المتحدة ان يكشف الغموض المخيم على اغتيال شقيقه ( جون ) وعندما ينكشف الغموض لن تهتك الا استار الصهيونية وحدها وهذا ما تخشاه وتحاذره ، وتسميت دون فضحه- الثالث : تخشى الصهيونية اذا أصبح يوما ما رئيسا للولايات المتحدة ان يسير على خطة أخيه فى فكرة حل مشكلة فلسطين على الأساس الذي سبق ان تعهد به قبل اغتياله بعدة اشهر ، والصهيونية بالطبع لا تريد أن تحل قضية فلسطين الا على

الأساس الذي تريده هى لا على ما يريده غيرها من البشر - ومثل رابع تريد به الصهيونية أن تدق آخر اسفين في العلاقات العربية الاميركية المتردية - اذا كان قائل روبرت عربيا .

هذه هى الصهيونية وهذه جرائمها وتخريبها ومخططاتها فعلى العالم ان يكشتفها وان يحذرها ويضع مخططات مضادة تقيه شرها وتدرأ عنه خطرها ، والا فأنه سيؤكل ( يوم يؤكل الثور الابيض ) ويومها لا ينفع الندم ولا تجدى المخططات المضادة بعد فوات الاوان .

مقومات المعركة

بقيت كلمة اخيرة اوجهها لقومى العرب وعددهم مائة مليون وأخص القادة منهم لان مصائر الشعوب بأيديهم ، والعرب اليوم أصحاب الحق الوحيد في فلسطين واصحاب الثأر مع اسرائيل والصهيونية من ورائها - أقول لهؤلاء العرب : انهم لن يأخذوا شيئا من حقهم لا بالحق ولا بالباطل وهم على حالهم من الفرقة والتنابذ والتخاذل والالتزام العقدى والفكرى الذى يتهافت عليهم او يتهافتون عليه من الشرق والغرب وهو غريب عنهم . وعار عليهم ان يأخذوه نداءات وشعارات خالية من كل مبنى ومعنى الا التقليد الاعمى او السطحية البسيطة أو الهروب من ماضيهم المجيد الذى يلح عليهم كل يوم بأن يتمسكوا به ولا يضيعوه سدى أو يبدلوا بماضيهم الاصيل حواضر غريبة عنهم - وفدت عليهم فى وقت محنتهم وفى زحمة الضجيج الاجوف والعجيج الفارغ الذي غزاهم وأفلح في غزوهم وهم في غفلة من أمرهم ، وعندما يريد العرب ان يأخذوا

حقهم كاملا غير منقوص فعليهم ان يتنادوا من جديد وعلى أسس جديدة ومفاهيم جديدة وأهداف جديدة - تتلاءم مع مناخهم ، وتأتلف مع ماضيهم - فيوحدوا انظمتهم وجيوشهم وسياساتهم واقتصادهم وثقافتهم ويسيروا صفا واحدا متراصا من الخليج الى المحيط ، ويومها ستسمع كلمتهم فى العالم كله وستحترم ارادتهم في أرضهم العربية وبين الدول الكبرى التى تسمع اليوم كل همسة من اسرائيل ولا تسمع أى صرخة عربية ، ومن كلمتى هذه الاخيرة - كلمة خاصة أهمس بها في أذان المجاهدين الفلسطينيين ( منظمات فتح وأخوانها ) وقد انضمت أخيرا الى وحدة واحدة نرجو لها دوام الاتحاد والوحدة والبقاء الى النهاية - هذه الهمسة - هي انكم أصحاب الحق الوحيد في فلسطين وأقدامكم اليوم ثابتة فوق أرضكم وسلاحكم بأيديكم وايمانكم بالله قوى وتقتكم بأنفسكم لا حدود لها .

فامضوا فى طريقكم الى النهاية حتى تحرروا أرضكم وتعودوا الى بيوتكم وبياراتهم ومزارعكم المغصوبة ولا يثنينكم عن هدفكم أى معوق من قريب أو بعيد ، ومن اعتصم بحبل الله نصره ، ومن اعتمد - بعد الله تعالى - على نفسه وصل حيث يريد ، واذا كان لكم مثل أعلى بعد الله ورسوله فهو تراثكم وماضيكم في صد العدوان وازالة الظلم والاغتصاب - في صدر الاسلام ، وفي صد المغول والتتر ، وفي طرد الاستعمار الصليبي من فلسطين وفي ثورة الجزائر وثوارها أمس الاول ، ومهما يجئكم من مدد او سند من اخوانكم في العروبة والاسلام ، وكل محب للحق والحرية فهو ثانوى بعد سواعدكم وايمانكم وحسن تقديركم وحذركم وبعد نظركم وتصميمكم .

اشترك في نشرتنا البريدية