لابد من ايجاد اتحاد وحلف وميثاق تعاون وتضامن بين الدولة العربية مع احترام وضع كل دولة وبغير مس باستقلالها واقتصادياتها
٢ - لابد من تنسيق وتعديل ميثاق الجامعة العربية وتكوين جيش قوى ينبثق عنها ويدافع عن كيان الاسلام والعروبة من أى عدوان خارجي .
٣ من الضروري ان تكون حصيلة الواقع ١٠ % من جميع الدول العربية لصرفها على الاقطار المتخلفة وفي مقدمتهم لا جئو فلسطين .
الاتحاديين واطاحة عبد الحميد ونشوب الحرب العالمية الاولى وانهزام قوى الائتلاف أمام دول الحلفاء وثورة الحسين بن على وزوال الحكم الهاشمى باستيلاء القوات السعودية على الحجاز وقيام دويلات عربية تحت سيطرة الاستعمار ثم قيام الحرب العالمية الثانية ومشاهدتنا لأهوال الحربين وماقاسيناه من لأراء الحصار التركى ، والحصار السعودى فى بلدتنا ) المدينة المنورة ( قل أن تجتمع لجيل كجيلنا المخضرم الصائر الى حسن الختام ان شاء الله
ان الاستفتاء المذكور اعلاه لم يتطرق
لماضى امجاد العروبة أو حاضرها بل حدد بالضبط ملامح المستقبل العربى وهنا لا بد لنا من نظرة عابرة على الحاضر لربطه بالمستقبل فأقول ان هذا الحاضر ان بشر فى بعض جوانبه فهو ينذر بالشر فى بعض جوانبه الاخرى وعفا الله عن فيلسوفنا العربى ابن خلدون فى مقولته المشهورة ) لا تقوم للعرب قائمة ( وهو لم يقلها جزافا الا بعد أن عرك الامور بنفسه وعرف من طبيعة العرب والبربر مالا نعرفه وشاهد الفتن والقلاقل التى أودت بالدولة العربية فى الاندلس ولكننا اليوم وان لم يقاتل
بعضنا بعضا الا ان كلمتنا ما زالت متفرقة لا يجمعها الا الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله لقوله تعالى : ) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ( ولا يصلح آخر هذه الامة الا ما صلح به أولها .
أخي العربى ! انك ترى بعض الدول العربية قد نفض عنه غبار الجهل والخمول وبرز فى ميادين العلوم والصناعات الثقيلة فضلا عن تقدمه فى الاصلاح الزراعي والنشاط الثقافي والتعاون الاجتماعى بينما ترى بعض الاقطار فى بؤس من العيش والجهل العميق كما ترى البعض متخما بالمال والثراء الفاحش والبعض فى بحبوحة من العيش الهنئ من جراء البترول ) الذهب الاسود ( الذي أفاء الله به علينا لاصلاح أمورنا واعداد العدة لاعدائنا المتربصين بنا لتفريق كلمتنا وتمزيق شملنا وهذا البترول هو بمثابة الدم الحر الذي يتدفق من قلب عروبتنا فلزام علينا ان نريقه فى مشروعات التصنيع والعمران . . اليس من العار يا أخي ان عجزنا عن صنع ابرة أو اكتفينا بمحصولنا من الشعير أو الذرة أو سترنا عوراتنا بنسيج من الخيش فكيف بنا ونحن نركب السيارات الفاخرة ونأكل ما لذ وطاب ونلبس الدمقس والحرير وتناسينا قوله صلى الله عليه وسلم ) اخشوشنوا فان النعم لا تدوم ( وهذا ما أشار اليه ابن خلدون بأن سبب زوال العزة هو الانغماس فى الشهوات ونبذ للبطولة والفتوات حتى يغلبهم العدو ويمزقهم شذر مذر " ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " فلقد أصبحنا يا أخي عاله في أقواتنا ومعاشنا ولباسنا وسلاحنا فأين استقلالنا الاقتصادى وأين استقلالنا الصناعي وأين اكتفاؤنا الذاتي لنضع هذا المنظار الاسود القاتم ولننظر الى ملامح
المستقبل العربي بمنظار الامل والرجاء فماذا تروى او كما اتخيلها :
اتحاد وحلف وميثاق تعاون وتضامن بين الدول العربية ووقوفهم صفا واحدا كالبنيان المرصوص أمام كل نازلة تنزل بالعرب والاسلام مع احترام وضع كل دولة وبغير مس باستقلالها الذاتي وكيانها الاقتصادى حيث ظهر ان فرض الوحدة بالقوة قد يؤدى إلى تفتيتها وحسبنا اتحاد في الاهداف اتحاد في الغايات ، اتحاد في المثل العليا اتحاد فى ميادين العلم والثقافة والفنون والصناعة ، اتحاد فى التجارة ، اتحاد في الدفاع ، اتحاد فى السياسة الخارجية وقد تجلت هذه الاهداف والغايات في جامعة الدول العربية بعد :
- تنسيق وتعديل ميثاق الجامعة بأن أصبحت جميع قراراته تصدر عن اجماع وموافقة من جميع الاعضاء ولم يكن هناك سيطرة لدولة من الدول على باقي الاعضاء وأصبح التفاهم أساسا لفض جميع الخلافات والنزعات
٢ - يرتبط بالجامعة جيش منظم من جميع الدول العربية للدفاع عن كيان كل دولة عربية من أى عدوان كان من الاستعمار وأعوان الاستعمار ولرد الاقطار السليبة من مغتصبيها وفي مقدمتها فلسطين العزيزة ونواة هذا الجيش الذى ذهب للكويت لنصرته وتأييده فى استقلاله
٣ - تكون حصيلة بواقع ١٠ % من جميع الدول العربية لصرفها على بعض الاقطار المتخلفة وفي مقدمتهم لاجئو فلسطين فمن العار أن يمن عليهم جلادوهم ومخرجوهم من ديارهم من دول الاستعمار
٤ - مشروعات كبيرة فى كل دولة
عربية للزراعة والرى والتصنيع والاعمار ومعامل الذخيرة والسلاح ويكون هناك امتداد لنهرى دجلة والنيل فى شكل انابيب ضخمة تروى الاقطار العربية المجاورة قدر الامكان وبذلك يتجلى التعاون و الاخاء
٥ - مواصلات عامة بين الاقطار العربية والاسلامية ابتداء من الباكستان مارة بايران والبلاد العربية حتى مراكش للمحيط الاطلسي
٦- اسطول بحرى يمخر المحيطات واسطول جوى يرتاد الفضاء الى جميع القارات وبذلك . نصبح كالجسد الواحد مصداقا للحديث الشريف ) المسلمون في تعاضدهم وتساندهم كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى ( أو كما قال :
وهنا أختم مقالي بأبيات تذكرتها وكنت نظمتها منذ عشرين سنة فى هذا المعنى من قصيدة :
يا لقومي حسبكم من ذا الشقاق
فتعالوا لاتحاد واتفاق
وازيلوا كل " فرق " بيننا
فكفانا نصطلى نار الفراق كم صبرنا وانتظرنا فرجا بيد أن الصبر مر في المذاق
كونوها ) وحدة عربية (
من عمان لأقاصي العراق
قد سئمناها حياة مرة
وارتضينا العهد والموت الزؤام
فممات لخلاص ونجاة او حياة في التئام وانتظام
يا شباب اليوم زهر الامل
جد في السير لدرء العلل
فمصاب العرب أضحي بيننا كل يوم والفيافى جلل
فبكم قد عقدت آمالنا نرتجى عزا ورتق الخلل
انتم الذخر المرجى وغدا سنراكم ) امة المستقبل (

